المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما يتقى من المواضع للغائط والبول - المنتقى - ابن الجارود - قسم من أوله

[ابن الجارود]

الفصل: ‌ما يتقى من المواضع للغائط والبول

‌ما يتقى من المواضع للغائط والبول

ص: 48

33 -

(36) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ -يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ-، عَنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: اجْتَنِبُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: الَّذِي يَتَبَرَّزُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ

(1)

.

(1)

رجال الإسناد:

الربيع بن سليمان: وهو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي، وراوية كتبه، وهو غير الربيع بن سليمان بن داود، أبو محمد الجيزي، وكلاهما ثقة، روى عن الشافعي وابن وهب والبويطي وبشر ابن بكر، وروى عنه المصنف وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (9/ 87)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (3/ 245)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 206 رقم 1894)].

ابن وهب: وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الفهري، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، روى عن الثوري وابن عيينة ومالك بن أنس والليث بن سعد وسليمان بن يسار، وروى عنه الربيع بن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي وعبد الرحمن بن مهدي وابن المديني. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (16/ 277)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (6/ 71)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 328 رقم 3694)].

سليمان بن بلال: وهو سليمان بن بلال القرشي التيمي مولاهم، المدني، ثقة، روى عن عبد الله بن دينار وعبيد الله العمري وهشام بن عروة والعلاء بن عبد الرحمن، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب ولوين محمد بن سليمان. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (11/ 372)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (4/ 175)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 250 رقم 2539)].

العلاء: وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِيّ، أبو شِبْل المدني، مولى الحُرَقَةِ من جُهَيْنَةَ، صدوق ربما وهم، روى له مسلم في الصحيح، وانتقى من حديثه عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عن أنس بن مالك وابن عمر والحسن بن علي رضي الله عنهم، وروى كذلك عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب، وروى عنه الثوري وابن عيينة وشعبة وابن جريج وعبيد الله بن عمر العمري وسليمان بن بلال. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (22/ 520)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (8/ 168)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 435 رقم 5247)].

أبو العلاء: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِيّ الجُهَنِيّ المدني، مولى الحُرَقَةِ، ثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهم، وروى عنه ابنه العلاء، ومحمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عجلان. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (18/ 18)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (6/ 301)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 353 رقم 4046)].

أبو هريرة: رضي الله عنه، وقد تقدم.

وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا العلاء فهو صدوق، لكن حديثه عن أبيه عن أبي هريرة، انتقى منه مسلم في الصحيح، ومنه هذا الحديث، فيكون الحديث صحيحا محتجا به، والعلم عند الله تعالى.

التخريج:

أخرجه مسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال-1/ 226 - ح 269) من طريق العلاء بن عبد الرحمن به، بنحوه، ولفظه:(أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»).

و «اللَّعَّانَان» :أَيِ: الأمرين الجالِبَيْن لِلَّعْن، البَاعِثَيْن لِلنَّاسِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلَعْنِ مَن فَعَله فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. [ابن الأثير، النهاية، ط 1، (4/ 255)]

طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (15/ 282) برقم (19310)].

ص: 49

34 -

(37) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ.

ح وَحَدَّثَنَا/ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ رضي الله عنه، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ» .

هَذَا حَدِيثُ إِسْحَاقَ، وَزَادَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا تَكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟، قَالَ: يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ

(1)

.

(1)

رجال الإسناد:

أبو جعفر المخرمي، محمد بن عبد الله بن المبارك: وهو محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي، أبو جعفر البغدادي المدائني، شيخ المصنف، ثقة حافظ، روى عن عبد الرحمن بن مهدي وابن معين ويحيى القطان ووكيع بن الجراح ومعاذ بن هشام الدستوائي، وروى عنه المصنف والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة وعبد الله بن أحمد. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (25/ 534)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (9/ 272)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 490 رقم 6045)].

معاذ بن هشام: وهو معاذ بن هشام بن أبى عبد الله: سَنْبَر الدَّسْتَوَائِىّ البصري، صدوق ربما وهم، روى عن أبيه هشام الدستوائي، وشعبة وابن عون، وروى عنه أحمد بن حنبل وابن راهويه وابن المديني وبندار ومحمد بن عبد الله بن المبارك. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (28/ 139)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 196)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 536 رقم 6742)].

إسحاق بن منصور: وهو الكوسج شيخ المصنف، وقد تقدم.

أبو معاذ هشام: وهو هشام بن أبى عبد الله: سَنْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، روى عن أيو السختياني وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق، وروى عنه ابناه عبد الله ومعاذ، وابن علية وابن مهدي والفضل بن دكين وغندر. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (30/ 215)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (11/ 43)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 572 رقم 7299)].

قتادة: وهو قتادة بن دِعَامَة بن قتادة، ويقال: بن عُكَابَة، السَّدُوسِيّ، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، وقد وصفه النسائي بالتدليس [ذكر المدلسين، ط 1، (ص 121)] وأشار إلى ذلك شعبة [انظر: ابن سعد، الطبقات، ط 1، (7/ 229)] وغيره، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنهم، ولم يسمع من غيرهم من الصحابة، وروى عنه أيوب السختياني وحماد بن سلمة وحميد الطويل وشعبة والأعمش وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (23/ 498)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (8/ 351)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 453 رقم 5518)].

عبد الله بن سرجس: وهو الصحابي الجليل عبد الله بن سَرْجِسَ المزني، حليف بني مخزوم، البصري، رضي الله عنه، روى عنه قتادة السدوسي وعاصم الأحول ومسلم بن أبي مريم وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (15/ 13)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (5/ 232)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 305 رقم 3345)].

وهذا إسناد حسن؛ لحال معاذ بن هشام الدستوائي؛ فإنه صدوق، ربما وهم.

التخريج:

أخرجه أحمد في المسند (34/ 372)(20775) وأبو داود في السنن (29) والنسائي في السنن (34) كلهم عن معاذ بن هشام الدستوائي به.

وقد اختلف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، وقد رجح جماعةٌ سماعَ قتادة من عبد الله بن سرجس، منهم: أحمد وابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم (ونص على أنه لقيه) وغيرهم، [انظر: أحمد، العلل، (4300)، ابن أبي حاتم، المراسيل، ط 1، (ص 175)، الجرح والتعديل، ط 1، (7/ 133)].

ونُقِلَ عن أحمد توقفه في سماع قتادة من ابن سرجس: «(ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس)، قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا» . [ابن أبي حاتم، المراسيل، ط 1، (ص 168، 169)]، وقال ابن دقيق العيد:«لَيْسَ فِيمَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمدُ جزمٌ للانقطاع» [ابن دقيق، الإمام، ط 1، (2/ 459)]، قلت: وقد جزم الإمام أحمد بالسماع في موضع آخر كما سبق بيانه، والحديث من رواية معاذ بن هشام الدَّسْتَوَائِيِّ عن أبيه، وهشام من أثبت الناس في قتادة، كما جاء عن ابن معين، وعنه أيضا عن أن شعبة، قال:«هشام الدستوائي أعلم بقتادة وأكثر مجالسة له مني» . [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (23/ 514، 516)]

والصواب والله أعلم أن قتادة سمع من عبد الله بن سرجس، وكانا متعاصرين في البصرة، فاحتمال اللقيِّ ثابت.

وقال الحاكم: «هذا حديث على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته!، ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبعد [أي: السماع]؛ فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس وهو من ساكني البصرة» [الحاكم، المستدرك، ط 1، (1/ 297)].

قلت: وهذا خلاف ما قرره الحاكم [معرفة علوم الحديث، ط 2، (ص 111)]؛ حيث قال: «فليعلم صاحب الحديث

أن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس

وأن ذلك كله يخفى إلا على الحفاظ للحديث»!، لكن الصواب والله أعلم أنه لا يعرف لقتادة رواية عن الصحابة إلا عن أنس وابن سرجس، وقد قال أبو حاتم:«لم يلق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنسا وعبد الله بن سرجس» [ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ط 1، (7/ 133)]، وقد شاركه فيهما عاصم الأحول، فلا أدري ما المقصود بالجماعة من الصحابة في كلام الحاكم رحمه الله؟!، إلا أن تكون روايته عنهم مرسلة، فلا حجة ولا احتجاج إذن، والله أعلم.

أو لعله يقصد بالجماعة من الصحابة: أنس وابن سرجس وأبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنهم؛ فقد أثبت ابن المديني سماع قتادة من أبي الطفيل [انظر: العلائي، جامع التحصيل، ط 1، (ص 255)].

قلت: ومما يؤكد كلام ابن المديني، ما أخرجه أحمد في العلل [رواية ابنه عبد الله (1/ 409) (ح 1995)] والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 59) معلقًا، من طريق قتادة، أنه قال:«سألت أبا الطفيل عن شيء، فقال: (إن لكل مقام مقالا)» ، وإسناده صحيح، والله أعلم.

إلا أن قتادة لم يصرح بالتحديث هنا، وهو مشهور بالتدليس، لكنني وجدت كلاما للإمام أحمد رحمه الله لعله يفيد سماعه هذا الحديث، والله أعلم؛ فقد سئل:«سمع قتادة من عبد الله بن سرجس؟، قال: نعم، قد حدث عنه هِشَام، يعني: عن قتادة، عن عبد الله بن سَرجَس حديثًا واحدًا، وقد حدث عنه [أي: عن ابن سرجس] عَاصِم الأَحوَل» . [أحمد، العلل، ط 1، (3/ 79)]، ولم أجد في المسند -بعد بحث أكثر من مرة- طريق هشام عن قتادة عن ابن سرجس غير حديثنا هذا، فيظهر والله أعلم أنه هو الحديث الذي عناه الإمام أحمد، وأثبت فيه سماع قتادة من ابن سرجس، ولعل اقتران ذكر عاصم الأحول بقتادة في اشتراكهما في الرواية عن ابن سرجس عند الإمام أحمد يعني استواءهما عنده في ثبوت السماع، والله أعلم.

وعليه فالقول بصحة الحديث أوجه وأولى، والعلم عند الله تعالى.

وقال ابن خزيمة: «أنهى عن البول في الأجحرة؛ لخبر عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يبولن أحدكم في الجحر)، وقال قتادة: (إنها مساكن الجن)، ولست أبت القول: إنها مسكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة» [انظر: الحاكم، المستدرك، ط 1، (1/ 297)].

وقد ورد القول بأنها مساكن الجن عن إبراهيم النخعي عند ابن أبي الدنيا في الهواتف (ص 119)(ح 134)، ولكنه لا يصح؛ لروايته من طريق حسام بن مِصَكٍّ البصري، وهو ضعيف يكاد أن يترك، كما قال ابن حجر [التقريب، ط 1، (ص 157) رقم (1193)].

وذكر هذا الحديث ابن السكن في صحاحه المأثورة ثم قال: «يعني: أنه مقعد الجن، ويأخُذ منهُ الوساوس» . [انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ط 1، (2/ 322)]

و «الجُحْر» (بضم جيم وسكون حاء مهملة):الثُقب، فإنه مأوى الهوامِّ المؤذية، فلا يؤمَن أن يصيبه مضرَّةٌ منها. [السندي، حاشية المسند، ط 1، (5/ 97)]

طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (6/ 666) برقم (7168)].

ص: 50

35 -

(38) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ»

(1)

.

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن يحيى: وهو الذهلي، وقد تقدم.

أحمد بن يوسف: وهو المعروف بـ «حَمْدَان السُّلَمِي» ، وقد تقدم.

عبد الرزاق: وهو الصنعاني، وقد تقدم.

معمر: وهو معمر بن راشد الحداني مولاهم الأزدي، أبو عروة البصري مولى عبد السلام بن عبد القدوس، ثقة ثبت فاضل، روى عن أشعث بن سوار وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني وعمرو بن دينار وهشام بن عروة والزهري وابن المبارك، وروى عنه ابن أبي عروبة والثوري وابن عيينة وعبد الرزاق الصنعاني. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (28/ 303)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 243)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 541 رقم 6809).

أشعث: وهو ابن عبد الله بن جابر الحُدَّانِيُّ الأزدي، صدوق، وقد فرق مُسْلِمٌ والمصنف ابن الجارود بينه وبين أشعث الحملي، وجعلاهما رجلين. [مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال، ط 1، (2/ 238)]، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، والحسن البصري وابن سيرين، وروى عنه شعبة وابن أبي عروبة ويحيى القطان ومعمر بن راشد وحماد بن سلمة. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (3/ 272)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (1/ 355)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 113 رقم 527)].

الحسن: وهو الحسن بن أبى الحسن: يسار البصري الأنصاري مولاهم أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جابر بن عبد الله، ثقة فقيه فاضل مشهور، روى عن الأسود بن سريع وأنس بن مالك وسمرة بن جندب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل، روى عنه أشعث بن سوار المكي وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني وأشعث بن عبد الملك الحمراني وبكر المزني وأيوب السختياني وحميد الطويل. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (6/ 95)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (2/ 263)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 160 رقم 1227)].

عبد الله بن مغفل: وهو الصحابي الجليل عبد الله بن مغفل بن عَبْد نَهْم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة المزني رضي الله عنه، بايع تحت الشجرة، روى عنه الحسن البصري وعقبة بن صُهْبَان وسعيد بن جبير ومطرف بن عبد الله بن الشخير. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (16/ 173)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (6/ 42)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 325 رقم 3638)].

وهذا إسناد حسن، إلا أنه معل بالوقف، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

التخريج:

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (كتاب الطهارة-باب البول في المغتسل-1/ 255 - ح 978) وعنه أحمد في المسند (34/ 180)(ح 20569) عن معمر، بمثله، ولكن بزيادة «ثم يتوضأ فيه» ، قبل:«فإن عامة الوسواس منه» .

ويظهر أن هذا الزيادة اختلف فيها عن عبد الرزاق، فقد رواها أحمد في مسنده عن عبد الرزاق كما سبق، وإسحاق بن إبراهيم كما عند ابن المنذر في الأوسط (1/ 331)(ح 268)، ولم يذكرها عن عبد الرزاق الحسن بن علي الخلال كما عند أبي داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في البول في المستحم-1/ 7 - ح 27) ومحمد بن يحيى الذهلي كما عند المصنف وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها-باب كراهية البول في المغتسل-1/ 111 - ح 304)، وأحمد بن يوسف كما عند المصنف.

وقد تابع ابنُ المباركِ عبدَ الرزاق: أخرجه أحمد في المسند (34/ 177)(ح 20563)، والنسائي في السنن (كتاب الطهارة-باب كراهية البول في المستحم-1/ 34 - ح 36) والترمذي في السنن (كتاب الطهارة-باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل-1/ 32 - ح 21) من طريق ابن المبارك عن معمر، به.

قال الترمذي: «غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث» . [الترمذي، السنن، ط 1، (1/ 32)]

وهذا بنحو ما نقله الترمذي عن شيخه البخاري [الترمذي، العلل الكبير، ط 1، (ص 29) (ح 12)]: «سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا يُعْرف هذا الحديث [أي: مرفوعا] إلا من هذا الوجه [أي: طريق أشعث]» .

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» . [الحاكم، المستدرك، ط 1، (1/ 273)، (1/ 296)]

فقال الإمام مغلطاي: «وفيما قاله نظر؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو عبد الله الأعمى الحداني البصري الأزدي الحملي لم يخرجا له شيئا في صحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقا [كتاب المرضى-باب فضل من ذهب بصره-7/ 116 - بعد حديث 5653]، وسبب ذلك: الاختلاف في حاله

». [مغلطاي، شرح ابن ماجه، ط 1، (1/ 271)]

وقد أخرج البخاري في الصحيح (كتاب تفسير القرآن-باب قوله: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} -6/ 136 - ح 4842) هذا الحديث موقوفا من طريق عُقْبَةَ بن صُهْبَانَ، قَالَ:«سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ المُزَنِيَّ فِي البَوْلِ فِي المُغْتَسَلِ، يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ» .

قلت: ولفظة «يأخذ منه الوسواس» :زيادة عند الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي خلافا لأكثر الروايات عن البخاري، قال ابن حجر:«وهذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحاكم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل، قال: (نُهِى أو زُجِرَ أن يبال في المغتسل)، وهذا يدل على أن زيادة ذكر (الوسواس) التي عند الأصيلي ومن وافقه في هذه الطريق وَهَمٌ» . [ابن حجر، الفتح، ط 1، (8/ 588)].

قلت: وهذه الرواية التي ذكرها الحافظ تدل على الرفع، ولعل البخاري يقصد وجها آخر، وهو الذي روى به الحديث الذي قبله في الصحيح [كتاب تفسير القرآن-باب قوله:{إذ يبايعونك تحت الشجرة} -6/ 136 - ح 4841]، حيث قال:«حدثنا علي بن عبد الله [وهو المديني]، حدثنا شبابة [وهو ابن سوار]، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل المزني، إني ممن شهد الشجرة، (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف)» .

وحديثنا أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 29) عن البخاري، فقال:«حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: (البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس)» هكذا موقوفا، وقد أخرجه هكذا ابن أبي شيبة في المصنف [كتاب الطهارات-باب من كان يكره أن يبول في مغتسل-1/ 106 - ح 1201] عن شبابة، به موقوفا، وهو الأصح في طريق عقبة عن عبد الله بن مغفل، كما قال ابن المنذر [الأوسط، ط 1، (1/ 332)] والعقيلي [الضعفاء الكبير، ط 1، (1/ 29)]، والله أعلم.

وقد عد العقيلي هذا الحديث من أوهام أشعث الحداني، فبعد أن قال: في حديثه وهم، ذكر هذا الحديث وغيره، على أن هذا الحديث لا يعرف مرفوعا إلا من طريقه، ومثله لا يحتمل تفرده، فأعل الحديث بذلك.

وقد تعقبه الذهبي، فقال:«قول العقيلي في حديثه وهم، ليس بمسلم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم» . [الذهبي، الميزان، ط 1، (1/ 266)]

قلت: وإعلال العقيلي وجيه جدا، لاسيما وقد رواه الثقات موقوفا كما سبق بيانه، فيكون الحديث عن عبد الله بن مغفل ضعيفا مرفوعا، صحيحا موقوفا كما سبق، والعلم عند الله تعالى.

لكن لرفع الحديث دون قوله: «فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» شاهد من حديث رجل من غفار، وفيه:«نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشطَ أحدُنا كل يوم، أو يبولَ في مغتسله» ، أخرجه أحمد في المسند (28/ 223)(ح 17011)، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في البول في المستحم-1/ 8 - ح 28) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة-باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب-1/ 130 - ح 238)، وإسناده صحيح.

قال البيهقي: «وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميداً لم يُسَمِّ الصحابي الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفتُه الأحاديثَ الثابتةَ الموصولةَ قبله» . [البيهقي، السنن الكبرى، ط 1، (1/ 294)]

وتعقبه ابن حجر، فقال:«ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأنَّ إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره» . [ابن حجر، الفتح، ط 1، (1/ 300)].

قلت: وقول البيهقي بالمخالفة يريد مخالفة الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، دون بقية ما ذكر في الحديث.

وقد نقل ابن حجر: «عن الميموني، عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة، قال: لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم بن عباس والله أعلم» ، ثم قال الحافظ ابن حجر:«وقول أحمد: (إن الأحاديث من الطريقين مضطربة):إنما يُصَار إليه عند تعذّر الجمع، وهو ممكن؛ بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جَمَعَ الخطَّابِيّ، أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة» . [ابن حجر، الفتح، ط 1، (1/ 300)].

وله شاهد آخر عند الطبراني في الأوسط (2/ 312)(ح 2077) من حديث «يحيى بن عباد أبو عباد، نا يونس بن أبي إسحاق [السبيعي]، عن بكر بن ماعز قال: سمعت عبد الله بن يزيد يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول ينقع، ولا تبولن في مغتسلك)» .

وقال الطبراني: «لا يُرْوَى عن ابن يزيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن عباد» ، وقال الهيثمي:«إسناده حسن» [الهيثمي، المجمع، ط 1، (1/ 204)]، وقال ابن العراقي، قوله:«رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد» [انظر: السيوطي، حاشية النسائي، ط 1، (1/ 32)]، وقال المنذري:«رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، والحاكم!، وقال: صحيح الإسناد» [المنذري، الترغيب، ط 1، (1/ 42)(ح 249)، قلت: والعزو للحاكم وهم، فهو عند الحاكم من حديث عبد الله بن مغفل، كما سبق.

والذي يظهر لي أن هذا الحديث، وإن كان ظاهره الصحة، إلا أنه معلٌّ؛ حيث إن أبا إسحاق السبيعي (والد يونس) روى عن بكر بن ماعز عن ابن بريدة [كذا] –يحسبه- عن أبيه [كذا]، قال:«لا تبول في طست في بيت تصلي فيه، ولا تبول في مغتسلك» . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [كتاب الطهارات-باب في الرجل يبول في بيته الذي هو فيه-1/ 160 - ح 1844].

وعليه فيصح الحديث مرفوعا من هذا الوجه (حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الشاهد لا ينفي إعلال حديث عبد الله بن مغفل بالوقف، والعلم عند الله تعالى.

تنبيه: في طبعة الأعظمي لمصنف ابن أبي شيبة (1/ 306)(ح 1820) وردت كلمة «ابن بريدة» هكذا: «ابن أبي بريدة» ، وقال الأعظمي في الحاشية:«كذا في الملتانية، وهو الصواب!، وفي الأصل (أبي بريدة)» ، قلت: ويريد بالملتانية نسخة مطبوعة لمصنف ابن أبي شيبة، والأصل وهو نسخة السعيدية بالهند، قلت: وما صوَّبه خطأ ظاهر كما سيأتي، وقال الشيخ الألباني:«غير (أبي بريدة) فإني لم أعرفه، ومن المحتمل أن يكون محرفا عن (أبي بردة)، وهو ابن أبي موسى الأشعري، فإنه يروي عن أبيه، وعنه أبو إسحاق وهو السبيعي!» ، قلت: وما ذكره العلامة الألباني رحمه الله وهم؛ فالنظر إلى شيوخ بكر بن ماعز لا أبي إسحاق السبيعي!، وبكر بن ماعز لا يروي عن أبي بردة، وبعد أن بحثت في كتب السنن والأجزاء والتراجم المتاحة لي، فلم أجد له رواية إلا عن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه، والربيع بن خثيم فقط، لكن يزاد: مشرح بن عاهان المعافري المصري [انظر: ابن حجر، لسان الميزان، ط 1، (7/ 295)، النقاش، جزء من حديثه، (مخطوط الظاهرية، ق 82/ب)]، ثم إنني قد نظرت في أكثر من نسخة خطية لمصنف ابن أبي شيبة، منها: نسخة نور عثمانية (مخطوط، ق 64/ب)، ولم يعتمدها أحد ممن حقق الكتاب، حتى الطبعة الأخيرة بدار كنوز إشبيليا!، ونسخة الظاهرية (مخطوط، ق 9/ب، 10/أ) ونسخة المحمودية (مخطوط، ق 28/ب) ونسخة السندي (مخطوط، 1/ق 236 ب)، فوجدتها هكذا:«ابن بريدة» ، والاحتمال الأقوى عندي أنها تصحيف كذلك، وصوابه: (عبد الله بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم أجد ما يقوِّي ذلك، غير حديث الطبراني السابق ذكره، بالإضافة إلى أنني لم أجد في شيوخ بكر بن ماعز ممن دار عليهم الاحتمال غير عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه، فلم أجد أبا بريدة أو ابن بريدة، ولكن مثل ذلك لا أجسر به على تخطئة النسخ الخطية للكتاب، والله أعلم.

وقوله: «فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» فهو موقوف على ابن مغفل رضي الله عنه، كما تشير رواية الترمذي والطبراني في الأوسط (7/ 42)، وجاء موقوفا صراحة عند البيهقي في السنن الكبرى (كتاب الطهارة-باب النهي عن البول في مغتسله-1/ 160 - ح 475، 477).

و «المستحم» :المَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسل فِيهِ بالحَمِيم، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: الْمَاءُ الحارُّ، ثُمَّ قِيلَ للاغتِسال بأيِّ مَاءٍ كَانَ اسْتِحْمَامٌ. وَإِنَّمَا نُهي عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَك يَذْهَب فِيهِ البَوْل، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبا فيُوهِم المُغْتَسِلَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فيَحْصُل مِنْهُ الوَسْواس. [ابن الأثير، النهاية، ط 1، (1/ 445)].

و «عامة الوسواس» :قال الذهبي: «يعني: الجنون» . [المهذب، ط 1، (1/ 107)]

طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (10/ 557) برقم (13418)].

الفوائد الفقهية للباب:

تحريم أذية الناس.

اتقاء ما يوجب لعن الناس استحقاقا.

تحريم التخلي في طريق الناس ومجالسهم.

النهي عن البول في الحجر.

النهي عن البول في المكان الذي تؤمن مضرته.

النهي عن البول في مكان الاغتسال، إذا كان لا يوجد فيه مسلك لصرف البول.

النهي عن البول في مكان لا يؤمن فيه ارتاد البول.

[الخطابي، معالم السنن، ط 1، (1/ 21، 22)، القاضي عياض، إكمال المعلم، ط 1، (2/ 76)، النووي، المنهاج، ط 1، (3/ 161، 162)، ابن سبد الناس، النفح الشذي، ط 1، (1/ 237)]

ص: 51