المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الشروط في الطلاق] - الكافي في فقه الإمام أحمد - جـ ٣

[ابن قدامة]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب النكاح]

- ‌[باب شرائط النكاح]

- ‌[باب ما يحرم من النكاح]

- ‌[باب الشروط في النكاح]

- ‌[باب الخيار في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[كتاب الصداق]

- ‌[باب ما يستقر به الصداق وما لا يستقر وحكم التراجع]

- ‌[باب الحكم في المفوضة]

- ‌[باب اختلاف الزوجين في الصداق]

- ‌[باب الوليمة]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب القسم بين النساء]

- ‌[باب النشوز]

- ‌[كتاب الخلع]

- ‌[فصل في حكم الخلع]

- ‌[فصل في ألفاظ الخلع]

- ‌[فصل في بيان عوض الخلع]

- ‌[فصل في التوكيل في الخلع]

- ‌[فصل في اختلاف الزوجين في الخلع]

- ‌[كتاب الطلاق]

- ‌[باب صريح الطلاق وكنايته]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب ما يختلف به حكم المدخول بها وغيرها]

- ‌[باب الاستثناء في الطلاق]

- ‌[باب الشروط في الطلاق]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[كتاب الرجعة]

- ‌[فصل في ألفاظ الرجعة]

- ‌[كتاب الإيلاء]

- ‌[فصل في شروط صحة الإيلاء]

- ‌[فصل في حكم تعليق الإيلاء على شرط]

- ‌[كتاب الظهار]

- ‌[فصل في حكم تأقيت الظهار]

- ‌[باب كفارة الظهار]

- ‌[فصل في شروط الرقبة في كفارة الظهار]

- ‌[فصل الصيام في كفارة الظهار]

- ‌[فصل الإطعام في كفارة الظهار]

- ‌[كتاب اللعان]

- ‌[فصل في شروط المتلاعنين]

- ‌[باب صفة اللعان]

- ‌[فصل في شروط صحة اللعان]

- ‌[فصل ما يسن في اللعان]

- ‌[باب ما يوجب اللعان من الأحكام]

- ‌[باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق]

- ‌[كتاب العدد]

- ‌[باب اجتماع العدتين]

- ‌[باب مكان المعتدات]

- ‌[باب الإحداد]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌[كتاب الرضاع]

- ‌[كتاب النفقات]

- ‌[باب نفقة المعتدة]

- ‌[باب قدر النفقة]

- ‌[باب قطع النفقة]

- ‌[باب نفقة الأقارب]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب نفقة المماليك]

- ‌[كتاب الجنايات]

- ‌[باب جنايات العمد الموجبة للقصاص]

- ‌[باب القصاص فيما دون النفس]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

الفصل: ‌[باب الشروط في الطلاق]

والثاني: يصح؛ لأن الاستثناء الأول يمكن تصحيحه، فلا يبطل ببطلان غيره. وإن قال: أنت طالق طلقتين وطلقة إلا طلقة، ففيه وجهان:

أحدهما: يصح الاستثناء لما ذكرنا.

والثاني: لا يصح؛ لأن الاستثناء يعود إلى ما يليه، فيصير مستثنيا للكل؛ ولأن تصحيحه يجعل المستثنى والمستثنى منه لغوا. وإن قال: أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة، أو طالق طلقتين ونصفا إلا طلقة، أو إلا نصف طلقة، فكذلك لما ذكرنا. ولو كان العطف بغير الواو، لغا الاستثناء وجها واحدا. وإن قال: أنت طالق خمسا إلا طلقتين، لم يصح؛ لأنه إن عاد إلى الخمس، بقي بعده ثلاث. وإن عاد إلى الثلاث، لم يصح؛ لأنه استثنى الأكثر، وإن قال: إلا طلقة ففيه وجهان:

أحدهما: لا يصح؛ لأنه استثناء واحدة من خمس، فبقي أربع.

والثاني: يصح، ذكره القاضي، فيقع طلقتان؛ لأن الاستثناء يعود إلى ما ملكه من الطلقات دون ما زاد. ولا يصح الاستثناء من الاستثناء في الطلاق إلا في مسألة واحدة، وهي قوله: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين، إلا واحدة، في أحد الوجهين، بناء على استثناء النصف. وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، لم يصح، لأن الاستثناء الأول باطل، فلا يصح الاستثناء منه، ويحتمل أن يعود استثناء الواحدة إلى أول الكلام، لتعذر عوده إلى ما يليه، فيقع طلقتان.

فصل:

وإن قال: أنت طالق ثلاثا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، طلقت ثلاثا؛ لأنه يسقط ما يقتضيه نصفه بالنية، فلم يصح. وإن قال لنسائه: أربعتكن طوالق، واستثنى بقلبه إلا فلانة، لم يصح كذلك. وإن قال: نسائي طوالق، ونوى إلا فلانة، صح، ولم تطلق لأنه لم يسقط اللفظ، وإنما يستعمل العموم في الخصوص، وذلك شائع. وإذا ادعى ذلك دين. وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين.

[باب الشروط في الطلاق]

يصح تعليق الطلاق بشرط، كدخول الدار، ومجيء زيد، ودخول سنة. فإن علقه بشرط، تعلق به. فمتى وجد الشرط، وقع. وإن لم يوجد، لم يقع؛ لأنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية، أشبه العتق. ولو قال: عجلت ما علقته، لم تطلق؛ لأنه تعلق بالشرط فلم يتغير. فإن قال: أردت الطلاق في الحال، وإنما سبق لساني إلى الشرط، طلقت في الحال؛ لأنه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تهمة. وإن قال: أنت

ص: 126

طالق، ثم قال: أردت إذا دخلت الدار، دين. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.

فصل:

وأدوات الشرط المستعملة في الطلاق والعتاق ستة: إن، ومن، وإذا، ومتى، وأي، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا (كلما) فإذا قال: إن قمت، أو إذا قمت، أو متى قمت، أو أي وقت قمت، أو من قام منكن، فهي طالق، فقامت، طلقت. وإن تكرر القيام، لم يتكرر الطلاق؛ لأن اللفظ لا يقتضي التكرار، وإن قال: كلما قمت، فأنت طالق، فقامت - طلقت. وإن تكرر القيام، تكرر الطلاق؛ لأن اللفظ يقتضي التكرار. وقال أبو بكر: في (متى) ما يقتضي تكرارها؛ لأنها تستعمل للتكرار. قال الشاعر:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره

تجد خير نار عندها خير موقد

والصحيح: أنها لا تقتضيه؛ لأنها اسم زمان، فأشبهت إذا، وكل هذه الأدوات على التراخي إذا خلت من حرف "لم"، فإن صحبتها "لم" كانت "إن" على التراخي. و (إذا) فيها وجهان:

أحدهما: هي على الفور؛ لأنها اسم زمان، فأشبهت (متى) .

والثاني: هي على التراخي؛ لأنها أخلصت للشرط، فهي بمعنى (إن) وإن احتملت الأمرين، لم يقع الطلاق بالشك. وسائر الأدوات على الفور؛ لأنها تقتضيه. فإذا قال: إن لم أطلقك، فأنت طالق، ولم ينو وقتا بعينه، ولا دلت عليه قرينة، لم يقع الطلاق إلا عند قربه منه، وذلك في آخر جزء من حياة أحدهما. وإن قال: متى لم أطلقك، أو أي وقت لم أطلقك، فأنت طالق، أو من لم أطلقها منكن، فهي طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها ولم يطلقها، طلقت. وإن قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق فهل تطلق قي الحال، أو في آخر حياة أحدهما؟ على وجهين. وإن قال: كلما لم أطلقك، فأنت طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها ثلاثا، ولم يطلقها، طلقت ثلاثا؛ لأن معناه: كلما سكت عن طلاقك، فأنت طالق، وقد سكت ثلاث سكتات في ثلاثة أوقات.

فصل:

وإن قال: إن دخلت الدار، أنت طالق، لم تطلق حتى تدخل، كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار. ويحتمل أن يقع في الحال؛ لأن جواب الشرط إذا تأخر عنه، لم يكن إلا بالفاء أو بـ "إذا"، وإن قال: إن دخلت الدار وأنت طالق، طلقت في الحال؛ لأن الواو ليست جوابا للشرط. فإن قال: أردت بها الجزاء، أو أردت أن أجعلهما شرطين لشيء، ثم أمسكت، دين؛ لأنه محتمل لما قاله. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على

ص: 127

روايتين. فإن قال: أنت طالق وإن دخلت الدار، طلقت؛ لأنه معناه: ولو دخلت، كقوله عليه الصلاة والسلام:«من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق» . وإن قال: أنت طالق لو دخلت الدار، طلقت؛ لأن "لو" تستعمل بعد الإثبات لغير المنع، كقوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 76] . وإن قال: أردت الشرط، قُبِلَ؛ لأنه محتمل. وإن قال: أنت طالق أن دخلت بفتح الهمزة، طلقت عند أبي بكر؛ لأن (أن) للتعليل لا للشرط، كقوله تعالى:{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} [الحجرات: 17] . وقال القاضي: قياس قول أحمد أنه إن كان نحويا، وقع طلاقه لذلك، وإن كان عاميا، فهي للشرط؛ لأن العامي لا يريد بها إلا الشرط، فأجرى عليه حكمه. وحكي عن الخلال: أن النحوي إذا لم يكن له نية، فهو كالعامي.

فصل:

فإن قال: أنت طالق إن شربت، إذا أكلت أو متى أكلت، لم تطلق حتى تشرب بعد الأكل؛ لأن إدخال الشرط على الشرط يقتضي تقديم المؤخر. وإن قال: أنت طالق إن شربت، إن أكلت، فكذلك، لما ذكرناه. وإن قال: أنت طالق إن شربت فأكلت، أو إن شربت ثم أكلت، لم تطلق حتى تأكل بعد الشرب؛ لأنهما حرفا ترتيب. وإن قال أنت طالق إن شربت وأكلت، طلقت بوجودهما على أي صفة؛ لأن الواو للجمع، ولا تقتضي ترتيبا، ولا تطلق بوجود أحدهما؛ لأنها للجمع. وإن قال: أنت طالق إن أكلت، أو شربت، طلقت بوجود أحدهما؛ لأن (أو) تقتضي تعليق الجزاء على واحد من المذكورين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .

فصل:

إذا قال: إن حضت فأنت طالق، طلقت بأول جزء من الحيض. فإن رأت دما وتبين أنه ليس بحيض، تبين أن الطلاق لم يقع. فإن قالت: قد حضت فكذبها، قبل قولها بغير يمين. وعنه: لا يقبل قولها، ويختبرها النساء بإدخال قطنة في الفرج، فإن ظهر الدم، فهي حائض، وإلا فلا. والمذهب الأول لقول الله تعالى:{وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] . فلولا أن قولهن مقبول، ما حرم عليهن كتمانه؛ ولأنه لا يعرف إلا من جهتها. وإن قال: قد حضتِ فأنكرته، طلقت بإقراره. وإن قال:

ص: 128

إن حضت فضرتك طالق. فقالت: قد حضت، فكذبها لم تطلق ضرتها؛ لأن قولها يقبل في حقها دون غيرها. وإن قال الزوج: قد حضتِ فكذبته، طلقت بإقراره. فإن قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فقالت: قد حضت فصدقها، طلقتا. وإن كذبها، طلقت وحدها، ولم تطلق الضرة وإن صدقها. وإن قال: إذا حضتما، فأنتما طالقتان، فصدقهما طلقتا. وإن كذبهما، لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على حيضهما، ولا يقبل قول واحدة منهما في حق ضرتها. وإن صدق إحداهما وحدها، لم تطلق؛ لأن قول المكذبة غير مقبول في حقها، وطلقت المكذبة؛ لأنها مقبولة القول في نفسها، وقد صدق الزوج صاحبتها، فوجد الشرطان في طلاقها فطلقت. وإن قال لأربع نسوة له: إن حضتن، فأنتن طوالق. فقد علق طلاق كل واحدة منهن بحيض الأربع، فإن قلن: قد حضنا فصدقهن، طلقن؛ لأنه قد وجد حيضهن بتصديقه، وإن كذبهن، أو كذب ثلاثاً أو اثنتين، لم تطلق واحدة منهن؛ لأن قول كل واحدة لا يقبل إلا في حق نفسها، فلم يوجد الشرط.

وإن صدق ثلاثاً، طلقت المكذبة، لما ذكرنا في الاثنتين إذا صدق إحداهما. فإن قال: كلما حاضت إحداكن، فضرائرها طوالق، فقد جعل حيض كل واحدة شرطاً لطلاق البواقي. فإن قلن: قد حضنا فصدقهن، طلق ثلاثاً ثلاثاً؛ لأن لكل واحدة ثلاث ضرائر، فتطلق بحيض كل واحدة طلقة. وإن كذبهن، لم تطلق واحدة منهن.

وإن صدق واحدة منهن، طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة؛ لأن حيضها ثبت بتصديقه، ولم تطلق المصدقة؛ لأنه ليس لها صاحبة ثبت حيضها. وإن صدق اثنتين. طلقت كل واحدة منهن طلقة؛ لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة، وطلقت كل واحدة من المكذبتين طلقتين؛ لأن لكل واحدة منهما ضرتين مصدقتين. فإن صدق ثلاثاً، طلقت المكذبة ثلاثاً، وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين، لما ذكرنا.

فصل:

إذا قال لحائض: إذا حضت، فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض؛ لأن " إذا " اسم لزمن مستقبل، فتقتضي فعلاً مستقبلاً. وإن قال لها: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت بانقطاع الدم. نص عليه؛ لأنه ثبت لها أحكام الطهر من وجوب الغسل، والصلاة، وصحة الصوم.

وذكر أبو بكر قولاً آخر: أنها لا تطلق حتى تغتسل؛ لأن بعض أحكام الحيض باقية. وإن قال لطاهر: إذا طهرت فأنت طالق، لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، لما ذكرنا.

وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تحيض، ثم تطهر، نص عليه؛ لأنها لا تحيض حيضة كاملة إلا بذلك.

وإن قال: إن حضت نصف حيضة، فأنت طالق، احتمل أن تطلق إذا مضى نصف عادتها؛ لأن

ص: 129

الأحكام تعلقت بالعادة، واحتمل أنه متى مضت حيضتها، تبينا وقوع الطلاق في نصفها.

وحكي عن القاضي: أنه يلغو قوله: نصف حيضة، ويتعلق الطلاق بأول الدم. وقيل عنه: تطلق بمضي سبعة أيام ونصف؛ لأنه نصف أكثر الحيض، يعني - والله أعلم - أنه ما دام حيضها باقياً لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض؛ لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي نصف الحيضة، فلا يقع الطلاق بالشك، فإن طهرت بدون ذلك، تبينا وقوع الطلاق، ونصف الحيضة، قلت أو كثرت؛ لأننا تبينا مضي نصف الحيضة بمضيها كلها فإن قال لزوجتيه: إذا حضتما حيضة واحدة، فأنتما طالقتان، لغا قوله: حيضة واحدة، لاستحالة ذلك، وصار كقوله: إذا حضتما فأنتما طالقتان. فإن قال: أردت إذا حاضت كل واحدة منهما حيضة، قبل؛ لأنه محتمل لما قاله.

فصل:

إذا قال لمن لطلاقها سنة وبدعة - وهي المدخول بها من ذوات الأقراء: - أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه، طلقت في الحال، لوجود الصفة. وإن كانت حائضاً أو في طهر أصابها فيه، لم تطلق في الحال، لعدم الصفة، فإذا طهرت الحائض أو حاضت المصابة، ثم طهرت، طلقت لوجود الصفة حينئذ، وإن قال لها: أنت طالق للبدعة وهي حائض، أو في طهر أصابها فيه، طلقت في الحال.

وإن كانت في طهر لم يصبها فيه، لم تطلق لعدم الصفة، فإذا حاضت أو جامعها، طلقت. وإن قال لها: أنت طالق للسنة إن كنت الآن ممن يطلق للسنة، وكانت في زمن السنة، طلقت، لوجود الصفة، وإلا لم تطلق بحال؛ لأنه شرط لوقوعه كونها الآن ممن يطلق للسنة، ولم يوجد ذلك. وإن قال: أنت طالق طلقة للسنة، وطلقة للبدعة، طلقت في الحال واحدة. فإذا صارت إلى ضد حالها، طلقت الأخرى. وإن قال: طلقة للسنة والبدعة، لغا قوله: للسنة وللبدعة، لاستحالة اجتماعهما، وطلقت في الحال. وإن قال: أنت طالق ثلاثاً للسنة، فعلى قول الخرقي، تطلق ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه؛ لأنه وقت السنة.

وعلى قول أبي بكر، تطلق واحدة في طهر، لم يصيبها فيه، وتطلق الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إن وجدا؛ لأن السنة تطليقة واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها.

وإن قال: أنت طالق ثلاثاً، بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة، طلقت طلقتين في الحال، والثالثة في الحال الأخرى؛ لأن قسط الحال الأولى طلقة ونصف، فكمل، فصار

ص: 130

طلقتين. وإن قال: أردت في هذه الحال واحدة، والباقي في الأخرى، قبل قوله؛ لأن البعض يقع على الطلقة الواحدة حقيقة، فلم تخالف دعواه الظاهر، فقبلت.

فصل:

وإن كان له امرأة صغيرة لا تحيض، أو آيسة، أو حامل، تبين حملها، أو غير مدخول بها فلا سنة لطلاقها، ولا بدعة. فإذا قال: أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة، طلقت، لوجود الصفة، وإن قال: أنت طالق للسنة، أو للبدعة، أو للسنة والبدعة، طلقت في الحال؛ لأنه وصفها بصفة لا تتصف بها، فلغت الصفة، ووقع الطلاق. فإن قال: أردت إيقاعه بها إذا صارت من أهل سنة الطلاق وبدعته، دين. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.

فصل:

إذا قال لمن لطلاقها سنة وبدعة: أنت طالق أحسن الطلاق، وأجمله، وأعدله، وما أشبه هذا من الصفات الجميلة، طلقت للسنة. وإن قال: أقبح الطلاق، وأسمجه، وما أشبهه من صفات الذم، طلقت للبدعة.

فإن قال: أردت بالأول طلاق البدعة، وبالثاني طلاق السنة؛ لأنه الأليق بها، فإن كان أغلظ عليه، قبل قوله؛ لأنه مقر على نفسه، وإن كان أخف عليه، دين. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.

وإن قال: أنت طالق طلاق الحرج، فهو طلاق البدعة؛ لأنه يأثم به. وإن قال: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة، طلقت في الحال على أي صفة كانت؛ لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به، فلغت الصفة، ووقع الطلاق. وإن قال لها: أنت طالق في كل قرء طلقة وهي ممن لطلاقها سنة وبدعة، طلقت في كل حيضة طلقة، إلا على قولنا: الأقراء: الأطهار، فإنه يقع في كل طهر طلقة، وإن كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة، طلقت في الحال طلقة، ثم إن كانت ممن يتجدد لها أقراء، طلقت في كل قرء منها طلقة. ويحتمل أن لا تطلق في الحال شيئاً؛ لأن القرء والطهر بين الحيضتين، وليس ذلك لها.

فصل:

إذا قال لها: إن كنت حاملاً، فأنت طالق، حرم وطؤها. نص عليه؛ لأنه يحتمل أن تكون حاملاً فيغلب التحريم. وحكى أبو الخطاب رواية أخرى: لا يحرم وطؤها؛ لأن الأصل عدم الحمل، ثم إن ولدت لأقل من ستة أشهر، تبينا وقوع الطلاق؛ لأنها كانت حاملاً. وإن ولدت لأكثر من أربع سنين، لم تطلق؛ لأننا علمنا أنها لم تكن حاملاً. وإن ولدت فيما بين ستة أشهر وأربع سنين ولم يكن لها من يطؤها، طلقت؛ لأنها كانت حاملاً. وإن كان لها زوج يطؤها، فولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطء، طلقت؛ لأننا علمنا أنه ليس من الوطء. وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من وطئه، لم

ص: 131

تطلق؛ لأن الأصل عدم الحمل والطلاق. وإن قال لها: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق، حرم وطؤها قبل استبرائها؛ لأن الأصل عدم الحمل. وكل موضع يقع الطلاق في التي قبلها لا يقع هاهنا، وكل موضع لا يقع ثم وقع هاهنا؛ لأنها ضدها، إلا إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر وأقل من أربع سنين، فهل يقع الطلاق هنا؟ فيه وجهان:

أحدهما: تطلق؛ لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطء.

والثاني: لا تطلق؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ويحصل الاستبراء بحيضة. نص عليه. لأن براءة الرحم تحصل بحيضة. وذكر القاضي رواية أخرى: أنها تستبرئ بثلاثة قروء؛ لأنه استبراء حرة، فأشبهت عدتها، والأولى أصح؛ لأن المقصود معرفة براءتها من الحيض، وهو يحصل بحيضة، وأما عدة الحرة بثلاثة قروء، ففيها نوع من التعبد، ولذلك يجب مع علمنا ببراءة الرحم، مثل أن يكون زوجها غائب عنها سنين، وقد حاضت قبل طلاقه حيضات كثيرة، فلا يجوز تعديتها إلى محل لم يرد الشرع بالتعبد فيه، ولهذا كفى استبراؤها قبل يمينه.

وإن استبرأها قبل عقد اليمين، أجزأ؛ لأن معرفة براءة الرحم تحصل به، وهو المقصود. ولو قال: إن كنت حاملاً بذكر، فأنت طالق واحدة، وإن كنت حاملاً بأنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكراً وأنثى، طلقت ثلاثاً.

وإن قال إن كان حملك، أو ما في بطنك ذكراً، فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكراً وأنثى، لم تطلق؛ لأن الشرط أن يكون جميع حملها، أو ما في بطنها ذكراً أو أنثى، ولم يوجد.

فصل:

إذا قال: إذا ولدت ولداً فأنت طالق، فولدت ولداً حياً أو ميتاً، ذكراً أو أنثى، أو خنثى، طلقت؛ لأنه ولد. وإن قال: كلما ولدت ولداً، فأنت طالق، فولدت ثلاثة دفعة واحدة، طلقت ثلاثاً؛ لأن صفة الثلاث قد وجدت وهي زوجة، وإن ولدتهم واحداً بعد واحد، من حمل واحد، طلقت بالأول طلقة، وبالثاني أخرى، وبانت بالثالث، ولم تطلق به، ذكره أبو بكر؛ لأن العدة انقضت بوضعه، فصادفها الطلاق بائناً، فلم يقع، كما لو قال: إذا مت، فأنت طالق. وقال ابن حامد: تطلق به الثالثة؛ لأن زمن الوقوع زمن البينونة، ولا تنافي بينهما، والأول أصح، وعليه التفريع. فلو قال: إن ولدت ذكراً، فأنت طالق واحدة. وإن ولدت أنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدتهما دفعة واحدة، طلقت ثلاثاً. فإن ولدتهما واحداً بعد واحد، وقع بالأول ما علق عليه، وبانت بالثاني ولم تطلق به.

فإن أشكل الأول منهما، طلقت واحدة بيقين، ولم تلزمه الثانية بالشك. وقال القاضي: قياس المذهب أن يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته فهو الأول. ولو قال: إن كان أول ما تلدين ذكراً، فأنت طالق واحدة، وإن كانت أنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدتهما

ص: 132

دفعة واحدة، لم تطلق؛ لأنه لا أول فيهما. ومتى ادعت الولادة فصدقها، أو ادعى هو ولادتها وأنكرته، طلقت بإقراره. فإن ادعته المرأة فأنكرها، لم تطلق إلا ببينة؛ لأن هذا يمكن إقامة البينة عليه بخلاف الحيض.

فصل:

إذا قال لمدخول بها: إذا طلقتك، فأنت طالق، ثم طلقها، طلقت طلقتين، واحدة بالمباشرة وأخرى بالصفة. فإن قال: أردت أنك تطلقين بما أوقعه من طلاقك لأجعله شرطاً، دين. وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين؛ لأن الظاهر جعله شرطاً.

وإن وكل من طلقها، فهو كمباشرته؛ لأن فعل الوكيل كفعل الموكل. وإن قال: إذا طلقتك، فأنت طالق، ثم قال: إن قمت، فأنت طالق، فقامت، طلقت طلقتين، واحدة بقيامها، وأخرى بالصفة؛ لأن الصفة تطليقة لها، وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام، تطليق لها.

وإن قال مبتدئاً: إن قمت فأنت طالق، ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق، فقامت، طلقت واحدة بقيامها، ولم تطلق الأخرى؛ لأن هذا يقتضي ابتداء إيقاع، ووقوع الطلاق هاهنا بالقيام، إنما هو وقوع بصفة سابقة لعقد الطلاق شرطاً.

ولو قال: إذا قمت، فأنت طالق، ثم قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، فقامت، طلقت طلقتين،؛ لأن الطلاق الواقع بقيامها طلاقه، فقد وجدت الصفة. ولو قال: إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال: إذا قمت فأنت طالق، فقامت، طلقت اثنتين؛ لأن قوله: أوقعت عليك الطلاق، كقوله: طلقتك. وقال القاضي: لا تطلق إلا طلقة بقيامها، ولا تطلق بالصفة؛ لأن ذلك يقتضي مباشرتها به، لا وقوعه بالصفة. وإن قال: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق، طلقت طلقتين، إحداهما بقوله: أنت طالق، والأخرى بالصفة، ولا تقع الثالثة؛ لأن الصفة إيقاع الطلاق، ولم يتكرر، فلم يتكرر الطلاق.

وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة، أو صفة، طلقت ثلاثاً؛ لأن الثانية طلقة واقعة عليها، فتقع عليها الثالثة. وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم قال: أنت طالق، فقال ابن عقيل: تطلق واحدة بالمباشرة، ويلغو ما علق عليها؛ لأنه طلاق في زمن ماض، فأشبه قوله: أنت طالق أمس. وقال القاضي: تطلق ثلاثاً؛ لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفه بها، فإنه يستحيل وقوعها بالشرط قبله، فلغت صفتها بالقبلية، وصار كأنه قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق ثلاثاً، فإن قال لزوجتيه: كلما طلقت حفصة، فعمرة طالق، وكلما طلقت عمرة فحفصة طالق، ثم طلق إحداهما، طلقتا جميعاً، إحداهما بالمباشرة، والأخرى بالصفة. فإن كانت المباشرة به حفصة، لم تزد واحدة منهما على طلقة؛ لأنه ما أحدث في عمرة طلاقاً، إنما طلقت بالصفة السابقة، وإن كانت المباشرة عمرة،

ص: 133

طلقت أخرى بالصفة الحادثة بعد تعليقه طلاقها، وإن قال لحفصة: كلما طلقت عمرة، فأنت طالق، وقال لعمرة: كلما طلقت حفصة، فأنت طالق، ثم طلق عمرة، طلقت كل واحدة واحدة. وإن طلق حفصة طلقة، طلقت طلقتين، وطلقت عمرة واحدة.

وإن قال لأربع نسائه: أيتكن وقع عليها طلاقي، فضرائرها طوالق، ثم وقع بإحداهن طلاقه، طلق الجميع ثلاثاً.

فصل:

وإن كان له أربع نساء وعبيد، فقال: كلما طلقت امرأة، فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين، فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثاً، فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعاً، فأربعة أحرار، ثم طلق الأربع متفرقات أو متجمعات، فإنه يعتق من عبيده خمسة عشر، يعتق بطلاق الواحد واحد، وبطلاق الثانية ثلاثة؛ لأنها واحدة، وهي إلى صاحبتها اثنتان، ويعتق بطلاق الثالثة أربعة؛ لأنها واحدة، وهي مع صاحبتيها ثلاث، ويعتق بطلاق الرابعة سبعة؛ لأنها واحدة وهي مع الثالثة اثنتان، وهي مع صواحبها أربع.

وإن شئت، قلت: فيهن أربع صفات، هن أربع، فيعتق لذلك أربعة وهن أربعة، آحاد، فيعتق بذلك أربعة أخر، وهن اثنتان واثنتان، فيعتق بذلك أربعة أخر، وفيهن ثلاث، فذلك خمسة عشر، وقيل: يعتق عشرة، بالواحدة واحد، وبالثانية اثنان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة، والأول أصح؛ لأن الصفة إذا تكررت تكرر الجزاء، وإن كان في محل واحد، ولذلك لو قال: إن كلمت رجلاً، فأنت طالق، وإن كلمت أسود، فأنت طالق، وإن كلمت طويلاً فأنت طالق، فكلمت رجلاً أسوداً طويلاً، طلقت ثلاثاً. ولو قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة، طلقت ثلاثاً واحدة لكونها رمانة، واثنتان بأكلها النصفين. ولو قال: إذا ولدت ولداً، فأنت طالق، وإذا ولدت غلاماً، فأنت طالق. وإذا ولدت أسود، فأنت طالق، فولدت غلاماً أسود، طلقت ثلاثاً.

فصل:

إذا قال لزوجته: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال: إن خرجت، فأنت طالق، وإن لم تخرجي، فأنت طالق، أو إن لم يكن هذا القول حقاً، فأنت طالق، طلقت في الحال؛ لأنه حلف بطلاقها. وإن قال: إن طلعت الشمس، أو قدم الحاج، فأنت طالق، ففيه وجهان:

أحدهما: لا تطلق حتى تطلع الشمس ويجيء الحاج؛ لأن الحلف ما قصد به المنع من الشيء، أو الحنث عليه، أو التصديق، وليس في طلوع الشمس، وقدوم الحاج

ص: 134

شيء من هذا، هذا قول القاضي في " المجرد " وابن عقيل.

والثاني: أنه حلف؛ لأنه تعليق على شرط فكان حلفاً، كما لو قال: إن خرجت فأنت طالق. هذا قول القاضي في " الجامع " وأبي الخطاب. وإن قال: إذا شئت فأنت طالق، أو إذا حضت، أو إذا طهرت، فأنت طالق، لم يكن حلفاً، وجهاً واحداً؛ لأن تعليقه على المشيئة تمليك، وتعليقه على الحيض طلاق بدعة، وتعليقه على الطهر طلاق سنة.

فإن قال: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق. ثم أعاده ثانية، طلقت واحدة؛ لأنه حلف بطلاقها. فإن أعاده ثالثاً، طلقت ثانية. فإن أعاده رابعاً، طلقت ثلاثاً؛ لأن كل مرة يوجد به صفة طلاق، وتنعقد بها صفة أخرى. ومثله لو قال: إن كلمتك، فأنت طالق، وكرره أربعاً، طلقت ثلاثاً كذلك.

ولو قال لمدخول بهما: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، وكرره أربعاً، طلقتا ثلاثاً، فإن كانتا غير مدخول بهما، بانتا إذا أعاده مرة ثانية، ولم يقع بهما بعده طلاق، فإن كانت إحداهما مدخولاً بها، والأخرى غير مدخول بها، فأعاده مرة، طلقت المدخول بها طلقة رجعية، والأخرى طلقة ثانية.

فإن أعاده ثانياً، لم تطلق واحدة منهما؛ لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما ولم يحلف به؛ لأن غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها. وإن قال لمدخول بهما، لإحداهما: إن حلفت بطلاق ضرتك، فأنت طالق، ثم قال للأخرى: مثل ذلك، طلقت الأولى، وإن أعاده للأولى، طلقت الأخرى، وكلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى.

وإن قال: كلما حلفت بطلاقك، فضرتك طالق، ثم قال مثل ذلك لضرتها، طلقت، فإن أعاده للأولى طلقت الضرة، فإن أعاده للثانية، طلقت الأولى، وكلما أعاده لامرأة، طلقت ضرتها حتى تكمل ثلاثاً. وإن كانت إحداهما غير مدخول بها، فطلقت مرة، لم تطلق أخرى، ولم تطلق الأخرى بإعادته لها؛ لأنه ليس بحلف بطلاقها، لكونها بائناً.

فصل:

وإن استعمل الطلاق أو العتاق استعمال القسم، وأجابه بجوابه فقال: أنت طالق، لأقومن، أو ما قمت، أو لقد قمت، أو إني لقائم، وبر، لم يقع الطلاق؛ لأنه حلف بر فيه، فلم يحنث، كما لو حلف بالله، وإن حنث، وقع طلاقه. وإن قال: أنت طالق، لولا أبوك لطلقتك، وكان صادقاً، لم تطلق. وإن كان كاذباً. طلقت.

فصل:

إذا قال: إن كلمتك، فأنت طالق، فاعلمي ذلك، أو فتحققيه، طلقت؛ لأنه كلمها بعد عقد اليمين، إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي هذا ونحوه، وإن زجرها فقال: تنحي أو اسكتي، حنث؛ لأنه كلام. وإن سمعها تذكره فقال: الكاذب لعنه الله، حنث؛ لأنه

ص: 135

كلمها. وإن قال: إن بدأتك بالكلام، فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك الكلام، فعبدي حر، انحلت يمينه بيمينها؛ لأنها كلمته، فلم يكن كلامه لها بعد ذلك بداية، فإن كلمها، انحلت يمينها؛ لأنها لم تبدأه ما لم يكن لهما نية، وإن قال: إن كلمتما هذين الرجلين، فأنتما طالقتان، فكلمت كل واحدة واحداً، ففيه وجهان:

أحدهما: يطلقان؛ لأن تكليمهما وجد منهما.

والثاني: لا يطلقان حتى تكلم كل واحدة الرجلين معاً؛ لأنه علق طلاقهما على فعليهما معاً. ولو قال: إن ركبتما هاتين الدابتين، فأنتما طالقتان، طلقتا إذا ركبت كل واحدة دابة؛ لأن العرف في ركوب دابتيهما، أن يركب كل واحد دابته.

ولو قال: أنت طالق إن كلمت زيداً ومحمد مع خالد، لم تطلق حتى تكلم زيداً في حال يكون محمد مع خالد؛ لأن الجملة حال للجملة الأولى إلا أن يريد بكلامه الاستئناف، فتطلق بكلام زيد بكل حال، وقال القاضي: يحنث بكلام زيد؛ لأن الجملة الثانية استئناف، لا تعلق لها بالأولى. وإن قال: من بشرتني بقدوم أخي، فهي طالق، فأخبره بذلك زوجتاه. وهما صادقتان، طلقت الأولى وحدها؛ لأن البشارة خبر يحصل به سرور أو غم، وإنما تحصل بالأول، وإن كانتا كاذبتين لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لا سرور في الكذب.

وإن كانت الأولى كاذبة، والثانية صادقة، طلقت الثانية وحدها لذلك. وإن قال: من أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق، فقال القاضي: هي كالتي قبلها سواء؛ لأن المراد من الخبر الإعلام، ولا يحصل إلا بالخبر الأول الصدق. ويحتمل أن تطلق الثانية والكاذبة؛ لأن الخبر يقع على الجميع.

فصل:

إذا قال: أنت طالق إن شئت، أو متى شئت، أو غير ذلك من الحروف، فقالت: قد شئت طلقت، سواء شاءت على الفور، أو التراخي؛ لأنه تعليق للطلاق على شرط، فأشبه سائر التعليق. وإن قالت: قد شئت إن شئت، أو إن شاء أبي، لم تطلق وإن شاء؛ لأنها لم تشأ، إنما علقت مشيئتها بمشيئته، كما لو قالت: قد شئت إذا طلعت الشمس. ولو قال: أنت طالق إن شاء زيد، فشاء وهو مجنون أو طفل، لم تطلق؛ لأنه لا مشيئة لهما، وكذلك إن شاء وهو سكران، وخرجه أصحابنا على روايتين في طلاقه، وإن شاء وهو مميز، طلقت؛ لأن له مشيئة، ولذلك صح اختياره لأحد أبويه، وخوطب بالاستئذان في العورات الثلاث. وإن كان أخرس فأومأ بمشيئته، طلقت؛ لأن إشارته كنطق غيره.

وإن كان ناطقاً فخرس فكذلك؛ لأنه من أهل الإشارة، ويحتمل أن لا يحنث؛ لأن إشارته لا يعتد بها في تلك الحال في الشرع. وإن مات أو جن، لم تطلق؛ لأنه لم يشأ

ص: 136

وحكي عن أبي بكر: أنها تطلق. وإن قال: أنت طالق إن شاءت البهيمة، فهو تعليق للطلاق على المستحيل. وإن قال: أنت طالق لمشيئة أبيك، أو رضاه، طلقت في الحال؛ لأن معناه: ليرضى، أو لكونه شاء، فإن قال: أردت تعليقه بذلك، قبل منه؛ لأن ذلك يستعمل للشرط في قوله: أنت طالق للسنة.

فإن قال: أنت طالق إلا أن تشائي، فشاءت في الحال، لم تطلق، وإن لم تشأ، طلقت؛ لأنه أوقعه عليها، إلا أن ترفعه مشيئتها، فإذا لم يوجد ما يرفعه، وقع. وإن قال: أنت طالق واحدة، إلا أن تشائي ثلاثاً، فشاءت ثلاثاً، طلقت ثلاثاً، وإن لم تشأ، أو شاءت دون الثلاث، وقعت واحدة؛ لأن هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك.

وفيه وجه آخر أنها إذا شاءت ثلاثاً، لم تطلق؛ لأنه علق وقوع الواحدة على عدم مشيئتها الثلاث، ولم يوقع لمشيئتها شيئاً، فأشبه قوله: إلا أن تشائي. وإن قال: أنت طالق إن شئت وشاء أبوك، فشاء أحدهما منفرداً، لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الشرط.

فصل:

وإن قال: أنت طالق، إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار، أو قال: إن كنت تحبين ذلك [بقلبك]، فقالت: أنا أحب ذلك، ففيه وجهان:

أحدهما: لا تطلق؛ لأنها لا تحب ذلك، وقولها كذب، لا يلتفت إليه.

والثاني: تطلق لأنه لما لم يوقف على ما في القلب، علق على النطق، كالمشيئة.

فصل:

فإن قال: أنت طالق، أو عبدي حر إن شاء الله، طلقت زوجته، وعتق عبده، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، فهي طالق. ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق حالاً ومآلاً، فلم يصح، كاستثناء الكل. فإن قال: أنت طالق، إن دخلت الدار إن شاء الله، ففيه روايتان:

إحداهما: يقع الطلاق لما ذكرنا، والأخرى: لا يقع؛ لأن الطلاق المعلق بشرط يمين، فيدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وإن قال: أنت طالق، إلا أن يشاء الله، طلقت لما ذكرنا، ولأنه علق رفع الطلاق على مشيئته لا يوقف عليها، وإن قال: أنت طالق ما لم يشأ الله، أو إن لم يشأ الله، طلقت؛ لأنه علقه بمستحيل، فإن

ص: 137

وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله محال، ويحتمل أن لا يحنث. وإن قال: أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله، لم يحنث دخلت الدار أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت، فقد شاء الله، وإن لم تدخل، فلم يشأ الله تعالى.

فصل:

لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح، فلو قال لأجنبية: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فتزوجها ودخلت الدار، لم تطلق، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها» رواه الدارقطني. وفي لفظ «لا طلاق فيما لا يملك» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وروى أبو داود والطيالسي نحوه.

وإن قال: كل امرأة أتزوجها، فهي طالق، وإن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، لم يقع كذلك. قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله: إن الطلاق إذا وقع قبل النكاح، لا يقع.

وقال غيره عن أحمد: ما يدل على أن الطلاق يقع؛ لأنه يصح تعليقه على الإخطار، فصح تعليقه على الملك، كالوصية. والمذهب الأول، لما ذكرنا، ولأن من لا يقع طلاقه بالمباشرة، لا يصح تعليقه، كالمجنون.

فصل:

إذا علق الطلاق بعد النكاح بوقت، طلقت بأوله؛ لأنه إذا علق بشيء، تعلق بأوله، كما لو قال: أنت طالق، إذا دخلت الدار، طلقت بدخولها أول جزء منها. فلو قال: أنت طالق في رمضان، طلقت بغروب شمس شعبان. وإن قال: أنت طالق اليوم، طلقت في الحال.

وإن قال: أنت طالق غداً، طلقت بطلوع فجره. فإن قال: أردت في آخر الشهر واليوم والغد، دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإن قال: أنت طالق في أول رمضان، أو في غرته، طلقت في أوله، ولم يقبل قوله: نويت آخره؛ لأنه لا يحتمله.

وإن قال: أردت بالغرة اليوم الثاني، قبل لأنه محتمل؛ لأن الثلاث الأول من الشهر، تسمى غرراً. وإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال رمضان، طلقت بأول جزء منه؛ لأن رؤيته في الشرع عبارة عما يعلم به دخوله، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» . فإن قال: أردت إذا رأيته بعينيك، قبل؛ لأنه فسر اللفظ

ص: 138

بموضوعه، ويتعلق الحكم برؤيتها إياه بعد الغروب؛ لأن هلال الشهر ما كان في أوله، ويحتمل أن يتعلق برؤيتها إياه قبل الغروب، وبعده؛ لأنه هلال للشهر يتعلق به وجوب الصوم والفطر. وإن لم تره حتى أقمر، لم تطلق؛ لأنه ليس بهلال.

واختلف فيما يقمر به، فقيل بعد ثالثة، وقيل باستدارته، وقبل إذا بهر ضوءه. وإن قال: أنت طالق إلى شهر رمضان، طلقت في أول جزء منه، كقوله: في شهر رمضان؛ لأنه جعل الشهر غاية للطلاق، ولا غاية لآخره، فوجب أن يجعل غاية لأوله.

فإن قال: أردت الإيقاع في الحال، طلقت؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. وإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت في آخر أول يوم منه؛ لأنه أوله. وإن قال: في أول آخره، طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه؛ لأنه آخره وقال أبو بكر: تطلق في المسألتين. بغروب شمس اليوم الخامس عشر منه؛ لأنه آخر نصف الشهر الأول وأول نصفه الآخر.

فصل:

إذا قال: إذا مضت سنة، فأنت طالق، اعتبر مضي سنة بالأهلة؛ لأنها السنة المعهودة في الشرع. فإن قاله في أثناء شهر، كمل ذلك الشهر بالعدد، ثلاثين يوماً، وأحد عشر شهراً بالأهلة. وإن قال: أردت سنة بالعدد، وهي ثلاثمائة وستون يوماً، أو شمسية وهي ثلاثمائة وخمس وستون يوماً، قبل؛ لأنه سنة حقيقية. وإن قال: إذا مضت السنة، فأنت طالق، طلقت بانسلاخ ذي الحجة؛ لأن التعريف " بالألف واللام " يقتضي ذلك. فإن قال: أردت سنة كاملة، دين. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإن قال: أنت طالق في كل سنة طلقة، طلقت في الحال. ثم إذا مضت سنة كاملة، طلقت أخرى، وكذلك الثالثة.

وقال أبو الخطاب: تطلق الثانية بدخول المحرم، وكذلك الثالثة. فإن قال: أردت أن تكون ابتداء السنين من أول الجديدة، دين. وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.

فصل:

وإن قال: أنت طالق، إذا قدم فلان غداً، أو غداً إذا قدم فلان، لم تطلق حتى يقدم؛ لأن الطلاق لا يقع قبل شرطه. فإن مات قبل قدومه، لم تطلق؛ لأنها لم تبق محلاً للطلاق. وإن قدم بعد الغد، لم تطلق، لفوات محل الطلاق، وإن قال: أنت طالق يوم يقدم فلان، فقدم ليلاً، لم تطلق؛ لأن الشرط لم يوجد، إلا أن يريد باليوم الوقت، فتطلق. قال الله تعالى:{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] . وإن قدم نهاراً، طلقت، وهل تطلق في أول اليوم، أو حين قدومه؟ فيه وجهان:

ص: 139

أحدهما: تطلق من أوله، كما لو قال: أنت طالق يوم الجمعة.

والثاني: لا تطلق إلا بعد قدومه؛ لأنه جعل قدومه فيه شرطاً، فلا تطلق قبله. فإن مات قبل قدومه، طلقت على الوجه الأول، ولم تطلق على الثاني.

فصل:

وإن قال: أنت طالق اليوم، إن لم أطلقك اليوم، ولم يطلقها، طلقت في آخر اليوم إذا بقي منه ما لا يتسع، لقوله: أنت طالق؛ لأن معناه إذا فاتني طلاقك اليوم، فأنت طالق، وبهذا يفوت طلاقها. وقال أبو بكر: لا تطلق؛ لأن شرط طلاقها خروج اليوم، وبخروجه يفوت محل طلاقها.

وإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد، فقال القاضي في موضع: يقع الطلاق في الحال؛ لأنه علقه بشرط محال، فلغا شرطه، ووقع الطلاق، كما لو قال لآيسة: أنت طالق للبدعة. وقال في " المجرد ": لا تطلق؛ لأنه لا يقع في اليوم، لعدم الشرط وإذا جاء الغد، لم يمكن الطلاق في اليوم؛ لأنه زمن ماض.

فصل:

وإن قال: أنت طالق اليوم، غداً، طلقت واحدة؛ لأن من طلقت اليوم، فهي طالق غداً. وإن قال: أردت طلقة اليوم، وطلقة غداً، طلقت اثنتين؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. وإن قال: أردت نصف طلقة اليوم، ونصف غداً، فكذلك؛ لأن كل نصف يكمل بالسراية، فيصيران طلقتين. وإن قال: أردت نصف طلقة اليوم، وباقيها غداً، فكذلك في إحدى الوجهين؛ لأن باقيها نصف يكمل بالسراية.

والثاني: لا تطلق إلا واحدة؛ لأنه لما كمل النصف الأول، لم يبق من الطلقة شيء، فلا باقي لها. فإن قال: أنت طالق في اليوم والغد، طلقت واحدة لما ذكرنا. وإن قال: أنت طالق في اليوم وفي الغد، فكذلك في أحد الوجهين. وفي الآخر: تطلق طلقتين؛ لأن إعادة حرف الصلة يقتضي فعلاً، فكأنه قال: أنت طالق في اليوم، وأنت طالق في غد.

فصل:

إذا قال: أنت طالق بعد موتي، لم تطلق؛ لأنها بعد موته بائن، فليست محلاً للطلاق. وإن قال: أنت طالق مع موتي لم تطلق؛ لأن زمن البينونة زمن الطلاق، فلم يمكن إيقاعه.

وإن تزوج أمة أبيه، ثم قال: إذا مات أبي فأنت طالق، فمات أبوه، لم تطلق؛ لأنه يملكها بموت أبيه، فينفسخ نكاحه، فيجتمع الفسخ والطلاق، فيمتنع وقوعه، كالتي قبلها. وفيه وجه آخر، أنها تطلق؛ لأن زمن الطلاق عقيب الموت، وهو

ص: 140

زمن الملك، والفسخ بعد الملك، فيتقدم الطلاق الفسخ فيقع. وإن قال: إن اشتريتك، فأنت طالق، واشتراها، فعلى وجهين، كالتي قبلها. وإن قال الأب لجاريته: إذا مت فأنت حرة، وقال الزوج: إذا مات أبي فأنت طالق، فمات الأب، وقعت الحرية والطلاق معاً؛ لأن الحرية تمنع ثبوت الملك له، فلا ينفسخ نكاحه، فيقع طلاقه.

فصل:

إذا قال: أنت طالق أمس، أو قبل أن أتزوجك، لم يقع الطلاق. نص عليه؛ لأنه إضافة إلى زمن يستحيل وقوعه فيه، فلم يقع، كما لو قال: أنت طالق قبل موتي بشهر، ومات قبل مضي شهر، وقال القاضي في بعض كتبه: تطلق؛ لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به، فلغت الصفة، ووقع الطلاق، كما لو قال لآيسة: أنت طالق للبدعة.

وحكي عن أبي بكر أن الطلاق يقع في قوله: أنت طالق قبل أن أتزوجك خاصة؛ لأنه يمكن أن يتزوجها بائناً. وهذا الوقت قبله فيقع فيه، بخلاف التي قبلها. وإن قال: أردت طلاقها في الحال، وقع؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. وإن قال: أردت أني طلقتها أمس، طلقت بإقراره. وإن قال: أردت أني طلقتها في نكاح آخر، أو طلقها زوج قبلي، فقد ذكرنا حكمه فيما مضى.

وإن قال: أنت طالق قبل قدوم أخي بشهر، أو قبل موتي بشهر، فقدم أخوه، أو مات مع مجيء الشهر أو قبله، لم تطلق؛ لأنه زمن ماض. وإن قدم أو مات بعد مضي شهر وجزء يقع الطلاق فيه، تبينا أنه وقع في ذلك الجزء قبل الشهر. فإن خلعها بعد تعليق طلاقها بيوم، ثم مات، أو قدم بعد التعليق بشهر وساعة، وقع الطلاق دون الخلع؛ لأنها بانت بالطلاق، فكان الخلع لبائن.

وإن مات أو قدم بعد الخلع بشهر وساعة، صح الخلع؛ لأنه صادف زوجة ولم يقع الطلاق؛ لأنها بانت بالخلع قبله. وإن قال: أنت طالق قبل موتي، طلقت في الحال؛ لأنه قبل موته، وكذلك إن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد، سواء قدم أو لم يقدم. ذكره القاضي. وإن قال: أنت طالق قبيل موتي، أو قبيل قدوم زيد، لم يقع الطلاق إلا في الجزء الذي يلي الموت؛ لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسير.

فصل:

وإن علقه على مستحيل، كقوله: أنت طالق إن طرت، ففيه وجهان:

أحدهما: لا تطلق؛ لأنه علقه على صفة لم توجد.

والثاني: تطلق؛ لأنه علق طلاقها على ما يرتفع به جملة، فلغا الشرط، ووقع الطلاق، كقوله: أنت طالق طلقة لا تلزمك. ولو قال: أنت طالق إن لم تطيري، أو تقتلي الميت، طلقت في الحال؛ لأنه معلوم عدمه. وإن قال: أنت طالق لتطيرن

ص: 141

فكذلك. وحكي عن القاضي أنه لا يحنث.

فصل:

إذا كتب إليها: إذا أتاك كتابي، فأنت طالق، فأتاها الكتاب، طلقت إذا أتاها، وإن ذهبت حواشيه، أو انمحى ما فيه، إلا ذكر الطلاق، طلقت؛ لأنه أتاها كتابه مشتملاً على المقصود. وإن انمحى كل ما فيه، أو انمحى ذكر الطلاق، أو ضاع الكتاب، لم تطلق؛ لأن المقصود لم يأت. وإن ذهب الكتاب إلا موضع الطلاق، ففيه وجهان:

أحدهما: تطلق؛ لأن المقصود أتاها.

والثاني: لا تطلق؛ لأن الكتاب لم يأت. وإن قال إذا أتاك طلاقي، فأنت طالق، ثم كتب: إذا أتاك كتابي، فأنت طالق، فأتاها الكتاب، طلقت طلقتين، واحدة بمجيء الكتاب، والأخرى بمجيء الطلاق.

فصل:

إذا قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة، فأنت طالق، فإنها تعد له عدداً يعلم أن عددها داخل فيه، ولا يحنث إذا نوى ذلك. فإن لم ينو، حنث في قياس المذهب؛ لأن الأيمان تنبني على المقاصد، وظاهر قصد الحالف العلم بكميته، ولا يحصل بهذا. فإن قال: إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت، فأنت طالق، فأفردت كل نواة وحدها، فالحكم فيها كالتي قبلها.

ولو وقعت في ماء جار، فقال: إن أقمت فيه، أو خرجت منه فأنت طالق، فقال القاضي في " الجامع ": هي كذلك؛ لأن الظاهر قصده خروجها من النهر. وقال في " المجرد " لا يحنث بحال؛ لأن الماء الذي كانت فيه جرى وصارت في غيره.

ولو قال: إن كانت امرأتي في السوق، فعبدي حر، وإن كان عبدي في السوق، فامرأتي طالق، وكانا في السوق، عتق العبد، ولم تطلق المرأة؛ لأن العبد عتق باللفظ الأول، فلما عتق، لم يبق له في السوق عبد.

ولو كان في فيها تمرة فقال: إن أكلتيها، أو أمسكتيها، أو ألقيتيها، فأنت طالق، فأكلت بعضها، ورمت بعضها، انبنى على فعل بعض المحلوف عليه. ولو كانت على سلم، فحلف عليها ألا تنزل عنه، ولا تصعد عنه، ولا تقف عليه، فإنها تنتقل إلى سلم آخر، ثم تنزل أو تصعد؛ لأن نزولها أو صعودها إنما حصل من غيره.

ولو سرقت زوجته منه شيئاً، فحلف: لتصدقني أسرقت مني شيئاً، أم لا؟ وكانت قد سرقت منه، وخشيت أن تخبره، فإنها تقول: سرقت منك ما سرقت منك. وتكون " ما " هاهنا، بمعنى الذي.

فصل:

ومتى علق طلاق زوجته على صفة، ثم أبانها، ثم تزوجها قبل الصفة، عادت

ص: 142