الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا القَوْل ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك فِي هَذَا الْبَاب إِنَّه فَاسد
إِذا علمت ذَلِك فالتفاريع الْفِقْهِيَّة عندنَا فِي الْعُقُود مُوَافقَة لما ذَكرْنَاهُ وَلِهَذَا صححنا البيع وَقت النداء وَبيع الْحَاضِر للبادي وَالْبيع وَالشِّرَاء على بيع أَخِيه وشرائه وَنَحْو ذَلِك لكَونه مُقَارنًا غير لَازم وأبطلناه فِي شِرَاء الْغَائِب وَبيعه والتفريق بَين الْجَارِيَة وَوَلدهَا وَنَحْو ذَلِك للُزُوم الْمَعْنى
وَأما الْعِبَادَات فأجبنا بالقاعدة فِي أَكثر الْأَشْيَاء على خلاف فِي بَعْضهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَصَوْم يَوْم الشَّك وَنَحْو ذَلِك لَكِن خالفناها فِي أَشْيَاء فأجبنا بِالصِّحَّةِ مَعَ التَّحْرِيم وَهُوَ أَشد فِي الْمُخَالفَة
مِنْهَا الصِّحَّة عِنْد اسْتِعْمَال الْمَغْصُوب فِي الطهارات وَالصَّلَاة كالمياه وَالتُّرَاب والخف وأحجار الِاسْتِنْجَاء وَستر الْعَوْرَة وَمَكَان الصَّلَاة وَغير ذَلِك
مَسْأَلَة
4
التّرْك هَل هُوَ من قسم الْأَفْعَال أم لَا فِيهِ مذهبان أصَحهمَا عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا نعم وَلِهَذَا قَالُوا فِي حد الْأَمر إِنَّه اقْتِضَاء فعل غير كف
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
1 -
مَا إِذا نزلت من رَأس الصَّائِم نخامة وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فَإِن قطعهَا ومجها لم يفْطر وَإِن ابتلعها قصدا افطر وَإِن تَركهَا حَتَّى نزلت بِنَفسِهَا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا الْفطر ايضا ومدركهما مَا ذَكرْنَاهُ
2 -
وَمِنْهَا مَا لَو طعنه فوصلت الطعنة إِلَى جَوْفه وَكَانَ قَادِرًا على دَفعه وَلَكِن تَركه فَفِي الْفطر ايضا وَجْهَان حَكَاهُمَا النوي فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ أقيسهما عدم الْفطر
وَكَأن الْفرق بَين هَذِه وَالَّتِي قبلهَا أَن الطعْن لَيْسَ محققا بل الْوَازِع من تعاطيه قَائِم وَهُوَ عُقُوبَة الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى بِخِلَاف نزُول النخامة
3 -
وَمِنْهَا لَو أَلْقَاهُ فِي نَار لَا يُمكنهُ الخلوص مِنْهَا فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِن أمكنه التَّخَلُّص فَلم يفعل حَتَّى هلك فَلَا يجب وَفِيه وَجه وَأما الدِّيَة فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْوُجُوب أَيْضا لِأَنَّهُ الْقَاتِل لنَفسِهِ باستمراره نعم يجب ضَمَان مَا تأثر بالنَّار بِأول الملاقاة قبل تَقْصِيره فِي الْخُرُوج سَوَاء كَانَ أرش عُضْو أَو حُكُومَة قطعا
4 -
وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا سبق تَصْحِيحه لَو دبت الزَّوْجَة الصَّغِيرَة فارتضعت من أم الزَّوْج مثلا وَهِي مستيقظة ساكتة فَهَل يُحَال
الرَّضَاع على الْكَبِيرَة لرضاها أم لَا لعدم فعلهَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن ابْن كج من غير تَرْجِيح قَالَ فِي الرَّوْضَة من زوائده اصحهما الثَّانِي
5 -
وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال أَنه لَو قَالَ لزوجته إِن فعلت مَا لَيْسَ لله تَعَالَى فِيهِ رضى فَأَنت طَالِق فَتركت صوما أَو صَلَاة فَيَنْبَغِي أَن لَا تطلق لِأَنَّهُ ترك وَلَيْسَ بِفعل فَلَو سرقت أَو زنت طلقت
قلت وعَلى قِيَاس مَا قَالَه يَنْبَغِي أَن لَا يَحْنَث فِي الزِّنَا إِذا كَانَ الْمَوْجُود مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد التَّمْكِين على الْعَادة لِأَنَّهُ أَيْضا ترك للدَّفْع وَلَيْسَ بِفعل من الْمَرْأَة