الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث
تعريف "المتَّصل" لغة واصطلاحا
"المتَّصِل" لغة:
تدور معانيه حول معنى التَّعلق، والاتِّحاد، والتَّرابط، والالتِئام (1).
قال ابن فارس: " (وصل) الواو والصاد واللام، أصلٌ واحدٌ يدل على ضم شيءٍ إلى شيءٍ حتى يعلقه. ووصلته به وصلًا، والوَصْل: ضد الهجران، ومَوصِلُ البعير: ما بين عجزه وفخذه، والواصلة في الحديث (2): التي تصل شعرها بشعرٍ آخر زورًا، ويقول: "وَصَلتُ الشيء وَصْلًا"، والموصول به: (وِصل)، بكسر الواو". (3).
قال الجوهري (4): "وَصَل بمعنى اتَّصَل. و (بينهما وُصْلَةٌ)، أي اتِّصالٌ وذريعة. و (التَواصُلُ): ضد التَّصارم". (5).
قال الأصفهاني (6): "الاتِّصال: اتّحادُ الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة،
(1) يُنظر: الصحاح (5/ 1842) فصل الواو، مادة (وصل)، ومقاييس اللغة (6/ 115) باب الواو والصاد وما يثلثهما، مادة (وصل)، والمفردات في غريب القرآن، للأصبهاني (ص: 873) كتاب الواو، مادة (وصل).
(2)
صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر (7/ 165)، رقم الحديث [5933] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
مقاييس اللغة (6/ 115) باب الواو والصاد وما يثلثهما، مادة (وصل).
(4)
هو أبو نصر إسماعيل بن حمّاد التركي اللغوي، أحد أئمة اللسان، وأصله من فاراب من بلاد الترك، وكان إماما في اللغة والأدب، من شيوخه: أبو علي الفارسي، وأبو سعيد السيرافي، من مؤلفاته:"مقدمة" في النحو، و "الصحاح" في اللغة، وتوفي سنة 393 هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/ 497)، والأعلام (1/ 313).
(5)
الصحاح (5/ 1842) فصل الواو، مادة (وصل).
(6)
هو الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني، الملقب بالراغب، أبو القاسم، من أهل (أصبهان) سكن بغداد، من الحكماء الأدباء صاحب التصانيف، ومنها:"المفردات في غريب القرآن"، و "أفانين البلاغة"، ولم أقف على سنة ولادته، توفي سنة 502 هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (13/ 341)، والأعلام
(2/ 255).
ويضاد الانفصال، ويستعمل الوصل في الأعيان، وفي المعاني" (1).
قال الله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)} (2) ..
قال الفيروز آبادي (3): "وصَلَ الشيءَ بالشيءِ وَصْلاً وصلَةً (بكسرالصاد، وضمها)، ووَصَّلَهُ: لَأَمَهُ، وأوْصَلَهُ واتَّصَلَ: لم يَنْقَطِعْ"(4).
ثانيا: تعريف "المتَّصِل" اصطلاحا:
عُرِّف مصطلح (الوصل) في علومٍ عدة، وأول ظهوره كان في علم القراءات مرتبطًا بعلم الوقف والابتداء، ثم انتقل منه إلى علم النحو وعلم البلاغة (5).
ونورد فيما يلي تعريف الوصل في كل علم من تلك العلوم، من ثنايا كلام العلماء والباحثين في هذا المجال، وهي كالتالي:
الوصل في علم القراءات:
دراسة الإجراءات الصوتية، والتَّحولات التي تحدث عند وصل الكلام ببعضه
(1) المفردات في غريب القرآن (ص: 873) كتاب الواو، مادة (وصل).
(2)
سورة البقرة: من آية (27).
(3)
هو مجد الدين أبو الطاهر، محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروز أبادي اللغوي الشافعي، ولد بشيراز سنة 729 هـ، من تصانيفه:" القاموس المحيط"، و "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز"، وتوفي سنة 817 هـ. يُنظر: بغية الوعاة (1/ 273)، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع (10/ 81).
(4)
القاموس المحيط، للفيروز آبادي، فصل الواو، مادة (وَصَلَ)، (ص: 1068).
(5)
يُنظر: الفصل والوصل في القرآن الكريم، لمنير سلطان (ص: 15).
دون توقف، والسكتات في مقاطع الكلمة الواحدة (1).
الوصل في علم النحو:
هو الاتِّصال في البناء التركيبي مما تقتضيه بُنية التلازم اللفظي والمعنوي، نحو الاتصال بين جملة المبتدأ والخبر، والمعطوف والمعطوف عليه، والحال وصاحب الحال، والصفة والموصوف
…
(2).
الوصل في علم البلاغة:
عطف بعض الجمل على البعض (3)، وقيل: عطف جملة على أخرى بالواو. (4)
ولعل أنسب ما وقفت عليه من التعريفات لهذا المقام هو تعريف السُّيوطي للمتَّصل بقوله: "هو مالم يستقل بنفسه"(5).
(1) يُنظر: بحث الفصل والوصل بين علم القراءات وعلم النحو، لمحمد المدني علي، بتصرف واختصار (ص: 9، 10).
(2)
يُنظر: بحث الفصل والوصل بين علم القراءات وعلم النحو، (بتصرف).
(3)
التعريفات (ص: 252)، ومعجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (1/ 95).
(4)
جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، لأحمد الهاشمي (ص: 179).
(5)
معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص: 85).