الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أساس البلاغة للزمخشري:
إن ترتيب المفردات حسب الأبجدية العادية قد التزم التزامًا كليًّا في المعاجم العربية لأول مرة حينما ألف الزمخشري كتابه أساس البلاغة في القرن السادس الهجري، ومن بين مؤلفات الزمخشري التي لها صلة بكتاب الأساس "الفائق في غريب الحديث، والكشاف في تفسير القرآن".
أما الفائق فقد جمع فيه الزمخشري مفردات الحديث التي تحتاج إلى إيضاح، ورتبها على حسب الأبجدية العادية، ليشرح معانيها.
وأما الكشاف فرغم أنه كتاب تفسير القرآن، إلا أن الفكرة البلاغية التي كانت متسلطة على الزمخشري، وهي إثبات الإعجاز للقرآن عن طريق بيان أوجه البلاغة في أسلوبه قد أدته إلى عدم الموافقة على بعض الروايات التي تثبت أن لله يدًا، ولكن لا كأيدينا أو أنه تعالى مستو على العرش حقيقة، وإنما كل أولئك، وأشباهه كان في نظره مجازًا عبر عنه بكلمة "التمثيل"، وهذا يتفق مع مذهبه المعتزلي الذي كان ينتسب إليه، وكذلك كانت فكرة المجاز والحقيقة هي الدافع الأول الذي تحكم في منهجه حين ألف الأساس.
أما كتبه الأخرى فأشهرها "المفصل"، وبعده النقاد ثاني كتاب في النحو بعد كتاب سيبويه، كذلك طرق ميدان الأدب فألف "الكلم النوابغ"، وهي حكم مسجوعة تشبه من بعض الوجوه كتب المقامات.
كتاب الأساس:
اسمه الكامل: أساس البلاغة، وليس كما يفهم من عنوانه أنه أبحاث في علوم البلاغة، ولكنه معجم لشرح المفردات العربية المختلفة، والفكرة
الأساسية فيه، هي التفرقة بين المعاني الحقيقية، والمعاني المجازية للألفاظ وقد ذكر في مقدمته أن الناشئة في عصره بحاجة إلى كتاب تبسط فيه الألفاظ العربية، وتوضح معانيها المجازي منها والحقيقي، وكذلك مفردات القرآن حين يعرض لها في كتابه، فهو يعني بتبيان المعنى الحقيقي أو المجازي، كما عنى باقتباس تعبيرات بأكلمها من الكتب الأدبية ليوضح فيها استعمال المفردات المختلفة في جمل، فهو بهذا لم يقتصر على التقليد المتوارث من شرح المفردات بالروايات والآراء المتعددة، وقد جعله هذا يقتبس كثيرًا من شعر المتأخرين، ونثرهم مما يوحي بأنه لا يقف عند فترة معينة في نظرية الاحتجاج، ولم ينس كذلك أن يقتبس من كتابه "الكلم النوابغ"، فمثلًا عند المادة "ح ص ن" قال: تقول ركب الحصان وأردف الحصان1.
ومن العجيب أن اللغويين المتأخرين كصاحب القاموس، وصاحب اللسان رغم اطلاعهم على "الأساس"، واقتباسهم عنه لم يشاءوا أن يتبعوا طريقته اليسيرة في تنظم المفردات بل عدلوا عنها إلى ترتيب الجوهري الذي اتخذ نظام القافية أساسًا في كتابه "الصحاح"، وقد يكون لهم بعض العذر أن يعدلوا عن ترتيب ابن فارس، وألا يلتزموه التزامًا حرفيًّا، لما فيه من ذكر المواد لا على اعتبار أن الأبجدية تبدأ بالهمزة بل كل حرف بعد مبدأ في بابه، ومع أن الزمخشري قد التزم ذلك التزامًا كليًّا لم يقتنعوا بأن يقتفوا أثره، ولعل المانع لهم من ذلك أنهم لم يرضوا عن منهج "الأساس" في الحقيقة والمجاز، وأنه قد مثل ببعض عبارات المتاخرين ممن لا يحتج بكلامهم في نظر أصحاب تلك المعاجم، أو أنه كان لمذهب المعتزلة الذي اعتنقه الزمخشري -والمتأخرون من اللغويين سنيون- دخل في ذلك، وقد ذكر البعض أنهم عدلوا عن ترتيب الأساس؛ لأنه لا يحتاج
1 الساس ج1، ص179.
إلى مهارة لغوية كما يحتاج ترتيب القافية، ولكن إذا عرفنا أن صاحب اللسان قد ذكر في مقدمته أنه لم يجد، أو في من محكم ابن سيده -وهو الذي سار على ترتيب الخليل، ويحتاج لكل المهارة اللغوية في ترتيبه- ولكنه عدل عنه لصعوبته.
فكأن ابن منظور وجد أن ترتيب القافية أسهل نوعًا من ترتيب الأبجدية الصوتية، ولم يشأن أن يدخل في حسبانه ترتيب الزمخشري، ولكن في القرن التاسع عشر ابتدأ اللغويون يرجعون إلى نظام الأساس؛ لأنه أسهل من الناحية العملية.