الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
13
مَا ذَكرْنَاهُ من كَون الحكم الْمُعَلق بِمن الشّرطِيَّة وَنَحْوهَا لَا يَقْتَضِي التّكْرَار وَإِن اقْتضى الْعُمُوم مَحَله إِذا كَانَ الْفِعْل الثَّانِي وَاقعا فِي مَحل الأول فَأَما إِذا وَقع الثَّانِي فِي غير مَحَله فَإِن تكراره يُوجب تكْرَار الحكم كَقَوْلِه من دخل دَاري فَلهُ دِرْهَم فَإِن دخل دَارا لَهُ ثمَّ دَارا أُخْرَى اسْتحق دِرْهَمَيْنِ كَذَا نَص عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَنَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي بَاب الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من شرح الْمُهَذّب
قلت وَنَظِيره من الطَّلَاق وَنَحْوه كَذَلِك ايضا فاعلمه
مَسْأَلَة 14
الْأَمر الْمُجَرّد عَن الْقَرَائِن فِيهِ مَذَاهِب
أَحدهَا أَنه لَا يدل على فَور وَلَا على تراخ بل على طلب الْفِعْل خَاصَّة وَهَذَا هُوَ الْمَنْسُوب إِلَى الشَّافِعِي واصحابه كَمَا قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَقَالَ فِي الْمَحْصُول إِنَّه الْحق وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب
وَالثَّانِي يُفِيد الْفَوْر
وَالثَّالِث يدل على جَوَاز التَّرَاخِي وَهَذَانِ المذهبان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْقَضَاء وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا
وَالرَّابِع أَنه مُشْتَرك بَينهمَا فَيتَوَقَّف إِلَى ظُهُور الدَّلِيل فَإِن بَادر عد ممتثلا وَحكى ابْن برهَان عَن غلاة الواقفية انا لانقطع بامتثاله
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
1 -
مَا إِذا قَالَ لشخص بِعْ هَذِه السّلْعَة فقبضها الشَّخْص وَأخر بيعهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَتلفت فَإِن قُلْنَا بالمشهور وَهُوَ أَن الْأَمر الْمُطلق لَا يدل على شَيْء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا إِنَّه للفور ضمن لتَقْصِيره وَقد حكى القَاضِي الْحُسَيْن فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن وحكاهما أَيْضا ابْن الرّفْعَة ومستندهما مَا ذَكرْنَاهُ
2 -
وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال أَنه لَو قَالَ لوَلِيّ امْرَأَته زَوجهَا كَانَ ذَلِك إِقْرَارا بالفراق بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لَهَا انكحي فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا بِهِ لِأَنَّهَا لَا تقدر على أَن تزوج نَفسهَا ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْأَخير مَا يَقْتَضِي أَنه كِنَايَة فَقَالَ لَكِن الْمَفْهُوم مِنْهُ هُوَ الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} زَاد النَّوَوِيّ على هَذَا فَقَالَ الصَّوَاب أَنه كِنَايَة إِذا خاطبها بِخِلَاف الْوَلِيّ فَإِنَّهُ صَرِيح فِيهِ
قلت الْحق فِي تَحْرِير الْمَقُول للْوَلِيّ أَنا إِن قُلْنَا إِن الْأَمر على الْفَوْر يكون ذَلِك إِقْرَارا بِالطَّلَاق وبانقضاء الْعدة وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي فصل تَعْلِيق الطَّلَاق بالأوقات فِي الْكَلَام على مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أمس أَن الزَّوْج إِذا اعْترف بِطَلَاق زَوجته من قبل ذَلِك وَأَن عدتهَا قد انْقَضتْ قبل قَوْله وزوجنا الْمَرْأَة إِذا لم نكذب الزَّوْج وَإِن قُلْنَا إِن الْأَمر لَيْسَ على الْفَوْر فَلَا يكون إِقْرَارا بِانْقِضَاء الْعدة وَفِي كَونه إِقْرَارا بِالطَّلَاق نظر لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه يدل على التَّرَاخِي أَو قُلْنَا بالتوقف
ثمَّ إِن مَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ من الصراحة إِنَّمَا يَسْتَقِيم على قَوْلنَا إِنَّه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء فَإِن قُلْنَا بِالْعَكْسِ فَلَا وَإِن جَعَلْنَاهُ مُشْتَركا فَإِن قُلْنَا إِن الْمُشْتَرك يحمل على جَمِيع مَعَانِيه اتجه ذَلِك وَإِن قُلْنَا لَا فَلَا بُد من مُرَاجعَته