الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن الحسن قال: يعتذر الله تبارك وتعالى إلى آدم يوم القيامة: يا آدم أنت اليوم عدل بيني وبين ذرّيّتك، قم عند الميزان فانظر ما رفع إليك من أعمالهم، فمن رجح خيره على شرّه مثقال ذرّة فله الجنّة حتى تعلم أني لا أعذّب إلاّ كلّ ظالم.
وعن أبيّ بن كعب، قال: إن آدم لمّا حضره الموت، قال لبنيه: أي بنيّ، إني أشتهي من ثمار الجنّة، فذهبوا يطلبونه له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل؛ فقالوا لهم: يا بني آدم، ما تريدون وما تطلبون؟ أو: ما تريدون وأين تذهبون؟ فقالوا: أبونا مريض فاشتهى من ثمار الجنّة؛ فقالوا لهم: ارجعوا، فقد قضاء أبيكم؛ فجاؤوا، فلّما رأتهم حواء عرفتهم، فلاذت بآدم، فقال: إليك عنّي، فإني إنّما أتيت من قبلك، خلّي بيني وبين ملائكة ربّي عز وجل؛ فقبضوه، وغسّلوه، وكفّنوه وحنّطوه، وحفروا له وألحدوا له، وصلّوا عليه، ثم دخلوا قبره، فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللّبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتّكم.
وعن ابن عمر، قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم وكبّر عليه أربعاً، وصلّى على السّوداء فكبّر عليها أربعاً، وصلّى على النّجاشيّ فكبّر عليه أربعاً، وصلّى أبو بكر على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبّر أربعاً عليها، وصلّى عمر على أبي بكر وكبّر عليه أربعاً، وكبّرت الملائكة على آدم أربعاً.
وعن عطاء الخراساني قال: بكت الخلائق على آدم حين توفّي سبعة أيّام.
آدم بن عبد العزيز بن عمر
ابن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عمر الأمويّ وأمّه أمّ عاصم بنت سفيان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم كان بالشّام حين ذهب ملك أهل بيته، وأراد عبد الله بن عليّ قتله فيمن قتل منهم
بنهر أبي فطرس، فاستعطفه فتركه، وسكن العراق بعد ذلك، وكان شاعراً ماجناً، ثم تنسّك بعد.
أنشد أبو العيناء لآدم بن عبد العزيز في البراغيث ببغداد: من الطويل
هنيئاً لأهل الرّيّ طيب بلادهم
…
وواليهم الفضل بن يحيى بن خالد
تطاول في بغداد ليلي ومن يبت
…
ببغداد يلبث ليله غير راقد
بلاد إذا زال النّهار تقافزت
…
براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون كأنّها
…
بغال بريد سرح في موارد
وقال أبو بكر الخطيب: كان شاعراً خليعاً، ثم نسك بعد ذلك، وكان ببغداد في صحابة أمير المؤمنين المهديّ.
وعن المدائنيّ، قال: قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: من الوافر
فإن قالت رجال: قد تولّى
…
زمانكم وذا زمن جديد
فما ذهب الزّمان لنا بمجد
…
ولا حسب إذا ذكر الجدود
وما كنّا لنخلد لو ملكنا
…
وأيّ النّاس دام له الخلود؟
وعن إسحاق، قال: كان مع المهديّ رجل من أهل الموصل، يقال له: سليمان بن المختار، وكانت له لحيةً عظية عظيمة طويلة، فذهب يوماً ليركب، فوقعت لحيته تحت قدمه في الرّكاب، فذهب عامّتها، فقال آدم بن عبد العزيز في ذلك: من الهزج
قد استوجب في الحكم
…
سليمان بن مختار
بما طوّل من لحي
…
ته جزاً بمنشار
أو النتف أو الحلق
…
أو التحريق بالنار
فقد صار بها أش
…
هر من راية بيطار
فأنشدها عمر بن بزيع المهديّ، فضحك، وسارت الأبيات، فقال أسيد بن أسيد وكان وافر اللّحية: ينبغي لأمير المؤمنين أن يكفّ هذا الماجن عن النّاس، فبلغت آدم، فقال: من الرمل
لحية تّمت وطالت
…
لأسيد بن أسيد
يعجب النّاظر منها
…
من قريب أو بعيد
هي إن زادت قليلاً
…
قطعت حبل الوريد
قال: وكان المهديّ يدني آدم ويحبّه ويقرّبه، وهو الذي قال لعبد الله بن عليّ لمّا أمر بقتله بنهر أبي فطرس: إن أبي لم يكن كآبائهم، وقد علمت مذهبه فيكم؛ فقال: صدقت، وأطلقه؛ وكان طلق النّفس، متصوّناً، ومات على توبة ومذهب جميل.
وعن الزّبير، قال: وكان آدم بن عبد العزيز كلباً على الفدّام والسّؤّال، وكان بطّالاً، فجاء أعرابيّ إلى فيئة فقال: هل تعرفنّ أحداً يصنع المعروف ويرغب فيه؟ فدلّوه على آدم، وقالوا: ذاك ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز، فجاءه وهو جالس في فتية من بني عمّه، فقال: يا آدم، إنّ السّماء حبست قطرها، والأرض نبتها، وإن البادية أجحفت بنا، وإن عيالي قد هلكوا جوعاً، ووقع النقار في غنمي، فانظر في أمري؛ فقال آدم: يا ابن الخبيثة، والله لوددت أن السّماء صارت عليك طبق نحاس، لا تبضّ بقطرة، وأن الأرض ضنّت عليك فلا تنبت سنبلةً، وأن عيالك ماتوا قبل أن تأتيني بخمسمئة سنةً؛ يا بليق خذه، فوثب الكلب عليه فشقّ فروه وعقره؛ فتنحّى الأعرابيّ غير بعيد ثم قال: يا آدم، لقد خلقك اله فشوّه خلقك، ورزقك العظيمة في صرفك، فأعضّك الله ببظر أمك وبظر أمهّات هؤلاء الذين حولكّ.
وعن الزّبير بن بكار، قال: قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: من الرمل
يا أمين الله إنّي قائل
…
قول ذي دين وبر وحسب
عبد شمس لا تهنها إنّما
…
عبد شمس عمّ عبد المطّلب
عبد شمس كان يتلو هاشماً
…
وهما بعد لأم ولأب
وعن الأصمعيّ، قال: كان آدم بن عبد العزيز وهو ابن عمر بن عبد العزيز، في أيّام حداثته، يشرب الخمر ويفرط في المجون والخلاعة، ويقول الشّعر، فرفع إلى المهديّ أنه زنديق، وأنشد شعراً له كان قاله في أيّام الحداثة على طريق المجون، فأخذه وضربه ثلاثمئة سوط يقرّره بالزّندقة، فقال: والله لا أقرّ على نفسي بباطل أبداً، ولو قطعت عضواً عضواً، والله ما أشركت بالله طرفة عين قطّ؛ فقال المهديّ: فأين قولك؟ من الرمل
اسقني واسق خليلي
…
في مدى اللّيل الطّويل
قهوةً صهباء صرفاً
…
سبيت من نهر بيل
قل لمن يلحاك فيها
…
من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى
…
من رحيق السّلسبيل
قال: يا أمير المؤمنين، كنتمنفتيان قريش أشرب النّبيذ، وأتمجّن مع الشّباب، واعتقادي مع ذلك الإيمان بالله وتوحيده، فلا تؤاخذني بما أسلفت من قولي.
قال: فخلّى سبيله.
قال: ومن قوله أيضاً شعراً: من الرمل
اسقني واسق غصينا
…
لا نرد بالنّقد ديناً
أسقنيها مزّة الطّع
…
م تريك الشّين زيناً