المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء - انيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء

[قاسم بن عبد الله القونوي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌مدخل

- ‌باب التيمم

- ‌باب المسح

- ‌باب ما يختص بالنساء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌مدخل

- ‌باب الأذان

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب الوتر والنوافل

- ‌باب قضاء الفوائت:

- ‌باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء

- ‌باب الجنايز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌كتاب الصوم

- ‌كتاب الحج

- ‌كتاب النكاح

- ‌مدخل

- ‌باب الولي والكفؤ

- ‌كتاب الرضاع

- ‌مدخل

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع:

- ‌باب الظهار

- ‌باب اللعان

- ‌باب العدة

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

- ‌باب العتاق

- ‌باب الجعل

- ‌باب التدبير

- ‌باب الكتابة

- ‌كتاب الأيمان

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌باب قطع الطريق

- ‌كتاب الجهاد

- ‌كتاب المفقود

- ‌كتاب الشركة

- ‌كتاب الوقف

- ‌كتاب البيوع

- ‌مدخل

- ‌باب خيار الشرط

- ‌باب خيار العيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌باب الربا

- ‌باب الحقوق

- ‌باب السلم

- ‌باب الصرف

- ‌باب الكفالة

- ‌باب الحوالة

- ‌كتاب أدب القاضي

- ‌كتاب الشهادة

- ‌مدخل

- ‌باب الوكالة

- ‌كتاب الدعوى

- ‌كتاب الإقرار

- ‌كتاب الصلح

- ‌كتاب المضاربة

- ‌مدخل

- ‌باب الوديعة

- ‌كتاب العارية

- ‌كتاب الهبة

- ‌كتاب الإجارة

- ‌مدخل

- ‌باب الولاء

- ‌باب الإكراه

- ‌باب الحجر

- ‌كتاب المأذون

- ‌كتاب الغصب

- ‌كتاب الشُّفْعة

- ‌كتاب المزارعة

- ‌كتاب الذبائح

- ‌كتاب الأضحية

- ‌كتاب إحياء المَوَات

- ‌كتاب الأشربة

- ‌كتاب الصيد

- ‌كتاب الرهن

- ‌كتاب الجنايات

- ‌كتاب الوصايا

- ‌كتاب الفرائض

الفصل: ‌باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء

وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم عليه السلام" 1. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"2. ومثله عن علي رضي الله عنه.

أما ما وقع في الكتب الفقهية من أن السفر مسقط والإقامة مثبت، فيعارض الأحاديث المذكورة لأن الإسقاط يقتضي الحط عن الأصل الحط ينافي الأصل أما الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيهما بالإجماع.

ولو أتم الأربع فقد خالف السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم:"لما صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر"3.

وفي النوازل: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رجلان أحدهما يتم في السفر والآخر يقصر، فقال عليه السلام للذي يقصر: "أنت أكملت وقال للآخر: قصرت" 4.

وأما السنن فلا رخصة في تركها في السفر، وعند البعض يترك السنن.

1 أخرجه النسائي وابن ماجه في سننهما وابن حبان في صحيحه. واعترض على النسائي بأن فيه انقطاعاً وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع هذا الحديث من عمر، وأجيب عن ذلك بأن مسلماً حكم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر. وعليه فقد زال الانقطاع. يرجع إلى سنن النسائي 3/97 وسنن ابن ماجه 1/338 ونصب الراية 2/189.

2 أخرجه مسلم في صحيحه 1/479 كتاب صلاة المسافرين وقصرها والنسائي في سننه 3/97 وأحمد في مسنده 1/355.

3 أخرجه أبو داود في باب متى يتم المسافر 4/96 وأخرجه الترمذي في باب التقصير بالسفر 3/115 بغير هذا السياق.

4 هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف على من خرجه.

ص: 36

‌باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء

الجمعة: اسم من الاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف ويجمع على جمعات وجمع كذا في المغرب

ص: 36

وفي الصحاح: يوم الجمعة يوم العروبة وهي من اسمائهم القديمة وكذلك الجمُعة بضم الميم.

قال العلامة صاحب الكشاف: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم ضُحُكة للمضحوك منه، ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم الوقت الجامع: كقولهم ضُحَكَة ولُعَنَة ولُعَبَة ويوم الجمعة تثقيل للجمعة كما قيل عسرة في عسرة.

اختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة

منهم من قال: لأن الله تعالى جمع فيها خلق آدم عليه السلام.

وقيل: لأن الله تبارك وتعالى فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. وقيل: لاجتماع الجماعات فيه وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي وكان يقال له يوم العروبة.

وعن ابن سيرين1: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا: "لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله سبحانه وتعالى ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة.. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة2 فصلى بهم ركعتين فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله تعالى في ذلك بعده

1 أبو بكر محمد بن سيرين البصري أحد الفقهاء من أهل البصرة المذكور بالورع في وقته، وكانت له اليد الطولى في تعبير الرؤيا. روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعمران بن حصين وأنس بن مالك رضي الله عنه. وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. وتوفي تاسع شوال يوم الجمعة سنة عشر ومائة. انظر: وفيات الأعيان 1/573 وصفة الصفوة 3/241 وتذكرة الحفاظ 1/77 وما بعدها.

2 أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو أمامة. وهو أول الأنصار إسلاماً، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما. توفي في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر. انظر أسد الغابة 1/86 وما بعدها والاستيعاب 1/80 وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة 1/34.

ص: 37

وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب1 أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه أول من صلى قلت كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون.

وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه على ما ذكر أهل السير: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين اثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجداً، ثم خرج من بين أظهرهم قاصداً المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع هناك وخطب.

نقل من اختلفوا في صدر البحث إلى هنا من معالم التنزيل للإمام البغوي2 رحمه الله.

والمسجد الجامع وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك: الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير.

وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين.

وقال صاحب الدرر: وهي فرض لقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . [سورة الجمعة: آية 9] . والأمر بالسعي إلى الشيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا لإيجابه.

1 كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السلمي. كان أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يردون الأذى عنه. شهد العقبة الثانية. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثم تاب فتاب الله عليه. توفي زمن معاوية سنة خمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين. انظر أسد الغابة 4/487 وما بعدها والاستيعاب 3/1323 وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 3/314.

2 أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر توفي في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة. من أشهر مؤلفاته: شرح السنة، والتهذيب، والمصابيح. انظر: وفيات الأعيان 1/182 وما بعدها، وتذكرة الحفاظ 4/1257 وما بعدها، وطبقات الشافعية 7/75 وما بعدها، وشذرات الذهب 4/48 وما بعدها.

ص: 38

وفي شرح الجامع الصغير: من شرائط الجمعة أن تؤدى على سبيل الاشتهار، حتى إن أميرا لو أغلق باب الحصن وصلى فيه الجمعة مع أصحابه لا يجوز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار.

وإن افتتح أبواب قصره وأذن للناس بالدخول جاز، ويكره لأنه لم يقض حق المسجد الجامع كذا في المحيط وفي الاختيارات: روي عن جابر بن عبد الله1 رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله تعالى فرض صلاة الجمعة عليكم في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها في حال حياتي أو بعد وفاتي جحودا بها أو استخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله تعالى له شمله ولا بارك الله له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا صوم له ألا لا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه"2.

الخطبة: مصدر خطبت على المنبر خُطبة بالضم، وخطبت المرأة خِطبة بالكسر. والخطيب: الخاطب واختطب القوم فلاناً: إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. كذا في الصحاح.

وفي الإشراف: قال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة. وقال بعضهم سميت خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم.

وفي المحيط: والمخاطبة تتحقق بالكلمة القصيرة كما تتحقق بالطويلة.

والمنبر: محل رفع الصوت أو آلته. وفي الصحاح: نبرت الشيء أنبره نبراً. رفعته ومنه سمي المنبر.

وفي درر الحكام في شرح غرر الأحكام: ولو نوى بفرض الوقت جاز إلا في الجمعة

1 جابر بن عبد الله عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، حضر العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ بدراً وأحداً. وكان من المكثرين في الحديث الحافظين للسنن. توفي سنة ثمان وسبعين. انظر أسد الغابة 1/307 وما بعدها والاستيعاب 1/219 وما بعدها وصفة الصفوة 1/648.

2 أخرجه ابن ماجه في باب إقامة الصلاة 1/343. قال عنه صاحب الزوائد: إسناده ضعيف، لأنّ في سنده علي ابن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي وكلاهما ضعيف.

ص: 39

للاختلاف في فرض الوقت فيها، ففيها ينوي صلاة الجمعة والأحوط أن يصلي بعدها الظهر قبل سنتها قائلا نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن الجمعة التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهره فاتت عليه ثم يصلي أربعا بنية السنة لأنها أحسن من مطلق النية وفيه أيضا لا يستخلف الإمام للخطبة أصلا وللصلاة بدءا يعني أن الاستخلاف للخطبة لا يجوز أصلا ولا للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما أحدث الإمام وهو معنى ما قال في الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقفه فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف.

العيد: مشتق من عيد إذا جمع. وفي الإشراف: وعند أهل اللغة إنما سمي عيدا لاعتياد الناس به كل حين ومعاودته إياهم وجمعه أعياد. والقياس أن يكون أعوادا لأن الياء منقلبة عن الواو والجمع يرد الأشياء إلى أصولها كالتصغير إلا أنه جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين جمع العود وهو أعواد الخشب وقيل للزومها في الواحد.

والمناسبة بينهما: أن الجمعة عيد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة". كذا في التبيين.

الكسوف: مصدر كسفت الشمس تكسف كسوفا إذا ذهب ضوءها واسودت. وقيل: كسفت الشمس والقمر جميعا، وقيل: الخسوف ذهاب الكل والكسوف ذهاب البعض.

وكيف ما كان فقول محمد1 رحمه الله: كسوف القمر صحيح وأما الانكساف فعامي. وقد جاء في حديثه عليه السلام: "أنّ الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"2.

1 هو الإمام محمد بن الحسن بن واقد أبو عبد الله الشيباني، صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه ونشر علمه وكان من أئمة زمانه وأعلمهم بكتاب الله. توفي سنة سبع وثمانين ومائة. راجع وفيات الأعيان 1/574. والجواهر المضية 2/42 والفوائد البهية ص163.

2 يرجع إلى البخاري مع الفتح 2/526 كتاب الكسوف وصحيح مسلم 2/621 كتاب الكسوف والنسائي 3/101 كتاب الكسوف وابن ماجه 1/401 كتاب إقامة الصلاة.

ص: 40