الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
وإن أراد أحد أبوي الطفل السفر، والآخر الإقامة، والطريق أو البلد الذي يسافر إليه مخوف، أو كان السفر لحاجة ثم يعود، فالمقيم أحق بالولد؛ لأن في السفر ضررًا، وفي تكليفه السفر مع العود إتعاب له، ومشقة عليه. وإن كان السفر لنقلة إلى بلد آمن بعيد في طريق آمن، فالأب أحق بالولد؛ لأن كونه مع أبيه أحفظ لنسبه، وأحوط عليه، وأبلغ في تأديبه وتخريجه. وإن انتقلا جميعًا، فالأم على حقها من الحضانة. وإن كانت النقلة إلى مكان قريب، بحيث يمكن الأب رؤيتهم كل يوم، فالأم على حضانتها؛ لأن مراعاة الأب له ممكنة. وإن كان أبعد من ذلك، فظاهر كلام أحمد: انقطاع حق أمه من الحضانة، لعجز الأب عن مراعاة ولده، فهو كالسفر البعيد. وقال القاضي: إن كان دون مسافة القصر، فالأم على حضانتها؛ لأنه في حكم القريب.
[باب نفقة المماليك]
ويجب على الرجل نفقة مملوكه، مما لا غنى عنه، وكسوته، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» متفق عليه. وتجب نفقته من قوت بلده؛ لأنه المتعارف. والمستحب أن يطعمه مما يأكل، ويكسوه مما يلبس، لما روى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم عليه» متفق عليه. وإن ولي طعامه، استحب له أن يطعمه منه، لما روى أبو هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي دخانه وحره» رواه البخاري. وهو مخير بين أن يجعل نفقته في كسبه، وبين أن ينفق عليه من ماله، ويأخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته؛ لأن الكل خدمته. فإن جعل نفقته في كسبه وكان وفق الكسب، فحسن. وإن كان في الكسب فضل، فهو لسيده. وإن كان فيه عوز، فعلى سيده تمامه، ويستحب التسوية بين عبيده، وإمائه في النفقة والكسوة، ويجوز له التفضيل. وإن كان في بعض إمائه من يعدها للتسري، فلا بأس بزيادتها في الكسوة؛ لأن ذلك هو العادة.
فصل:
وعلى السيد إعفافه إذا طلب ذلك، فإن امتنع، أجبر على بيعه إذا طلب ذلك. وإن طلبت الأمة التزويج وكان يستمتع بها، لم يجبر على تزويجها؛ لأنه يكفيها، وعليه في تزويجها ضرر. وإن لم يستمتع بها، لزمه إجابتها، أو بيعها. وإن كان لعبده زوجة، مكنه من الاستمتاع بها ليلًا؛ لأنه إذنه في النكاح تضمن إذنه في الاستمتاع.
فصل:
ولا يجوز أن يكلفه في العمل ما يغلبه، أو يشق عليه، للخبر. وإن سافر به، أركبه عقبة، ولا يجبر العبد على المخارجة؛ لأنه معاوضة، فلم يجبر عليها، كالكتابة. وإن طلب العبد ذلك، لم يجبر عليه المولى كذلك. وإن اتفقا عليها وله الكسب، جاز، لما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة، فأعطاه أجره، وسأل مواليه أن يخففوا عنه من خراجه» . وإن لم يكن له كسب، لم يجز؛ لأنه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة
حل، فلم يجز. وإن مرض العبد، أو الأمة، أو زمنا، أو عميا، لزمه نفقتهما؛ لأن نفقتهما بالملك وهو موجود.
فصل:
وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها، إلا أن يكون فيها فضل عن ريه؛ لأن فيه إضرارًا بولدها، واللبن مخلوق له، فوجب أن يقدم فيه على غيره.
فصل:
ومن ملك بهيمة، لزمه القيام بعلفها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعًا فدخلت النار، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه. ولا يجوز أن يحمل عليها ما لا تطيق؛ لأنه إضرار بها، فمنع منه، كترك الإنفاق. ولا يحلب منها، إلا ما فضل عن ولدها؛ لأنها غذاء للولد، فلم يملك منعه منه. فإن امتنع من الإنفاق عليها، أجبر على بيعها. فإن أبى اكتريت، وأنفق عليها. فإن أمكن وإلا بيعت. كما يزال ملكه عن زوجته إذا أعسر بنفقتها، بلغت القراءة والحمد لله رب العالمين.