الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ اسْتِيلَاء الْعَدو على مَدِينَة لوشة فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى من عَام إِحْدَى وَتِسْعين وثمان مئة
وَلم يسرح صَاحب قشتالة الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ بل حَبسه عِنْده ليستأصل بِهِ بَقِيَّة الأندلس
اسْتِيلَاء النَّصَارَى على إلبيرة وحصن المكلين وقلنبيرة جُمَادَى الْآخِرَة عَام
891
فَلَمَّا كَانَ النّصْف الأول من جُمَادَى الْآخِرَة من عَام التَّارِيخ
الْمَذْكُور خرج ملك الرّوم بمحلته دمره الله فقصد حصن إلبيرة فَنزل عَلَيْهِ وَنصب أنفاطه وعدته
فَلَمَّا رأى المحصورون مَا لَا طَاقَة لَهُم بِهِ من شدَّة الْقِتَال والحصار طلبُوا مِنْهُ الْأمان على أنفسهم وخيلهم ودوابهم وأسلحتهم وَجَمِيع مَا يقدرُونَ على حمله من أمتعتهم فأجابهم إِلَى مَا طلبوه مِنْهُ ووفى لَهُم بِهِ فَخَرجُوا وأخلوا لَهُ الْحصن وصاروا إِلَى غرناطة
ثمَّ انْتقل الْعَدو إِلَى حصن مكلين أَيْضا فَنزل عَلَيْهِ بمحلته وَقرب مِنْهُ بعدته وأنفاطه وَقَاتلهمْ قتالا شَدِيدا وَهدم بعض الأسوار بالأنفاط
وَكَانَت لَهُ أنفاط يَرْمِي بهَا صخورا من نَار فتصعد فِي الْهَوَاء وتنزل على الْموضع وَهِي تشتعل نَارا فتهلك كل من نزلت عَلَيْهِ وتحرقه فَكَانَ ذَلِك من جملَة مَا كَانَ يخذل بِهِ أهل الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ ينزل عَلَيْهَا
فَلَمَّا رأى أهل حصن مكلين مَا نزل بهم من الْبلَاء وَأَنه لَا طَاقَة لَهُم بِهِ طلبُوا الْأمان كَمَا فعل أهل حصن إلبيرة وَخَرجُوا مُؤمنين بِأَمْوَالِهِمْ ووفي لَهُم بِمَا طلبوه مِنْهُ
فَلَمَّا سمع أهل حصون قلنبيرة مَا حل بِمن جاورهم من الْحُصُون خَافُوا على أنفسهم فطلبوا من الْعَدو دمره الله الْأمان
على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وسلموا إِلَيْهِ الْحصن من غير قتال
ثمَّ رحلوا إِلَى غرناطة بِأَمْوَالِهِمْ وأمتعتهم وَأَوْلَادهمْ وَتوجه الْعَدو دمره الله إِلَى منتفريد فنصب عَلَيْهِ عدته وأنفاطه وقاتله قتالا شَدِيدا فَلَمَّا رأى المدافعون مَا لَا طَاقَة لَهُم بِهِ وَلم تغن مَنْعَة الْحصن شَيْئا أذعنوا وطلبوا مِنْهُ الْأمان مثل مَا طلب أهل الْحُصُون الْمُتَقَدّمَة فأجابهم إِلَى مَا طلبوه وَخَرجُوا مُؤمنين بِمَا مَعَهم من الْأَمْتِعَة قَاصِدين مَدِينَة غرناطة
وَكَذَلِكَ اتّفق أَيْضا لأهل حصن الضحة وَاسْتولى الْعَدو فِي الشَّهْر على جَمِيع الْحُصُون وَصَارَت بِيَدِهِ وقهر بهَا غرناطة
وَأخذ فِي بنائها وتحصينها وتمنيعها وَإِصْلَاح شَأْنهَا وشحنها
بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من طَعَام وعدة وَرِجَال وَغير ذَلِك ليضيق على غرناطة
خُرُوج الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ إِلَى حصون الشرقية واستئناف الْقِتَال بَين أهل ربض البيازين وغرناطة شَوَّال عَام 891 ومحرم عَام 892
ثمَّ إِن الْعَدو ارتحل إِلَى بِلَاده فَبَقيَ بهَا بعض أشهر وسرح الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ وَأمره بِالْخرُوجِ إِلَى حصون الشرقية وَذَلِكَ كيدا مِنْهُ ومكرا ليعْمَل الْحِيلَة على تِلْكَ الْجِهَة فَخرج الْأَمِير مُحَمَّد إِلَى حصن بلش من حصون شرقية الأندلس فَقَامَ بدعوته ودخله ثمَّ جعل يكْتب إِلَى الْمَوَاضِع وَيُرْسل الْكتب ويعدهم بِالصُّلْحِ مَعَ النَّصَارَى إِن أطاعوه فَلم يقبل مِنْهُ أحد وَلم يقم بدعوته فَرد وَمَا زَالَت شياطين الْفِتْنَة توسوس إِلَى أَن وجدوا فِي ربض البيازين من غرناطة طَائِفَة من أهل الشَّرّ وَالْفساد فقبلوا قَوْلهم ووعدوهم أَن يقومُوا بدعوته إِن كَانَ لَهُ صلح مَعَ النَّصَارَى وأخفوا حَدِيثهمْ وَلم يظهروه لأحد
ثمَّ إِن حصون الشرقية قَامَت بدعوته طَمَعا فِي الصُّلْح مَعَ
النَّصَارَى وَبَقِي الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ يكْتب إِلَى الْمَوَاضِع والقرى والحصون ويخبرهم أَن مَعَه صلحا مَعَ النَّصَارَى صَحِيحا فَلم يقبل مِنْهُ أحد بذلك
فَلَمَّا رأى أَن أهل الْبَلَد لم يقبلُوا مِنْهُ اتّفق رَأْيه أَن يسير بخاصته إِلَى ربض البيازين فَأخذ من خاصته من يَثِق بِهِ وَخرج عَن حصون الشرقيه قَاصِدا ربض البيازين وغرناطة فَدخل ربض البيازين على حِين غَفلَة من عَمه مُحَمَّد بن سعد أَمِير غرناطة وَلم يشْعر بِهِ أحد حَتَّى دخل وَاجْتمعت مَعَه تِلْكَ الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة قبل وانضم إِلَيْهِ آخَرُونَ فاشتدت عصابته وغلظت شوكته وَأمر مناديه أَن يُنَادي ان لَهُ صلحا صَحِيحا مَعَ النَّصَارَى فَقَامَ أهل البيازين بدعوته وَلم يقبل أهل غرناطة مِنْهُ مَا ذكر من الصُّلْح وَقَالُوا إِنَّه لَيْسَ بِصَحِيح فاشتعلت نَار الْفِتْنَة بَين أهل ربض البيازين وَبَين أهل
غرناطة وَاشْتَدَّ ضرامها وَبلغ الْعَدو دمره الله مَا أمله ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا
وَكَانَ دُخُول الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ ربض البيازين فِي السَّادِس عشر لشوال عَام إِحْدَى وَتِسْعين وثمان مئة فتعصب أهل غرناطة مَعَ أَمِيرهمْ مُحَمَّد بن سعد على أهل البيازين وتعصب أهل البيازين مَعَ أَمِيرهمْ مُحَمَّد بن عَليّ على أهل غرناطة وَوَقع الْحَرْب والقتال بَينهم وَصَارَ يقتل بَعضهم بَعْضًا وينهب بَعضهم مَال بعض الآخر
ثمَّ إِن الْعَدو دمره الله أمد أَمِير البيازين بِالرِّجَالِ والأنفاط والبارود والقمح والعلف والبهائم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَغير ذَلِك ليَشُد بِهِ عضد الْفِتْنَة وَيُقَوِّي الشَّرّ وَلم تزل الْحَرْب مُتَّصِلَة بَين الْفَرِيقَيْنِ
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع وَالْعشْرُونَ من محرم عَام اثْنَيْنِ وَتِسْعين عزم أَمِير غرناطة أَن يدْخل ربض البيازين عنْوَة بِالسَّيْفِ فندب أهل غرناطة وَغَيرهم من أحوازها وَقَالَ لَهُم إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم قد حلت دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ لنصرتهم بالنصارى فَمَا لَهُم إِلَّا
السَّيْف وَندب أهل بسطة وَأهل وَادي آش وَمن حولهَا وَأمرهمْ بالهبوط على طَرِيق الفرغ وَالدُّخُول على بَاب فج اللبوة فِي ذَلِك الْيَوْم وَفتح أهل غرناطة بَاب الْحَدِيد وَبَاب أنيدر وَبَاب قشتر ونقبة بَاب البنود وَبَاب البنود ونقبة ربض