الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1» . وقال:
ْيَعْبُدُوا
[قريش: 3] يجوز فيها، في غير القرآن، الوقف والكسر.
باب إنّ وأنّ
قال سبحانه وتعالى وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الآية 74] فهذه اللّام، كما نعلم، لام التوكيد، وهي منصوبة، تقع على الاسم الذي تقع عليه «إنّ» ، إذا كان بينها وبين «إنّ» حشو من الكلام، نحو أن نقول:«إنّ في الدار لزيدا» . وتقع هذه اللام أيضا في خبر «إنّ» ، وتصرف «إنّ» إلى الابتداء، تقول:«أشهد إنّه لظريف» كأن اللاحق، في مثل هذا الترتيب، يعمل في السابق، قال الله عز وجل وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1) [المنافقون] وقال: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)[العاديات] وهذا لو لم تكن فيه اللام كان «أنّ ربّهم» ، لأنّ «أنّ» الثقيلة إذا كانت وهي وما عملت فيه بمنزلة «ذاك» أو بمنزلة اسم فهي أبدا «أنّ» مفتوحة. وإن لم يحسن مكانها وما عملت فيه اسم، فهي «إنّ» على الابتداء. ألا ترى إلى قوله تعالى اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (47) [البقرة] يقول:«اذكروا هذا» وقال تعالى: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ [الصافات] لأنه يحسن في مكانه «لولا ذاك» وكل ما حسن فيه «ذاك» أن تجعله مكان «أنّ» وما عملت فيه فهو «أنّ» . وإذا قلت يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ لم يحسن أن تقول: يعلم لذلك» . فان قلت: «اطرح اللام أيضا وقل «يعلم ذاك» فاللام ليست مما عملت فيه «إنّ» . وأمّا في قوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الفرقان: 20] فلم تنكسر إلّا هذه من أجل اللام [و] لو لم تكن فيها لكانت «أنّ» أيضا لأنّه لا يحسن أن تقول «ما أرسلنا قبلك إلّا ذاك» و «ذاك» هو القصة. قال الشاعر «2» : [من
(1) . ابراهيم 14: 4 وفي مواقع كثيرة اخرى. راجع المعجم المفهرس.
(2)
. هو كثيّر عزّة. انظر ديوانه 273، والكتاب وتحصيل عين الذهب 1:472.
المنسرح وهو الشاهد التاسع والثمانون] :
ما أعطياني ولا سألتهما
…
إلّا وإني لحاجزي كرمي
فلو ألقيت من هذه اللام أيضا لكانت «أن» . وقال تعالى ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (14)[الأنفال] كأنه قال: «ذاك الأمر» وهذا قوله تعالى وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ تقع في مكانه «هذا» . وقال ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (18)[الأنفال] كأنه على جواب من قال: «ما الأمر» ؟ أو نحو ذلك فيقول للذين يسألون: «ذلكم.»
كأنه قال: «ذلكم الأمر، وأنّ الله موهن كيد الكافرين» فحسن أن يقول:
«ذلكم» و «هذا» . وتضمر الخبر أو تجعله خبرا مضمرا. قال تعالى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119)[طه] لأنّه يجوز أن تقول: «إنّ لك ذاك» و «هذا» وهذه الثلاثة الأحرف، يجوز فيها كسر «إنّ» على الابتداء. فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ [آل عمران: 39] فيجوز أن تقول: «فنادته الملائكة بذاك» وإن شئت رفعته على الحكاية، كأنه يقول:
«فنادته الملائكة فقالت: إنّ الله يبشّرك» ، لأنّ كلّ شيء بعد القول حكاية، تقول:«قلت: «عبد الله منطلق» قلت: «إنّ عبد الله زيدا منطلق» ، إلّا في لغة من أعمل القول من العرب كعمل الظنّ فذاك ينبغي له أن يفتح «أنّ» . وقال تعالى إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [الأنبياء: 92 والمؤمنون: 52] فيزعمون أن هذا، ولأنّ «هذه أمّتكم واحدة وأنا ربّكم فاتّقون» يقول:«فاتّقون لأنّ هذه أمّتكم» وهذا يحسن فيه كذاك، فإن قلت:«كي تلحق اللام ولم تكن في الكلام» . فإنّ طرح اللام وأشباهها من حروف الجرّ، من «أنّ» حسن، ألا تراه يقول:«أشهد أنّك صادق» ، وإنّما هو:«أشهد على ذلك» . وقال تعالى وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)[الجن] يقول:
«فلا تدعوا مع الله أحدا لأنّ المساجد لله» ، وفي هذا الإعراب ضعف، لأنّه عمل فيه ما بعده، أضافه اليه بحرف الجر.
ولو قلت «أنّك صالح بلغني» لم يجز، وإن جاز في ذلك. لأنّ حرف الجر لمّا تقدّم ضميره قوي. وقد قرئ
مكسورا «1» . وقال بعضهم: «إنّما هذا على أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: 1] و «أوحي إليّ أنّ المساجد لله» و «أوحي إليّ أنه لمّا قام عبد الله» . وقد قرئ وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا «2» ففتح كلّ «أن» يجوز فيه على الوحي.
وقرأ بعضهم (وإنّه تعالى جدّ ربّنا)«3» فكسروها من قول الجن «4» . فلما صار بعد القول صار حكاية، وكذاك ما بعده، مما هو من كلام الجن.
وأمّا «إنّما» ، فإذا حسن مكانها «أنّ» فتحتها، وإذا لم تحسن كسرتها. قال تعالى، حكاية عن الرسول محمد (ص)، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [فصّلت: 6] فالآخرة يحسن مكانها «أنّ» فتقول:
«يوحي إليّ أنّ إلهكم إله واحد» قال الشاعر «5» [من الطويل وهو الشاهد التسعون] :
أراني- ولا كفران لله- إنّما
…
أواخي من الأقوام كلّ بخيل «6»
لأنّه لا يحسن هاهنا «أنّ» فلو قلت:
«أراني أنّما أواخي من الأقوام» لم يحسن. وقال «7» [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والتسعون] :
(1) . قراءة فتح الهمزة في الطّبري 29: 106 إلى أبي جعفر القارئ ونافع وقرّاء الكوفة وعاصم، وفي الكشف 2: 339 إلى كل القرّاء، وفي الجامع 19: 7 إلى علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي وفي البحر 8: 352 إلى الجمهور. وقراءة كسر الهمزة في الطّبري «كالسابق» إلى أبي عمرو، وفي الجامع 19: 7 إلى غير من أخذ بالأولى، وفي البحر 8: 352 إلى ابن هرمز وصلحة.
(2)
. الجن 72: 3 في الطّبري 29: 105 إلى أبي جعفر القارئ وقرّاء الكوفة وفي التيسير 215 إلى ابن عامر وحفص والكسائي، وفي الجامع 19: 7 و 8 إلى علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي وأبي جعفر وشيبة، وفي البحر 2: 347 إلى الحرميين والأبوين.
(3)
. في الطّبري 29: 106 إلى نافع وعاصم وأبي عمرو، وفي التيسير 215 إلى غير ابن عامر أو حفص أو حمزة أو الكسائي، وفي الجامع 19: 7 إلى غير من أخذ بقراءة الفتح وقال «واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم» .
(4)
. أشار في معاني القرآن 3: 191 إلى أنه «كان عاصم يكسر ما كان قول الجن، ويفتح ما كان من الوحي» .
(5)
. هو كثيّر عزّة. ديوانه 508 والكتاب، وتحصيل عين الذهب 1:466.
(6)
. في همع الهوامع 1: 147 صدره بلفظ «آية» بدل «إنّما» وفي الدرر 1: 127 جعل صدره: ألا ربّما طالبت غير منيل.
وفي الهمع 1: 247 البيت كله ب «أنّني» بدل «إنّما» و «أوافي» بدل «أواخي» وفي الدرر 1: 205 ب «أنني» و «أواتي» بالتاء من المواتاة.
(7)
. هو عمرو بن الإطنابة الخزرجي الشاعر الجاهلي. الكتاب وتحصيل عين الذهب 1: 465، والاشتقاق 453، وانظر المرتجل 230، وشرح ابن يعيش 8:56.
أبلغ الحارث بن ظالم المو
…
عد والناذر النّذور عليّا
أنّما تقتل النّيام، ولا
…
تقتل يقظان ذا سلاح كميّا
فحسن أن تقول: «أنّك تقتل النّيام» «1» . وأمّا قوله عز وجل أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35)[المؤمنون] فالآخرة بدل من الأولى.
وأمّا «إن» الخفيفة فتكون في معنى «ما» كقول الله عز وجل إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: 20] اي: ما الكافرون. وقال إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [الزخرف: 81] أي: ما كان للرحمن ولد فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (81)[الزخرف] من هذه الأمّة للرّحمن، بنفي الولد عنه.
أي: أنا أوّل العابدين بأنّه ليس للرحمن ولد. وقرأ بعضهم (فأنا أوّل العبدين)«2» يقول: «أنا أوّل من يغضب من ادّعائكم لله ولدا» ويقول: «عبد» «يعبد» عبدا» أي: غضب. وقال تعالى وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 52] فهي مكسورة أبدا إذا كانت في معنى «ما» وكذلك وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ [الأحقاف: 26] ، ف «إن» بمنزلة «ما» ، و «ما» التي قبلها بمنزلة «الذي» .
ويكون للمجازاة نحو قوله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [الآية 284] وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا [التغابن:
14] . وتزاد «إن» مع «ما» ، يقولون:
«ما إن كان كذا وكذا» أي: «ما كان كذا وكذا» ، «ما إن هذا زيد» . ولكنها تغير «ما» فلا ينصب بها الخبر. وقال الشاعر «3» [من الوافر وهو الشاهد الثاني والتسعون] :
وما إن طبّنا جبن ولكن
…
منايانا وطعمة آخرينا «4»
(1) . في الكتاب 1: 465 و 466 هذه الآراء بهذه الشواهد من الشعر والآي.
(2)
. في الطّبري 16: 120 إلى أبي عبد الرحمن واليماني، وفي المحتسب 2: 257 كذلك وفي البحر 8: 28 إلى «بعضهم» .
(3)
. هو فروة بن المسيك المرادي، تحصيل عين الذهب 1: 475، والكامل 1: 295، واللسان «طيب» ، وقيل بل هو عمرو بن قعاس، وقيل الكميت شرح شواهد المغني 30 و 31.
(4)
. في الكتاب 1: 475 ب «دولة» بدل «طعمة» وفي إعراب القرآن للزّجّاج 1: 139 والصحاح «طيب» ، و «اللسان» «طيب» ، والتاج «طيب» ، والكامل 1: 295، والمغني 1: 25، وشرح وشواهد المغني 30، وهمع الهوامع 1: 123، والدرر 1: 94، وشرح التصريف 3: 128، كلها بلفظ «دولة» . وانظر الخزانة 2:121. [.....]
وتكون خفيفة في معنى الثقيلة، وهي مكسورة، ولا تكون إلّا وفي خبرها اللام، يقولون:«إن زيد لمنطلق» ولا يقولونه بغير لام، مخافة أن تلتبس بالتي معناها «ما» . وقد زعموا أنّ بعضهم يقول: إن زيدا لمنطلق» يعملها على المعنى، وهي مثل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4)[الطارق] ، يقرأ بالنصب «1» ، والرفع، و «ما» زيادة للتّوكيد، واللام زيادة للتوكيد، وهي التي في قوله تعالى وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (78)[الحجر] ، ولكنها، إنّما وقعت على الفعل، حين خفّفت، كما تقع «لكن» على الفعل، إذا خفّفت. ألا ترى أنك تقول:«لكن قد قال ذاك زيد» . ولم تعرّ من اللام في قوله تعالى: وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (78) ، وعلى هذه اللغة فيما نرى- والله اعلم- إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «2» ، وقد شدّدها قوم فقالوا (إنّ هذان)«3» وهذا لا يكاد يعرف، إلّا أنّهم يزعمون أنّ بلحارث بن كعب يجعلون الياء في أشباه هذا ألفا، فيقولون:«رأيت أخواك» و «رأيت الرجلان» «4» ، وأوضعته علاه» و «ذهبت
(1) . قراءة النصب ترتبط بتخفيف «ما» على أنها زيادة للتوكيد، واللام زيادة للتوكيد أيضا، ويكون المعنى «إن كل نفس لعليها حافظ» وليست «لما» التي بمعنى إلّا و «ان» نافية. وقد قرأ بتخفيف «ما» في الطّبري 30: 142 نافع من أهل المدينة وأبو عمرو من أهل البصرة. وفي السبعة 678 إلى ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي، وفي البحر 8: 454 إلى الجمهور.
(2)
. طه 20: 63 وفي الطّبري 16: 179 أنّ وهب بن منبه وقتادة تأوّلا، وفي السبعة 419 إلى عاصم في رواية، وفي حجّة ابن خالويه 217 إلى ابن كثير وحفص، عن عاصم، وفي الكشف 2: 29 إلى ابن كثير وحفص، وفي التيسير 151 كذلك، وفي الجامع 11: 216 إلى الزهري والخليل بن احمد والمفضل وابان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص، وابن كثير يشدّد نون «هذان» ، وفي البحر 6: 255 إلى ابن بحرية وأبي حياة والزهري وابن محيصن وحميد وابن سعدان وحفص وابن كثير.
(3)
. في الطّبري 16: 180 و 182 إلى عامة قرّاء الأمصار، وفي السبعة إلى نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وإلى عاصم في رواية وفي حجة ابن خالويه 217 إلى القرّاء كلّهم عدا ابن كثير وحفصا وعن عاصم، وفي الكشف 2: 99، وفي التيسير 151 كذلك، وفي الجامع 11: 216 إلى المدنيين والكوفيين. وفي البحر 6: 255 إلى أبي جعفر والحسن وشيبة والأعمش وطلحة وحميد وأيّوب وخلف في اختياره وأبي عبيدة وأبي حاتم وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير وابن جبير الأنطاكي والأخوين والصاحبين من السبعة.
(4)
. هي لغة بني الحارث بن كعب وخثعم وزبيد ومراد وعذرة وكناية وهمدان ومزادة وبني العنبر وبطون من ربيعة وبكر بن وائل، همع الهوامع 1: 40 والبحر 6: 255 واللهجات العربية 38.
إلاه» «1» ، فزعموا أنه على هذه اللغة بالتثقيل تقرأ. وزعم أبو زيد «2» أنّه سمع أعرابيا فصيحا من بلحارث يقول:«ضربت يداه» و «وضعته علاه» يريد: يديه وعليه. وقرأ بعضهم (إنّ هذين لساحران)«3» وذلك خلاف الكتاب. وقال الشاعر «4» [من الرجز وهو الشاهد الثالث والتسعون] :
طاروا عليه «5» فشل «6» علاها
…
واشدد بمثنى «7» حقب حقواها
ناجية وناجيا أباها
وأمّا «أن» الخفيفة فتكون زائدة مع «فلمّا» و «لمّا» قال تعالى فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: 96] وانما هي «فلمّا جاء البشير» وقال وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا [العنكبوت: 33] يقول «ولمّا جاءت» وتزاد أيضا مع «لو» يقولون:
«أن لو جئتني كان خيرا لك» يقول «لو جئتني» . وتكون في معنى «أي» قال تعالى وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ص:
6] يقول «أي امشوا» . وتكون خفيفة في معنى الثقيلة في مثل قوله تعالى:
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [يونس: 10] و (أن لعنة الله عليه)«8» على قولك «أنه لعنة الله»
(1) . هي لغة بني الحارث بن كعب اللسان «علا» والخزانة 3: 199 ونوادر أبي زيد 58.
(2)
. هو أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري المتوفّى سنة 225 هـ أحد أعلام مدرسة البصرة، انظر ترجمته في أخبار النحويين البصريّين 41، ومراتب النحويين 42، وطبقات 165، ونزهة الألباء 85، وإنباه الرواة 2: 30، وبغية الوعاة 254.
(3)
. في معاني القرآن 2: 183 إلى أبي عمرو، وفي تأويل مشكل القرآن 51 زاد عيسى بن عمرو عاصما الجحدري، وفي الطّبري 16: 181 أغفل الجحدري، وزاد يونس في 16: 179 ان السدّي تأوّل بها، وفي السبعة 419 إلى أبي عمرو وحده، وكذلك في حجّة ابن خالويه 217، والكشف 2: 99، والتيسير 151، وفي الجامع 11:
216، إلى عائشة وعثمان من الصحابة، وإلى الحسن وسعيد بن جبير وابراهيم النخعي من التابعين، وأبي عمرو وعيسى بن عمر وعاصم الجحدري من القرّاء، وفي البحر 6: 255 إلى عائشة والحسن والنخعي والجحدري والأعمش وابن جبير وأبي عبيد وأبي عمرو.
(4)
. هو بعض أهل اليمن، وأنشده أبو الغور، النوادر 58 و 64.
(5)
. في الصحاح «علا» والخزانة 3: 199 واللسان «علا» والخصائص 2: 269 ب «علاهن» .
(6)
. في الصحاح واللسان ب «فطر» .
(7)
. في الأصل: «بمثنا» وفي النوادر 58 بمتني بالتاء المثناة، وياء بعد النون، وفي 164 كما في رواية الأخفش «مثنى» ، وفي اللسان «بمثني» بناء مثلثة وياء بعد النون.
(8)
. النور 24: 7 والقراءة المشهورة: أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ.