المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في صوم التطوع] - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج - جـ ٢

[الخطيب الشربيني]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِن وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[فَصْلٌ شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]

- ‌بَاب زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ:

- ‌[فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ]

- ‌[بَاب فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلٌ فِي رُكْنِ الْإِحْرَامِ وَمَا يُطْلَبُ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُخْتَمُ بِهِ الطَّوَافُ وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ السَّعْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[كتاب البيع]

- ‌باب الربا

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةِ

- ‌[بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكُ وَالْمُرَابَحَةُ

- ‌[بَابٌ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]

- ‌بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

الفصل: ‌[باب في صوم التطوع]

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ يُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ.

وَعَرَفَة.

ــ

[مغني المحتاج]

[بَاب فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

وَالتَّطَوُّعُ: التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِهِ، وَفِي الصَّلَاةِ بِالنَّفْلِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: 158] الْآيَةَ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ قَوْلًا. قَالَ السُّبْكِيُّ: مِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ، وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَانْتَهَكَ عِرْضَ هَذَا، وَيَأْتِي وَلَهُ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ، قَالَ: فَيَأْخُذُ هَذَا بِكَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا بِصَوْمِهِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي الْمَظَالِمِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لَا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الدَّهْرِ، وَقِسْمٌ يَتَكَرَّرُ فِي أُسْبُوعٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَقَالَ:(يُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَ) صَوْمُ (الْخَمِيسِ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وَقَالَ: إنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَالْمُرَادُ عَرْضُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا، فَإِنَّهُ فِي اللَّيْلِ مَرَّةٌ وَفِي النَّهَارِ مَرَّةٌ، وَلَا يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِي شَعْبَانَ فَقَالَ: إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ الْعَامِ جُمْلَةً، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ «لَا يَفُتْك صِيَامُ الِاثْنَيْنِ، فَإِنِّي وُلِدْتُ فِيهِ وَبُعِثْتُ فِيهِ وَأَمُوتُ فِيهِ أَيْضًا» وَأَغْرَبَ الْحَلِيمِيُّ فَعَدَّ مِنْ الْمَكْرُوهِ اعْتِيَادَ صَوْمِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِرَمَضَانَ، وَسُمِّيَ مَا ذُكِرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ، وَالْخَمِيسَ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا ابْنَ جَرِيرٍ، وَجَمْعُ الِاثْنَيْنِ أَثَانِينُ، وَالْخَمِيسِ أَخْمِسَاءُ وَأَخْمِسَةٌ وَأخَامِيسُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّانِي مِنْهُ، فَقَالَ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ لِخَبَرِ

ص: 182

وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ.

وَأَيَّامِ الْبِيضِ.

ــ

[مغني المحتاج]

مُسْلِمٍ «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ. قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: وَهَذَا مِنْهُ تَحَكُّمٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ لَا يُحْجَرُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هَذَا قَوْلٌ عَامٌّ يُرْجَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْغُفْرَانُ، وَالثَّانِي: الْعِصْمَةُ حَتَّى لَا يُعْصَى، وَيُسَنُّ أَيْضًا صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَيُسَنُّ صَوْمُهَا لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ. أَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ، بَلْ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ، فَصَوْمُهُ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهَا كَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِحَاجٍّ لَمْ يَصِلْ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا لِفَقْدِ الْعِلَّةِ. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ. أَمَّا هُمَا فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ.

(وَ) صَوْمُ (عَاشُورَاءَ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ» وَحَمَلُوا الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِهِ عَلَى تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ.

فَائِدَةٌ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِسَنَتَيْنِ، وَعَاشُورَاءَ بِسَنَةٍ أَنَّ عَرَفَةَ يَوْمٌ مُحَمَّدِيٌّ - يَعْنِي أَنَّ صَوْمَهُ مُخْتَصٌّ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَاشُورَاءَ يَوْمٌ مُوسَوِيٌّ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ -، فَكَانَ يَوْمُهُ بِسَنَتَيْنِ (وَ) صَوْمُ (تَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ» فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَحِكْمَةُ صَوْمِ يَوْمِ تَاسُوعَاءَ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَلِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ مَعَهُ تَاسُوعَاءَ سُنَّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْحَادِيَ عَشَرَ، بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ

ص: 183

وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ.

وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ.

ــ

[مغني المحتاج]

الثَّلَاثَةِ. وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ مَمْدُودَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ مِنْهُ فَقَالَ (وَ) صَوْمُ (أَيَّامِ) اللَّيَالِي (الْبِيضِ) وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ لِلْأَمْرِ بِصَوْمِهَا فِي النَّسَائِيّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَصَوْمُهَا كَصَوْمِ الشَّهْرِ، وَمِنْ ثُمَّ سُنَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلَوْ غَيْرَ أَيَّامِ الْبِيضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ، وَالْأَحْوَطُ صَوْمُهُ الثَّانِيَ عَشَرَ مَعَهَا أَيْضًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا لِآخِرِهَا، وَيُسْتَثْنَى ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَصُومُ بَدَلًا عَنْهُ السَّادِسَ عَشَرَ، وَيُسَنُّ صَوْمُ أَيَّامِ اللَّيَالِي السُّودِ، وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يَصُومَ مَعَهَا السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ احْتِيَاطًا، وَخُصَّتْ أَيَّامُ الْبِيضِ وَأَيَّامُ السُّودِ بِذَلِكَ لِتَعْمِيمِ لَيَالِي الْأُولَى بِالنُّورِ وَالثَّانِيَةِ بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْمَ الْأُولَى شُكْرًا، وَالثَّانِيَةِ لِطَلَبِ كَشْفِ السَّوَادِ، وَلِأَنَّ الشَّهْرَ ضَيْفٌ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الرَّحِيلِ فَنَاسَبَ تَزْوِيدَهُ بِذَلِكَ.

(وَ) صَوْمُ (سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) وَهَذَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، فَيُسَنُّ صَوْمُهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعُهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ خَبَرَ «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ» أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا، وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِرَمَضَانَ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابَ صَوْمِهَا لِكُلِّ أَحَدٍ، سَوَاءٌ أَصَامَ رَمَضَانَ أَمْ لَا، كَمَنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ كَثِيرِينَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَنْ يُتْبِعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِصَوْمِهَا مُتَفَرِّقَةً (وَ) لَكِنْ (تَتَابُعُهَا أَفْضَلُ) عَقِبَ الْعِيدِ مُبَادَرَةً إلَى الْعِبَادَةِ وَلِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْآفَاتِ، وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، هَلْ تَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ. لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ خُصُوصًا مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَصُومَ سِتًّا مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ اهـ.

وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا: إنَّ صَوْمَهَا لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا. أَمَّا إذَا قُلْنَا بِحُصُولِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفُ: سِتَّةٌ بِإِثْبَاتِ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ لُغَةً، وَالْأَفْصَحُ حَذْفُهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَيُسَنُّ صَوْمُ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ لِمَا مَرَّ فِي صَوْمِ أَيَّامِ السَّوَادِ، فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسَّنَتَيْنِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ فَإِنَّهُ آخِرُ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ.

(وَيُكْرَهُ إفْرَادُ) يَوْمِ (الْجُمُعَةِ) بِالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ»

ص: 184

وَإِفْرَادُ السَّبْتِ،

وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ.

ــ

[مغني المحتاج]

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَلِيَتَقَوَّى بِفِطْرِهِ عَلَى الْوَظَائِفِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ، وَلِذَلِكَ خَصَّهُ الْبَيْهَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ نَقْلًا عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِمَنْ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الْوَظَائِفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَالَغَ فِي تَعْظِيمِهِ كَالْيَهُودِ فِي السَّبْتِ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يُعْتَقَدَ وُجُوبُهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَطَعَامٍ.

(وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا (إفْرَادُ السَّبْتِ) أَوْ الْأَحَدِ بِالصَّوْمِ لِخَبَرِ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَرَجَ بِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ مَعَ السَّبْتِ، وَلَا السَّبْتِ مَعَ الْأَحَدِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يُعَظِّمُهُ أَحَدٌ، وَحُمِلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يُعْرَفُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظِيرٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ إلَى مَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ.

فَإِنْ قِيلَ: التَّعْلِيلُ بِالتَّقَوِّي بِالْفِطْرِ فِي كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إفْرَادِهَا وَجَمْعِهَا؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا حَصَلَ لَهُ بِفَضِيلَةِ صَوْمٍ غَيْرِهِ مَا يَجْبُرُ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ النَّقْصِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ كَرَاهَةِ إفْرَادِ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ عَادَةً لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي، وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفُ كَرَاهَةَ إفْرَادِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ فَلَا يُكْرَهُ فِي الْمُعْتَادِ وَالْفَرْضِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ (وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرَ) يَوْمَيْ (الْعِيدِ، وَ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ " أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذَلَةً فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ فَقَالَتْ: إنَّ أَخَاك لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا، فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا، وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا، وَلِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَأْتِ أَهْلَك، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَذَكَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَهُ سَلْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ " فَإِنْ صَامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا حَرُمَ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» (وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.

وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا، أَوْ لَا يَكُونُ

ص: 185

وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا قَضَاءَ.

وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى

ــ

[مغني المحتاج]

لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ عَبَّرَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لَا الِاسْتِحْبَابِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَعِبَارَةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَعَ اسْتِحْبَابِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» ، وَفِيهِ أَيْضًا " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ " فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْعَكْسِ وَقَالَ: إنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَحُمِلَ قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ " أَيْ لَك، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ. لَكِنْ مَحِلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ النَّذْرِ.

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الدَّهْرُ الْأَبَدُ الْمَحْدُودُ، وَالْجَمْعُ أَدْهُرٌ وَدُهُورٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ» فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ الدَّهْرِ فَاَللَّهُ فَاعِلُهُ لَيْسَ الدَّهْرُ، فَإِذَا سَبَبْت بِهِ الدَّهْرَ، فَكَأَنَّك أَرَدْت اللَّهَ سُبْحَانَهُ.

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَمَّا الصَّوْمُ، فَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ» (1) قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ النَّوَافِلِ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ، وَوُضُوءٍ، وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا، وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَلِئَلَّا يُغَيِّرَ الشُّرُوعُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ. أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ إتْمَامَهُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مَضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْك حَقًّا» وَخَبَرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

أَمَّا إذَا لَمْ يَعِزَّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ، فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَمْ تَتِمَّ، وَمَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ (وَلَا قَضَاءَ) وَاجِبٌ لِقَطْعِ التَّطَوُّعِ، بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ سَوَاءٌ أَخْرَجَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ. أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ، فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي.

تَنْبِيهٌ: لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ تَلَبَّسَ بِتَطَوُّعٍ غَيْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ.

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ) لِصَوْمٍ فَاتَ عَنْ وَاجِبٍ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ) جَزْمًا (إنْ كَانَ) قَضَاؤُهُ (عَلَى

ص: 186

الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ.

ــ

[مغني المحتاج]

الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ تَدَارُكًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ) يَحْرُمُ قَطْعُهُ (فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ يَشْرَعُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ ضَبْطَ الْفَوْرِ بِالتَّعَدِّي يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، سَوَاءٌ أَفَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا، وَقَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي. ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى الْفَوْرِ بِقَوْلِهِ: إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ التَّشْبِيهُ بِالصَّائِمِينَ، فَقَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِمَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَلَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ عَلَى مَنْ أَكَلَ عَلَى ظَنِّ اللَّيْلِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَاَلَّذِي يَمِيلُ الْقَلْبُ إلَيْهِ إلْحَاقُ يَوْمِ الشَّكِّ بِذَلِكَ، وَيَأْتِي انْقِسَامُ الْقَضَاءِ إلَى مَا يَكُونُ بِالتَّعَدِّي وَإِلَى غَيْرِهِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَفِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

خَاتِمَةٌ: أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ رَجَبٌ» خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ بَاقِيهَا ثُمَّ شَعْبَانُ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا» . قَالَ الْعُلَمَاءُ: اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ، فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ، وَقِيلَ كَانَ يَصُومُهُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ، وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ، وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ، وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ، لَكِنْ فِي أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ مَعَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ؟ .

أُجِيبَ بِلَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ الْحَيَاةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَتْ تَعْرِضُ لَهُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ» ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ.

وَيَحْرُمُ صَوْمُ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنَفْلٍ، فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ، وَعِلْمُهَا بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ، وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا صَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ. أَمَّا صَوْمُهَا فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا عَنْ بَلَدِهَا فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ.

فَإِنْ قِيلَ هَلَّا جَازَ صَوْمُهَا مَعَ حُضُورِهِ، وَإِذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِهَا تَمَتَّعَ وَفَسَدَ صَوْمُهَا.

أُجِيبَ بِأَنَّ صَوْمَهَا يَمْنَعُهُ التَّمَتُّعَ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ يُهَابُ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ.

ص: 187