الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سابعًا: الإبهار
الإبهار وسيلة تستخدم أحيانًا في الإقناع؛ بذكر أمور عجيبة، توهم القارئ بسعة علم واطلاع المتكلم، ولكن عند التأمل نجد أن هذه الأمور لا تفيد الاستدلال شيئًا، وقد تكون محاولة لإظهار التفوق، وهذه المعلومات تفتقد أحيانًا كثيرة للمصداقية؛ لأنه لا يمكن التأكد منها، أو يمكن التأكد منها بمشقة وصعوبة.
وهذه نماذج لبعض المعلومات العجيبة التي يذكرها د. علي جمعة، وقد تأخذ بلب البعض، ويسلم له في بقية آرائه، مع ظهور خطأ بعضها بأدنى تأمل:
أ- قال: "وكنت أسمع مشايخي يتكلمون عن حالة (الانضباع)، وتلقيت منهم شفويًا أنها مشتقة من الضبع وتصرفاته، وذلك أنه إذا أراد افتراس فريسته نظر إليها، وأحدث لها ما يشبه التنويم المغناطيسي، ثم يسير فتسير وراءه حتى مكمنه، ثم يقتلها هناك، بعد أن يعلو ظهرها ويبول عليها، وفي بوله مخدر، فيوفر على نفسه مقاومتها ونقل جثتها إلى بيته، وتقال هذه الكلمة لمن يسير إلى حتفه بقدميه وظاهر إرادته من شدة جهله بما حوله، ولقد بحثت كثيرًا عن هذا المعنى في الكتب التي تحت يدي، فلم أجده؛ لا في المعاجم ولا في كتب حياة الحيوان، وآمل ممن عنده توثيق لذلك الخبر الشفوي أن يمدني به"(1).
فهذه معلومات غريبة، قد تستهوي بعض المعجبين بالغرائب، ولكنها لا تعني أبدًا أن نسلم له فتاواه الشاذة والباطلة.
(1) مقال في جريدة الأهرام، بعنوان: الانتحار العرقي، بتاريخ 27 - 8 - 2005م.
ب- قال: "هناك نحو مليون ومائتي ألف مسألة فقهية"(1) ولا أدري ما هذا العدد؟ ومن قام بعده؟ وما ضابط العد؟ أهي مسائل وقعت أم مفترضة؟ ولكن الأعداد الكبيرة لها رونقها.
ج- قال: "وحبة الخردل حبة خفيفة الوزن، حبة الشعير أو القمح تساوي نحو 6000 من حب الخردل"(2) وقال: "حب الخردل أخف البذور؛ فالستة آلاف منه تساوي جرامًا"(3).
د- قال: "إن المسلمين قد قسموا القرآن إلى ثلاثين جزءًا، وهذه الأجزاء متساوية في عدد الحروف، ولذلك أمكن في طبعات القرآن أن يكون كل جزء في عشرين صفحة"(4).
هـ- قال: "أبو الوفاء بن عقيل كان يسف الأرز
…
وكان عندما يدخل دورة المياه يحضر اثنين من العبيد يقومان بالقراءة بصوت مرتفع، حتى لا يضيع الوقت" (5).
وقال: "إن آخر الأبحاث ترى أن أشد الناس التزامًا بالصدق يقع في الكذب مرتين على الأقل يوميًا"(6) وبعد سنتين كرر كذلك أن آخر الأبحاث تقول هذا الكلام في مقال بجريدة الأهرام، بعنوان الكذب حرام، بتاريخ 23 - 7 - 2007م.
(1) مقال في جريدة الأهرام، بعنوان: مصادر التشريع الإسلامي 9، بتاريخ 4 - 12 - 2006م.
(2)
مقال في جريدة الأهرام، بعنوان: من صلى الليل لا يفوته الفجر، بتاريخ 21 - 7 - 2008م.
(3)
كتاب سبيل المبتدئين في شرح البدايات من منازل السائرين، ص 79.
(4)
مقال في جريدة الأهرام، بعنوان: آداب تلاوة القرآن، بتاريخ 29 - 6 - 2009م.
(5)
كتاب الكامن في الحضارة الإسلامية، ص 31.
(6)
مقال في جريدة الأهرام، بعنوان: مردود الكلمة، بتاريخ 30 - 4 - 2005م.
ز- قال: "هذا التاريخ الذي نرى فيه أكثر من تسعين امرأة وصلت إلى الشأن العام إن صح التعبير، شجرة الدر تولت الحكم، ثمن تولت القضاء، بل تولت القضاء أكثر من تسعين امرأة في تاريخ المسلمين"(1) ولا أدري أي قضاء هذا وأية مفخرة هذه؟.
ح- قال: "الجن نوع من المجردات؛ أعني الموجودات اللطيفة غير الكثيفة، الخفية عن حاسة البصر والسمع، منتشرة في أمكنة مجهولة ليست على سطح الأرض ولا في السموات، بل هي في أجواء غير محصورة، وهي من مقولة الجوهر من الجواهر المجردات، أي ليست أجسامًا ولا جسمانيات، بل هي موجودات روحانية مخلوقة من عنصر ناري"(2) وهذا كلام قد ينبهر به من لا يعرف حقيقته، ويغتر بهذه الأماكن التي ليست على سطح الأرض ولا في أجواء السموات!!!.
(1) كتاب الكامن في الحضارة الإسلامية، ص 7.
(2)
كتاب البيان لما يشغل الأذهان فتاوى شافية في قضايا عاجلة، ص111.