الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
قطرب: هو أبو علي محمد بن المستنير، نشأ بالبصرة وتلقى عن "عيسى بن عمر وسيبويه" وغيرهما إلا أن اتصاله بسيبويه أكثر، كان كلما خرج سيبويه من بيته سحرا وجده على بابه فقال له: إنما أنت قطرب1 ليل، فأطلق عليه ولصق به، حذق الجدل والكلام ومال إلى مذهب المعتزلة النظامية، له تصانيف كثيرة، منها في النحو "كتاب العلل"، توفي ببغداد عام 206هـ.
1 من معاني القطرب: دويبة لا تستريح نهارها سعيا.
الطبقة السادسة:
1-
الجرمي: هو أبو عمر صالح بن إسحاق مولى بني جرم1 من قبائل اليمن نشأ بالبصرة فتعلم عن شيوخها النحو واللغة، وسمع من "يونس والأخفش الأوسط" ولم يلق "سيبويه"، وزامله في عصره وتلقيه المازني، وإليهما انتهت الرياسة النحوية، وسبق أنهما ذوا الفضل في إظهار الكتاب على يد شيخهما الأخفش، كان الجرمي أديبا شاعرا ديِّنا صحيح العقيدة، وله مناصرة مع الفراء، ومصنفاته كثيرة، منها في النحو مختصره المشهور لدعائه له بالبركة، وكتاب "فرخ كتاب سيبويه" ورد بغداد وأقام فيها حتى قضى نحبه سنة 225هـ.
2-
التوزي: هو أبو محمد عبد الله بن محمد مولى قريش من توز "بلد بفارس"، أخذ عن "الجرمي" كتاب سيبويه، واشتهر باللغة والأدب فكان أعلم بالشعر من المازني والرياشي، توفي ببغداد سنة 238هـ.
3-
المازني: هو أبو عثمان بكر بن محمد مولى بني سدوس، ولد بالبصرة، وتربى في بني مازن بن شيبان فنسب إليهم، وأخذ عن "أبي عبيدة وأبي زيد والأخفش" وغيرهم، مع مشاركة رفيقه الجرمي، كما تقدمت
1 في النجوم الزاهرة: أنه سمي الجرمي لأنه نزل في قبيلة من جرم، وكان إماما فاضلا عارفا بالعربية وأيام الناس وأشعار العرب وله اختيارات وأقوال. اهـ. سنة 225.
الإشارة لذلك، وما لبث أن صار علم البصرة الخفاق.
وقال الناس: لم يكن بعد سيبويه أعلم من المازني بالنحو، ساعده على نبوغه قوة بيانه وأدبه، فكان له الفلج1 في الحجاج، وقد تغلب على الأخفش مع تلقيه عنه.
استقدمه من البصرة أمير المؤمنين هارون الواثق إليه في "سامرا" مقر الخلافة آنذاك لما أنشد مخارق قول الحارث بن خالد المخزومي:
أظليمُ إن مصابكم رجلا
…
أهدى السلامَ تحيةً ظلمُ2
بنصب رجل، ورأى علماء الكوفة حوله رفعه مع تمسك مخارق بإنشاده رواية عن المازني، فلما قدم المازني أوجب النصب مدللا عليه في حديث طويل، فأصاب نجحا عظيما عند الواثق، ثم حمله الواثق على اختبار العلماء فوقفوا من المازني على علم جم، ورغبه الواثق في البقاء فاعتذر، وعاد أدراجه إلى البصرة مرعي الجانب من الواثق ثم من أخيه المتوكل بعده، والمازني على طول باعه أبى التصنيف في النحو إذ كان يقول الكلمة المتقدمة في كتاب سيبويه:"من أراد أن يصنف كتابا واسعا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحيي".
نعم، ألف كتابا في علل النحو، وكتاب التصريف، وله كتب أخرى في غير النحو، ومن شعره:
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما
…
رأيُ النساء وإمرةُ الصبيان
أما النساء فإنهن عواهر
…
وأخو الصبا يجري بكل عنان
1 الفلج بزنة فلس الظفر والفوز.
2 البيت المذكور من شواهد النحاة في المصدر الميمي، وحادثته مع ما نجم عنها من الحظوة عند الخليفة مفصلة في الأغاني أخبار الحارث، وفي المغني الباب الخامس آخر الجهة الأولى، وفي الوفيات، وكذا معجم الأدباء وإنباه الرواه مع تفصيل الأسئلة التي وجهها المازني، ونقل كل ذلك في شرح درة الغواص عند الوهم 60 "النجوم الزاهرة سنة 232".