الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعليه؛ فتخصص هذه الراتبة من عموم حديث: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"(1) .
والحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي هذه الأربع الركعات قبل العصر؛ فعدها من السنن الرواتب هو الصواب إن شاء الله؛ لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وبالله التوفيق.
(4-2-2)
راتبة صلاة المغرب:
ويتعلق بهذه الراتبة المسائل التالية:
أولاً: حكمها.
ثانياً: صفتها وفضلها.
ثالثاً: تأكيد صلاتها في البيوت.
وبيان ذلك كما يلي:
أولاً: حكمها:
راتبة المغرب سنة من السنن الرواتب، التي يستحب للمسلم المحافظة عليها، وقد ثبتت هذه السنة عنه صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل.
ثانياً: صفتها وفضلها:
راتبة المغرب ركعتان، تصليان بعد صلاة المغرب، وتقدم في النص عليها:
حديث أم حبيبة؛ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة؛ إلا بنى الله له بيتاً في
(1) سبق تخريج هذا الحديث في المسألة الثانية من مسائل راتبة الظهر.
الجنة (أو: إلا بني له بيت في الجنة) : [أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب
…
] ".
وحديث ابن عمر رضي الله عنه؛ قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته
…
".
وحديث عبد الله بن شقيق؛ سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن تطوعه؟ فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين
…
".
ثالثاً: تأكيد صلاتها في البيوت:
كان من هديه صلوات الله وسلامه عليه صلاة التطوع في البيت إلا ما كان لعارض، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم التأكيد على صلاة راتبة المغرب في البيوت.
عن محمود بن لبيد؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد الأشهل، فصلى بهم المغرب، فلما سلم؛ قال:" اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ". أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة (1) .
عن كعب بن عجرة؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى؛ قام ناس يتنفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بهذه الصلاة في البيوت ". أخرجه أبو داود والنسائي (2) .
(1) حديث حسن.
أخرجه أحمد في "المسند"(5/428) وابن خزيمة (1200) .
والحديث حسنه الألباني في تعليقه على ابن خزيمة (1/209) ، وقواه محققا "زاد المعاد"(1/313) .
(2)
حديث حسن لغيره.
ص41
أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك، 3/198) واللفظ له، وأخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب ركعتي المغرب أين تصليان، حديث رقم 1300) .
والحديث حسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(1/241) ، وحسنه لغيره محققاً "زاد المعاد"(1/314) .
قلت: الحديثان يدلان على تأكيد استحباب صلاة راتبة المغرب في البيوت. (1)
(1) اعلم أن ظاهر الأمر في الحديثين يقتضي وجوب صلاتهما في البيوت، لكن صرفه عن الوجوب أمور:
منها: أن أصل راتبة المغرب الاستحباب لا الوجوب؛ فكيف يكون الفرع واجباً والأصل مستحباً؟!.
ومنها: ما يستفاد مما يلي:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل بعد إيراده في "المسند" لحديث محمود بن لبيد المتقدم (5/428) : "قلت لأبي (أحمد بن حنبل) : إن رجلاً قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد؛ لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه صلاة البيوت. قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن. قال: ما أحسن ما قال (أو: ما أحسن ما انتزع) ! ". اهـ.
قلت: قال أبو حفص (لعله البرمكي أو العكبري لا أدري أيهما) في توجيه هذه العبارة عن أحمد نقله عنه ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد"(1/313) ؛ قال: " ووجهه: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة في البيوت، وقال المروزي: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصياً؟ قال [أحمد بن حنبل] : ما أعرف هذا! قلت له: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص. قال: لعله ذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في بيوتكم". قال أبو حفص: ووجهه أنه لو صلى الفرض في البيت وترك المسجد؛ أجزأه؛ فكذلك السنة". انتهى كلامه.
قال ابن القيم متعقباً: " وليس هذا وجهه عند أحمد رحمه الله، وإنما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين، ولا جماعة، فيجوز فعلها في البيت والمسجد" اهـ.
قلت: ومن القرائن ما أشار إليه ابن خزيمة حيث بوب على حديث محمود بن لبيد: "باب الأمر بأن يركع الركعتين بعد المغرب في البيوت بلفظ "أمر" قد يحسب بعض من لم يتبحر العلم أن مصليها في المسجد عاص؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم أمر "أن يصليها في البيوت"، ثم بوب بعده: " باب ذكر
ص42
=الخبر المفسر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تصلى الركعتان بعد المغرب في البيوت، والدليل على أن الأمر بذلك أمر استحباب لا أمر إيجاب، إذ صلاة النوافل في البيوت أفضل من النوافل في المساجد".
وساق حديثاً بهذا المعنى. "صحيح ابن خزيمة"(1/209-210) .