الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمرين على هذا السؤال يطلب جوابه:
ظهرت نتيجة الامتحان "لمن لا يعلم ذلك". {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} . جاء الظريف وذهب الثقيل. نجح ابنك في الامتحان "لمن يعلم هذا النبأ".
رب إني لا أستطيع اصطبارا
…
فاعف عني يا من يقبل العثارا
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} . {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} . رب إني
قد تخطاني التوفيق. لفاعل الخير الجزاء الأوفى. {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} . ذهب الشباب فما له من عودة.
أحوال الإسناد الخبري:
للإسناد الخبري أحوال تعرض له، وهي أربعة: التوكيد، وتركه، والحقيقة العقلية، والمجاز العقلي.
الأول والثاني: التوكيد، وتركه. تقدم أن المقصود الأصلي من الإخبار إفادة المخاطب مضمون الخبر، أو لازمه، فينبغي للمتكلم إذًا أن يكون كلامه على قدر الحاجة، فلا يزيد ولا ينقص في عبارته حذرا عن اللغو، فيضع نفسه من المخاطب موضع الطبيب الماهر من المريض، يشخص حاله، ويعطيها ما يناسبها، والمخاطب إزاء هذه الحال أحد ثلاثة:
1-
أن يكون خالي الذهن من الحكم1 ومن التردد فيه، بمعنى أنه لم يسبق له علم بمضمون الخبر على جهة التصديق به أو التردد فيه.
1 فهم بعضهم: أن معنى خلو الذهن عن الحكم عدم التصديق به، أو عدم التصور له ومن المعلوم أن خلو الذهن عن تصور الحكم لا يتأتى معه التردد فيه؛ لأن التردد في الشيء فرع عن تصوره وإذًا فلا حاجة إلى قوله: ومن التردد فيه، وأجيب بأن المراد بخلو الذهن عن الحكم عدم الإذعان والتصديق به؛ لأن معنى خلو الذهن عنه عدم حصوله فيه، وحصوله فيه إنما هو الإذعان به فيكون المعنى: خلو الذهن عن الإذعان به، وخلو الذهن عما ذكر لا يستلزم خلوه عن التردد فيه فقد يوجد التردد في الشيء مع خلو الذهن عن التصديق به.
ومثل هذا المخاطب يلقى إليه الخبر ساذجا غفلا من أدوات التأكيد لعدم الحاجة إليه لتمكن معنى الخبر في ذهنه إذ وجده خاليا، وخلو الذهن عن الشيء يوجب استقراره فيه، قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
…
فصادف قلبا خاليا فتمكنا
فإن كان لإنسان أخ تقدم إلى الامتحان فنجح فيه، ولم يصل إلى علمه نبأ نجاحه، فأردت إخباره بذلك قلت هكذا، "نجح أخوك في الامتحان" مجردا من أي أداة من أدوات التأكيد1،ويسمى هذا الضرب من الخطاب "ابتدائيا" لأنه لم يسبق بطلب أو إنكار.
2-
أن يكون مترددا في الحكم المراد إفادته إياه، طالبا له2 أي: طالبا بلسان حاله وقوفه على جلية الأمر إذ إن المتردد في الشيء عادة يكون متشوقا إليه، طالبا في نفسه معرفته ليزول تردده، ويستقر على أحد الأمرين المتردد فيهما، ومثل هذا المخاطب يستحسن أن يؤكد له الخبر بأداة توكيد واحدة محوا لهذا التردد وتمكينا للحكم في ذهنه -سواء استوى لديه طرفا الإثبات والنفي، أو كان لأحدهما راجحية إلى حد ما- وهذا هو مذهب الجمهور.
أما رأي الإمام عبد القاهر فإن المستحسن له التأكيد عنده إنما هو المتردد الذي يرجح أحد الطرفين المخالف لرأيك فكأنه ينكر الطرف الآخر، ولتحويله عن هذا الطرف الغالب عنده كان إلى التأكيد في حاجة هي أشبه بحاجة المنكر إليه، وليس كذلك شأن الشاك الذي استوى عنده الطرفان، فإن أدنى إخبار يمحو شكه، ويزيل تردده إذ لم يكن له ميل
1 التأكيد المحظور هنا هو المنصب على النسبة، أما التأكيد الموجه إلى الطرفين كالتأكيد اللفظي: أو المعنوي فلا مانع منه نحو: على علي قائم، أو على نفسه قائم.
2 المراد بالحكم المقصود إفادته وقوع النسبة أو عدم وقوعها، والضمير في "له" عائد إليه بمعنى العلم بوقوع النسبة أو عدم وقوعها أي: التصديق بذلك ففي الضمير شبه استخدام.
خاص لأحد الجانبين، فلا داعي لتأكيد الحكم له، وشأنه في ذلك شأن خالي الذهن -تلك هي- على ما أعلم وجهة نظر الإمام عبد القاهر1.
فإن كان المخاطب في المثال السابق مترددا في الحكم أي: بين فوز أخيه، وعدم فوزه، بأن بلغه نبأ فوزه، أو إخفاقه ممن لا يثق بخبره حسن منك أن تؤكد له الخبر ليطمئن إلى أحد الأمرين، فتقول له:"إن أخاك فائز في الامتحان" سواء كان المخاطب شاكا أو ظانا على مذهب الجمهور.
وعند الإمام لا يقال ذلك إلا لمن له ميل أكثر إلى أحد الجانبين، وهو عدم الفوز كما سبق بيانه، ويتضح هذا الرأي في قول أبي نواس:
عليك باليأس من الناس
…
إن غنى نفسك في اليأس
فإن مثل هذا الخبر مما يبعد في الظن مثله لجزيان العادة على خلافه، إذ إن مجرى العرف والعادة ألا يدع الناس الرجاء والطمع، ويحملوا أنفسهم على اليأس ويجعلوا فيه الغنى كما ادعى. فالرأي الغالب إذا على خلاف هذا، ولذلك قالوا: يحسن موقع "إن" المؤكدة في مثل هذا الخبر ويسمى هذا الضرب: "طلبيا" لأن المخاطب -كما قلنا- طالب وقوفه على حقيقة الأمر.
3-
أن يكون منكرا للحكم المراد إخباره به معتقدا غيره، ومثل هذا المخاطب يجب2 تأكيد الخبر له تأكيدا يتناسب مع إنكاره قوة وضعفا3.
1انظر على أي الرأيين يمكن أن يحمل قوله تعالى مخاطبا نوحا عليه السلام: {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} مع ما نعلمه من أن نوحا لم يكن ظانا لعدم غرقهم بل كان مترددا.
2 التأكيد الواجب والمستحسن في نظر البلغاء سواء؛ لأن المستحسن عندهم واجب، غير أن الفرق بينهما من جهة أن اللوم على ترك المستحسن أخف نوعا من اللوم على ترك الواجب.
3 أي: لا عددا فقد يطلب للإنكار الواحد تأكيدان مثلا لقوته وللإنكارين ثلاثة تأكيدات لقوتهما، وللثلاثة أربعة تأكيدات كما سيأتي في الآية.
فإن كان المخاطب في المثال السابق منكرا لنجاح أخيه، معتقدا إخفاقه لسبب ما وجب عليك أن تؤكد له الخبر محوا لهذا الإنكار، فتقول:"إن أخاك لناجح" فإن لم يقتنع المخاطب، وأصر على إنكاره زدته تأكيدا1. حتى يمحي هذا الإنكار، ومنه قوله تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه السلام إذ كذبوا2 في المرة الأولى: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} مؤكدا بإن، واسمية الجملة3، وإذ كذبوا في المرة الثانية قال: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} مؤكدا بالقسم4، وإن، واللام، واسمية الجملة لإمعان المخاطبين في الإنكار إذ قالوا: {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} وسمي هذا الضرب إنكاريا؛ لأنه مسبوق بإنكار، وهكذا تختلف الأساليب باختلاف المقاصد، ويتنوع الكلام حسبما يقتضيه المقام.
وقد يخفى على بعض ذوي البصر ما في اللغة العربية من خواص ودقائق، فيقع في حيرة وارتباك حتى يقيض الله له بعض من سبروا غورها، ووقفوا على أسرارها، فيحسر اللثام عن وجه الحقيقة، ويداوي
1 مؤكدات الحكم كثيرة منها: إن المكسورة، والقسم، ونونا التوكيد، ولام الابتداء، واسمية الجملة، وتكريرها، وحروف التنبيه، وضمير الفصل، وقد التي للتحقيق، وأداة الحصر، وغير ذلك.
2 عبر بصيغة الجمع مع أن المكذب في المرة الأولى اثنان بدليل قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} ؛ لأن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة، إذ إن ما جاء به الثالث عين ما جاء به الاثنان.
3 أي: كونها اسمية وليس المعنى صيرورتها وجعلها اسمية، إذ لا يشترط في التأكيد بها كونها معدولا بها إلى الاسمية وكما فهم، ثم إن الجملة الاسمية لا تفيد التأكيد إلا إذا اعتبرت مؤكدة بأن قصد التأكيد بها، وقيل لا تفيد التأكيد وحدها، بل تفيده مع مؤكد آخر.
4 وهو قوله {رَبُّنَا يَعْلَمُ} فقد ذكروا أنه جار مجرى القسم في التأكيد كشهد الله وعلم الله.