الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوضوء من المذي
5 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيُمْذِي؟، فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ.
قَالَ: يَعْنِي: يَغْسِلُهُ وَيَتَوَضَّأُ
(1)
.
(1)
رجال الإسناد:
محمد بن يحيى: وهو الذهلي، تقدم.
عثمان بن عمر: وهو بن فارس بن لقيط العبدى البصري، ثقة، روى عن: شعبة بن الحجاج ومالك بن أنس، وروى عنه: إسحاق بن راهويه والذهلي وبندار. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (19/ 461)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (7/ 143)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 385 رقم 4504)].
مالك بن أنس: وهو الإمام، إمام دار الهجرة، ورأس المتقنين، وكبير المتثبتين، روى عن: نافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وسالم بن أبي النضر، وروى عنه: ابن عيينة والثوري وشعبة وعثمان بن عمر. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (27/ 91)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 8)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 516 رقم 6425)].
سالم أبي النضر: وهو سالم بن أبى أمية القرشي التيمي، أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، ثقة ثبت، روى عن: أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، وابن المسيب وسليمان بن يسار، وروى عنه: الثوري وابن عيينة والليث بن سعد ومالك بن أنس. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (10/ 127)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (3/ 431)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 226 رقم 2169)].
سليمان بن يسار: وهو الهلالي المدني، ثقة فاضل، وهو أحد الفقهاء السبعة، روى عن: جابر بن عبد الله وزيد بن ثابت وابن عباس والمقداد بن الأسود مرسلا رضي الله عنهم، وروى عنه: زيد بن أسلم وسالم أبو النضر والزهري. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (12/ 100)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (4/ 228)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 255 رقم 2619)].
المقداد بن الأسود: وهو الصحابي الجليل المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراني ثم الكندي الزهري، أبو الأسود، المعروف بـ «المقداد بن الأسود» نسبة إلى من رباه وتبناه، وهو الأسود بن عبد يغوث الزهري، روى عنه: أنس بن مالك وأبو أيوب الأنصاري وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وسليمان بن يسار مرسلا. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (28/ 452)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 286)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 545 رقم 6869)].
وهذا إسناد رجاله ثقات، ورواية سليمان بن يسار عن المقداد مرسلة، وسيأتي في التخريج بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
التخريج:
أخرجه مالك في الموطأ (رواية يحيى -كتاب الطهارة- باب الوضوء من المذي- 1/ 40 - ح 53)، وأحمد في المسند (39/ 241)(ح 23819) وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي- 1/ 53 - ح 207) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي- 1/ 97 - ح 156) وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها- باب الوضوء من المذي- 1/ 169 - ح 505)، كلهم عن سالم أبي النضر، عن سليمان، عن المقداد.
ورجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين، إلا أن في هذا الإسناد انقطاعا؛ فإن سليمان لم يدرك المقدادَ، فقد نقل البيهقي [المعرفة، ط 1، (1/ 354)] عن الشافعي قوله: «حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمُ سمع منه شيئاً» ، ثم علق البيهقي قائلا:«وهو كما قال» ، وقال ابن عبد البر: «هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم ير واحدا منهما، ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين
…
». [التمهيد، ط 1، (21/ 202)].
لكن قال ابن حبان: «مات المقداد بن الأسود بالجُرُف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار المقداد وهو ابن دون عشر سنين» [ابن حبان، الصحيح، ط 1، (3/ 383)].
قلت: وابن حبان يقول بأن ولادته سنة أربع وعشرين، والصحيح -والله أعلم- أن وولادته سنة سبع وعشرين أو ما بعده، وهو ما قاله جماعة منهم الشافعي فيما نقله البيهقي، ووفاته سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ما رجحه جماعة منهم ابن معين والفلَّاس والبخاري وابن سعد وغيرهم، [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (12/ 105)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (4/ 229)]، وعلى ما سبق تكون الولادة سنة أربع وثلاثين، في أواخر خلافة عثمان، أي بعد موت المقداد بسنة، وهو ما أشار إليه الذهبي [سير أعلام النبلاء، ط 3، (4/ 447)]، وأما ما ذكره ابن حبان بأن سليمان توفي سنة أربع وتسعين، فقد نقله البخاري عن بعض أصحاب هارون بن محمد الفروي المدني [التاريخ الأوسط، ط 1، (1/ 235)]، وهو قول شاذ، كما نعته بذلك الذهبي [سير أعلام النبلاء، ط 3، (4/ 447)].
قلت: والواسطة بين سليمان بن يسار والمقداد هي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ لأن بكير بن عبد الله الأشج خالف سالما؛ أخرجه مسلم في الصحيح (كتاب الحيض- باب المذي- 1/ 247 - ح 303/ 19) وغيره من طريق مَخْرَمَةَ بن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، أنه أرسل المقداد
…
الحديث.
قال البيهقي: «هكذا رواه أبو النضر، عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان، عن ابن عباس موصولا» . [السنن الكبرى، ط 1، (1/ 186)].
وقال النسائي: «مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا» [السنن، ط 1، (1/ 214)]، وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم [انظر: الدارقطني، التتبع، ط 2، (ص 283)]، لكن ثبت أنه كان عنده كتب أبيه [البخاري، التاريخ الكبير، ط 1، (8/ 16)، ابن أبي حاتم، المراسيل، ط 1، (ص 220)]، فأقل الأحوال أنه يرويها عنه وجادة، وهي طريقة صحيحة من طرق التحمل، وقد أثبت سماعه من أبيه في العموم جماعة، منهم: ابن المديني ومسلم ومعن بن عيسى القزاز المدني، وسأل مالكُ بنُ أنسٍ مخرمةَ عن سماعه من أبيه، فحلف أنه سمع من أبيه [الفسوي، المعرفة والتاريخ، ط 1، (1/ 663)، أبو زرعة، التاريخ، ط 1، (1/ 442)]، ومخرمة وثقه مالك وأحمد وغيرهما، [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (27/ 325:328)، العلائي، جامع التحصيل، ط 2، (ص 275)(742)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 71، ابن العراقي، تحفة التحصيل، ط 1، (ص 297)]، وعليه فتكون رواية مسلم متصلةً، وقال العلائي:«أخرج له مسلم عن أبيه عدَّة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال» ، [العلائي، جامع التحصيل، ط 1، (ص 275)]، وقد احتج مالك بكتاب مخرمة عن أبيه، وكذا مسلم.
وقال البيهقي: «وحديث المقداد أصح، وهو ثابت من جهة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية وغيرهما» . [البيهقي، المعرفة، ط 1، (1/ 472)].
وقال ابن عبد البر: «وبين سليمانَ بنِ يسارٍ وعليٍّ في هذا الحديث ابنُ عباس، وسماعُ سليمانَ بنِ يَسارٍ من ابنِ عباس غيرُ مَدْفُوعٍ» . [ابن عبد البر، التمهيد، ط 1، (21/ 202)].
وجاء في روايات أخرى أن المرسَل بالسؤال هو عمار بدلا من المقداد، وفي روايات أخرى أن عليا هو السائل، وقد جمع بينها ابنُ حبان بما حاصله أن عليا أمر عمارا ثم أمر المقداد ثم سأل بنفسه، ودلل ابن حبان على ذلك باختلاف كل متن عن الآخر. [انظر: ابن حبان، الصحيح، ط 1، (3/ 389)].
طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (13/ 455) برقم (16997)].
6 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ المَرْوَرُّوذِيُّ
(1)
بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ -، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي
(2)
فَأَمَرْتُ رَجُلاً
(3)
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مِنْهُ الْوُضُوءُ
(4)
.
(1)
كذا في الأصل، وفي المطبوع من كتاب الغوامض:«الْمَرْوَزِيّ» ، [ابن بشكوال، الغوامض، ط 1، (2/ 513)، وانظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ط 1، (4/ 574)، لكن نظرت في مخطوطة الغوامض (8/ق 127/ب) فوجدتها كما في الأصل]، وذكره بهذه النسبة الكلاباذي [الهداية والإرشاد، ط 1، (2/ 684)]، والباجي [التعديل والتجريح، ط 1، (2/ 683)]، ومغلطاي [إكمال تهذيب الكمال، ط 1، (10/ 378)].
(2)
من هامش الأصل، وفي الأصل والغوامض:«تحتي» [ابن بشكوال، الغوامض، ط 1، (2/ 513) وكذا في مخطوطته (8/ق 127/ب)].
(3)
الرجل هو المقداد بن الأسود، وقيل: هو عمار بن ياسر، والأول أصح، [انظر: ابن بشكوال، الغوامض، ط 1، (2/ 514)].
(4)
رجال الإسناد:
محمد بن هشام المروروذي: وهو ابن عيسى بن سليمان بن عبد الرحمن الطالقاني، ثقة، روى عن ابن علية وهشيم بن بشير وأبي بكر بن عياش، وروى عنه المصنف والبخاري وأبو داود والنسائي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (26/ 566)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (9/ 497)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 511 رقم 6364)].
أبو بكر بن عياش: وهو ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، واسمه كنيته على الأصح، وهو ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، وقد روى عن الأعمش وهشام بن عروة وأبي حصين، وروى عنه أحمد بن حنبل والثوري ومحمد بن هشام المروروذي وسماعه قديم. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (33/ 129)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (12/ 36)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 624 رقم 7982)].
أبو حصين: وهو عثمان بن عاصم بن حصين، أبو حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، روى عن أنس بن مالك وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وأبي عبد الرحمن السلمي، وروى عنه جرير بن عبد الحميد الضبي والثوري وابن عيينة وأبو بكر بن عياش. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (19/ 401)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (7/ 128)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 384 رقم 4484)].
أبو عبد الرحمن السلمي: وهو عبد الله بن حبيب بن رُبَيْعَةَ الكوفي المقرئ، ثقة ثبت، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهم، وروى عنه ابن جبير وعطاء بن السائب وأبو حصين الأسدي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (14/ 408)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (5/ 184)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 299 رقم 3271)].
علي: الصحابي الجليل والخليفة الراشد علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، روى عنه: جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وابن عباس رضي الله عنهم، وأبو عبد الرحمن السلمي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (20/ 472)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (7/ 339)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 402 رقم 4753)].
وهذا إسناد رجاله ثقات.
التخريج:
أخرجه البخاري في الصحيح (كتاب الغسل-باب غسل المذي والوضوء منه-1/ 62 - ح 269) وغيره من طريق أبي حصين به.
وللحديث طرق أخرى عن علي منها:
رواية محمد بن الحنفية عن أبيه علي رضي الله عنه، وهي عند البخاري في الصحيح (كتاب العلم- باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال-1/ 38 - ح 132) ومسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب المذي-1/ 247 - ح 303).
ورواية حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه، وهي عند أحمد في المسند (2/ 301)(ح 1028، 1029) وأبي داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي-1/ 53 - ح 206) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب الغسل من المني-1/ 111 - ح 193).
ورواية عروة بن الزبير عن علي رضي الله عنه، وهي عند أحمد في المسند (2/ 293)(ح 1009)، وأبي داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي-1/ 54 - ح 208) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي-1/ 96 - ح 153).
طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (11/ 474) برقم (14459)].
7 -
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ
(1)
بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَأَمَّا الْمَاءُ بَعْدَ الْمَاءِ فهُوَ الْمَذْي، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ/ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ
(2)
.
(1)
في الأصل «حزام» وهو خطأ، وفي الإتحاف ونسختيه الخطيتين كما هو مثبت وهو الصواب، [انظر: الدارقطني، المؤتلف والمختلف، ط 1، (2/ 571)]، ومن الرواة من اسمه: حزام بن حكيم، وهو أخو هشام بن حكيم رضي الله عنه، [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (5/ 587)]، وهو من نفس الطبقة (الوسطى من التابعين) لكنه مدني، وحرام دمشقي!
(2)
رجال الإسناد:
بحر بن نصر: هو ابن سابق الخولاني مولاهم المصري، ثقة، روى عن: الشافعي وابن وهب، وروى عنه: المصنف وابن خزيمة وأبو عوانة الإسفراييني. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (4/ 16)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (1/ 421)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 120 رقم 639)].
ابن وهب: وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الفهري المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، روى عن: الثوري وابن عيينة ومالك والليث ومعاوية بن صالح، وروى عنه: ابن المديني وقتيبة بن سعيد وبحر بن نصر. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (16/ 277)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (6/ 71)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 328 رقم 3694)].
معاوية بن صالح، وهو ابن حدير (وقيل: ابن عثمان) بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمي، الحمصي، صدوق له أوهام، روى عن: مكحول الشامي والعلاء بن الحارث، وروى عنه: عبد الرحمن بن مهدي والليث وابن وهب. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (28/ 186)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 209)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 538 رقم 6763)].
العلاء بن الحارث: وهو ابن عبد الوارث الحضرمي الشامي، صدوق فقيه لكن رمي بالقدر، روى عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه، والزهري ومكحول وحرام بن حكيم، وروى عنه: الأوزاعي ومعاوية بن صالح. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (22/ 478)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (8/ 177)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 434 رقم 5230)].
حرام بن حكيم: وهو ابن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري الدمشقي، ثقة، وقد ضعفه ابنُ حَزمٍ [المحلى، ط 1، (1/ 397)] بغير مستند، وضعَّف عبد الحق الأشبيلي حديثا في إسناده حرام بن حكيم [الأحكام الوسطى، ط 1، (1/ 138)]، وأنكر عليه ذلك ابن القطان [بيان الوهم، ط 1، (3/ 312)]، فقال:«وَلَا أَدْرِي من أَيْن جَاءَهُ تَضْعِيفه، وَإِنَّمَا هُوَ مَجْهُول الْحَال، فَاعْلَم ذَلِك» ، وتعقبه الذهبي بأنه قد وُثِّق. [الميزان، ط 1، (1/ 429)]، وقال الحافظ مُغُلْطَاي:«وقال الدارقطني: هو ثقة، فيما ذكره الغساني في كلامه على سننه» [مغلطاي، الإكمال، ط 1، (4/ 20)]، ولم أجده في تخريج الضعاف للغساني، قلت: ولكن مما يؤكد ذلك أن الدارقطنيَّ أورد حديثا في السنن من طريق حرام بن حكيم، ثم قال:«هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم» [الدارقطني، السنن، ط 1، (2/ 101)]، وقد وثقه كذلك العجلي [الثقات، ط 1، (1/ 290) (279)] وذكره ابن حبان في الثقات [ابن حبان، الثقات، ط 1، (4/ 185)]، فيظهر -والله أعلم- أن حرام بن حكيم ثقة، ولا وجه لمن ضعفه، روى عن: عمه عبد الله بن سعد وأنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهم، وروى عنه: زيد بن واقد القرشي والعلاء بن الحارث.
وقد وقع اختلاف في اسم «حرام» ، فقيل: حرام بن حكيم غير حرام بن معاوية، وهو ما فُهِم من صنيع البخاري [التاريخ الكبير، ط 1، (3/ 101)] وأبي حاتم [ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ط 1، (6/ 406) (2268)] وابن أبي حاتم [ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ط 1، (3/ 282) (1259)] والدارقطني [المؤتلف والمختلف، ط 1، (2/ 573)] وابن حبان [الثقات، ط 1، (4/ 185) (2406)] حيث فصلوا بين الاثنين بترجمتين.
وقيل: هو ابن معاوية، وهو قول الخطيب البغدادي حيث وَهَّمَ البخاريَّ. [الخطيب البغدادي، الموضح، ط 1، (1/ 109)].
وقد أشار ابن حجر في تقريبه إلى وهم من فصلهما، ولعله تبع الخطيب، والله أعلم.
وقد تعقب المعلمي اليمانيُّ الخطيبَ البغداديَّ مبينا أن البخاري في مواطن الاحتمال يرسم ترجمتين مقرونتين، فلا يصح توهيمه حيث إن ذلك هو اصطلاحه، انظر [الخطيب البغدادي، الموضح، ط 1، مقدمة المحقق (1/ 13)، حاشية المحقق (1/ 91)]، وهذا كلام وجيه جدا، قال ابن عساكر: «قال ابن مهدي فيمن اسمه حرام بن معاوية: (هو وهم)، فإن صحهذا فليس بعده قول
…
». [ابن عساكر، تاريخ دمشق، ط 1، (12/ 307)].
عبد الله بن سعد: وهو صحابي جليل أنصاري، روى عنه خالد بن معدان وابن أخيه حرام بن حكيم. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (15/ 21)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (5/ 235)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 305 رقم 3350)].
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا العلاء بن الحارث فهو صدوق، ومعاوية بن صالح فهو صدوق له أوهام، ومثله يعتبر به، ولا يقبل تفرده.
التخريج:
أخرجه أحمد في المسند (31/ 346)(19007) تامًا، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-1/ 54 - ح 211) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، به.
وهذا الحديث لا يُعْرف إلا من طريق معاوية بن صالح، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، وقد تابع الهيثمُ بنُ حميدٍ معاويةَ بنَ صالح وليس فيه ذِكْرُ المذي، كما عند أبي داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-1/ 55 - ح 211)، والدارمي في المسند (كتاب الطهارة- باب الحائض تمشط زوجها-1/ 709 - ح 1115) والبيهقي في السنن الكبرى (كتاب الحيض-باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وما يحل منه وما يحرم-1/ 466 - ح 1499).
ويشهد للمعنى الوارد في حديث الباب: الحديث السابق والذي قبله وحديث سهل بن حنيف عند أحمد في المسند (25/ 345)(ح 15973)، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-1/ 54 - ح 210)، والترمذي في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي يصيب الثوب-1/ 197 - ح 115)، وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها- باب الوضوء من المذي-1/ 169 - ح 506)، قال سهل بن حنيف رضي الله عنه: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ الاغْتِسَالَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:«إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ» ، فَقُلْتُ: كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟، فَقَالَ:«يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَمْسَح بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ» .
وهذه الشواهد جميعها ليس فيها ذكر «الأنثيين» ، ومثل معاوية بن صالح لا يحتمل تفرده؛ حيث إن له أوهاما، وعليه فالحديث يصح بشواهده، دون ذكر غسل الأنثيين، فهو ضعيف، قال ابن الخراط الإشبيلي:«لا يصح غسل الانثيين، وليس يحتج بهذا الإسناد في ذلك» ، [الإشبيلي، الأحكام الوسطى، ط 1، (1/ 138)]، ووافقه ابن القطان الفاسي [بيان الوهم، ط 1، (3/ 311)].
طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (6/ 672) برقم (7175)].
الفوائد الفقهية للباب:
المذي يوجب الوضوء، ولا يوجب الغسل.
نجاسة المذي، وغسل ما أصاب الجسد منه.
غسل الأنثيين من المذي، وزيادتها في الحديث شاذة كما تقدم، وغسلها خلاف قول جمهور الفقهاء.
[النووي، المنهاج، ط 2، (3/ 214)، ابن الملقن، التوضيح، ط 1، (3/ 671: 673)، ابن حجر، فتح الباري، ط 1، (1/ 380، 381)]