الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ينقبون ويدعمون بالخشب إِلَى أَن نقبوا فِيهِ نقبا كَثِيره فَلَمَّا علم من فِي البرج أَن النقب قد كثر خَافُوا من هَدمه عَلَيْهِم فيهلكون فَسَلمُوا البرج وأذعنوا للأسر فأسروا عَن آخِرهم وَمن مَعَهم من الْمُرْتَدين واحتوى الْمُسلمُونَ على مَا كَانَ فِي البرج من الطَّعَام وَالْعدة وَالْأَمْوَال وَنَحْو مئة وَثَمَانِينَ أَسِيرًا
ثمَّ أقبل الْأَمِير بمحلته رَاجعا إِلَى غرناطة فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر لرمضان الْمُعظم عَام التَّارِيخ وَفَرح الْمُسلمُونَ بِمَا من الله وَفتح عَلَيْهِم فَرحا شَدِيدا فَأَقَامَ الْأَمِير بهَا إِلَى السَّادِس عشر من رَمَضَان الْمَذْكُور عَام التَّارِيخ
حِصَار حصن شلوبانية وَالرُّجُوع عَنهُ
ثمَّ نَادَى مُنَادِي أَمِير غرناطة فِي كَافَّة أهل غرناطة من خَاص وعام كَبِيرهمْ وصغيرهم يَأْمُرهُم بالإستعداد وَالْخُرُوج إِلَى مَدِينَة
الْمنْكب يُرِيد فتحهَا فَخرج بعد صَلَاة الْجُمُعَة من ذَلِك الْيَوْم بمحلته فَجَاز على قَرْيَة البذول فَأمر بهدم برجها ثمَّ سَار نَحْو السَّاحِل فاجتاز حصن شلوبانية فتحصن من بهَا من النَّصَارَى والمرتدين بحصنهم وقاتلوا الْمُسلمين فزحفت إِلَيْهِم جموع الْمُسلمين وقاتلوهم قتالا شَدِيدا حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِم الْحصن وألجؤوهم إِلَى القصبة فَتَحَصَّنُوا بهَا وَدَار بهم الْمُسلمُونَ من كل جَانب وَمنعُوا عَلَيْهِم المَاء وضيقوا عَلَيْهِم فِي الْحصار حَتَّى أكلُوا الْخَيل وَالدَّوَاب من شدَّة مَا لحقهم من الْجُوع فَأَقَامَ عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ
بَقِيَّة رَمَضَان وهم طامعون فِي فتح الْحصن وَإِذا بِخَبَر قد جَاءَ إِلَى الْأَمِير أَن طاغية الرّوم خَارج بمحلته نحوهم يُرِيد غرناطة فَأمر الْأَمِير عِنْد ذَلِك بالإرتحال وَالسير إِلَى غرناطة خوفًا من أَن يسْبقهُ الْعَدو إِلَيْهَا
فَقدم الْمُسلمُونَ إِلَى غرناطة فِي ثَالِث شَوَّال عَام التَّارِيخ فأقاموا بهَا نَحْو ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة وَإِذا بِملك النَّصَارَى قد أقبل بمحلته وَنزل مرج غرناطة وَمَعَهُ طَائِفَة من الْمُرْتَدين والمدجنين يدلونه على عورات الْمُسلمين ويعينونه عَلَيْهِم فَجعلُوا يقطعون الذّرة والكرمات والمسلمون على قلتهم وضعفهم صَابِرُونَ على الْقِتَال محتسبون لله تَعَالَى وَيقْتلُونَ من الْكفَّار خلقا كثيرا حَتَّى منعوهم من فَسَاد كثير من الذّرة والكرمات الَّتِي بالفحص فَأَقَامَ الْعَدو نازلا عَلَيْهِم نَحْو ثَمَانِيَة أَيَّام وَأمر
بعد ذَلِك باخلاء برج الملاحة وبرج رومة وبرج مرَّتَيْنِ وقرنية وهدمهم وارتحل يُرِيد بِلَاد قشتالة فَمر فِي سيره على برج اللوزات فَأمر بهدمه ثمَّ انْطلق إِلَى مَدِينَة وَادي آش فَأخْرج من كَانَ بهَا من المدجنين وَلم يبْق بهَا وَلَا فِي أرباضها أحد مِنْهُم فَخَرجُوا من مدينتهم أَذِلَّة صاغرين فَتَفَرَّقُوا على الْقرى
وَقد أَمر أَيْضا بهدم قَصَبَة أندراش وحصن المدور وتفلل أُولَئِكَ المرتدون الَّذين كَانُوا بهَا وَلم يبْق لأميرهم مُحَمَّد بن سعد عِنْد صَاحب قشتالة جاه وَلَا حظوة فَمنهمْ من جَازَ مَعَ الْأَمِير إِلَى عدوة وهران وَمِنْهُم من رَجَعَ إِلَى بِلَاد الْمُسلمين وَمِنْهُم من أَقَامَ