الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى الإسلام، فلها النفقة من حين عادت، ولو كان غائبًا؛ لأن سقوط نفقتها لردتها، فعادت بزوالها. وإن نشزت الزوجة، ثم عادت إلى الطاعة والزوج غائب، فلا نفقة لها حتى يمضي زمن لو سار فيه، لقدر على استمتاعها؛ لأن سقوط نفقتها لعدم التمكين، ولم يحصل بعودها إلى الطاعة.
فصل:
وللأمة المزوجة النفقة في الزمن الذي تسلم نفسها فيه، فإن سلمت إليه ليلًا ونهارًا، فلها النفقة كلها، كالحرة. وإن سلمت ليلًا دون النهار، فلها نصف نفقتها؛ لأنها سلمت نفسها في الزمن الذي يلزمها تسليم نفسها فيه، فكان لها نفقتها فيه، كالحرة في جميع الزمان.
فصل:
ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد؛ لأنه ليس بنكاح شرعي.
[باب نفقة المعتدة]
وهي ثمانية أقسام: أحدها: الرجعية، فلها النفقة السكنى؛ لأنها باقية على الزوجية غير مانعة له من الاستمتاع، أشبه ما قبل الطلاق.
الثاني: البائن بفسخ الطلاق، فإن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى، لقول الله تعالى:{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6]{وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] وهل تجب النفقة للحمل أو للحامل؟ فيه وجهان:
أحدهما: للحمل؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه.
والثاني: تجب لها بسببه؛ لأنها تجب مع الإعسار، ونفقة الولد لا تجب على معسر. وإن كانت حائلًا، فلا نفقة لها، لدلالة الآية، بدليل خطابها على عدمها. وفي السكنى روايتان:
إحداهما: تجب، للآية. والأخرى: لا تجب، لحديث فاطمة بنت قيس، وهو
مفسر للآية فإن قلنا: تجب النفقة للحمل، فلا نفقة لزوجة العبد، ولا للأمة الحامل؛ لأنه لا تجب نفقة ولدهما على أبيه. وإن قلنا: تجب للحامل، وجبت نفقتهما، كما تجب في صلب النكاح.
فصل:
الثالث: المعتدة في الوفاة، فإن كانت حائلًا، فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لأن ذلك يجب للتمكين من الاستمتاع، وقد فات بالوفاة، وإن كانت حاملًا، ففي وجوبهما روايتان:
إحداهما: لا تجبان كذلك.
والثانية: تجبان؛ لأنها معتدة في نكاح صحيح، أشبهت البائن في الحياة.
فصل:
الرابع: المعتدة من اللعان، فإن كانت حائلًا، أو منفيًا حملها، فلا سكنى لها ولا نفقة، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم:«فرق بين المتلاعنين. وقضى: أن لا بيت عليه ولا قوت» . رواه أبو داود. ولأنها بائن لا ولد له معها، فأشبهت المختلعة الحائل. وإن كانت حاملا حملًا يلحقه نسبه، فلها السكنى والنفقة؛ لأن ذلك يجب للحمل، أو لسببه، وهو موجود، فإن نفاه فأنفقت وسكنت، ثم استلحقه، لحقه ولزمه ما أنفقت، وأجرة رضاعها ومسكنها؛ لأنها فعلت ذلك على أنه لا أب له، وقد بان خلافه.
فصل:
الخامس: المعتدة من وطء شبهة، أو نكاح فاسد، إذا فرق بينهما، فلا سكنى لها بحال؛ لأنه إنما تجب بسبب النكاح، ولا نكاح هاهنا، ولا نفقة لها إن كانت حائلًا. وإن كانت حاملًا، وقلنا بوجوب النفقة للحمل، وجبت؛ لأن الحمل هاهنا لاحق به، فأشبه الحمل في النكاح الصحيح. وإن قلنا: تجب للحامل، فلا نفقة لها؛ لأن حرمته هاهنا غير كاملة.
فصل:
السادس: الزانية: لا نفقة لها، ولا سكنى بحال؛ لأنه لا نكاح بينهما، ولا يلحقه