الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويذكر له ابن خلكان تهذيب غريب الحديث، ويذكر له ياقوت مقدمة في النحو.
المصادر:
سوى ما ورد في صلب المادة
(1)
السمعانى: الأنساب، طبعة ماركوليوث، 1912 م مجموعة كتب التذكارية، جـ 20، ورقة رقم 103
(2)
أبو البركات بن الأنبارى: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، القاهرة سنة 1294 هـ، ص 443 - 448
(2)
ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم 810
(4)
الترجمة الإنكليزية لوفيات الأعيان، ترجمة ده سلان جـ 4، سنة 1871 ص 78 وما بعدها، وفيها تعليقات قيمة
(5)
ياقوت: المعجم طبعة فستنفلد، جـ 1، ص 822 وما بعدها
(6)
ياقوت: إرشاد الأريب طبعة ماركوليوث، مجموعة كتب التذكارية جـ 6/ 1 ص 254 وما بعدها؛ جـ 6/ 7 ص 286 وما بعدها
(7)
سركيس: فهرس المطبوعات العربية، ص 625 وما بعدها.
[يلستر M. Plessner]
التجارة
لفظ عربي: وهو مصدر تَجَر. وتَجَر فعل أخذ من الاسم تاجر، وتاجر مثل كثير غيرها من مصطلحات العرب في التجارة كلمة آرامية قديمة مستعارة (انظر اللفظين السريانيين بمعنى تاجر وهما مشتقان من الفعل وأصله بمعنى ثمن أو أجر) استعملت في الجاهلية. وبصرف النظر عن أن الأصل ت ج ر نقل مشتقاته في اللغة العربية بشكل يسترعى الانتباه، فإن كلمة تاجر كانت تدل في أول الأمر على معنى محدود هو "بائع الخمر" وهذا يحملنا على الظن بأنها أعجمية الأصل. ولابد أن التجار الآراميين الأولين الذين اتصل بهم العرب كانوا تجار خمر. وما إن دخلت هذه الكلمة في العربية حتى اتسع مدلولها شيئًا فشيئا وشمل أي تاجر من التجار. وعدم التيقن من الصيغة التي تجمع عليها بينة أخرى على أصلها الأعجمى،
فابن الأثير يورد في كتابة النهاية إلى جانب صيغ الجمع التي تجرى على القواعد وهي تُجّار وتجار صيغة تُجْار (Fraenkel 124 (1) Die Araemaischen: Fremdwoerter in Arabischer ص 181 وما بعدها).
وليس المقام مقام الحديث عن تاريخ التجارة في بلاد الإسلام، لا سيما أن المدخل الضرورى إلى هذا التأريخ لم يعرض له الكتَاب إلا فيما ندر (انظر على قبيل المثال. Die Renaissance des: Mez Islams، هيدلبرغ سنة 1922 ص 441 وما بعدها). ولسنا بمحاولين وصف ماهيتها عند المسلمين ولا ضروب ممارستهم لها، وإنما سنوجه همنا إلى نظرة الدين الإسلامى إلى التجارة، وكيف عبر الحديث بصفة خاصة عن هذه النظرة، وكذلك كتب الأخلاق.
أ- أما أن محمدا [صلى الله عليه وسلم]، وهو من طائفة التجار، كان يؤثر التجارة فأمر طبيعى في مدينة يقوم رخاؤها كله على التجارة؛ أو قل أن هذا على الأقل هو ما ينبغي أن نفسر به سورة من أقدم سور العهد المكي الأول، وهي سورة قريش التي نزلت في الأيام التي سبقت نزاع النبي صلى الله عليه وسلم مع أشراف مكة "لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت .. (أي الكعبة)، لكن محمدا صلى الله عليه وسلم قد رفع حتى في هذا الوقت نفسه صوته محذرًا من الشرور التي بدأت تقترن بالتجارة، فقال: إن التجارة ينبغي أن تكون على مقتضى الشرع والعدل. وقد جاء في سورة المطففين لأويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون" (انظر سورة الرحمن، الآيات من 7 إلى 9،
(1) ليس فيما قاله كاتب المادة ما يدل أو يشير إلى عجمة الكلمة، بل هي عربية أصيلة، لاستعمال القرآن أصل المادة (تجارة) وليس في القرآن كلمة أعجمية إلا من الأعلام. وهذا هو الصحيح الذي ذهب إليه الإمام الشافعي في كتاب الرسالة (انظره بشرحنا ص 4 - 50) ومطابقة بعض الكمات في الآرامية أو غيرها للحرف العربي أو مقاربتها إياه ليس دليلا على نقل العربي من الأعجمى، فإن أرجح الاحتمالين أن العربية أقدم اللغات السامية (وانظر تعليقنا على مادة (بعلبك) في هذه الدائرة) وأغرب ألوان التشكيك في عربية الكلمة ما اخترعه كاتب المادة عن كثرة جمع كلمة "تاجر" مما سماه هو "عدم التأكد من الصيغة التي تجمع عليها".
ومن الواضح البديهى أن أغلب الكلمات العربية يكون لها جمعان أو ثلاثة أو أكثر.
أحمد محمد شاكر.
ومن العهد المكي الثالث سورة الأنعام، الآية 152 سورة الأعراف، الآية 85 *). وقد تغيرت نظرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تغيرا معينا يجب أن نرده إلى العهد المكي، ولو أنه ليس في القرآن شواهد على ذلك إلا في سور العهد المدني، إذ تحورت نظرته إلى التجارة. وهو لم يحرمها، وإنما رأى فيها ما قد يعوق المؤمنين عن عبادة الله، ويصرفهم عن الصلاة. ويظهر هذا بأجلى بيان في وصف الصوامع الذي ورد في سورة النور المدنية، الآية 37 "رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار".
وكان من نتيجة تسلسل هذه الأفكار أن التجارة قد حرمت في السور المدنية تحريمًا باتًا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة. وشاهد ذلك سورة الجمعة، الأيات من 9 إلى 11 "يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وإذا راوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل ما عند الله خير من الله ومن التجارة والله خير الرازقين". (1)
ومع هذا فإنه يعود في الوقت نفسه إلى التوكيد بأن الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال المقترفة والتجارة ليست أحب إلى المؤمنين من الله ورسوله (سورة براءة، الآية 24). وفي هذا العهد المتأخر نزلت أيضًا أحكام القرآن المعروفة في كتابة المواثيق (سورة البقرة، الآية 282 * وما بعدها).
ب- وهذه النظرة الموالية بوجه عام للتجارة هي نظرة الحديث أيضًا، وإن كان قد اشتد في ذم الاحتكار والمعاملات الأخرى المنافية للأمانة. والتجارة- في اعتباره- كالعمل اليدوى شرفًا وربحا واكثر منه رزقًا
(*) الآيات التي بجوارها. (*) في هذه الصفحة كانت في الأصل 84، 181 وتم ضبطها فيما أثبتناه ونراه صوابا.
المحرر
(1)
ورد في الأصل استناد هذا السياق للآية 397 من سورة البقرة وهي غير موجودة أصلا لانتهائها بالآية 286 والأرجح فيما نراه الآية 197 من السورة ذاتها.
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ونص ما في الأصل جـ 4 صـ 582:
{. . . . . قل ما عند الله خير من الله ومن التجارة والله خير الرازقين} ومن جهة أخرى أحل الرسول في أواخر العهد المدني البيع إبان الحج (سورة البقرة، آية 397) اهـ
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
وواضح أن المقصود قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ. . . (198)} [البقرة: 198]
(كنز العمال، جـ 2، رقم 2411، 4228، 4742). وللتاجر الشريف مقام كبير، فقد جاء في الحديث "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة" (ابن ماجة: التجارات، باب 1) وهو يدخل الجنة. وقد جاء في حديث آخر أن على التاجر الفاجر أن ينتظر العقاب "يا معشر التجار، إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق"(ابن ماجة: التجارات، باب 3) وهناك حديث آخر من أحاديث الآحاد يشهد بأجلى بيان على تحامل بعض جماعات من الأتقياء على طائفة التجار "قال رسول الله: أن التجار هم الفجار. قيل: يا رسول الله، أو ليس قد أحل الله البيع؟ قال بلى ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون ويأثمون"(أحمد بن حنبل، جـ 3، ص 227، 444) ومن جهة أخرى نجد أنهم كانوا يعتبرون أن مما يرضى الله أن يربح المرء من التجارة ليعول أسرته. وفي حديث أورده زيد في مجموع الفقه (طبعة كرفينى Griffini ، رقم 539، وانظر رقم 544)"الاكتساب من الحلال جهاد. وإنفاقك إياه على عيالك وأقاربك صدقة. ولدَرهم حلال من تجارة أفضل من عشرة حلال من غيره .. "(1). ومن المحمود في التجارة أن تكون سخيًّا مسماحًا، ويجب أن توفى الكيل والميزان. والتجارة مستحبة في البكور على وجه خاص، لأنه يجلب البركة ويدر الربح. وينبغى للإنسان أن يكون حريصًا على تجنب الغش والخداع، فهما مذهبان للبركة التي تحل بالتجارة، وعلى التاجر أن يبين للمشترى عيوب بضاعته "من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه" (ابن ماجه: التجارات، باب 45) وإذا وقع التاجر في مثل هذه الذنوب فله أن يكفر عنها بالصدقة. ثم يقال إن النبي قد ذم من يغش البضاعة، وبخاصة الطعام.
ويجب أن تكون التجارة بالاتفاق لا بالإكراه. فلا يتفرق المتبايعان عن بيع إلا عن تراض أحمد بن حنبل، جـ 2، ص 936) وإذا اشترى بيع فلا يباع حتى يقبض (هو قبض أو استيفاء. ولا يعني الحديث في هذا الصدد سوى الطعام، ولكن المفسرين يخبروننا أن
(1) هذا ليس حديثًا بل هو أثر مروى عن علي بن ابى طالب في مسند الإمام زيد المسمى "المجموع الفقهى"(ص 103، طبعة المنار، مصر 1340 هـ).
أحمد محمد شاكر.
الطعام اتخذ شاهدًا فقط، والحق أن هناك حديثًا يتكلم عن البيع في صيغة عامة جدًّا أحمد بن حنبل. جـ 3 ص 402]. وإذا تنازع الطرفان المتعاقدان ولم يستطع كلاهما أن يدعم حجته فإما أن يظل البيع صحيحًا ويأخذ بحجة البائع وإما أن يتنازل كلاهما عن الصفقة. وإذا ادعى اثنان الشراء كان أولهما هو المشترى الحقيقي.
ولم يذم الحديث بوجه عام بيع النسيئة. ولا تجوز الزيادة أو التعجيل في الدين المؤجل (مالك: البيوع، حديث رقم 81) ومن الجائز أن تأخذ شيئًا في مقابل رهن، وآية ذلك أن النبي اشترى من يهودى طعامًا إلى أجل معلوم وارتهن منه درعًا من حديد.
وقد نهى الحديث التجار في كثير من المواضع عن أن يلجاوا للحلف في التدليل على جودة بضاعتهم، فجاء في حديث "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" (البخاري: البيوع، باب 26) وفي حديث آخر أن الآية 71 من سورة آل عمران قد نزلت في هذه المناسبة. على أن هذه الآية ليس لها شأن بالحلف وقت البيع، ولم تنزل في هذه المناسبة وإنما نزلت في شأن دينى محض.
وقد نهى الحديث عن بيع كثير من السلع وشرائها. وهذه السلع هي: (1) ما لا يملكه البائع أحمد بن حنبل: جـ 2، 189، 190) (2) طائفة من السلع التي حرم استعمالها أو التي تعتبر نجسة كالخمر والخنزير والكلاب والقطط والأصنام والميتة (والماء، وفي حديث أن الماء من بين أشياء ثلاثة يشترك فيها الكافة، وثمنه حرام (ابن ماجه، الرهون، باب 16).
ويشتد الحديث في ذم عادة شائعة في المشرق ألا وهي المماحكة أو المساومة. ولا ينبغي للبائع أن يتزيد على إخوانه. ويذم الحديث أيضًا رفع الأسعار (النَجْش) واحتكار الطعام (احتكار، انظر عن هذا الاصطلاح Fraenkel، كتابه المذكور، ص 189) وكل من احتكر طعامًا ليغليه فهو "خاطئ"(أحمد بن حنبل، جـ 2 ص 351)"من احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالجذام والإفلاس، (ابن ماجه: التجارات، باب 6)؛ "المحتكر ملعون" (انظر ابن ماجه، نفس الموضع) وفي
أحاديث أخرى "كان حقا على الله أن يقذفه في معظم من النار يوم القيامة"(الطيالسى رقم 928). ويقال من جهة أخرى إن النبي أحجم عن تسعير الطعام في وقت العوز وعد ذلك منافيا للعدل (ابن ماجه: التجارات، باب 27 وما بعده) ونستطيع أن نقول على وجه الإجمال إنه ذم حكرة الطعام بأى وجه. وقد حرم أن تشترى أو تبيع جملة دون تحديد الموازين والمقاييس - (جُزاف).، ولا يجوز أن يعاد بيع الطعام كما اشترى في المكان عينه وإنما ينبغي أن يباع في السوق المخصصة لذلك، ولا يجوز أيضًا الخروج لتلقى القوافل وشراء البضائع. وليس لساكن المدينة أن يبتاع من رجل الصحراء ليبيع في المدينة ثانية بربح. وعلى ذلك فإن السمسار مذموم.
ونذكر أخيرا طوائف كاملة من ضروب المعاملات والعادات التي نهى عنها الحديث.
1 -
نهى الحديث أولًا عن صفقتين في صفقة واحدة، كان يبيع الرجل البيع فيقول هو بنساء بكذا، وكذا وهو ينقد بكذا وكذا أحمد بن حنبل، جـ 1، ص 398).
2 -
بيع العُرْبان: وهو ضرب من البيع يدفع المشترى بمقتضاه عربونا (عربان أو عربون أرّابون باليونانية) يرد إليه إذا لم تتم الصفقة (ومع هذا فإن أحمد بن حنبل يجيز بيع العربون. انظر ابن الأثير: النهاية، مادة عربون).
3 -
بيع المزايدة: وهو مباح في حالات ثلاث، إذا كان المرء مملقًا أو مريضا أو غارقا في الدين.
4 -
بيع المُزَايَنَة (ويظن أنها أيضًا من أصل آرامى انظر، ص Fraenkel، ص 189) وهو أن تبيع بضاعة من غير وزن أو قياس أو عد بسلعة أخرى، ذات مقاس ووزن وعدد محدود، ومن قبيل ذلك أن تبيع الرطب في رؤوس النخل بقدر معين من التمر أو أن تبيع البذر بقدر معلوم من الطعام.
وقد تنبه الحديث إلى أن ما في هذا البيع من مجازفة ومجافاة للواقع ينحصر في أن الثمرة التي لم يتمكن المشترى من تقويمها بعد قد تأتيه بما يزيد أو يقل عن الثمن الذي دفع فيها
(أحمد بن حنبل، جـ 2، ص 64). وهذه القاعدة تنهج إلى تحريم الربا. ولكن هناك حديثًا واحدا استثنى بيع العرايا. وبمقتضاه تيسر للرجل الفقير الذي لا يملك نخلة أن يأتي أسرته بالرطب، وذلك بأن يشترى الثمر في رؤوس النخل بالثمر على أن يقوم. ويرى عدة محدثين أن هذا مقصور على الأحوال التي لا يزيد فيها التمر على خمسة "أوسق"، في حين أن عبد الله بن عمرو بن العاص قد روى حديثًا حرم فيه النبي ذلك أحمد بن حنبل، جـ 2، ص 183) (1).
5 -
بيع المعاومة: هو أن تبتاع عاجلا تمر نخل سنتين أو ثلاث سنين، وهو بيع أشياء لا وجود لها وقت عقد الصفقة.
6 -
بيع المُنَابَذَة: وهو أن يعقد الطرفان البيع من غير نقض ويتبادلا البضائع دون أن يرياها أو يعايناها من قبل. وهناك ضرب آخر من ضروب هذه المعاملة وهو بيع الحصَاة (انظر ابن الأثير: النهاية، تحت هذه المادة) أو بيع القاء الحجر (أحمد بن حنبل، جـ 3، 59، 68، 71) وهو أن يرمز إلى إتمام الصفقة بتسليم حجر صغير بدل البضائع (المطرزى: المغرب، مادة نبذ).
7 -
بيع الملامسة: وتبرم هذه الصفقة دون أن تنظر البضائع أو تعاين من قبل، ويكتفى بلمس البضائع المغطاة باليد.
8 -
بيع الغَررَ: وقد ساق الحديث شواهد كثيرة عن هذا الضرب من المعاملة، ومن قبيل ذلك ما في ضروع الأنعام والعبد الآبق والمغانم قبل أن تقسم والسمك في الماء .. إلخ. (انظر على التمثيل أحمد بن حنبل جـ 1، 302، 388؛ جـ 3، 42). وأكثر الشواهد شيوعا هو تلك الحالة الشديدة التعقيد المعروفة ببيع حبل الحبلة، وهو أن تبيع الناقة الحبلى للذبح مع اعتبار أنها قد تلد أنثى وهذه تلد بدورها صغارا.
(1) ليس في الحديث شيء في النهي عن بيع العرايا. والحديث الذي يشير إليه كاتب المادة في المسند (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان) وهو البيع الذي أشير إليه فيما مضى برقم 2 ولكن كلمة (العربان) وقع فيه خطأ مطبعى في المسند فكتبت (العربات) ظن كاتب المادة أنها جمع (عربة) وهو ظن خاطئ، وصوابه ما قلناه. والحديث في الموطأ (جـ 2 ص 118) بلفظ (العريان).
أحمد محمد شاكر.
وقد ذم الحديث كل هذه الصفقات لما فيها من عامل المجازفة. أما عن الصَرْف وتحريم الربا. وكل هذه الصفقات واردة في مجموعات الحديث القديمة. وقد تضمنت مجموعات الأحاديث المتأخرة طائفة أكبر من هذه الصفقات، وأسهبت في تفصيلها إسهابا كبيرا. ومن قبيل ذلك كتاب "كنز العمال"(انظر Ritter في Isi، جـ 7، سنة 1917، ص 28 وما بعدها، حيث قد ترجم طائفة من هذه الأحاديث).
ج- وفي مأثور القرون الثلاثة الأولى أن المعاملة تقتضي من التاجر أن يكون شريفا بادى النية يعامل صاحبه معاملته لأخيه، ، وأن يتورع عن غشه بجميع الوسائل. ولهذا فقد ذم الحديث المعاملة التي تنطوى على أي عامل من عوامل المجازفة أو التي للصدفة فيها أي شأن دفعا للضر أن يلحق بأحد.
وقد وجدت هذه المبادئ الأساسية لآداب التجارة عند المسلمين من يعبر عنها من القدماء في شخص الغزالى (إحياء علوم الدين، القاهرة سنة 1326 هـ، جـ 2، ص 48 وما بعدها) فهو يقول إن على المرء أن يسعى في طلب الرزق والآخرة مقصده.
وتحصيل المعاش مجلب للسعادة في نظره، لأن الدنيا مزرعة للآخرة. ولكنه لا يعتبر أن التجارة أفضل مطلقا من أي وسيلة أخرى من وسائل كسب المعاش. وقد قال:"لكن التجارة إما أن تطلب بها الكفاية أو الثروة والزيادة على الكفاية". وهو يذم الاستكثار من المال لا ليصرف إلى الخيرات والصداقات. وطلب التاجر الزيادة كفاية لنفسه وأولاده أفضل على كل حال من السؤال. وترك الكسب أفضل لأربعة: العابد والصوفى والعالم والمشتغل بمصالح المسلمين. ثم يأخذ الغزالى في بسط آرائه في آداب التجارة. ولا يسمح المقام هنا إلا بإجمال ما قاله.
وقد تجرى المعاملة على وجه صحيح لا ينافى الشرع، ولكنها تشتمل على ما يعيب الآخرين ويضرهم، إذ ليس كل نهى يقتضي فساد العقد. ثم يقسم الغزالى ذلك قسمين: ما يعم ضرره، وما يخص المعامل، ويلحق بالنوع الأول احتكار الطعام وبخاصة الحنطة ثم ترويج الزيف من الدراهم
في أثناء النقد. وعلى التاجر أن يعلم أن في الزيف أمورًا: الأول أنه إذا رد عليه شيء منه فينبغى أن يطرحه في بئر، الثاني أنه يجب على التاجر تعلم النقد المستعمل في بلده، الثالث أنه إن أسلم وعرف المعامل أنه زيف لا يخرج عن الإثم لأنه ليس يأخذه إلا ليروجه على غيره، الرابع أن يأخذ الزيف ليدين أحدا بالفضل فلا يدخل في البركة التي يجلبها الشعور الطيب في التجارة، إلا إن عزم على طرحه في بئر.
ثم يتحدث الغزالى عما يستضر به المعامل في المعاملة، وإنما الضابط الكلى في التجارة أن لا يضر المرء بأخيه المسلم وأن لا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه، ولهذا ينبغي للبائع (1): ترك الثناء على السلعة وتوكيد أقواله بالحلف. وليس له إلا أن يثنى على السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشترى ما لم يذكره، كما يصفه من أخلاق العبيد والجوارى مثلًا (2) أن يظهر جميع عيوب المبيع، ولا ينبغي له مثلًا أن يظهر الجوانب الحسنة من السلعة أو يعرضها في المواضع المظلمة إلخ. لأن التاجر إن فعل ذلك كان غاشا تاركا للنصح في المعاملة الذي يجب عليه أن يبذله لأخيه، وعلى التاجر أن يعتقد بأمرين: الأول أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه بل يمحقه ويذهب ببركته، والثاني أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا، وإن فوائد أموال الدنيا تنقضى بانقضاء العمر وتبقى مظالمها وأوزارها (3) أن يوفى الكيل والميزان (4) أن يصدق في سعر الوقت.
ثم تكلم الغزالى عن الإحسان في المعاملة وآداب التجارة، ومن أمثلة هذا الإحسان فعل ما ينتفع به المعامل وهو غير واجب عليه. وتنال رتبة الإحسان بواحد من ستة أمور: الأول إذا امتنع البائع عن قبول ما يبذله المشترى زيادة على الربح المعتاد؛ الثاني أن يرضى المشترى بالغبن إذا كان البائع فقيرا، الثالث في استيفاء الثمن وسائر الديون والإحسان فيه مرة بحط البعض ومرة بالإمهال والتأخير، الرابع في توفية الدين. ومن الإحسان فيه أن يمشى إلى صاحب الحق ولا يكلفه أن يمشى إليه يتقاضاه " الخامس أن يقبل راغبا عن البيع بعد إتمام الصفقة،
السادس أن يقصد في معاملة جماعة الفقراء بالنسيئة وهو في الحال عازم على أن لا يطالبهم أن لم تظهر لهم ميسرة، أو إنه لا يثبت اسم الفقير في دفتر للحساب أصلا وإنما يقول له خذ ما تريد فإن يسر لك فاقض وإلا فأنت في حل منه وسعة.
وينبغى للتاجر ألا يشغله سعيه للربح عن الشفقة على دينه ونفسه، وإنما يتم ذلك بمراعاة سبعة أمور: الأول حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة، الثاني: أن يقصد القيام في تجارته بفرض من فروض الكفايات، فإن التجارات بعض من انتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمل؛ الثالث أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، أي عن أن يؤم المساجد ويؤدى الصلاة، الرابع أن يذكر الله إذا ما دخل السوق وأن يشتغل بالتسبيح وهو فيه؛ الخامس: أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة وذلك بأن يكون أول داخل وآخر خارج وبان يركب البحر في التجارة فهما مكروهان، السادس: أن لا يقتصر على اجتناب الحرام بل يتقى مواقع الشبهات ومظان الريب، وإذا حملت إليه سلعة سأل عن أصلها، ويجب عليه أن ينظر إلى من يعامله فكل منسوب إلى ظلم أو خيانة أو سرقة أو ربا فلا يعامله؛ السابع: ينبغي أن يراقب جميع مجارى معاملته مع كل واحد من معامليه فإنه مراقب ومحاسب، فليعد الجواب ليوم الحساب والعقاب في كل فعلة وقولة.
ويذهب الغزالى إلى أن السوق ساحة جهاد التاجر يجاهد فيها نفسه في معاملته لإخوانه. والتجارة في نظره ذريعة إلى المعاد ومدرجة إلى الآخرة، ولذلك فهو ينبذ مثل الزهاد الأعلى الذي يقضى بأن يفر الإنسان الفانى من العالم فراره من الكفاح.
وهناك آراء مماثلة لهذا في كتب الأخلاق والأداب لكنها لا تبلغ دائما ما بلغته آراء الغزالى من سمو القيمة الأخلاقية، ومثال ذلك أن تاج الدين السبكي صاحب طبقات الشافعية المتوفى عام 771 هـ (1370 م) قد تحدث عن التاجر في فقرات عديدة من كتابه "معيد النعم" ولا شك أنه تناول في هذه الفقرات الأحوال التي تعتبر شواهد على عصره، وعلى هذا فإنه
ينبغي للورّاق أن يؤثر إعطاء الورق لأولئك الذين يبتاعونه من أجل تحضير كتب العلم، ويجب عليه من جهة أخرى ألا يبيعه لأولئك الذين يشتبه في أنهم سيستخدمونه في تحضير الكتب المارقة من الدين أو الصكوك المزيفة أو في زيادة الضرائب إلخ (طبعة ميهرمان Myhrmann، لندن سنة 1908، ص 188، ترجمة رشر Rescher، الآستانة عام 1925، ص 138) وليس للوراق أن يبيع كتب الدين إلى الذين يتلفونها أو ينقدونها ولا ينبغي له أن يتاجر بكتب المارقين أو أصحاب النجوم ولا بالمؤلفات الخرافية كسيرة عنتر. كما أنه يجب عليه ألا يبيع نسخ القرآن أو كتب الحديث والفقه للكفار (وعلى هذا ينظر كتاب الأم للشافعي، جـ 4، ص 49، و Fremdenrecht: Heffening، ص 49، تعليق 5 حيث يجب أن تحذف كلمة " keine" السابقة لـ " hanaf. Werke" وأخيرا يجب على الذي يتجر في الأراضي أن يحترز من بيع الأعيان الموقوفة (طبعة Myhrmann ص 205، ترجمة رشر، ص 150 وما بعدها).
د- وهناك خلال يزيد نصيبها من الأثرة حبذها الكتاب الذي نشره وترجمه رتر Ritter وهو "كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة" لأبي الفضل جعفر بن علي الدمشقي الذي عاش في القرنين الخامس والسادس الهجريين الموافقين للقرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين. وهذا الكتاب مقسم قسمين أحدهما خاص بالتاجر، والآخر خاص ببضاعته، وقد كتب في موضوع السلع مؤلفات أخرى كثيرة بعضها قائم بذاته وبعضها داخل في المطولات الإسلامية المشهورة التي يمكن الرجوع في شأنها إلى رشر (كتابه المذكور، ص 17 وما بعدها)، والذي يعنينا في هذا المقام بوجه خاص هو الأقسام الخاصة بالتاجر؛ وقد ميز الدمشقي بين أصناف التجار فذكر أولًا الخزّان أي تاجر الجملة وهو الذي يحاول أن يشترى بضاعته في أشد الظروف ملاءمة كى يبيعها عندما تندر ويرتفع ثمنها، ولذلك فهو أحوج الناس إلى تقديم المعرفة بأحوال البضائع في أماكنها وبلادها وانقطاع الطريق أو أمنها، وذلك باستطلاع الأخبار حتى لا
تفوته خير الأوقات للشراء والبيع، ويجب على الخزان إذا استقر في نفسه أن يشترى بضاعة بنقد كثير أن يختصر ويقسم هذا الشراء فيجعله في أربع دفعات، وبين كل شرية إلى الأخرى خمسة عشر يوما، وبذلك يتجنب الخسارة التي تنجم من تغير فجائى في السعر أو من أي حادث آخر لم يكن في الحسبان. ومما يجب عليه تأمله أحوال السلطان الذي هو في كنفه وهل هو عادل قوى أم عادل ضعيف أو جائر، والصنف الثاني هو الركاض أي التاجر المتجول، ويجب عليه أن ينظر فيما يبتاعه فيحتاط فيه، إذ ربما تأخر مسيره إلى البلد الذي يقصده أو يظل لإحدى العوائق كخوف الطريق، فيقاسى بيعه في البلد الذي اشترى فيه ويتحمل خسائر كبيرة، ثم يستحب له أن يستصحب معه رقعة بأسعار جميع البضائع في البلد الذي يريد العودة إليه مما يجلب من تلك الجهة، وأن يعرف المكوس وإلا فقد ضيع ربحه قبل أن يشترى من بلد غريب عن بلده. ويجب عليه أيضًا إذا دخل بلدة لم يعرفها أن يكون قد تقصى عن الوكيل المأمون والموضع الحريز. والصنف الثالث من التجار هو المجهز أي التاجر المصدر، ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتكلم عن الوكالات.
ويجب على المجهز أن ينصب له في الموضع الذي يجهز إليه وكيلا مأمونًا يقبض البضائع التي يصدرها إليه، ثم لا ينفذ بضاعة إلا مع الأصحاب الثقات الذين يرعونها، ويتولى هذا القابض بيعها وشراء الأعواض عنها وله حصة في الربح.
ولم يكتف الدمشقي بما بذله للتاجر زيادة على ذلك من نصائح كثيرة وما أوصاه به من التحرز من المبرطخين والممخرقين المموهين والمنمنمين، بل إنه يناقش مسائل الاقتصاد النظرية كتحديد أسعار السوق ومتوسط السعر، وهو أمر يتطلب من التاجر أن يكون على علم تام به، ولم يبحث بعد إلى أي حد تتصل كل هذه الأمور بنظرات القدماء في الاقتصاد.
وقد أدلى ابن خلدون برأيه في عبارات مماثلة لهذه وذلك في الفصول التي خص بها التجارة من مقدمته (القاهرة سنة 1317 هـ، ص 441؛ وقد
ترجمت هذه الفصول في Notices et Ex- traits des Manuscrits de la Bibliotheque du Roi، جـ 20، سنة 1865، ص 348 وما بعدها)، وهو يصنف ملاحظاته ويضعها تحت عنوانى الخزّان والرَكّاض ويغفل المجهز، ويصف التجارة بأنها محاولة الكسب بتنمية المال لشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء، ويتوسل التاجر في ذلك إما بأن يختزن السلعة ويتحين لها تحول الأسواق من الرخص إلى الغلاء، وإما بأن ينقلها إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من البلد الذي اشتراها فيه. ورأى ابن خلدون في التجارة مهم على الجملة، وآية ذلك أن التجارة تقتضي من التاجر أن يكون كيِّسا يأخذ عملاءه بالمماحكة والدهاء، وبكل عوارض هذه الحرفة التي تؤثر في شعوره بالشرف والعدل وتحط من أخلاقه. والتاجر الصغير هو الذي يخضع سريعا لهذه المؤثرات، لأنه مضطر إلى معاملة زبائنه طول النهار. والأمر على عكس هذا بالنسبة للتاجر الذي أثرى بفعل بعض الظروف المواتية فأكسبه ثراؤه جاها ومقاما، وهو بذلك يبعد عن تلك الخلة بالبعد عن الأفعال المقتضية لها ويترك ممارسة المعاملة لوكلائه. وما عليه إلا أن يشرف على أحوالهم ويوجههم توجيها عاما.
والسؤال الذي أثرناه في مستهل هذه المادة عن نظر الإسلام إلى التجارة هو أحد وجوه هذه المسألة التي تتناول احتمالات تطور البلاد الإسلامية تطورا اقتصاديًا، وقد درست هذه المسألة عدة مرات في السنوات القريبة. وكان من المنكور إلى ما قبيل الحرب العظمى أنه في الإمكان حدوث هذا التطور، وما زال هذا الإنكار شائعا في أوساط المبعوثين، وبارتولد W. Barthold أول من بين أن هذا الرأى لا يصمد للأسانيد التاريخية، وذلك في مقاله الذي قدم به مجلة Mir Islama، وقد اهتدى بيكر C. H. Becket ويونك E. Junge ثم من بعدهم بول Alfred Buhl بما جاء في دراسات ماكس وبر Max Weber الاجتماعية والدينية وعالجوا هذه المسألة فانتهوا إلى أن الإسلام لم يقف قط موقفا معاديًا من التطور الاقتصادى، ولكن المشارقة يذهبون في التفكير في المسائل الاقتصادية مذهبا
يخالف مذهب الغربيين أشد المخالفة، ومرجع هذا إلى الظروف الخاصة التي تكتنف الحياة في المشرق، وبخاصة الصفات المعينة التي تتصف بها أجناسه والمناخ الجاف الذي يسود جميع بلاده، أضف إلى هذا ما لمسألة التزود بالماء من شأن خطير. وقد وثقت كل هذه الظروف الرباط بين الفرد والجماعة، فأصبح السائد هو التعاون لا التنافس. ونستطيع أن نتبين من هذه الظروف القاعدة الأساسية التي تقوم عليها آداب التجارة عند المسلمين وأن نفهم لماذا يجب على التاجر أن يعامل عملاءه معاملته لأخوته. ولا يقتصر الأمر على شعور الفرد شعورا واضحًا بأنه عضو في جماعته، بل يضاف إلى هذا الدين الذي هو المصدر الذي يستهديه المسلم في كل معاملاته. وينبغى أن تخضع المعاملة نفسها لأحكام هذا الدين. ولا يكون لها وضع خاص وآداب تنفرد بها.
وعلى الرغم من كل هذا فإنه في مقدور المسلمين أن يصطنعوا الوسائل الحديثة في المعاملة. وقد أظهر الإسلام في الماضي مسايرة للظروف وقدرة على التطور. وأخذت عدة بلاد إسلامية تسير في الوقت الحالى في سبيل إصلاح كل ما سبق لها أن أهملته في مختلف المناحى. وهناك شخصيات تعد بمثابة معالم في طريق هذا التقدم. مثل ضياء كوك ألب ومحمد عبده.
المصادر:
نزيد على المصادر التي ذكرناها في صلب المادة ما يلي:
(1)
أبواب البيوع أو التجارات في كتب الحديث.
(2)
المصادر التي أورده Wensinck في A. Handbook of Early Muhammedan Tradition،، ليدن سنة 1927 مادة Barter
(3)
Ein Arabisches Handbuch: Ritter der Handelswussenschaft في Isi.، جـ 17، سنة 1917، ص 1 وما بعدها
(4)
ترجمة مقال بارتولد إلى الألمانية في Die Welt des Islams؛ جـ 1، سنة 1913، ص 138 وما بعدها.
(5)
Islam und Wirtschaft: C.H.Becker في Archiv. f. Wirtschaft sforschung in Orient، جـ 1، سنة 1916، ص 66 وما بعدها [= Islamstudien، جـ 1، سنة 1924 ص 54 ما بعدها]