الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الفعل من الرسول صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل جماعة؛ فهو ما جاء عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة؛ عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضي الفجر؛ أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال:" أما بعد؛ فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". أخرجه الشيخان. (1)
قال الحافظ ابن حجر عند ذكره لفوائد هذا الحديث: " [فيه] ندب قيام الليل - ولا سيما في رمضان - جماعة؛ لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب"(2) . اهـ.
(9-3)
لا وتران في ليلة
عن قيس بن طلق بن علي؛ قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر، قدم رجلاً، فقال: " أوتر بأصحابك؛ فإني
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، حديث رقم 924) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، حديث رقم 761) . انظر: " جامع الأصول"(6/116-118) .
(2)
" فتح الباري"(3/14) .
وقد قرر مشروعية الجماعة في صلاة الليل في رمضان الألباني في " صلاة التراويح"(ص9-15) ، وأورد الأدلة على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله وإقراره عليه الصلاة والسلام.
=وانظر: "اقتضاء الصراط المستقيم"(ص275-277) .
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة ". أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. (1)
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله معلقاً على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة": "اختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره:
فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر، وقالوا: يضيف إليها ركعة، ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه:"لا وتران في ليلة". وهو الذي ذهب إليه إسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل، ثم نام، ثم قام من آخر الليل، فإنه يصلي ما بدا له، ولا ينقض وتره، ويدع وتره على ما كان. وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأهل الكوفة وأحمد.
وهذا أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر ". (2) اهـ.
قلت: هذا الذي قال عنه الإمام الترمذي رحمه الله: " وهذا أصح": هو
(1) حديث حسن.
أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر، حديث رقم 1439) واللفظ له، وأخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة، 3/329-330) بنحوه، والترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم 470) مقتصراً على الكلام النبوي، وأخرجه ابن حبان (6/201-202، حديث رقم 2449- الإحسان) بنحوه.
والحديث صححه ابن حبان، وحسنه ابن حجر في "فتح الباري"(2/481) ، وصححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي، وقوى إسناده محقق " الإحسان"، وصححه محقق " جامع الأصول "(6/62) .
(2)
" سنن الترمذي"(2/334) .
ما قدمته لك (1)، حيث قررت أن قوله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً "؛ ليس على الوجوب، وأن المقصود منه أن لا يترك المسلم الوتر في صلاة الليل؛ كما قال صلى الله عليه وسلم:" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف؛ فاركع واحدة؛ توتر لك ما قد صليت"(2) .
فقوله: " فاركع واحدة؛ توتر لك ما قد صليت ": يدل على أن المراد أمر المسلم بأن لا يدع صلاته بالليل شفعاً دون وتر. والله أعلم. (3)
(1) انظر: ما تقدم تحت (رقم 7/4-3) .
(2)
سبق تخريجه في الموضع نفسه المشار إليه في الذي قبله.
(3)
لكن تبقى مسألة وهي: إذا كان المأموم قد أوتر في أول الليل، ثم صلى جماعة مع الإمام؛ فهل يترك الإيتار معه فيفوته الفضل المذكور في حديث أبي ذر مرفوعاً:" أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف هو؛ كتب له قيام ليلة"(وقد سبق قريباً تخريجه) ؟
والجواب: الذي يظهر – والله أعلم – أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة الوتر بنية الشفع، فإذا سلم الإمام من الركعة؛ قام وجاء بركعة ثانية، فيتحصل منه أنه لم ينصرف حتى انصرف الإمام، وأنه لم يأت بوترين في ليلة. والله أعلم.
ولا يضر اختلاف نية المأموم والإمام. وبالله التوفيق.