الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
5
الْإِكْرَاه إِن كَانَ ملجئا وَهُوَ الَّذِي لَا يبْقى للشَّخْص مَعَه قدرَة وَلَا اخْتِيَار كالإلقاء من شَاهِق فَلَا يَصح مَعَه تَكْلِيف لَا بِالْفِعْلِ الْمُكْره عَلَيْهِ لضَرُورَة وُقُوعه وَلَا بضده لامتناعه والتكليف بِالْوَاجِبِ وُقُوعه والممتنع وُقُوعه محَال لِأَن التَّكْلِيف شرطة الْقُدْرَة والقادر هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك
وَإِن كَانَ غير ملجىء كَمَا لَو قَالَ إِن لم تكفر أَو تقتل زيدا وَإِلَّا قتلتك وَعلم أَو غلب على ظَنّه أَنه إِن لم يفعل وَإِلَّا قَتله فَلَا يمْتَنع مَعَه التَّكْلِيف بل يَصح أَن يُكَلف وَيدل عَلَيْهِ بَقَاء تَحْرِيم الْقَتْل وَالزِّنَا مَعَ الْإِكْرَاه
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة يمْتَنع التَّكْلِيف فِي الشَّيْء الْمُكْره عَلَيْهِ لأَنهم يشترطون فِي الْمَأْمُور بِهِ أَن يكون بِحَال يُثَاب عَلَيْهِ وَالْمكْره أَتَى بِالْفِعْلِ لداعي الْإِكْرَاه لَا لداعي الشَّرْع فَلَا يُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يمْتَنع فِي نقيضة لِأَنَّهُ إِذا أَتَى بِهِ كَانَ أبلغ فِي إِجَابَة دَاعِي الشَّرْع
وَقَالَ الْغَزالِيّ إِن أَتَى بِهِ لداعي الشَّرْع صَحَّ أَو لداعي الْإِكْرَاه فَلَا
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا الْمُكْره على تعَاطِي مبطلات الصَّلَاة وَالصَّوْم الْأَصَح بطلَان الصَّلَاة لندور الْإِكْرَاه فِيهَا وَأما الصَّوْم فَلم يُصَرح الرَّافِعِيّ فِيهِ بتصحيح وَصحح النَّوَوِيّ أَنه لَا يبطل فَاعْلَم ذَلِك كُله
الثَّانِي إِكْرَاه الصَّائِم وَالْمحرم على الزِّنَا الْمُتَّجه أَنه يَقْتَضِي فَسَاد عِبَادَته لِأَنَّهُ لَا يحل بِالْإِكْرَاهِ وَلَا يحضرني الْآن فِيهَا نقل إِلَّا أَن عدم وجوب الْحَد قد يرجح عدم الْإِفْسَاد
الثَّالِث الْإِكْرَاه على الْإِقَامَة بعد طواف الْوَدَاع وَالْقِيَاس أَنه يكون عذرا
الرَّابِع إِذا قُلْنَا يجب التَّصَدُّق على واطىء الْحَائِض فأكره عَلَيْهِ فَالْقِيَاس أَنه لَا يلْزمه شَيْء
الْخَامِس إِذا أكره على ترك الْوضُوء فَتَيَمم نقل الرَّوْيَانِيّ عَن وَالِده أَنه لاقضاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَفِيه نظر قَالَ لَكِن الرَّاجِح مَا ذكره لِأَنَّهُ فِي معنى من غصب مَاؤُهُ
قلت وَالْمُتَّجه خِلَافه لِأَن الْغَضَب كثير مَعْهُود بِخِلَاف الْإِكْرَاه على ترك الْوضُوء
السَّادِس إِذا خرج من الْمُعْتَكف أَو من مجْلِس العقد مكْرها لم يبطل تتابعه وخياره على الْمَذْهَب فيهمَا وَهَذَا إِذا منع الْفَسْخ بِأَن حمل من الْمجْلس وسد فَمه فَإِن لم يمْنَع فَوَجْهَانِ أصَحهمَا لَا يَنْقَطِع أَيْضا
السَّابِع الْإِكْرَاه على الدّباغ وَالذّبْح يكون محصلا للمقصود وَأما الْإِكْرَاه على تَخْلِيل الْخمر بِلَا عين فَيحْتَمل إِلْحَاقه بتخليل الْمُخْتَار وَيحْتَمل الْقطع بِالطَّهَارَةِ
الثَّامِن قبُول الْقَضَاء عِنْد الْإِكْرَاه عَلَيْهِ صَحِيح إِن تعين عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِكْرَاه بِحَق وَإِن لم يتَعَيَّن فكإكراه الْمَالِك أَجْنَبِيّا على بيع سلْعَته
التَّاسِع إِذا أكره المُشْتَرِي على قبض الْمَبِيع هَل يدْخل فِي ضَمَانه وَالْقِيَاس أَنه يدْخل إِن كَانَ الْمُكْره هُوَ البَائِع وَكَانَ ذَلِك فِي حَالَة يجب عَلَيْهِ قَبضه مِنْهُ وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا
الْعَاشِر إِكْرَاه الْمَغْصُوب مِنْهُ على أكل الْمَغْصُوب أَو إِتْلَافه هَل يبرأ الْغَاصِب يَنْبَنِي على قولي الْغرَر والمباشرة وَالصَّحِيح مِنْهُمَا تَقْدِيم الْمُبَاشرَة
الْحَادِي عشر إِذا وقف على سكان مَوضِع فَأخْرج بَعضهم مكْرها فَفِي بطلَان اسْتِحْقَاقه نظر وَلَا يحضرني الْآن نَقله وَلَا يبعد بَقَاء الِاسْتِحْقَاق
الثَّانِي عشر إِكْرَاه الذِّمِّيّ على التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يحصل بِهِ الاسلام فِي الْأَصَح بِخِلَاف الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ
الثَّالِث عشر إِذا فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مكْرها وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْحِنْث مُطلقًا
الرَّابِع عشر الْإِكْرَاه بِغَيْر حق على الْعُقُود كَالْبيع وَنَحْوه مَانع لصحتها عندنَا
الْخَامِس عشر التَّلَفُّظ بِكَلِمَة الْكفْر تُبَاح بِالْإِكْرَاهِ وَالْأَفْضَل أَن لَا يتَلَفَّظ
السَّادِس عشر إِذا أكره على الْقَتْل وَالْقطع وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يُبَاح بِالْإِجْمَاع كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ وَيجب بِهِ أَيْضا الْقصاص على الْمَشْهُور وَقيل لَا لكَون الْإِكْرَاه أورث شُبْهَة وَلَا شكّ أَن
مَحل الْخلاف فِي غير الْأَنْبِيَاء فَإِن أكره على قتل نَبِي وَجب الْقصاص اتِّفَاقًا وَكَلَامهم فِي الْمُضْطَر يدل عَلَيْهِ
السَّابِع عشر الزِّنَا لَا يحل أَيْضا بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْجِنَايَات وَصرح فِي كتاب الْجِهَاد بِأَنَّهُ لَا فرق فِي عدم الْإِبَاحَة بذلك بَين الرجل وَالْمَرْأَة فاعلمه فَإِنَّهُ مُشكل وَقد جزم الرَّافِعِيّ فِي الْقَضَاء بِمَا يُخَالِفهُ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة فَقَالَ فصل حكم القَاضِي ضَرْبَان ثمَّ قَالَ فَإِن أكرهت الْمَرْأَة حَتَّى وطِئت فَلَا إِثْم عَلَيْهَا هَذَا كَلَامه وَيَنْبَغِي حمله على مَا إِذا ربطت ووطئت
نعم اخْتلفُوا فِي وجوب الْحَد إِن فعل وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْحُدُود عدم وُجُوبه
وَيحْتَمل جَرَيَان هَذَا الْخلاف فِي تَعْزِير الصَّبِي الْمُمَيز
وَإِذا لم يُوجب الْحَد وَاقْتضى الْحَال وجوب الْمهْر فَالْقِيَاس أَن يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي إِتْلَاف المَال
الثَّامِن عشر السّرقَة وَشرب الْخمر يباحان بِالْإِكْرَاهِ وَقيل لَا يسْقط الْحَد عَن السَّارِق مكْرها حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد الْخمر
التَّاسِع عشر إِتْلَاف المَال يُبَاح بذلك وَأما الضَّمَان فَيجب على الْآمِر وَهل يُطَالب الْمَأْمُور أَيْضا قَولَانِ أصَحهمَا نعم لَكِن يرجع على الْآمِر إِذا غرم وَقيل لَا رُجُوع لَهُ مُطلقًا وَقيل يرجع بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُمَا كالشريكين
وإكراه الْمحرم على إِتْلَاف الصَّيْد حكمه كَحكم الْإِكْرَاه على إِتْلَاف مَال الْغَيْر
الْعشْرُونَ الْإِكْرَاه على الْإِرْضَاع ولاخلاف فِي ثُبُوت التَّحْرِيم بِهِ وَأما غَرَامَة الْمهْر إِذا انْفَسَخ بِهِ النِّكَاح فَهَل هُوَ على الْمُرضعَة أَو على الْمُكْره فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الأول كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَفِيه نظر
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ إِكْرَاه الزَّوْج على الْوَطْء يُفِيد التَّحْلِيل واستقرار الْمهْر على مَا يَقْتَضِيهِ إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره وَهُوَ مُتَّجه
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ إِرْث الْقَاتِل مكْرها فِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْمَنْع