المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التبريزي أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن (وزاد - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٧

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌ ‌التبريزي أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن (وزاد

‌التبريزي

أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن (وزاد ياقوت بن محمد بن موسى) ابن بسطام الشَيبانى الخطيب: من العلماء المشهورين في فقه اللغة العربية، ولد سنة 421 هـ (1030 م) وأشهر من أخذ عنهم الشاعر المعروف أبو العلاء المعرى. وقد وقع إلى التبريزى نسخة من كتاب التهذيب في اللغة لأبي منصور الأزهرى (Gesch. d. Arab Lit.: Brockelmann جـ 1، ص 129، وأنظر أيضًا Bergstraesser Zeitschrift fuer semitistik، جـ 1، 189، رقم 24) فاحتاج إلى من يشرحه له، فأوصى به المعزى خيرا، فجعل مجلدات الكتاب في مخلاة وحملها بنفسه من تبريز إلى المعرّة، لأنه لم يكن لديه ما ينفقه في الركوب، وتصيب عرقه على المخلاة فخلّف رطوبة بأوراق الكتاب. ويذكر ابن القفطى فيما رواه عنه ابن خلكان باحتياط من كتابه المفقود الموسوم بأخبار النحاة أنه رأى بعض هجلدات هذا الكتاب في مكتبة الوقف ببغداد، وكأنما كانت في الماء. وممن درس عليهم التبريزى وأخذ عنهم أبو القاسم عبيد الله ابن علي الرَّقى المتوفى عام 450 هـ (1058 م) أبو محمد (هكذا كنيته في ابن خلكان؛ وجاء في ياقوت أنه الحسن بن رجاء) بن الدَهَّان المتوفى عام 447 هـ (1055 م) وأبو الفتح سليم (وفي رواية سليمان) ويذكره ياقوت وآخرون باسم سليم بن أيوب الرازي (وهو فقيه شافعى من أهل صور، انظر ابن خلكان، رقم 268) وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد السيَارى- ويقرؤها ده سلان (انظر المصادر) الساوى لا السيارى شأنه في ذلك شأن ياقوت، ويزعم ده سلان أيضًا أنها تقرأ السيادى- والبغدادى وابن برهان والمفضّل القصَبانى وعبد القاهر الجرجانى (Gesch. D. Arab Lit. جـ 1، ص 287) والقاضي أبوالطيب طاهر بن عبد الله الطبري (انظر السمعانى، 1367، فصل 21 وما بعده) وأبو الحسن التنوخى (انظر المصدر المذكور، 110 ب، الباب 42) ودرس التبريزى في صور ودمشق كما في المعرة، ونزح إلى القاهرة في صباه ودرس فيها لابن بابَشاذ (Brockelmann Gesch. d. Arab - Iii، جـ 1، ص 301).

ص: 2161

ثم رحل إلى بغداد حيث أصبح قاضيا (وقاضى هي القراءة الصحيحة لكلمة قاطن الواردة في الجزء العشرين من مجموعة كب التذكارية، في مخطوط السمعانى المحفوظ بمكتبة كويريلى باستانبول تحت رقم 1010) ودرس الأدب وقام على خزانة الكتب في النظامية إلى أن توفى يوم الثلاثاء 28 جمادى الآخرة سنة 502 (2 فبراير سنة 1109) في رواية ابن خلكان وياقوت في كتابه الأول، غير أن هذا التأريخ خطأ كما يتبين من اسم اليوم. وقبره عند باب أبْرَز وجاء في كثير من المراجع أن الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد كان من بين تلاميذه (Gesch . d. Arab . lit: Brockelmann، جـ 1 ص 309) إلا أن هذه الرواية التي تستند إلى السمعانى ويؤيدها ياقوت (المعجم، انظر المصادر) وابن خلكان قائمة على الخطأ لأن الخطيب البغدادي كان يكبر التبريزى بثلاثين سنة. وأحال ابن خلكان في حديثه عن التبريزى القارئ إلى ترجمته للخطيب البغدادي قائلا إنه وفى فيها الكلام عن العلاقة بين هذين الشخصين. ولكن ليس في هذه الفقرة بيان عن أبيهما تنصرف إليه الإشارة (رقم 33).

ومن جهة أخرى نجد ياقوت قد جاء في ترجمته للخطيب البغدادي الواردة في كتاب إرشاد الأريب برواية يرتفع إسنادها إلى التبريزى، ولم يرد في كلامه ذكر للنسبة (التبريزى) غير أنه لا شك أن المترجم له هو المقصود بابى زكريا يحيى بن علي الخطيب اللغوي لا سيما أن الذي يصل بين سلسلة هذا النسب هو أبو الفضل ناصر السَلامى؛ وظاهر أن أبا الفضل هذا هو والد أبي الفضل محمد بن ناصر السلامى تلميذ التبريزى، ولعل هذا خطأ والمراد ابنه، لأنه فضلا عن أن محمد بن ناصر هو تلميذ التبريزى فقد عرف أيضًا بأنه شيخ السمعانى (انظر Bergsatrasser: Zeitschrift fuer Semitistik. جـ 2، ص 205، رقم 154) بينما أن أباه مجهول تمامًا، وبعيد أن يكون قد كنى بأبى الفضل من جهة ولأن فقر الراوي الذي يبدو من حين إلى آخر في القصة يتفق وفقر التبريزى الذي نعلمه من خبر رحلته إلى المعرة من جهة أخرى. وعلى

ص: 2162

هذا فلا بد أن يكون التبريزى قد حضر إلى دمشق عام 456 ودرس الأدب على الخطيب البغدادي. وقد رويت قصة ظمئه إلى المعرفة بالتفصيل. وعاش بمنارة المسجد الكبير، وهذا الأمر يشهد أيضًا على فقره. وقد زاره الخطيب البغدادي مرة في مسكنه هذا وتحدث معه ساعة من الزمان. وأعطاه قبل أن يتركه مباشرة شيئًا ملفوفًا في ورقة هدية منه وطلب إليه أن يشترى بها أقلامًا. ولما فض التبريزى الورقة وجد بها خمسة دنانير مصرية. وزاره الخطيب مرة أخرى وأعطاه من المال قدر المرة السالفة أو يزيد وطلب إليه أن يشترى بهذا المال أوراقًا. ولا شك أن هذه القصة التي رواها ياقوت في حديثه عن التبريزى في كتابه إرشاد الأريب أصح مما رواه في المعجم، وهذا ينبئ بأن الخطيب البغدادي كان شيخًا للتبريزى حقيقة، وإلا خصة البغدادي بترجمة في كتابه تاريخ بغداد. وتلاميذ التبريزى هم: أبو الفضل محمد بن ناصر السلامى (467 - 550 هـ = 1074 - 1155 م؛ انظر ما سلف) وأبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل (وفي المقرى، جـ 1، ص 895: سعد) والأنصارى الأندلسى تلميذ الغزالى المتوفى ببغداد عام 541 هـ الموافق 1146 م، وأبو طاهر محمد بن محمد ابن عبد الله السنجى (462 - 547 هـ، وقد عاش في مرو) والجواليقى الذي خلفه في النظامية. ويقال إن التبريزى لم يكن على شيء كثير من حسن الخلق، فقد روى أنه كان يشرب الخمر ويلبس الحرير ويضع على رأسه عمامة مزخرفة بالذهب، وهذا ينبيء بأنه أصبح موسرًا فيما بعد. أما أنه كان حجة في العلم فأمر لا ينازع فيه أحد.

ومؤلفات التبريزى التي نعرف عناوينها تشهد بصبغتها العلمية، ولو أن ابن خلكان يروى له بيتين وقصيدة وجهها إليه العماد الفياض ورده عليها.

وفيما يلي مصنفاته، ونذكر من بين مصنفاته التي أوردها بروكلمان في (Gesch d. Arab . lit، جـ 1، ص 279) تلك التي يمكننا أن نضيف عنها بعض المعلومات:

كتب التبريزى ثلاثة شروح لديوان الحماسة الذي ألفه أبو تمام أولها شرح

ص: 2163

قصير لكل بيت، ثم شرح واف للقصيد. ونشر الشرح الثاني فريتاغ Freeytag (انظر مقدمة فريتاغ عن المراجع التي استقى منها) وكان عند ياقوت نسخة بخط التبريزى من شرحه للمعلقات. وقد شرح التبريزى أيضًا ديوان المتنبي (Gesch d. Arab. Iit جـ 1، ص 88) والمفضليات وقصيدة بانت سعاد، ومقصورة ابن دريد وقصيدة اللَمع في النحو لابن جنى ويروى حاجى خليفة أنه شرح كتاب نهاية الوصول إلى علم الأصول لكاتب لا نعرف شخصيته هو أحمد بن علي بن الساعاتى البغدادي (وفي بروكلمان أن هذا المؤلف عاش بعد التبريزى، انظر جـ 1، ص 382) كما فسر القرآن. ويزعم حاجى خليفة أنه نشر كتاب إصلاح المنطق لابن السكيتَ بعد أن صححه وسماه التهذَيب (مخطوط باستانبول: مكتبة عاطف رقم 2716؛ انظر Rescher في M. F. 0 . Beyrouth بيروت سنة 1912 ص 495) وقد طبع التهذيب هذا بالقاهرة طبعة ليس عليها تأريخ، وشرح التبريزى كتاب الألفاظ لابن السكيت وطبع هذا الشرح في بيروت عام 1895 وما بعدها. ولعل مقتطفات من الكافي في علم العروض والقوافى قد ظهرت ضمن محتويات المجموعة الموسومة بمجموع من مهمات المتون المطبوعة بالقاهرة عام 1323 هـ ص 550 وما بعدها. ولم يذكر أي اسم من أسماء مصنفى هذه المجموعة، غير أن بروكلمان يزعم (انظر مادة كافى، الفهرس) أن هناك مصنفين آخرين على الأقل قد صنفا هذه المجموعة، وقد نبه ريشر الأذهان (Z A.: Rescher، جـ 27، ص 156) إلى رسالة أخرى في. العروض موسومة برسالة في العروض (وهي، مخطوطة في المكتبة الحميدية باستانبول، رقم 1127، ويلوح أنها ليست واحدة من الرسالتين اللتين ذكرهما بروكلمان، وقد ذكر ريشر مخطوطًا لشرح التبريزى لديوان امريء القيس (Rescher. في Zeitschr . d . Deutsch.Morg Geschc، جـ 68، ص 63) لكن المراجع لا تذكر شيئًا عن هذا الشرح. ومن الكتب التي نسبها ابن الأنبارى وياقوت إلى التبريزى ولا نعرف عنها الآن شيئًا كتاب الفرسان،

ص: 2164