المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الكتاب

- ‌صلوات التطوعتعريفها، وأنواعها، وفضلها

- ‌ تعريف صلوات التطوع

- ‌ أنواع صلوات التطوع

- ‌ فضل صلوات التطوع

- ‌السنن الرواتبفضلها، ووصفها، وأحكامها

- ‌ فضل السنن الرواتب

- ‌ وصف السنن الراتبة وأحكامها

- ‌ راتبة صلاة الفجر:

- ‌ راتبة صلاة الظهر:

- ‌ راتبة صلاة العصر:

- ‌ راتبة صلاة المغرب:

- ‌ راتبة العشاء:

- ‌صلاة الليل والوتر

- ‌ فضلهما

- ‌ حكم صلاة الليل والوتر

- ‌ أول وقت صلاة الليل والوتر وآخره

- ‌ عدد ركعات صلاة الليل والوتر وصفتها

- ‌ ما يقرأ في الوتر

- ‌ القنوت في الوتر

- ‌ من نام عن وتره أو نسيه

- ‌ لا وتران في ليلة

- ‌صلوات متفرقة

- ‌ صلاة الإشراق

- ‌ صلاة الضحى

- ‌ صلاة الزوال

- ‌ صلاة الدخول والخروج من المنزل

- ‌ صلاة ركعتين بعد الوضوء

- ‌ صلاة تحية المسجد

- ‌ الصلاة بين الأذان والإقامة

- ‌ صلاة التوبة

- ‌ صلاة سنة الجمعة

- ‌ صلاة التسبيح

- ‌ صلاة القادم من السفر

- ‌ صلاة الاستخارة

- ‌ صلاة الكسوف والخسوف

- ‌ صلاة العيدين

- ‌ صلاة الاستسقاء

- ‌ صلاة الجنازة

- ‌ صلاة ركعتي الطواف

- ‌ الصلاة في مسجد قباء

- ‌مسائل وأحكامتتعلق بصلاة التطوع

- ‌ التطوع في البيت أفضل

- ‌ المداومة على التطوع أفضل وإن قل

- ‌ صلاة التطوع عن قعود

- ‌ صلاة التطوع في السفر

- ‌ وصل صلاة التطوع بالفرض

- ‌ صلاة التطوع على الراحلة

- ‌ الجماعة في صلاة التطوع

- ‌ قضاء الراتبة مع الفائتة

- ‌ أفضل الصلاة طول القراءة

- ‌ملحقبدع صلوات التطوع

- ‌فهرست المصادر والمراجع

الفصل: ‌ صلاة العيدين

" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا". أخرجه الشيخان. (1)

قلت: فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى لخسوف الشمس، وأمرنا أن نصنع مثل ذلك في كسوف القمر، وهذا ظاهر بين، والله أعلم.

قال ابن المنذر: "ويصلى لكسوف القمر كما يصلى لخسوف الشمس"(2) . اهـ.

(14-4)

‌ صلاة العيدين

يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية:

الأول: حكم صلاة العيدين.

الثاني: وقت صلاة العيدين وصفتها.

الثالث: صلاة العيدين في المصلى هي السنة.

الرابع: الخطبة بعد صلاة العيد.

الخامس: إذا اجتمع العيد والجمعة.

السادس: إذا فاته العيد يصلي ركعتين.

السابع: إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال.

الثامن: لا صلاة للعيد في السفر.

وإليك البيان:

(1) تقدم تخريجه، وهو جزء من حديث عائشة في صلاة الكسوف المذكور في أول الفصل.

(2)

" الإقناع" لابن المنذر (1/124-125)

ص: 113

- (1-14-4) حكم صلاة العيدين:

هي صلاة واجبة على كل مسلم مستطيع ذكراً أو أنثى في محل إقامته.

والدليل على ذلك:

ما جاء عن أم عطية؛ قالت: "أمرنا (يعني: النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العوائق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ".

وفي رواية عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية؛ قالت:"كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة، والبكر". قالت: " الحيض يخرجن فيكن خلف الناس، يكبرن مع الناس". أخرجه الشيخان. (1)

"واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لازم هذه الصلاة في العيدين، ولم يتركها في عيد من الأعياد، وأمر الناس بالخروج إليها، حتى أمر بخروج النساء العوائق وذوات الخدور والحيض، وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها.

والأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب، والرجال بذلك أولى من النساء.

وهذا كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوباً مؤكداً على الأعيان لا على الكفاية" (2) .

(1) حديث صحيح.

أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى، حديث رقم 974) ، وفي (باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد، حديث رقم 980) ، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، حديث رقم 890) واللفظ له والرواية له.

(2)

من كلام الشوكاني. انظر: "السيل الجرار"(1/315) ، "الدراري المضية"(1/194)

ص: 114

- (2-14-4) وقت صلاة العيدين وصفتها:

يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية:

المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين.

المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين.

المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها.

المسألة الرابعة: القراءة من صلاة العيدين.

وإليك بيانها:

المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين:

عن يزيد بن خمير الرحبي؛ قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال:"إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه"! وذلك حين التسبيح. (1) أخرجه أبو داود وابن ماجه. (2)

والحديث يدل على أن وقتها يبدأ من بعد طلوع الشمس.

ويدل أيضاً على استحباب التبكير إليها. (3)

(1) قوله: " وذلك حيث التسبيح": جاء في "حاشية السندي على ابن ماجه"(1/395) : " قال السيوطي: أي حين يصلي صلاة الضحى. وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السبحة – وهي النافلة – إذا مضى وقت الكراهة. وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حيث يسبح الضحى". اهـ. وانظر: "فتح الباري"(2/457) .

(2)

حديث صحيح.

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب وقت الخروج إلى العيد، حديث رقم 1135) ، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في وقت صلاة العيد، حديث رقم 1317) ، وعلقه البخاري من "صحيحه"(4562-فتح) ، والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(1/210) ، وصحح إسناده محقق "جامع الأصول"(6/129) .

(3)

انظر: " فتح الباري"(2/457) .

ص: 115

أما آخر وقتها؛ فالأكثر على أنه يمتد إلى الزوال (1) . والله أعلم.

المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين:

لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا قول: (الصلاة جامعة) .

والدليل على ذلك:

عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ قالا:"لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى"، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال:"أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة". أخرجه الشيخان. (2)

وعن جابر بن سمرة؛ قال: " صليت مع رسو الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". أخرجه مسلم. (3)

(1) قال في "فتح الباري"(2/457) : "اختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا، واستدل ابن بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هنا، وليس دلالته على ذلك بظاهرة". اهـ.

(2)

حديث صحيح.

أخرجه البخاري مقتصراً على قوله: " يوم الأضحى" في (كتاب العيدين، باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، حديث رقم 960) ، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم 886) واللفظ له. وانظر: " جامع الأصول"(6/130)

(3)

حديث صحيح.

أخرجه مسلم في (كتاب العيدين، حديث رقم 887) . وانظر: " جامع الأصول "(6/130) .

فائدة: قال ابن القيم في "زاد المعاد"(1/442) : " وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى؛ أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك". اهـ. وانظر: "فتح الباري"(2/452) وتعليق ابن باز عليه.

ص: 116

المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها:

صلاة العيدين ركعتين؛ يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال قبل القراءة. (1)

والدليل على ذلك ما جاء:

عن ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين؛ تلقي المرأة خرصها وسخابها". متفق عليه. (2)

عن عمر رضي الله عنه؛ قال: " صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام ليس بقصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ". أخرجه النسائي. (3)

(1) قال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد"(1/443) : "كان يبدأ "يعني: (الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين؛ يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثنى عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة". اهـ.

قلت: الأثر الذى أورده عن ابن مسعود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(3/291-292) ، وقوى سنده صاحب كتاب "أحكام العيدين في السنة المطهرة"(ص21) .

(2)

حديث صحيح.

أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم 964) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم 884) . وانظر: "جامع الأصول"(6/125-126) .

(3)

حديث صحيح.

أخرجه النسائي في (كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة 3/111) ، وقال " عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر". اهـ. وكرره في (كتاب صلاة العيدين، باب عدد صلاة العيدين، 3/183) .

وقرر في "نصب الراية"(2/189- 190) صحة سماع ابن أبي ليلى من عمر، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"(3/105- 106)

ص: 117

أما التكبير؛ فالدليل عليه ما جاء:

عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر من الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ومن الثانية خمساً [سوى تكبيرتي الركوع] ". أخرجه أبو داود. (1)

عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس من الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما". أخرجه أبو داود. (2)

المسألة الرابعة: القراءة في صلاة العيدين:

يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه الشيخان. (3)

(1) حديث حسن

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، حديث رقم 1149) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، حديث رقم 1280) والزيادة له، وأشار إليها أبو داود أيضاً.

والحديث حسنه لغيره محقق "جامع الأصول"(6/127) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"(3/106-112) .

(2)

حديث حسن.

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، حديث رقم 1151)

والحديث حسنه محقق " جامع الأصول"(6/127-128)، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1/213) . وانظر:" إرواء الغليل"(3/108-109) .

(3)

حديث صحيح عن عبادة بن الصامت.

أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الأذان، باب وجوب قراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت، حديث رقم 756) ، وأخرجه مسلم في (كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، حديث رقم 394) . وانظر: " جامع الأصول"(5/326) .

ص: 118

ويقرأ في الركعتين بعد الفاتحة بما تيسر، ويستحب أن يقرأ فيهما بسورة {ق والقرآن المجيد} ، وسورة {اقتربت الساعة وانشق القمر} ، ويقرأ جهراً، أو يقرأ فيهما بسورة {سبح اسم ربك الأعلى} ، وسورة {هل أتاك حديث الغاشية} .

والدليل على ذلك:

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي؛ قال:" سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم العيد؟ فقلت: بـ {اقتربت الساعة} ، و {ق والقرآن المجيد} ". أخرجه مسلم. (1)

عن النعمان بن بشير؛ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، و {هل أتاك حديث الغاشية} ". قال: " وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين". أخرجه مسلم. (2)

- (3-14-4) صلاة العيدين في المصلى هي السنة:

السنة أن يخرج الإمام أو نائبه لصلاة العيدين في المصلى، ولا يصليها في المسجد إلا من عذر. (3)

(1) حديث صحيح.

=أخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، حديث رقم 891) .

(2)

حديث صحيح.

أخرجه مسلم في (كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في يوم الجمعة، حديث رقم 879) . وانظر: "جامع الأصول"(6/143- 144) .

(3)

"شرح السنة"(4/294) .

ص: 119

ويستثنى من ذلك أهل مكة زادها الله شرفاً وكرامة؛ فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. (1)

والدليل على أن صلاة العيدين في المصلى منها ما يلي:

أ) ما مضى في حديث أم عطية من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى المصلى.

ب) ما جاء عن ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء".

وفي رواية: " إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي".

وفي رواية: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها ". أخرجه الشيخان. (2)

- (4-14-4) الخطبة بعد صلاة العيد:

الخطبة في العيدين تكون بعد الصلاة.

(1)"الأم" للشافعي (1/234)

(2)

حديث صحيح.

أخرجه البخاري في مواضع واللفظ والروايات له في المواضع التالية: في (كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، حديث رقم 494) ، وفي (كتاب العيدين، باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد، حديث رقم 972) ، وفي (كتاب العيدين، باب حمل العنزة أو الحربة بين يدى الإمام يوم العيد، حديث رقم 973) ، وأخرجه مسلم في (كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، حديث رقم 501) .

فائدة: للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رسالة بهذه الترجمة للمسألة، وكذا للعلامة أحمد شاكر بحث في صلاة العيد في المصلى وفي خروج النساء إليه أدرجه ضمن تحقيقه "لسنن الترمذي"(2/421-424) .

ص: 120

والدليل على ذلك ما جاء:

عن ابن عباس؛ قال: " شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة". متفق عليه. (1)

عن ابن عمر؛ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم يصلون العيدين قبل الخطبة ". متفق عليه. (2)

- (5-14-4) إذا اجتمع العيد والجمعة:

إذا اجتمع العيد والجمعة، فمن صلى العيد؛ سقط عنه وجوب الجمعة، ويصلي مكانها صلاة الظهر وحداناً.

والدليل على ذلك ما جاء:

عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاء؛ أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون". أخرجه أبو داود وابن ماجه. (3)

(1) حديث صحيح.

أخرجه البخاري في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم 962) واللفظ له، مسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم 884) مطولاً.

(2)

حديث صحيح.

أخرجه البخاري في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم 963) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة العيدين، 888) .

(3)

حديث حسن لغيره

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، حديث رقم 1073) ، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث رقم 1311) عن أبي هريرة وابن عباس، والفريابي في "أحكام العيدين"(حديث رقم 150) .

والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(1/200) ، وصححه قبله البوصيري في "زوائد ابن ماجه"(1/237)، وقال:" هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفى بهذا الإسناد، فقال: " عن أبي هريرة "؛ بدل: "ابن عباس"، وهو المحفوظ" اهـ. وحسن إسناده محقق "زاد المعاد"(1/448) ، وكذا محقق " جامع الأصول"(6/145) ، وتوسع في تحقيق الكلام عليه مع تحسينه لغيره صاحب "سواطع القمرين في تخرج أحاديث أحكام العيدين " للفريابي (ص211-218) .

ص: 121

عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: " صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد من يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم؛ ذكرنا ذلك له، فقال: " أصاب السنة". أخرجه أبو داود. (1)

- (6-14-4) إذا فاته العيد يصلي ركعتين:

إذا فات المسلم صلاة العيد؛ فإنه يصلي ركعتين مثل صلاة الإمام في العيد، وذلك استدلالاً بالحديث التالي:

عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا".

وفي رواية: أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، فقال:" دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد"، وتلك الأيام أيام منى. أخرجه البخاري ومسلم. (2)

(1) حديث صحيح.

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، حديث رقم 1071) ، والفريابي في أحكام العيدين (ص219) .

(2)

حديث صحيح.

أخرجه البخاري في مواضع منها: في (كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، حديث رقم 952) . وفي (باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، حديث رقم 987) واللفظ برواية له، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، حديث رقم 892) .

ص: 122

ووجه الدلالة: أنه سماها أيام عيد، فأضاف نسبة العيد إلى اليوم، فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال.

ويؤكد هذا قوله في الرواية الأولى: " هذا عيدنا؛ أي: لأهل الإسلام، وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفراداً وجمعاً.

وتسميته لهذه الأيام أيام عيد يفيد أنها محل لأداء هذه الصلاة؛ لأنها شرعت ليوم العيد، فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء، وأن لوقت الأداء آخراً، وهو آخر أيام منى (1) بالنسبة لعيد الأضحى.

وعن عبيد الله بن أبي بكر (2) بن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام؛ جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد" أخرجه البيهقي. (3)

وعن ابن جريج، عن عطاء؛ قال:" يصلي ركعتين ويكبر". رواه ابن أبي شيبة. (4)

(1) انظر: " فتح الباري"(2/475) .

(2)

وقع ي "فتح الباري"(2/475) : " وعبد الله بن أبي بكر بن أنس"، وصوابه " عبيد الله

"؛ كما في "السنن الكبرى" للبيهقي (3/305) ، وكما في "تغليق التعليق" (2/386) .

(3)

حسن لغيره.

علق البخاري نحوه في "صحيحه" مجزوماً به في (كتاب العيدين، باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، فتح الباري 2/474) ، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(3/305)، وأورد في "تغليق التعليق" (2/386-387) طرقه وشواهده. وانظر:"ابن أبي شيبة"(2/183) .

(4)

صحيح لولا تدليس ابن جريج.

أخرجه ابن أبي شيبة (2/183) ، وعلقه البخاري مجزوماً به في (كتاب العيدين، باب إذا فاته العيد صلى ركعتين، فتح الباري 2/474) .

ص: 123

وقد بوب البخاري في "صحيحه": " باب إذا فاتته العيد؛ يصلي ركعتين"(1) .

وقال ابن المنذر: " ومن فاتته صلاة العيد؛ صلى ركعتين كصلاة الإمام "(2) . اهـ.

- (7-14-4) إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال:

إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، خرج للعيد من الغد، والدليل ما جاء:

عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله؛ أن ركباً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (3)

قال الخطابي: " وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق في الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال. وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال؛ خرجوا، وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا

(1)" فتح الباري" (2/474، وأورد في هذا الباب حديث عائشة هذا وأثر أنس وعطاء.

(2)

" الإقناع"(1/110)

(3)

حديث صحيح

أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، حديث رقم 1157) واللفظ له، وابن ماجه في (كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، حديث رقم 1653) والنسائي في (كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد، 3/180) .

والحديث صححه الخطابي " معالم السنن"(2/33) ، والألباني في "إرواء الغليل"(3/102-103) ، وصحح إسناده محقق " جامع الأصول "(6/153) .

ص: 124

إلا بعد الزوال، لم يصلوا يومهم، ولا من الغد؛ لأنه عمل في وقت، إذا جاز ذلك الوقت؛ لم يعمل في غيره. وكذلك قال مالك وأبو ثور.

قلت (والخطابي) : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير صحيح؛ فالمصير إليه واجب" (1) . اهـ.

وقال ابن المنذر: " إذا لم يعلموا بعيدهم إلا بعد الزوال؛ خرجوا من الغد، وصلوا صلاة العيد"(2) . اهـ.

- (8-14-4) لا صلاة عيد في السفر:

لا تشرع صلاة العيد في السفر، إذ لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام على كثرة أسفاره وبعوثه وسراياه أنه صلى أو أمر بصلاة العيد في السفر. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه.

وقال الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه: تشترط الإقامة في الجمعة دون العيد.

وقال الظاهرية: لا تشترط الإقامة لا في الجمعة ولا في العيد.

قال ابن تيمية رحمه الله: " والصواب بلا ريب هو القول الأول"(3) . اهـ.

قلت: وإذا كان المسافر في بلد غير بلده؛ فيلزمه كذلك أن يصلي معهم؛ فإن جميع المسلمين الرجال والنساء كانوا يشهدون العيد مع رسول صلى الله عليه وسلم دون فرق (4) . والله أعلم.

(1)"معالم السنن"(2/33) .

(2)

" الإقناع"(1/110) .

(3)

"مجموع الفتاوى"(24/178) ، وقد بسط رحمه الله القول في هذا المبحث في "مجموع الفتاوى"(24/177-186) .

(4)

انظر: " مجموع الفتاوى"(24/182-183)

ص: 125