المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل المشهد الثامن مشهد الأسماء والصفات] - مدارج السالكين - ط الكتاب العربي - جـ ١

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[هِدَايَةُ الْقُرْآنِ]

- ‌[اشْتِمَالُ الْفَاتِحَةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمَطَالِبِ]

- ‌[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ]

- ‌[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفِيقُ طَالِبِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَّمَ اللَّهُ عِبَادَهُ كَيْفِيَّةَ سُؤَالِهِ الْهِدَايَةَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتِمَالُ الْفَاتِحَةِ عَلَى أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ دِلَالَةٌ عَلَى تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِمُفْرَدِهَا وَيَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى]

- ‌[فَصْلٌ ارْتِبَاطُ الْخَلْقِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ بَعْدَ الْحَمْدِ]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الْهِدَايَةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ]

- ‌[الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى تَكْلِيمُ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مَرْتَبَةُ الْوَحْيِ الْمُخْتَصِّ بِالْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ إِرْسَالُ الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ إِلَى الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ مَرْتَبَةُ التَّحْدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ مَرْتَبَةُ الْإِفْهَامِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ السَّادِسَةُ مَرْتَبَةُ الْبَيَانِ الْعَامِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ السَّابِعَةُ الْبَيَانُ الْخَاصُّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّامِنَةُ مَرْتَبَةُ الْإِسْمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ التَّاسِعَةُ مَرْتَبَةُ الْإِلْهَامِ]

- ‌[الْإِلْهَامُ هُوَ مَقَامُ الْمُحَدِّثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ دَرَجَاتُ الْإِلْهَامِ]

- ‌[الدَّرَجَةُ الْأُولَى نَبَأٌ يَقَعُ وَحْيًا قَاطِعًا مَقْرُونًا بِسَمَاعٍ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ إِلْهَامٌ يَقَعُ عِيَانًا]

- ‌[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ إِلْهَامٌ يَجْلُو عَيْنَ التَّحْقِيقِ صَرْفًا]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ اشْتِمَالِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْشِفَاءَيْنِ شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَشِفَاءِ الْأَبْدَانِ]

- ‌[اشْتِمَالُهَا عَلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ]

- ‌[تَضَمُّنُهَا لِشِفَاءِ الْأَبْدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اشْتِمَالِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُبْطِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ]

- ‌[الْمُجْمَلُ]

- ‌[فَصْلُ الْمُفَصَّلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُقِرُّونَ بِالرَّبِّ سبحانه وتعالى أَنَّهُ صَانِعُ الْعَالَمِ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُثْبِتُونَ لِلْخَالِقِ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا الرَّدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مُعَطِّلَةِ الصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْجَبْرِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا الرَّدَّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْمُوجِبِ بِالذَّاتِ دُونَ الِاخْتِيَارِ وَالْمَشِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي تَعَلُّقِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْجُزْئِيَّاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي النُّبُوَّاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَتِ النُّبُوَّاتُ وَالرِّسَالَةُ ثَبَتَتْ صِفَةُ التَّكَلُّمِ وَالتَّكْلِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ سِرُّ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ وَالشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَامُ النَّاسِ فِي الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُتَحَقِّقًا بِإيَّاكَ نَعْبُدُ إِلَّا بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ وَالْإِخْلَاصِ وَأَقْسَامُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[أَهْلُ الْإِخْلَاصِ لِلْمَعْبُودِ وَالْمُتَابَعَةِ]

- ‌[مَنْ لَا إِخْلَاصَ لَهُ وَلَا مُتَابَعَةَ]

- ‌[مُخْلِصٌ فِي أَعْمَالِهِ لَكِنَّهَا عَلَى غَيْرِ مُتَابَعَةِ الْأَمْرِ]

- ‌[مَنْ أَعْمَالُهُ عَلَى مُتَابَعَةِ الْأَمْرِ لَكِنَّهَا لِغَيْرِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَهْلُ مَقَامِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ لَهُمْ فِي أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ وَأَنْفَعِهَا وَأَحَقِّهَا بِالْإِيثَارِ وَالتَّخْصِيصِ أَرْبَعُ طُرُقٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْفَعَةُ الْعِبَادَةِ وَحِكْمَتُهَا وَمَقْصُودُهَا وَانْقِسَامُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ]

- ‌[نُفَاةُ التَّعْلِيلِ]

- ‌[الْقَدَرِيَّةُ الْنُفَاةُ]

- ‌[الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ فَائِدَةَ الْعِبَادَةِ رِيَاضَةُ النُّفُوسِ]

- ‌[الطَّائِفَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ سِرُّ الْعُبُودِيَّةِ وَغَايَتُهَا وَحِكْمَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بِنَاءُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ عَلَى أَرْبَعِ قَوَاعِدَ]

- ‌[فَصْلٌ دَعْوَةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ إِلَى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ]

- ‌[فَصْلٌ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْعُبُودِيَّةَ وَصْفَ أَكْمَلِ خَلْقِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي لُزُومِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ لِكُلِّ عَبْدٍ إِلَى الْمَوْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي انْقِسَامِ الْعُبُودِيَّةِ إِلَى عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ عِلْمًا وَعَمَلًا]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الْعُبُودِيَّةِ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرْتَبَةً]

- ‌[عِبَادَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[فَصْلٌ عِبَادَةُ اللِّسَانِ]

- ‌[فَصْلٌ عِبَادَةُ الْجَوَارِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنَازِلِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ]

- ‌[مَنْزِلَةُ الْيَقَظَةِ]

- ‌[مَنْزِلَةُ الْبَصِيرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَصْدُ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَزْمُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِكْرَةُ]

- ‌[مُرَادُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَنَاءُ أَقْسَامُهُ وَمَرَاتِبُهُ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْبَابُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ أَصْلُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَنَاءُ وَمَهَالِكُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْمُحَاسَبَةِ]

- ‌[مِنْ مَنْزِلَةِ الْمُحَاسَبَةِ يَصِحُّ لَهُ نُزُولُ مَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُحَاسَبَةِ]

- ‌[الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُقَايَسَةُ بَيْنَ مَا لِلْعَبْدِ وَمَا لِلَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ الرُّكْنُ الثَّانِي التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا لِلْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الرِّضَا بِالطَّاعَةِ وَالتَّعْيِيرُ بِالْمَعْصِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّوْبَةِ]

- ‌[وُجُوبُ التَّوْبَةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[شَرَائِطُ التَّوْبَةِ]

- ‌[حَقَائِقُ التَّوْبَةِ وَعَلَامَةُ قَبُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أَعْذَارُ الْخَلِيقَةِ مِنْهَا مَحْمُودٌ وَمِنْهَا مَذْمُومٌ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ حَقَائِقِ التَّوْبَةِ طَلَبُ أَعْذَارِ الْخَلِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ دَفْعُ الْقَدَرِ بِالْقَدَرِ]

- ‌[فَصْلٌ سَرَائِرُ حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ مِنَ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لِطَائِفُ أَسْرَارِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرُ الْعَبْدِ فِي الذَّنْبِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِحْسَانٌ لِبَعْضِ الْأَفْعَالِ وَاسْتِقْبَاحٌ لِبَعْضِهَا]

- ‌[فَصْلٌ دَلَالَةُ الْفِعْلِ فِي النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ غَلَطُ السَّالِكِينَ فِي الْفَرْقِ الطَّبِيعِيِّ وَالشَّرْعِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ زَعَمَ سُقُوطَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَمَكُّنُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْمَحَبَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حَدِيثُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْعَامَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْأَوْسَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْخَوَاصِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَقَامُ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ فَرْضٌ]

- ‌[التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى الذَّنْبِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِغْفَارُ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْعَبْدِ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِنْ رَبِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَبْدَأُ التَّوْبَةِ وَمُنْتَهَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ الذُّنُوبُ صَغَائِرُ وَكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْلُ اللَّمَمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحْوَالُ الَّتِي تَكُونُ مَعَهَا الْكَبِيرَةُ صَغِيرَةً وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[فَصْلٌ قُوَّةُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ الَّتِي يُسَامَحُ صَاحِبُهَا بِمَا لَا يُسَامَحُ بِهِ غَيْرُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَجْنَاسِ مَا يُتَابُ مِنْهُ]

- ‌[الْكُفْرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْكُفْرُ الْأَكْبَرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْجُحُودُ نَوْعَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ]

- ‌[فَصْلٌ الشِّرْكُ نَوْعَانِ أَكْبَرُ وَأَصْغَرُ]

- ‌[فَصْلُ النِّفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفُسُوقُ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَضْمَنُ السَّارِقُ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِثْمُ وَالْعُدْوَانُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[فَصْلٌ وَمِنْ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُقُوقُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ مِنْ ذُنُوبٍ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ تَابَ الْقَاتِلُ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ فَقُتِلَ قِصَاصًا هَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمَقْتُولِ حَقٌّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَشَاهِدِ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ]

- ‌[مَشَاهِدُ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْأَوَّلُ مَشْهَدُ الْحَيَوَانِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّانِي مِنْ مَشَاهِدِ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ مَشْهَدُ رُسُومِ الطَّبِيعَةِ وَلَوَازِمِ الْخِلْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّالِثُ مَشْهَدُ أَصْحَابِ الْجَبْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الرَّابِعُ مَشْهَدُ الْقَدَرِيَّةِ النُّفَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْخَامِسُ وَهُوَ أَحَدُ مَشَاهِدِ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ مَشْهَدُ الْحِكْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ السَّادِسُ مَشْهَدُ التَّوْحِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ السَّابِعُ مَشْهَدُ التَّوْفِيقِ وَالْخِذْلَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّامِنُ مَشْهَدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ التَّاسِعُ مَشْهَدُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَتَعَدُّدِ شَوَاهِدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْعَاشِرُ مَشْهَدُ الرَّحْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدَ الْحَادِيَ عَشَرَ مَشْهَدُ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدِ الثَّانِي عَشَرَ مَشْهَدُ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ وَالْخُضُوعِ وَالِافْتِقَارِ لِلرَّبِّ جل جلاله]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدِ الثَّالِثَ عَشَرَ مَشْهَدُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِهِ وَالِابْتِهَاجِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْإِنَابَةِ]

- ‌[مَعْنَى الْإِنَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَامَاتُ الْإِنَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّذَكُّرِ]

- ‌[أَقْسَامُ النَّاسِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ تُجْتَنَى ثَمَرَةُ الْفِكْرَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ فَوَائِدُ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَتَأَمُّلِ مَعَانِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ آثَارُ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ الْخَمْسَةِ]

- ‌[الْمُفْسِدُ الْأَوَّلُ كَثْرَةُ الْخُلْطَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّانِي مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ رُكُوبُهُ بَحْرَ التَّمَنِّي]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّالِثُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الرَّابِعُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ الطَّعَامُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الْخَامِسُ كَثْرَةُ النَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الِاعْتِصَامِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْفِرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الرِّيَاضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ السَّمَاعِ]

- ‌[أَقْسَامُ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ السَّمَاعُ الَّذِي يَمْدَحُهُ اللَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيَكْرَهُهُ مِنَ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ تَحْكِيمُ الْوَحْيِ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَذْوَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ دَرَجَاتُ السَّمَاعِ الثَّلَاثُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْحُزْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْإِشْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْخُشُوعِ]

الفصل: ‌[فصل المشهد الثامن مشهد الأسماء والصفات]

وَنَزَّهُوهُ مَعَ ذَلِكَ عَنِ الْعَبَثِ وَفِعْلِ الْقَبِيحِ، وَأَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا سُدًى، وَأَنْ تَخْلُوَ أَفْعَالُهُ عَنْ حِكَمٍ بَالِغَةٍ لِأَجْلِهَا أَوْجَدَهَا، وَأَسْبَابٍ بِهَا سَبَّبَهَا، وَغَايَاتٍ جُعِلَتْ طُرُقًا وَوَسَائِلَ إِلَيْهَا، وَأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ مَا خَلَقَهُ وَقَضَاهُ حِكْمَةً بَالِغَةً، وَتِلْكَ الْحِكْمَةُ صِفَةٌ لَهُ قَائِمَةٌ بِهِ، لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً كَمَا تَقُولُ الْقَدَرِيَّةُ النُّفَاةُ لِلْقَدَرِ وَالْحِكْمَةِ فِي الْحَقِيقَةِ.

فَأَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بَرِيئُونَ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، إِلَّا مِنْ حَقٍّ تَتَضَمَّنُهُ مَقَالَاتُهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُوَافِقُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَيَجْمَعُونَ حَقَّ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى حَقِّ الْأُخْرَى، وَلَا يُبْطِلُونَ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْحَقِّ لِمَا قَالُوهُ مِنَ الْبَاطِلِ، فَهُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى الطَّوَائِفِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ، حُكَّامٌ بَيْنَهُمْ، حَاكِمُونَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَكْشِفُونَ أَحْوَالَ الطَّوَائِفِ، وَلَا يَكْشِفُهُمْ إِلَّا مَنْ كَشَفَ لَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَعَرَفَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَلْتَبِسْ عَلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ أَفْرَادُ الْعَالَمِ وَنُخْبَتُهُ وَخُلَاصَتُهُ، لَيْسُوا مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، وَلَا مِنَ الَّذِينَ تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا، بَلْ مِمَّنْ هُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَبَصِيرَةٍ فِي إِيمَانِهِ، وَمَعْرِفَةٍ بِمَا عِنْدَ النَّاسِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّامِنُ مَشْهَدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ]

وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ الْمَشَاهِدِ، وَهُوَ أَعْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَأَوْسَعُ.

وَالْمَطْلَعُ عَلَى هَذَا الْمَشْهَدِ: مَعْرِفَةُ تَعَلُّقِ الْوُجُودِ خَلْقًا وَأَمْرًا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتِ الْعُلَا، وَارْتِبَاطِهِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ بِمَا فِيهِ مِنْ بَعْضِ آثَارِهَا وَمُقْتَضَيَاتِهَا.

وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ الْمَعَارِفِ وَأَشْرَفِهَا، وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ لَهُ صِفَةٌ خَاصَّةٌ، فَإِنَّ أَسْمَاءَهُ أَوْصَافُ مَدْحٍ وَكَمَالٍ، وَكُلُّ صِفَةٍ لَهَا مُقْتَضًى وَفِعْلٌ إِمَّا لَازِمٌ، وَإِمَّا مُتَعَدٍّ، وَلِذَلِكَ الْفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِمَفْعُولٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَهَذَا فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، وَثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، كُلُّ ذَلِكَ آثَارُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَمُوجِبَاتُهَا.

وَمِنَ الْمُحَالِ تَعْطِيلُ أَسْمَائِهِ عَنْ أَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا، وَتَعْطِيلُ الْأَوْصَافِ عَمَّا تَقْتَضِيهِ وَتَسْتَدْعِيهِ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَتَعْطِيلُ الْأَفْعَالِ عَنِ الْمَفْعُولَاتِ، كَمَا أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ تَعْطِيلُ مَفْعُولِهِ عَنْ أَفْعَالِهِ وَأَفْعَالِهِ عَنْ صِفَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ، وَتَعْطِيلُ أَسْمَائِهِ وَأَوْصَافِهِ عَنْ ذَاتِهِ.

وَإِذَا كَانَتْ أَوْصَافُهُ صِفَاتِ كَمَالٍ، وَأَفْعَالُهُ حِكَمًا وَمَصَالِحَ، وَأَسْمَاؤُهُ حُسْنًى فَفَرْضُ تَعْطِيلِهَا عَنْ مُوجَبَاتِهَا مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّهِ، وَلِهَذَا يُنْكِرُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَنْ عَطَّلَهُ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَأَنَّهُ بِذَلِكَ نَسَبَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَإِلَى مَا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ

ص: 418

سَيِّئٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ فَمَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ مُنْكِرِي الْمَعَادِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] وَقَالَ فِي حَقِّ مَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ، كَالْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] فَأَخْبَرَ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ سَيِّئٌ لَا يَلِيقُ بِهِ، تَأْبَاهُ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115] عَنْ هَذَا الظَّنِّ وَالْحُسْبَانِ، الَّذِي تَأْبَاهُ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ.

وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، يَنْفِي فِيهَا عَنْ نَفْسِهِ خِلَافَ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِذْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ تَعْطِيلَهَا عَنْ كَمَالِهَا وَمُقْتَضَيَاتِهَا.

فَاسْمُهُ الْحَمِيدُ، الْمَجِيدُ يَمْنَعُ تَرْكَ الْإِنْسَانِ سُدًى مُهْمَلًا مُعَطَّلًا، لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى، وَلَا يُثَابُ وَلَا يُعَاقَبُ، وَكَذَلِكَ اسْمُهُ الْحَكِيمُ يَأْبَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ اسْمُهُ الْمَلِكُ وَاسْمُهُ الْحَيُّ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُعَطَّلًا مِنَ الْفِعْلِ، بَلْ حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ الْفِعْلُ، فَكُلُّ حَيٍّ فَعَّالٌ، وَكَوْنُهُ سُبْحَانَهُ خَالِقًا قَيُّومًا مِنْ مُوجَبَاتِ حَيَاتِهِ وَمُقْتَضَيَاتِهَا، وَاسْمُهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يُوجِبُ مَسْمُوعًا وَمَرْئِيًا، وَاسْمُهُ الْخَالِقُ يَقْتَضِي مَخْلُوقًا، وَكَذَلِكَ الرَّازِقُ، وَاسْمُهُ الْمَلِكُ يَقْتَضِي مَمْلَكَةً وَتَصَرُّفًا وَتَدْبِيرًا، وَإِعْطَاءً وَمَنْعًا، وَإِحْسَانًا وَعَدْلًا، وَثَوَابًا وَعِقَابًا، وَاسْمُ الْبَرِّ وَالْمُحْسِنِ، الْمُعْطِي الْمَنَّانِ وَنَحْوِهَا تَقْتَضِي آثَارَهَا وَمُوجَبَاتِهَا.

إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَمِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ الْغَفَّارُ، التَّوَّابُ، الْعَفُوُّ فَلَا بُدَّ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مِنْ مُتَعَلَّقَاتٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ جِنَايَةٍ تُغْفَرُ، وَتَوْبَةٍ تُقْبَلُ، وَجَرَائِمَ يُعْفَى عَنْهَا، وَلَا بُدَّ لِاسْمِهِ الْحَكِيمِ مِنْ مُتَعَلَّقٍ يَظْهَرُ فِيهِ حُكْمُهُ، إِذِ اقْتِضَاءُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لِآثَارِهَا كَاقْتِضَاءِ اسْمِ الْخَالِقِ، الرَّازِقِ، الْمُعْطِي، الْمَانِعِ لِلْمَخْلُوقِ وَالْمَرْزُوقِ وَالْمُعْطَى وَالْمَمْنُوعِ، وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا حُسْنًى.

ص: 419

وَالرَّبُّ تَعَالَى يُحِبُّ ذَاتَهُ وَأَوْصَافَهُ وَأَسْمَاءَهُ، فَهُوَ عَفْوٌ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَيُحِبُّ الْمَغْفِرَةَ، وَيُحِبُّ التَّوْبَةَ، وَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ أَعْظَمَ فَرَحٍ يَخْطُرُ بِالْبَالِ

وَكَانَ تَقْدِيرُ مَا يَغْفِرُهُ وَيَعْفُو عَنْ فَاعِلِهِ، وَيَحْلُمُ عَنْهُ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِ وَيُسَامِحُهُ مِنْ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَحُصُولُ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَحْمَدُ بِهِ نَفْسَهُ وَيَحْمَدُهُ بِهِ أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلُ أَرْضِهِ مَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ كَمَالِهِ وَمُقْتَضَى حَمْدِهِ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ، وَحَمْدُهُ وَمَجْدُهُ يَقْتَضِيَانِ آثَارَهُمَا.

وَمِنْ آثَارِهِمَا مَغْفِرَةُ الزَّلَّاتِ، وَإِقَالَةُ الْعَثَرَاتِ، وَالْعَفْوُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَالْمُسَامَحَةُ عَلَى الْجِنَايَاتِ، مَعَ كَمَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ. وَالْعِلْمُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِالْجِنَايَةِ وَمِقْدَارِ عُقُوبَتِهَا، فَحِلْمُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَعَفْوُهُ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَمَغْفِرَتُهُ عَنْ كَمَالِ عِزَّتِهِ وَحَكَمْتِهِ، كَمَا قَالَ الْمَسِيحُ صلى الله عليه وسلم {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] أَيْ فَمَغْفِرَتُكَ عَنْ كَمَالِ قُدْرَتِكَ وَحِكْمَتِكَ، لَسْتَ كَمَنْ يَغْفِرُ عَجْزًا، وَيُسَامِحُ جَهْلًا بِقَدْرِ الْحَقِّ، بَلْ أَنْتَ عَلِيمٌ بِحَقِّكَ، قَادِرٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، حَكِيمٌ فِي الْأَخْذِ بِهِ.

فَمَنْ تَأَمَّلَ سَرَيَانَ آثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي الْعَالَمِ، وَفِي الْأَمْرِ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ مَصْدَرَ قَضَاءِ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ مِنَ الْعَبِيدِ، وَتَقْدِيرُهَا: هُوَ مِنْ كَمَالِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ. وَغَايَاتُهَا أَيْضًا: مُقْتَضَى حَمْدِهِ وَمَجْدِهِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى رُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ.

فَلَهُ فِي كُلِّ مَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، وَالْآيَاتُ الْبَاهِرَةُ، وَالتَّعَرُّفَاتُ إِلَى عِبَادِهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَاسْتِدْعَاءُ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وَذِكْرِهِمْ لَهُ، وَشُكْرِهِمْ لَهُ، وَتَعَبُّدِهِمْ لَهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، إِذْ كَلُّ اسْمٍ فَلَهُ تَعَبُّدٌ مُخْتَصٌّ بِهِ، عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَحَالًا، وَأَكْمَلُ النَّاسِ عُبُودِيَّةً الْمُتَعَبِّدُ بِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْبَشَرُ، فَلَا تَحْجُبُهُ عُبُودِيَّةُ اسْمٍ عَنْ عُبُودِيَّةِ اسْمٍ آخَرَ، كَمَنْ يَحْجُبُهُ التَّعَبُّدُ بِاسْمِهِ الْقَدِيرِ عَنِ التَّعَبُّدِ بِاسْمِهِ الْحَلِيمِ الرَّحِيمِ، أَوْ يَحْجُبُهُ عُبُودِيَّةُ اسْمِهِ الْمُعْطِي عَنْ عُبُودِيَّةِ اسْمِهِ الْمَانِعِ، أَوْ عُبُودِيَّةُ اسْمِهِ الرَّحِيمِ وَالْعَفُوِّ وَالْغَفُورِ عَنِ اسْمِهِ الْمُنْتَقِمِ، أَوِ التَّعَبُّدُ بِأَسْمَاءِ التَّوَدُّدِ، وَالْبِرِّ، وَاللُّطْفِ، وَالْإِحْسَانِ عَنْ أَسْمَاءِ الْعَدْلِ، وَالْجَبَرُوتِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْكُمَّلِ مِنَ السَّائِرِينَ إِلَى اللَّهِ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَلْبِ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] وَالدُّعَاءُ بِهَا يَتَنَاوَلُ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ، وَدُعَاءَ

ص: 420

الثَّنَاءِ، وَدُعَاءَ التَّعَبُّدِ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ يَدْعُو عِبَادَهُ إِلَى أَنْ يَعْرِفُوهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَيُثْنُوا عَلَيْهِ بِهَا، وَيَأْخُذُوا بِحَظِّهِمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهَا.

وَهُوَ سُبْحَانُهُ يُحِبُّ مُوجَبَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

فَهُوَ عَلِيمٌ يُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ، جَوَّادٌ يُحِبُّ كُلَّ جَوَّادٍ، وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ وَأَهْلَهُ، حَيِّيٌّ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَأَهْلَهُ، بَرٌّ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ، شَكُورٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ، صَبُورٌ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، حَلِيمٌ يُحِبُّ أَهْلَ الْحِلْمِ، فَلِمَحَبَّتِهِ سُبْحَانَهُ لِلتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ خَلَقَ مَنْ يَغْفِرُ لَهُ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِ وَيَعْفُو عَنْهُ، وَقَدَّرَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمَكْرُوهِ وَالْمَبْغُوضِ لَهُ، لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَحْبُوبُ لَهُ الْمُرْضِي لَهُ، فَتَوَسُّطُهُ كَتَوَسُّطِ الْأَسْبَابِ الْمَكْرُوهَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْمَحْبُوبِ.

فَرُبَّمَا كَانَ مَكْرُوهُ الْعِبَادِ إِلَى

مَحْبُوبِهَا سَبَبَ مَا مِثْلُهُ سَبَبٌ

وَالْأَسْبَابُ مَعَ مُسَبَّبَاتِهَا أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مَحْبُوبٌ يُفْضِي إِلَى مَحْبُوبٍ، وَمَكْرُوهٌ يُفْضِي إِلَى مَحْبُوبٍ، وَهَذَانَ النَّوْعَانِ عَلَيْهِمَا مَدَارُ أَقْضِيَتِهِ وَأَقْدَارِهِ سُبْحَانَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَمَا يَكْرَهُهُ.

وَالثَّالِثُ: مَكْرُوهٌ يُفْضِي إِلَى مَكْرُوهٍ، وَالرَّابِعُ: مَحْبُوبٌ يُفْضِي إِلَى مَكْرُوهٍ، وَهَذَانَ النَّوْعَانِ مُمْتَنِعَانِ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ، إِذِ الْغَايَاتُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ الَّذِي مَا خَلَقَ مَا خَلَقَ، وَلَا قَضَى مَا قَضَى إِلَّا لِأَجْلِ حُصُولِهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مَحْبُوبَةً لِلرَّبِّ مَرْضِيَّةً لَهُ. وَالْأَسْبَابُ الْمُوصِلَةُ إِلَيْهَا مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَحْبُوبٍ لَهُ وَمَكْرُوهٍ لَهُ.

فَالطَّاعَاتُ وَالتَّوْحِيدُ أَسْبَابٌ مَحْبُوبَةٌ لَهُ، مُوَصِّلَةٌ إِلَى الْإِحْسَانِ، وَالثَّوَابِ الْمَحْبُوبِ لَهُ أَيْضًا. وَالشِّرْكُ وَالْمَعَاصِي أَسْبَابٌ مَسْخُوطَةٌ لَهُ، مُوَصِّلَةٌ إِلَى الْعَدْلِ الْمَحْبُوبِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ، فَاجْتِمَاعُ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ كَمَالِ الْمُلْكِ وَالْحَمْدِ، وَتَنَوُّعِ الثَّنَاءِ، وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يُمْكِنُ حُصُولُ هَذَا الْمَحْبُوبِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْمَكْرُوهِ.

قِيلَ: هَذَا سُؤَالٌ بَاطِلٌ، لِأَنَّ وُجُودَ الْمَلْزُومِ بِدُونِ لَازِمِهِ مُمْتَنِعٌ، وَالَّذِي يُقَدَّرُ فِي الذِّهْنِ وُجُودُهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا الْمَطْلُوبِ الْمَحْبُوبِ لِلرَّبِّ، وَحُكْمُ الذِّهْنِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَحْبُوبٌ لِلرَّبِّ حُكْمٌ بِلَا عِلْمٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَبْغُوضًا لِلرَّبِّ تَعَالَى لِمُنَافَاتِهِ حِكْمَتَهُ، فَإِذَا حَكَمَ الذِّهْنُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَحْبُوبٌ لَهُ، كَانَ نِسْبَةً لَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَيَتَعَالَى عَنْهُ.

فَلْيُعْطِ اللَّبِيبُ هَذَا الْمَوْضِعَ حَقَّهُ مِنَ التَّأَمُّلِ، فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ أَقْدَامٍ، وَمَضَلَّةُ أَفْهَامٍ، وَلَوْ

ص: 421