الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ إِن الْأَمِير أَبَا الْحسن أمدهم بقائد من غرناطة يَقُود جَيْشًا من الفرسان فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فاشتدت عِنْد ذَلِك عصبَة الْمُسلمين وقويت قُلُوبهم
فَلَمَّا أصبح الصَّباح وَرَأى النَّصَارَى الزِّيَادَة فِي جَيش الْمُسلمين مَعَ مَا نالهم من أول اللَّيْل من الْهَزِيمَة وَالْقَتْل وَأخذ الْعدة داخلهم الرعب وَاشْتَدَّ خوفهم فَأخذُوا فِي الإرتحال عَنْهُم فَخرج إِلَيْهِم الْمُسلمُونَ فقاتلوهم قتالا شَدِيدا فَانْهَزَمَ النصاري وَتركُوا كثيرا من أخبيتهم وأمتعتهم وأطعمتهم وَآلَة حربهم وَتركُوا من الدَّقِيق شَيْئا كثيرا فاحتوى الْمُسلمُونَ على جَمِيع ذَلِك كُله وَانْصَرف الْعَدو مهزوما مفلولا إِلَى بَلَده ففرح الْمُسلمُونَ بذلك فَرحا عَظِيما وَكَانَ ذَلِك فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى من عَام سَبْعَة وَثَمَانِينَ وثمان مئة
فرار ابْني الْأَمِير أبي الْحسن مُحَمَّد ويوسف ومبايعة أهل وَادي آش وغرناطة لَهما عَام
887
وَفِي هَذَا الْيَوْم بلغ الْخَبَر لمن كَانَ فِي لوشة أَن ابْني الْأَمِير أبي الْحسن مُحَمَّد ويوسف هربا من القصبة خوفًا من أَبِيهِمَا وَذَلِكَ
أَن شياطين الْإِنْس صَارُوا يوسوسون لِأُمِّهِمَا ويخوفونها عَلَيْهِمَا من سطوة أَبِيهِمَا ويغوونها مَعَ مَا كَانَ بَينهَا وَبَين مَمْلُوكَة أَبِيهِمَا الرومية ثرية من الشحناء فَلم يزَالُوا يغوونها حَتَّى سمحت لَهُم بهما فاحتالت عَلَيْهِمَا بِاللَّيْلِ وأخرجتهما إِلَيْهِم
وَسَارُوا بهما إِلَى وَادي آش فَقَامَ أهل وَادي آش بدعوتهما ثمَّ قَامَت غرناطة أَيْضا بدعوتهما واشتعلت نَار الْفِتْنَة بِبِلَاد الأندلس