الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني
الاتصال بين آيات متتالية
وهو أن يكون في الآية أو الآيات اللَّاحقة، بيانٌ لسابقها.
نماذج من البيان المتَّصل لآياتٍ متتالية:
النموذج الأول:
قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)} [سورة الروم: 14 - 16].
فالمبيَّن: {يَتَفَرَّقُونَ} .
المعنى الإجمالي للبيان المتصل:
أي أنّهم بعد الحساب يتفرقون، فجاء بعبارةٍ مجملةٍ في الآية الأولى، تشير إلى أحوالهم بقوله:{يَتَفَرَّقُونَ} ، ثم تلاها بقوله:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)} ؛ ليبيِّن انقسامهم إلى فريقين، وأخبر عن مرجع كل فريق، فأما الذين صدّقوا بالله ورسوله، وأدّوا الفرائض والسُّنن فهم في روضةٍ يُنعَّمون، وأما الذين كفروا وكذبوا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآن والبعث بعد الموت فأولئك في العذاب مقرنين هم وآلهتهم. (1)
(1) تفسير السمرقندي (3/ 7)، بتصرف يسير.
النموذج الثاني:
قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)} (1).
المبيَّن: {لِلْمُطَفِّفِينَ} .
البيان المتَّصل: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} .
المعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:
أخبر تعالى في الآية الأولى استحقاق المطفِّفِين للعذاب الشديد، ثم بين المراد بالتطفيف في الآية التالية، فأوضح أنه في أمر الوزن والكيل، وكشف عن صفات المطفّفين، بشرح طريقة تطفيفهم الذي بسببه استحقوا الدعاء بالويل، وهو أنهم إذا أخذوا منهم وفاء عما ثبت لهم قِبَلَهم، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيًا، وإذا أَعطوا الناس حقهم، الذي للناس عليهم بكيلٍ أو وزنٍ، ينقصونهم ذلك، إما بمكيال وميزان ناقصين، أو بعدم ملء المكيال والميزان، أو نحو ذلك (2).
فأُقيمت "على" مقام"من" في قوله: {عَلَى النَّاسِ} لدلالة الكلام على معنى الاستيلاء، فاكتيالهم للنّاس فيه إضرارٌ بهم، وتحاملٌ عليهم (3).
(1) سورة المطففين: 1 - 3.
(2)
يُنظر: تفسير السمرقندي (3/ 556)، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود (9/ 124)، تيسير الكريم الرحمن، للسعدي (ص: 915).
(3)
يُنظر: مفاتيح الغيب، للرازي (31/ 82)، التسهيل لعلوم التنزيل (2/ 460)، إرشاد العقل السليم (9/ 124).