المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوَحَّدَ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَأَبْطَلَ - مدارج السالكين - ط الكتاب العربي - جـ ١

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[هِدَايَةُ الْقُرْآنِ]

- ‌[اشْتِمَالُ الْفَاتِحَةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمَطَالِبِ]

- ‌[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ]

- ‌[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفِيقُ طَالِبِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَّمَ اللَّهُ عِبَادَهُ كَيْفِيَّةَ سُؤَالِهِ الْهِدَايَةَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتِمَالُ الْفَاتِحَةِ عَلَى أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ دِلَالَةٌ عَلَى تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِمُفْرَدِهَا وَيَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى]

- ‌[فَصْلٌ ارْتِبَاطُ الْخَلْقِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ بَعْدَ الْحَمْدِ]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الْهِدَايَةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ]

- ‌[الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى تَكْلِيمُ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مَرْتَبَةُ الْوَحْيِ الْمُخْتَصِّ بِالْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ إِرْسَالُ الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ إِلَى الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ مَرْتَبَةُ التَّحْدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ مَرْتَبَةُ الْإِفْهَامِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ السَّادِسَةُ مَرْتَبَةُ الْبَيَانِ الْعَامِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ السَّابِعَةُ الْبَيَانُ الْخَاصُّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الثَّامِنَةُ مَرْتَبَةُ الْإِسْمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ التَّاسِعَةُ مَرْتَبَةُ الْإِلْهَامِ]

- ‌[الْإِلْهَامُ هُوَ مَقَامُ الْمُحَدِّثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ دَرَجَاتُ الْإِلْهَامِ]

- ‌[الدَّرَجَةُ الْأُولَى نَبَأٌ يَقَعُ وَحْيًا قَاطِعًا مَقْرُونًا بِسَمَاعٍ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ إِلْهَامٌ يَقَعُ عِيَانًا]

- ‌[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ إِلْهَامٌ يَجْلُو عَيْنَ التَّحْقِيقِ صَرْفًا]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ اشْتِمَالِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْشِفَاءَيْنِ شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَشِفَاءِ الْأَبْدَانِ]

- ‌[اشْتِمَالُهَا عَلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ]

- ‌[تَضَمُّنُهَا لِشِفَاءِ الْأَبْدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اشْتِمَالِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُبْطِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ]

- ‌[الْمُجْمَلُ]

- ‌[فَصْلُ الْمُفَصَّلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُقِرُّونَ بِالرَّبِّ سبحانه وتعالى أَنَّهُ صَانِعُ الْعَالَمِ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُثْبِتُونَ لِلْخَالِقِ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا الرَّدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مُعَطِّلَةِ الصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْجَبْرِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا الرَّدَّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْمُوجِبِ بِالذَّاتِ دُونَ الِاخْتِيَارِ وَالْمَشِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي تَعَلُّقِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْجُزْئِيَّاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي النُّبُوَّاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَتِ النُّبُوَّاتُ وَالرِّسَالَةُ ثَبَتَتْ صِفَةُ التَّكَلُّمِ وَالتَّكْلِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَضَمُّنِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ سِرُّ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ وَالشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَامُ النَّاسِ فِي الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُتَحَقِّقًا بِإيَّاكَ نَعْبُدُ إِلَّا بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ وَالْإِخْلَاصِ وَأَقْسَامُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[أَهْلُ الْإِخْلَاصِ لِلْمَعْبُودِ وَالْمُتَابَعَةِ]

- ‌[مَنْ لَا إِخْلَاصَ لَهُ وَلَا مُتَابَعَةَ]

- ‌[مُخْلِصٌ فِي أَعْمَالِهِ لَكِنَّهَا عَلَى غَيْرِ مُتَابَعَةِ الْأَمْرِ]

- ‌[مَنْ أَعْمَالُهُ عَلَى مُتَابَعَةِ الْأَمْرِ لَكِنَّهَا لِغَيْرِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَهْلُ مَقَامِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ لَهُمْ فِي أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ وَأَنْفَعِهَا وَأَحَقِّهَا بِالْإِيثَارِ وَالتَّخْصِيصِ أَرْبَعُ طُرُقٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْفَعَةُ الْعِبَادَةِ وَحِكْمَتُهَا وَمَقْصُودُهَا وَانْقِسَامُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ]

- ‌[نُفَاةُ التَّعْلِيلِ]

- ‌[الْقَدَرِيَّةُ الْنُفَاةُ]

- ‌[الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ فَائِدَةَ الْعِبَادَةِ رِيَاضَةُ النُّفُوسِ]

- ‌[الطَّائِفَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ سِرُّ الْعُبُودِيَّةِ وَغَايَتُهَا وَحِكْمَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بِنَاءُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ عَلَى أَرْبَعِ قَوَاعِدَ]

- ‌[فَصْلٌ دَعْوَةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ إِلَى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ]

- ‌[فَصْلٌ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْعُبُودِيَّةَ وَصْفَ أَكْمَلِ خَلْقِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي لُزُومِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ لِكُلِّ عَبْدٍ إِلَى الْمَوْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي انْقِسَامِ الْعُبُودِيَّةِ إِلَى عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ عِلْمًا وَعَمَلًا]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الْعُبُودِيَّةِ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرْتَبَةً]

- ‌[عِبَادَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[فَصْلٌ عِبَادَةُ اللِّسَانِ]

- ‌[فَصْلٌ عِبَادَةُ الْجَوَارِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنَازِلِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ]

- ‌[مَنْزِلَةُ الْيَقَظَةِ]

- ‌[مَنْزِلَةُ الْبَصِيرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَصْدُ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَزْمُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِكْرَةُ]

- ‌[مُرَادُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَنَاءُ أَقْسَامُهُ وَمَرَاتِبُهُ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْبَابُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ أَصْلُ الْفَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَنَاءُ وَمَهَالِكُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْمُحَاسَبَةِ]

- ‌[مِنْ مَنْزِلَةِ الْمُحَاسَبَةِ يَصِحُّ لَهُ نُزُولُ مَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُحَاسَبَةِ]

- ‌[الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُقَايَسَةُ بَيْنَ مَا لِلْعَبْدِ وَمَا لِلَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ الرُّكْنُ الثَّانِي التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا لِلْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الرِّضَا بِالطَّاعَةِ وَالتَّعْيِيرُ بِالْمَعْصِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّوْبَةِ]

- ‌[وُجُوبُ التَّوْبَةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[شَرَائِطُ التَّوْبَةِ]

- ‌[حَقَائِقُ التَّوْبَةِ وَعَلَامَةُ قَبُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أَعْذَارُ الْخَلِيقَةِ مِنْهَا مَحْمُودٌ وَمِنْهَا مَذْمُومٌ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ حَقَائِقِ التَّوْبَةِ طَلَبُ أَعْذَارِ الْخَلِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ دَفْعُ الْقَدَرِ بِالْقَدَرِ]

- ‌[فَصْلٌ سَرَائِرُ حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ مِنَ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لِطَائِفُ أَسْرَارِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرُ الْعَبْدِ فِي الذَّنْبِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِحْسَانٌ لِبَعْضِ الْأَفْعَالِ وَاسْتِقْبَاحٌ لِبَعْضِهَا]

- ‌[فَصْلٌ دَلَالَةُ الْفِعْلِ فِي النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ غَلَطُ السَّالِكِينَ فِي الْفَرْقِ الطَّبِيعِيِّ وَالشَّرْعِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ زَعَمَ سُقُوطَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَمَكُّنُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْمَحَبَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حَدِيثُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْعَامَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْأَوْسَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْخَوَاصِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَقَامُ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ فَرْضٌ]

- ‌[التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى الذَّنْبِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِغْفَارُ]

- ‌[فَصْلٌ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْعَبْدِ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِنْ رَبِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَبْدَأُ التَّوْبَةِ وَمُنْتَهَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ الذُّنُوبُ صَغَائِرُ وَكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْلُ اللَّمَمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحْوَالُ الَّتِي تَكُونُ مَعَهَا الْكَبِيرَةُ صَغِيرَةً وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[فَصْلٌ قُوَّةُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ الَّتِي يُسَامَحُ صَاحِبُهَا بِمَا لَا يُسَامَحُ بِهِ غَيْرُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَجْنَاسِ مَا يُتَابُ مِنْهُ]

- ‌[الْكُفْرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْكُفْرُ الْأَكْبَرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْجُحُودُ نَوْعَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ]

- ‌[فَصْلٌ الشِّرْكُ نَوْعَانِ أَكْبَرُ وَأَصْغَرُ]

- ‌[فَصْلُ النِّفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفُسُوقُ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَضْمَنُ السَّارِقُ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِثْمُ وَالْعُدْوَانُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[فَصْلٌ وَمِنْ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُقُوقُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ مِنْ ذُنُوبٍ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ تَابَ الْقَاتِلُ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ فَقُتِلَ قِصَاصًا هَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمَقْتُولِ حَقٌّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَشَاهِدِ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ]

- ‌[مَشَاهِدُ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْأَوَّلُ مَشْهَدُ الْحَيَوَانِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّانِي مِنْ مَشَاهِدِ الْخَلْقِ فِي الْمَعْصِيَةِ مَشْهَدُ رُسُومِ الطَّبِيعَةِ وَلَوَازِمِ الْخِلْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّالِثُ مَشْهَدُ أَصْحَابِ الْجَبْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الرَّابِعُ مَشْهَدُ الْقَدَرِيَّةِ النُّفَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْخَامِسُ وَهُوَ أَحَدُ مَشَاهِدِ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ مَشْهَدُ الْحِكْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ السَّادِسُ مَشْهَدُ التَّوْحِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ السَّابِعُ مَشْهَدُ التَّوْفِيقِ وَالْخِذْلَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الثَّامِنُ مَشْهَدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ التَّاسِعُ مَشْهَدُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَتَعَدُّدِ شَوَاهِدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدُ الْعَاشِرُ مَشْهَدُ الرَّحْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدَ الْحَادِيَ عَشَرَ مَشْهَدُ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدِ الثَّانِي عَشَرَ مَشْهَدُ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ وَالْخُضُوعِ وَالِافْتِقَارِ لِلرَّبِّ جل جلاله]

- ‌[فَصْلٌ الْمَشْهَدِ الثَّالِثَ عَشَرَ مَشْهَدُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِهِ وَالِابْتِهَاجِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْإِنَابَةِ]

- ‌[مَعْنَى الْإِنَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَامَاتُ الْإِنَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّذَكُّرِ]

- ‌[أَقْسَامُ النَّاسِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ تُجْتَنَى ثَمَرَةُ الْفِكْرَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ فَوَائِدُ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَتَأَمُّلِ مَعَانِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ آثَارُ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ الْخَمْسَةِ]

- ‌[الْمُفْسِدُ الْأَوَّلُ كَثْرَةُ الْخُلْطَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّانِي مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ رُكُوبُهُ بَحْرَ التَّمَنِّي]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّالِثُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الرَّابِعُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ الطَّعَامُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الْخَامِسُ كَثْرَةُ النَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الِاعْتِصَامِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْفِرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الرِّيَاضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ السَّمَاعِ]

- ‌[أَقْسَامُ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ السَّمَاعُ الَّذِي يَمْدَحُهُ اللَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيَكْرَهُهُ مِنَ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ تَحْكِيمُ الْوَحْيِ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَذْوَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ دَرَجَاتُ السَّمَاعِ الثَّلَاثُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْحُزْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْإِشْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْخُشُوعِ]

الفصل: وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوَحَّدَ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَأَبْطَلَ

وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوَحَّدَ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَأَبْطَلَ بِبَسَاطَةِ ذَاتِهِ تَرْكِيبَ نُطْقِ وَاصِفِهِ، وَأَبْطَلَ بِإِطْلَاقِهِ تَقْيِيدَ نَعْتِ مُوَحِّدِهِ.

وَقَوْلُهُ " تَوْحِيدُهُ إِيَّاهُ تَوْحِيدُهُ " يَعْنِي أَنَّ تَوْحِيدَهُ الْحَقِيقِيَّ هُوَ تَوْحِيدُهُ لِنَفْسِهِ، حَيْثُ لَا هُنَاكَ رَسْمٌ وَلَا مُكَوَّنٌ، فَمَا وَحَدَّ اللَّهَ حَقِيقَةً إِلَّا اللَّهُ.

وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: مَا ثَمَّ غَيْرٌ يُوَحِّدُهُ، بَلْ هُوَ الْمُوَحِّدُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، إِذْ لَيْسَ ثَمَّ سِوًى فِي الْحَقِيقَةِ.

قَوْلُهُ " وَنَعَتُ مَنْ يَنْعَتُهُ لَاحِدٌ " أَيْ نَعْتُ النَّاعِتِ لَهُ مَيْلٌ وَخُرُوجٌ عَنِ التَّوْحِيدِ الْحَقِيقِيِّ، وَالْإِلْحَادُ أَصْلُهُ الْمَيْلُ، لِأَنَّهُ بِنَعْتِهِ لَهُ قَائِمٌ بِالرُّسُومِ، وَبَقَاءُ الرُّسُومِ يُنَافِي تَوْحِيدَهُ الْحَقِيقِيَّ.

وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: نَعْتُ النَّاعِتِ لَهُ شِرْكٌ، لِأَنَّهُ أَسْنَدَ إِلَى الْمُطْلَقِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ إِسْنَادُهُ مِنَ التَّقْيِيدِ، وَذَلِكَ شِرْكٌ وَإِلْحَادٌ.

فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي إِسْمَاعِيلَ، فَتَحَ لِلزَّنَادِقَةِ بَابَ الْكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ، فَدَخَلُوا مِنْهُ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ: إِنَّهُ لَمِنْهُمْ، وَمَا هُوَ مِنْهُمْ، وَغَرَّهُ سَرَابُ الْفَنَاءِ، فَظَنَّ أَنَّهُ لُجَّةُ بَحْرِ الْمَعْرِفَةِ، وَغَايَةُ الْعَارِفِينَ، وَبَالَغَ فِي تَحْقِيقِهِ وَإِثْبَاتِهِ، فَقَادَهُ قَسْرًا إِلَى مَا تَرَى.

الْفَنَاءُ

[مُرَادُ الْفَنَاءِ]

الفَنَاءُ

" وَالْفَنَاءُ " الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ الْقَوْمُ، وَيَعْمَلُونَ عَلَيْهِ: أَنْ تَذْهَبَ الْمُحْدَثَاتُ فِي شُهُودِ

ص: 168

الْعَبْدِ، وَتَغِيبَ فِي أُفُقِ الْعَدَمِ، كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ، وَيَبْقَى الْحَقُّ تَعَالَى كَمَا لَمْ يَزَلْ، ثُمَّ تَغِيبُ صُورَةُ الْمُشَاهَدِ وَرَسْمُهُ أيْضًا، فَلَا يَبْقَى لَهُ صُورَةٌ وَلَا رَسْمٌ، ثُمَّ يَغِيبُ شُهُودُهُ أيْضًا، فَلَا يَبْقَى لَهُ شُهُودٌ، وَيَصِيرُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا كَانَ الْأَمْرُ قَبْلَ إِيجَادِ الْمُكَوَّنَاتِ، وَحَقِيقَتُهُ: أَنْ يَفْنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ، وَيَبْقَى مَنْ لَمْ يَزَلْ.

قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ: هُوَ اضْمِحْلَالُ مَا دُونَ الْحَقِّ عِلْمًا، ثُمَّ جَحْدًا، ثُمَّ حَقًّا، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ:

الدَّرَجَةُ الْأُولَى: فَنَاءُ الْمَعْرِفَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْفَنَاءُ عِلْمًا، وَفَنَاءُ الْعِيَانِ فِي الْمُعَايِنِ، وَهُوَ الْفَنَاءُ جَحْدًا، وَفَنَاءُ الطَّلَبِ فِي الْوُجُودِ، وَهُوَ الْفَنَاءُ حَقًّا.

الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: فَنَاءُ شُهُودِ الطَّلَبِ لِإِسْقَاطِهِ، وَفَنَاءُ شُهُودِ الْمَعْرِفَةِ لِإِسْقَاطِهَا، وَفَنَاءُ شُهُودِ الْعِيَانِ لِإِسْقَاطِهِ.

الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ: الْفَنَاءُ عَنْ شُهُودِ الْفَنَاءِ، وَهُوَ الْفَنَاءُ حَقًّا، شَائِمًا بَرْقَ الْعَيْنِ، رَاكِبًا بَحْرَ الْجَمْعِ، سَالِكًا سَبِيلَ الْبَقَاءِ.

فَنَذْكُرُ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ ذِكْرَ أَقْسَامِ الْفَنَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَنَاءِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي هُوَ فَنَاءُ خَاصَّةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالْفِنَاءِ الْمَذْمُومِ الَّذِي هُوَ فَنَاءُ أَهْلِ الْإِلْحَادِ، الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَفَنَاءِ الْمُتَوَسِّطِينَ الْنَاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ، بِعَوْنِ اللَّهِ وَحَوْلِهِ وَتَأْيِيدِهِ.

فَقَوْلُهُ: الْفَنَاءُ اضْمِحْلَالُ مَا دُونُ الْحَقِّ جَحْدًا، لَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يُعْدَمُ مِنَ الْوُجُودِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ اضْمِحْلَالَهُ فِي الْعِلْمِ، فَيَعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهُ بَاطِلٌ، وَأَنَّ وُجُودَهُ بَيْنَ

ص: 169

عَدَمَيْنِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ ذَاتِهِ إِلَّا الْعَدَمُ، فَعَدَمُهُ بِالذَّاتِ، وَوُجُودُهُ بِإِيجَادِ الْحَقِّ لَهُ، فَيَفْنَى فِي عِلْمِهِ، كَمَا كَانَ فَانِيًا فِي حَالِ عَدَمِهِ، فَإِذَا فَنِيَ فِي عِلْمِهِ ارْتَقَى إِلَى دَرَجَةٍ أُخْرَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَهِيَ جَحْدُ السِّوَى وَإِنْكَارُهُ، وَهَذِهِ أَبْلَغُ مِنَ الْأُولَى، لِأَنَّهَا غَيَّبَتْهُ عَنِ السِّوَى، فَقَدْ يَغِيبُ عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ جَاحِدٍ لَهُ، وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ جَحْدُهُ وَإِنْكَارُهُ.

وَمِنْ هَاهُنَا دَخَلَ الِاتِّحَادِيُّ، وَقَالَ: الْمُرَادُ جَحْدُ السِّوَى بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَنَّهُ مَا ثَمَّ غَيْرٌ بِوَجْهٍ مَا.

وَحَاشَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ مِنْ إِلْحَادِ أَهْلِ الِاتِّحَادِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ مُوهِمَةً، بَلْ مُفْهِمَةٌ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْجَحْدِ فِي الشُّهُودِ، لَا فِي الْوُجُودِ، أَيْ يَجْحَدُهُ أَنْ يَكُونَ مَشْهُودًا، فَيَجْحَدَ وُجُودَهُ الشُّهُودِيَّ الْعِلْمِيَّ، لَا وُجُودَهُ الْعَيْنِيَّ الْخَارِجِيَّ، فَهُوَ أوْلًا يَغِيبُ عَنْ وُجُودِهِ الشُّهُودِيِّ الْعِلْمِيِّ، ثُمَّ يُنْكِرُ ثَانِيًا وَجُودَهُ فِي عِلْمِهِ، وَهُوَ اضْمِحْلَالُهُ جَحْدًا، ثُمَّ يَرْتَقِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ إِلَى دَرَجَةٍ أُخْرَى أَبْلَغَ مِنْهَا، وَهِيَ اضْمِحْلَالُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا وُجُودُهُ قَائِمٌ بِوُجُودِ الْحَقِّ، فَلَوْلَا وُجُودُ الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَوْجُودًا، فَفِي الْحَقِيقَةِ: الْمَوْجُودُ إِنَّمَا هُوَ الْحَقُّ وَحْدَهُ، وَالْكَائِنَاتُ مِنْ أَثَرِ وَجُودِهِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ " إِنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا وَلَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنَّهَا مَعْدُومَةٌ وَفَانِيَةٌ وَمُضْمَحِلَّةٌ ".

وَالِاتِّحَادِيُّ يَقُولُ: إِنَّ السَّالِكَ فِي أَوَّلِ سُلُوكِهِ يَرَى أَنَّهُ لَا فَاعِلَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ، فَهَذَا تَوْحِيدُ الْعِلْمِ، وَلَا يَقْدِرُ فِي طَوْرِهِ الْأَوَّلِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْ هَذَا إِلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ شُهُودُ عَوْدِ الْأَفْعَالِ إِلَى الصِّفَاتِ، وَالصِّفَاتِ إِلَى الذَّاتِ، فَعَادَ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَى الذَّاتِ، فَيَجْحَدُ وُجُودَ السِّوَى بِالْكُلِّيَّةِ، فَهَذَا هُوَ الِاضْمِحْلَالُ جَحْدًا، ثُمَّ يَرْتَقِي عَنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ إِلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ الَّذِي تَغْرَقُ فِيهِ الْأَفْعَالُ وَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا أَمْرٌ مُطْلَقٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا صِفَةٍ، قَدِ اضْمَحَلَّ فِيهِ كُلُّ مَعْنًى وَقَيْدٍ وَصِفَةٍ وَرَسْمٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ غَايَةُ السَّفَرِ الْأَوَّلِ، فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِي السَّفَرِ الثَّانِي، وَهُوَ الْبَقَاءُ.

ص: 170

قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ الْأُولَى: فَنَاءُ الْمَعْرِفَةِ فِي الْمَعْرُوفِ.

يُرِيدُ اضْمِحْلَالَ مَعْرِفَتِهِ وَتَلَاشِيهَا فِي مَعْرُوفِهِ، وَأَنْ يَغِيبَ بِمَعْرُوفِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، كَمَا يَغِيبُ بِمَشْهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِ، وَبِمَذْكُورِهِ عَنْ ذِكْرِهِ، وَبِمَحْبُوبِهِ عَنْ حُبِّهِ، وَبِمُخَوِّفِهِ عَنْ خَوْفِهِ، وَهَذَا لَا رَيْبَ فِي إِمْكَانِهِ وَوُقُوعِهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا امْتَلَأَ بِشَيْءٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مُتَّسَعٌ لِغَيْرِهِ، وَأَنْتَ تَرَى الرَّجُلَ يُشَاهِدُ مَحْبُوبَهُ الَّذِي قَدِ اسْتَغْرَقَ فِي حُبِّهِ، بِحَيْثُ تَخَلَّلَ حُبُّهُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ قَلْبِهِ، أَوْ يُشَاهِدُ الْمُخَوِّفَ الَّذِي امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِخَوْفِهِ، فَتَرَاهُ دَهِشًا عَنْ شُعُورِهِ بِحُبِّهِ أَوْ خَوْفِهِ، لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْمَحْبُوبِ أَوِ الْمُخَوِّفِ عَلَى قَلْبِهِ، وَعَدَمِ اتِّسَاعِهِ لِشُهُودِ غَيْرِهِ الْبَتَّةَ، لَكِنَّ هَذَا لِنَقْصِهِ لَا لِكَمَالِهِ، وَالْكَمَالُ وَرَاءَ ذَلِكَ، فَلَا أَحَدَ أَعْظَمُ مَحَبَّةً لِلَّهِ عز وجل مِنَ الْخَلِيلَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَانَتْ حَالُهُمَا أَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ، وَشُهُودُ الْعُبُودِيَّةِ أَكْمَلُ وَأَتَمُّ وَأَبْلَغُ مِنَ الْغَيْبَةِ عَنْهَا بِشُهُودِ الْمَعْبُودِ، فَشُهُودُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمَعْبُودِ دَرَجَةُ الْكُمَّلِ، وَالْغَيْبَةُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ لِلنَّاقِصِينَ، فَكَمَا أَنَّ الْغَيْبَةَ بِالْعِبَادَةِ عَنِ الْمَعْبُودِ نَقْصٌ، فَكَذَلِكَ الْغَيْبَةُ بِالْمَعْبُودِ عَنْ عِبَادَتِهِ نَقْصٌ، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْعَارِفِينَ مَنْ لَا يَعْتَدُّ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ، وَيَرَى وُجُودَهَا عَدَمًا، وَيَقُولُ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ عُبُودِيَّةِ النَّائِمِ وَزَائِلِ الْعَقْلِ، لَا يُعْتَدُّ بِهَا، وَلَمْ يُبْعِدْ هَذَا الْقَائِلُ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى مُرَادُهُ مِنْ عَبْدِهِ اسْتِحْضَارُ عُبُودِيَّتِهِ، لَا الْغَيْبَةُ عَنْهَا، وَالْعَامِلُ عَلَى الْغَيْبَةِ عَنْهَا عَامِلٌ عَلَى مُرَادِهِ مِنَ اللَّهِ، وَعَلَى حَظِّهِ وَالتَّنَعُّمِ بِالْفَنَاءِ فِي شُهُودِهِ، لَا عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا.

فَكَيْفَ يَكُونُ قَائِمًا بِحَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ مَنْ يَقُولُ " إِيَّاكَ نَعْبُدُ " وَلَا شُعُورَ لَهُ بِعُبُودِيَّتِهِ الْبَتَّةَ؟ بَلْ حَقِيقَةُ " إِيَّاكَ نَعْبُدُ " عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَقَصْدًا وَإِرَادَةً وَعَمَلًا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي وَادِي الْفَنَاءِ، وَمَنْ لَهُ ذَوْقٌ يَعْرِفُ هَذَا وَهَذَا.

قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ الْعِيَانِ فِي الْمُعَايَنِ، وَهُوَ الْفَنَاءُ جَحْدًا.

لَمَّا كَانَ مَا قَبْلَ هَذَا فَنَاءَ الْعِلْمِ فِي الْمَعْلُومِ، وَالْمَعْرِفَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالْعِيَانُ فَوْقَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، إِذْ نِسْبَتُهُ إِلَى الْعِلْمِ كَنِسْبَةِ الْمَرْئِيِّ إِلَيْهِ كَانَ الْفَنَاءُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَنَاءَ عِيَانِهِ فِي مُعَايَنِهِ، وَمَحْوَ أَثَرِهِ وَاضْمِحْلَالَ رَسْمِهِ.

قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ الطَّلَبِ فِي الْمَوْجُودِ وَهُوَ الْفَنَاءُ حَقًّا.

يُرِيدُ: أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِ هَذَا الْعِيَانِ طَلَبٌ، لِأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِمَوْجُودِهِ وَمَطْلُوبِهِ، وَطَلَبُ الْمَوْجُودِ مُحَالٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَطْلُبُ الْمَفْقُودَ عَنِ الْعِيَانِ لَا الْمَوْجُودَ، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي عِيَانِهِ وَشُهُودِهِ فَنِيَ الطَّلَبُ حَقًّا.

ص: 171

قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: فَنَاءُ شُهُودِ الطَّلَبِ لِإِسْقَاطِهِ، وَفَنَاءُ شُهُودِ الْمَعْرِفَةِ لِإِسْقَاطِهَا، وَفَنَاءُ شُهُودِ الْعِيَانِ لِإِسْقَاطِهِ.

يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَبَ يَسْقُطُ، فَيَشْهَدُ الْعَبْدُ عَدَمَهُ، فَهَاهُنَا أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ أَحَدُهَا: فَنَاءُ الطَّلَبِ وَسُقُوطُهُ، ثُمَّ شُهُودُ سُقُوطِهِ، ثُمَّ سُقُوطُ شُهُودِهِ.

فَهَذَا هُوَ فَنَاءُ شُهُودِ الطَّلَبِ لِإِسْقَاطِهِ.

وَأَمَّا فَنَاءُ شُهُودِ الْمَعْرِفَةِ لِإِسْقَاطِهَا، فَيُرِيدُ بِهِ: أَنَّ الْمَعْرِفَةَ تُسْقِطُهُ فِي شُهُودِ الْعِيَانِ، إِذْ هُوَ فَوْقَهَا، وَهِيَ تَفْنَى فِيهِ، فَيَشْهَدُ سُقُوطَهَا فِي الْعِيَانِ، ثُمَّ يَسْقُطُ شُهُودُ سُقُوطِهَا.

وَصَاحِبُ الْمَنَازِلِ يَرَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ قَدْ يَصْحَبُهَا شَيْءٌ مِنْ حِجَابِ الْعِلْمِ، وَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْحِجَابُ إِلَّا بِالْعِيَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْنَى فِي حَقِّهِ الْمَعَارِفُ، فَيَشْهَدُ فَنَاءَهَا وَسُقُوطَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَعْدُ بَقِيَّةٌ، لَا تَزُولُ عَنْهُ حَتَّى يَسْقُطَ شُهُودُ فَنَائِهَا وَسُقُوطِهَا مِنْهُ، فَالْعَارِفُ يُخَالِطُهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الْعِلْمِ لَا تَزُولُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ، وَالْمُعَايِنُ قَدْ يُخَالِطُهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لَا تَزُولُ إِلَّا بِشُهُودِ سُقُوطِهَا، ثُمَّ سُقُوطِ شُهُودِ هَذَا السُّقُوطَ.

وَأَمَّا فَنَاءُ شُهُودِ الْعِيَانِ لِإِسْقَاطِهِ، فَيَعْنِي أَنَّ الْعِيَانَ أيْضًا يَسْقُطُ فَيُشْهَدُ الْعَبْدُ سَاقِطًا، فَلَا يَبْقَى إِلَّا الْمُعَايَنُ وَحْدَهُ.

قَالَ الِاتِّحَادِيُّ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ يَرَى مَذْهَبَ أَهْلِ الْوَحْدَةِ، لِأَنَّ الْعِيَانَ إِنَّمَا يَسْقُطُ فِي مَبَادِئِ حَضْرَةِ الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي ثَلَاثَةَ أُمُورٍ: مُعَايَنٌ، وَمُعَايِنٌ، وَمُعَايَنَةٌ، وَحَضْرَةُ الْجَمْعِ تَنْفِي التِّعْدَادِ.

وَهَذَا كَذِبٌ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ: فَنَاءُ شُهُودِ الْعِيَانِ، فَيَفْنَى عَنْ

ص: 172

مُشَاهَدَةِ الْمُعَايَنَةِ، وَيَغِيبُ بِمُعَايِنِهِ عَنْ مُعَايَنَتِهِ، لِأَنَّ مُرَادَهُ انْتِفَاءُ التَّعَدُّدِ، وَالتَّغَايُرُ بَيْنَ الْمُعَايَنِ وَالْمُعَايِنِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ: انْتِفَاءُ الْحَاجِبِ عَنْ دَرَجَةِ الشُّهُودِ، لَا عَنْ حَقِيقَةِ الْوُجُودِ، وَلَكِنَّهُ بَابٌ لِإِلْحَادِ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ، مِنْهُ يَدْخُلُونَ.

وَفَرْقٌ بَيْنَ إِسْقَاطِ الشَّيْءِ عَنْ دَرَجَةِ الْوُجُودِ الْعِلْمِيِّ الشُّهُودِيِّ، وَإِسْقَاطِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ الْعَيْنِيِّ، فَشَيْخُ الْإِسْلَامِ بَلْ مَشَايِخُ الْقَوْمِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِلِسَانِ الْفَنَاءِ هَذَا مُرَادُهُمْ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْوَحْدَةِ، فَمُرَادُهُمْ: أَنَّ حَضْرَةَ الْجَمْعِ وَالْوَحْدَةِ تَنْفِي التَّعَدُّدَ وَالتَّقْيِيدَ فِي الشُّهُودِ وَالْوُجُودِ، بِحَيْثُ يَبْقَى الْمَعْرُوفُ وَالْمَعْرِفَةُ وَالْعَارِفُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، لَا بَلْ ذَلِكَ هُوَ نَفْسُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ وَالْعَقْلُ وَالْمَعْرِفَةُ حُجُبٌ، بَعْضُهَا أَغْلَظُ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَصِيرُ السَّالِكُ عِنْدَهُمْ مُحَقِّقًا حَتَّى يَخْرِقَ حِجَابَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعَقْلِ، فَحِينَئِذٍ يُفْضِي إِلَى مَا وَرَاءَ الْحِجَابِ مِنْ شُهُودِ الْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَا تَتَقَيَّدُ بِقَيْدٍ، وَلَا تَخْتَصُّ بِوَصْفٍ.

قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ: الْفَنَاءُ عَنْ شُهُودِ الْفَنَاءِ.

أَيْ يَشْهَدُ فَنَاءَ كُلِّ مَا سِوَى الْحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِ الْحَقِّ، ثُمَّ يَشْهَدُ الْفَنَاءَ قَدْ فَنِيَ أيْضًا، ثُمَّ يَفْنَى عَنْ شُهُودِ الْفَنَاءِ، فَذَلِكَ هُوَ الْفَنَاءُ حَقًّا.

وَقَوْلُهُ: شَائِمًا بَرْقَ الْعَيْنِ.

يَعْنِي نَاظِرًا إِلَى عَيْنِ الْجَمْعِ، فَإِذَا شَامَ بَرْقَهُ مِنْ بُعْدٍ انْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى رُكُوبِ لُجَّةِ بِحْرِ الْجَمْعِ، وَرُكُوبُهُ إِيَّاهَا هُوَ فَنَاؤُهُ فِي جَمْعِهِ.

وَيَعْنِي بِالْجَمْعِ: الْحَقِيقَةَ الْكَوْنِيَّةَ وَالْقَدَرِيَّةَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا جَمِيعُ الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَتَشْمِيرُ الْقَوْمِ إِلَى شُهُودِهَا وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالْفَنَاءِ فِيهَا هُوَ غَايَةُ السُّلُوكِ وَالْمَعْرِفَةِ عِنْدَهُمْ.

وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْخُلُ بِهَذَا الْفَنَاءِ وَالشُّهُودِ فِي الْإِسْلَامِ،

ص: 173