الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحث فيمن ادعى الصحبة كذاباً
منهم: مكلبة بن ملكان الخوارزمي.
زعم أن له صحبة، وأنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعًا وعشرين غزوة. وكان في حدود أربعين ومائة.
قال الدارقطني، وابن حجر وغيرهما: إنه شخص كذاب، أو لا وجود له. وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد: أعجوبة من العجائب: مكلبة ابن ملكان. أمير خوارزم بعد الثلاثمائة بقليل ادعى الصحبة، وأنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعًا وعشرين غزوة. فإن كان قد صح السند إليه بهذه الدعوى. فقد افترى في هذه الدعوى، وإن لم يكن السند إليه صحيحًا _ وهو الأغلب على الظن _ فقد ائتفكه بعض الرواة، ولم يرو عنه إلا المظفر بن عاصم العجلي، ولست أعرفه، والغالب أنه نكرة لا يعرف.
ومنهم: سرباتك، ملك الهند في بلد قنوج. قال: له سبعمائة سنة.
وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفذ إليه حذيفة، وأسمامة، وصهيبا وغيرهم يدعونه إلى الإسلام. فأجاب وأسلم.
قال الذهبي: هذا كذب واضح.
وزعم أيضًا: أنه زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة.
ومات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانمائة سنة وأربع وتسعين.
ومنهم: جابر بن عبد الله اليمامي. وقيل: العقيلي، حدث ببخاري بعد المائتين. أنه رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قَالَ فِي اللسان: كان كاذبًا جاهلًا، بعيد الفطنة.
ومنهم: جبير بن الحارث.
قال ابن حجر في اللسان، عن الأمير عبد الكريم بن نصر. قال: كنت مع الإمام الناصر في بعض متنزهاته للصيد. فلقينا في أرض قفر بعض العرب فاستقبلنا مشايخهم وقالوا: يا أمير المؤمنين عندنا تحفة، وهي: إنا كلنا أبناء رجل واحد، وهوحي يرزق، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحضر معه الخندق، واسمه جبير بن الحارث، فمشوا إليه، وإذا هو في عمود الخيمة معلق، مثل هئية الطفل. فكشف شيخ العرب عن وجهه، وتقرب إلى أذنه. وقال: يا أبتاه: ففتح عينيه. وقال.: هذا الخليفة جاء يزورك فحدثهم. فقال: حضرت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخندق. فقال لي: احضر يا جبير جبرك الله ومتع بك، وأوصاني. وذلك: في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
ومنهم: رتن الهندي.
قال الذهبي: وما أدراك ما رتن؟ شيخ دجال _ بلا ريب _ ظهر بعد الستمائة. فادعي الصحبة وقيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وقد كذب وكذبوا عليه.
ومنهم: معمر بن شريك.
ادعى الصحبة، وإنه عاش أربعمائة سنة.
قال ابن حجر: وهذا من جنس رتن.
ومنهم: قيس بن الطائي الكيلاني.
حدث سنة سبع عشرة وخمسمائة بمدينة كيلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وسلم، وسمع منه جماعة أكثر من أربعين حديثًا
قال ابن حجر: هو من نمط شيخ العرب، ورتن الهندي.
ومنهم: عثمان بن الخطاب أبو عمرو البلوي، المعروف بأبي الدنيا الأشج.
قال الذهبي في الميزان: ظهر على أهل بغداد، وحدث بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب، فافتضح وكذبه النقاد.
ومات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
ومنهم: علي بن عثمان بن خطاب.
قال ابن حجر: حدث سنة إحدى عشرة وثلاثمائة بالقيروان عن علي ابن أبي طالب.
وزعم أنه رأى الخلفاء الأربعة.
ومنهم: جعفر بن نسطور.
ادعى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا له بطول العمر، وعاش ثلاثمائة وأربعين سنة.
قال في الذيل: لا وجود له، وهو من الكذابين الذين ادعوا الصحبة بعد المائتين. انتهي.
ومما يدفع دعاوي هؤلاء: إجماع أهل العلم أن آخر الصحابة موتًا في جميع الأمصار: أبو الطفيل عامر بن واثلة الجهني. وكان موته سنة اثنتين ومائة بمكة.
بحث آخر في النسخ الموضوعة
فمنها: الأربعون الودعانية، وهي التي يقال لها في ديار اليمن البسيلقية.
صرح بذلك: جماعة من الحفاظ.
قال الصنعاني: وأول هذه الدعانية: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وآخرها: ما من بيت إلا وملك يقف على بابه كل يوم خمس مرات _ إلخ.
قال في الذيل: إن الأربعين الودعانية: لا يصح منها حديث مرفوع على هذا النسق في هذه الأسانيد، وإنما يصح منها ألفاظ يسيرة، وإن كان كل منها حسنًا وعظة، فليس كل ما هو حق حديثًا، بل عكسه، وهي مسروقة سرقها ابن ودعان من واضعها زيد بن رفاعة. ويقال: إنه الذي وضع رسائل إخوان الصفا. وكان من أجهل خلق الله في الحديث: "وأقلهم حياء، وأجرأهم على الكذب. انتهى.
وقد ذكر هذا: الذهبي في مؤلفاته وكرره.
ومنها: كتاب فضل العلم، لشرف الدين البلخي، وأوله: من تعلم مسألة من الفقه.
ومنها: وصايا علي رضي الله عنه.
قال في الخلاصة: كلها موضوعة سوى الحديث الأول، وهو: أنت مني بمنزلة هرون من موسى. قال الصنعاني.
ومنها: وصايا علي كلها، التي أولها: يا علي لفلان ثلاث علامات، وفي آخرها: النهي عن المجامعة في أوقات مخصوصة، كلها موضوعة.
قال في اللآلىء: وكذا وصايا علي موضوعة، واتهم بها حماد بن عمرو، وكذا وصاياه التي وضعها عبد الله بن زياد.
ومنها: الأحاديث الموضوعة بإسناد واحد، أحاديث الشيخ المعروف بأبي الدنيا، وهو الذي يزعمون أنه أدرك عليا وعمر طويلًا.
ومنها: أحاديث ابن نسطور الرومي، وأحاديث يسر ويغنم، وسالم وخراش، ودينار عن أنس. كلها موضوعة.
ومنها: أحاديث أبي هدبة القيسي.
ومنها: الكتاب المعروف، بمسند أنس البصري، مقدار ثلاثمائة حديث.
يروى سمعان بن المهدي عن أنس، وأوله: أمتى في سائر الأمم كالقمر في النجوم.
قال في الذيل: لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة موضوعة، قاتل الله واضعها، وقال في اللسان: هي من رواية محمد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هرون عن سمعان. قال الصنعاني.
ومنها: الأحاديث التي تروى في تسمية أحمد، لايثبت منها بشيء.
ومنها: خطبة الوداع عن أبي الدرداء، وأولها: ألا لايركب أحدكم البحر عند ارتجاجه.
قال في اللآلىء: وكذا الخطبة الأخيرة عن أبي هريرة، وابن عباس بطولها موضوعة.
وقال في الوجيز. قال ابن عدي: كتب جملة عن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن آبائه إلى علي رفعها، وهي: نسخة فيها نحو ألف حديث: "عامتها مناكير.
قال الدارقطني: إنه من آيات الله وضع ذلك الكتاب، يعني: العلويات.
قال ابن حجر: وسماه السنن بسند واحد.
منها: لا خيل أبقى من الدهم، ولا امرأة كابنة العم.
ومنها: نسخة من رواية عبد الله بن أحمد بن أبيه عن علي الرضا: عن آبائه، كلها موضوعة باطلة.
ومنها: نسخة وضعها إسحاق الملطي، كلها وضعها هو.
ومنها: كتاب العروس، لأبي الفضل جعفر بن محمد بن علي.
قال الديلمي: كلها واهية، لا يعتمد عليها، وأحاديثه منكرة.
ومنها: النسخة المروية عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ بن سعيد، وفيها: الوصية لعلي، في الجماع وكيف يجامع، كلها كذب.
ومنها: نسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده، كلها موضوعة.
فهذه النسخ المشهورة عند أهل الحديث بالوضع، وثم نسخ موضوعة غيرها معروفة عند من يعرف هذه الصناعة، وأكثرها من وضع الرافضة، وهي موجودة عند أتباعهم.
وقد قدمنا في باب فضائل القرآن، ذكر الكتب الموضوعة في التفسير.
بحث ثالث في ذكر الوضاعين المشهورين المكثرين من الكذب على رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن الجوزي _ رحمه الله تعالي _ الوضاعون خلق كثيرة، فمن كبارهم: وهب بن وهب القاضي [أبوا] البختري، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب، وأبو داود النخعي، وإسحاق بن نجيح الملطي، وغياث ابن إبراهيم، والمغيرة بن سعيد الكوفي، وأحمد بن عبد الله الجوبياري، ومأمون ابن أحمد، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن القاسم الطايكاني، ومحمد ابن زياد اليشكري. انتهي.
وقال النسائي: الكذابون المعروفون بالوضع أربعة: ابن أبي يحيي بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام.
قيل: وضع الجويباري، وابن عكاشة، ومحمد بن تميم الفارقاني، أكثر من عشرة آلاف حديث، فخلق الله علماء يذبون، ويوضحون الصحيح، ويفضحون القبيح، فهم حراس الأرض وفرسان الدين، كثرهم الله إلى يوم القمامة.
قال ابن الجوزي _ رحمه الله _ إن من وقع في حديثه الموضوعة والكذب والقلب أنواع.
منهم: من غلب عليهم الزهد، فغفلوا عن الحفظ.
ومنهم: من ضاعت كتبه، فحدث من حفظه فغلط.
ومنهم: قوم ثقات، لكن اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم.
ومنهم: من روى الخطأ سهوًا، فلما تبين الصواب لم يرجع، أنفة من أن ينسب إلى الغلط
ومنهم: زنادقة وضعوا لقصد إفساد الشريعة، وإيقاع الشك، والتلاعب بالدين. قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث، ولما أخذ
ابن أبي العوجاء لتضرب عنقه، قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحل الحرام.
ومنهم: من يضع نصرة لمذهبه، تاب رجل من المبتدعة فجعل يقول: انظروا عمن تأخذون هذا الحديث، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثا.
ومنهم: من يضع حسبه ترغيباً وترهيباً، ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمة.
ومنهم: من أجاز وضع الأسانيد لكلام حسن.
ومنهم: من قصد التقرب إلى الساطان.
ومنهم: القصاص؛ لأنهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق. وفي الصحاح: يقل مثل ذلك، ثم إن الحفظ يشق عليهم، ويتفق عدم الدين ويحضرهم جهال. وما أكثر ما تعرض على أحاديث في مجلس الوعظ. قد ذكرها قصاص الزمان فأردها فيحقدون علي. انتهي.
ومن أسباب الوضع: ما يقع لمن لا دين له عند المناظرة في المجامع، استدلالًا علي ما يقوله بما يطابق هواه، تنفيقًا لجداله وتقويمًا لمقاله. واستطالة على خصمه، ومحبة للغلب، وطلبًا للرياسة، وفرارًا من الفضيحة، إذا ظهر عليه من يناظره، ومن تنفيق المدعي للعم لنفسه على من يتكلم عنده، إذا عرض البحث عن حديث، ووقع السؤال عن كونه صحيحًا أو ضعيفاً أوموضوعاً، فيقول: من كان في دينه رقة، وفي علمه دغل: هذا الحديث أخرجه فلان، صححه فلان، وينسب ذلك إلى مؤلفات يقل وجودها، تظهرًا منه بأنه قد اطلع على ما لم يطلعوا عليه، وعرف ما لم يعرفوا، وربما لم يكن قد قرع سمعه ذلك اللفظ المسئول عنه قبل هذه المرة، فإن هذا نوع من أنواع الوضع، وشعبة من شعب الكذب، وقد يسمعه من لم يقف على حقيقة حاله. فيعتقد صحة ذلك، وينسب ذلك الكلام إلى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: رواه فلان، صححه فلان، كما قال ذلك المخذول.