الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعذب من هذا الصنيع، ولا ينتفع بالقراءة قراءة المقرىء لأن هذا المقرىء لا أجر له، قد استعجل أجره بما أخذ من الأجرة، فليس له في الا?خرة من خلاق. وإذا لم يكن له أجر في الا?خرة فإن الميت لا ينتفع بشيء. لذلك يجب أن يُنبه الفاعلون لهذا الأمر، وأن يحذروا منه، وأن يعلموا أنه ليس فيه إلا إضاعة المال، وإضاعة الأوقات، والوقوع في السيئات، والعياذ بالله.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هو العزاء المشروع
؟ وما رأيكم حفظكم الله فيما يفعله بعض الناس من الاجتماع في بيت أحد أقارب الميت وانتظار المعزين فيه، وقراءة الفاتحة للميت في نفس المكان؟
فأجاب فضيلته بقوله: العزاء مشروع لكل مصيبة، فيعزى المصاب وليس الأقارب فقط، فقد يصاب الإنسان بموت صديقه أكثر مما يصاب بموت قريبه، وقد يموت القريب للشخص ولا يصاب به ولا يهتم بموته، فالعزاء في الأصل إنما هو لمن أصيب فيعزى يعني يقوى على تحمل الصبر، فمعنى عزيته أي: قويته على تحمل الصبر، وأحسن ما يعزى به ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث أرسل إلى إحدى بناته فقال:"مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى".
وأما اجتماع الناس للعزاء في بيت واحد فإن ذلك من البدع، فإن انضم إلى ذلك صنع الطعام في هذا البيت كان من النياحة،
والنياحة كما يعلمه كثير من طلبة العلم من كبائر الذنوب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". وعلى هذا يجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة أن هذا غير مشروع، وأنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة، وأن الواجب على خلف الأمة أن يتبعوا سلفها، فهل جلس النبي صلى الله عليه وسلم للعزاء في أبنائه؟ أو في زوجته خديجة أو زينت بنت خزيمة رضي الله عنهم هل جلس أبو بكر الصديق رضي الله عنه؟ هل جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ هل جلس عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ هل جلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ هل جلس أحد من الصحابة رضي الله عنهم ينتظر من يعزيه؟ أبداً كل ذلك لم يحصل، ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأما ما تُلقي من الا?باء وجرت به العادة فهذا يعرض على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي السلف رضي الله عنهم فإن وافقه فهو مقبول، لا لأنه عادة بل لأنه وافق السنة، وما خالف فيجب أن يرفض، ولا ينبغي لطلبة العلم أن يخضعوا للعادات، وأن يقولوا كيف ننكر على آبائنا، وأمهاتنا، وإخواننا شيئاً معتاداً؛ لأننا لو أخذنا بهذه الطريقة وهي عدم الإنكار ما صلح شيء، ولبقيت الأمور على ما هي عليه بدون إصلاح.
وأما قراءة الفاتحة فهي بدعة أيضاً، بدعة على بدعة فما كان