المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ استحباب(4)الأسماء المضافة إلى الله - تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم - الكتاب

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولفي استحبابِ طَلبِ الوَلدِ

- ‌الباب الثانيفي كَراهةِ تَسخُّطِ البناتِ

- ‌الباب الثالثفي استحبابِ بشارةِ من وُلد له ولدٌ وتهنئتهِ

- ‌الباب الخامسفي استحبابِ تَحنيكه

- ‌الباب السَّادسفي العَقيقةِ وأحكامِها

- ‌تحقيق رأي أبي حنيفة

- ‌الفصل السَّادسهل يُكْرهُ تَسميتُها عَقيقة

- ‌ الذبحُ في موضعهِ أفضلَ من الصَّدقة بثمنه

- ‌ يُستحبُّ أن يُقالَ عليها ما يُقالُ على الأضحيةِ

- ‌يُستحبُّ فيها ما يستحبُّ في الأضحيةِ

- ‌الفصل الثالث عشرفي كَراهةِ كَسْرِ عِظامِها

- ‌الفصل السَّادس عشرهل تُشرعُ العقيقةُ بغير الغَنم

- ‌القزع أربعة أنواع:

- ‌ استحباب(4)الأسماء المضافة إلى الله

- ‌ اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة

- ‌ حكمةِ خَفْضِ النِّساء:

- ‌«مَنْ تطبَّبَ ولم يُعْلَمْ منه طِبٌّ فهو ضَامِنٌ»

- ‌فصلٌ في وقت الفطام

- ‌فصلفي وَطءِ المُرْضعِ، وهو الغَيلُ

- ‌ما جاءت به الرسل مع العقل ثلاثة أقسام

- ‌فصلفي مقدارِ زمانِ الحَمْلِ واختلافِ الأَجِنَّة

- ‌فصلفي ذِكرِ أَحوالِ الجنِينِ بعد تَحرِيكِه وانقِلابهِ عندَ تَمامِ نِصفِ السَّنَةِ

- ‌ وعلوَّ أَحدِهما سببٌ لمجانسة الولد للعالي ماؤه

- ‌ فهرس مراجع ومصادر التَّحقيق

الفصل: ‌ استحباب(4)الأسماء المضافة إلى الله

وعن جابر قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه القاسمَ

(1)

، فقلنا: لا نكنِّيك أبا القاسمِ ولا كرامةَ. فأُخْبِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "سمِّ ابنَك عبدَالرَّحمن" متفق عليه

(2)

.

وعن أبي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماءِ إلى الله: عبدُ الله، وعبدُ الرَّحمن، وأَصْدَقُها: حارثٌ وهمَّامٌ، وأقْبَحُها: حَرْبٌ ومُرَّة"

(3)

.

قال أبو محمَّد ابنُ حَزْمٍ: "اتفقوا على‌

‌ استحباب

(4)

الأسماء المضافة إلى الله

، كعبد الله وعبد الرَّحمن، وما أشبه ذلك"

(5)

.

وقد اختلف الفقهاء في أحب الأسماء إلى الله، فقال الجمهور:

(1)

في "أ": أبا القاسم.

(2)

أخرجه البخاري في فرض الخُمس، باب قول الله تعالى:"فأن لله خمسه": 6/ 217، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء: 3/ 1682 برقم (2133).

(3)

أخرجه البخاري في الأدب المفرد، برقم (814)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء: 13/ 350، والنسائي في الخيل، باب ما يستحب من شية الخيل: 6/ 218 و 219، وفي السنن الكبرى أيضًا برقم (4391)، والإمام أحمد: 4/ 345 وفي طبعة الرسالة: 31/ 377 برقم (19032). وانظر: فتح الباري لابن حجر: 10/ 587.

(4)

في "ج": استحسان.

(5)

انظر: مراتب الإجماع لابن حزم، ص 154.

ص: 164

أحبها إليه عبد الله وعبد الرَّحمن.

وقال سعيد بن المسيِّب: أحبُّ الأسماءِ إليه أسماءُ الأنبياءِ

(1)

.

والحديثُ الصحيحُ يدلُّ على أنَّ أحبَّ الأسماءِ إليه: عبدُ الله وعبدُ الرَّحمن.

فصل

وأمَّا المكروه منها والمحرَّم؛ فقال أبو محمَّد ابن حزم

(2)

: "اتفقوا على تحريم كلِّ اسمٍ معبَّد لغير الله: كعبد العُزَّى، وعبدِ هُبَل،

وعبدِ عَمْرو، وعبدِ الكَعْبَةِ وما أشبه ذلك ـ حَاشَا عبدَ المطَّلِبِ" انتهى.

فلا تحلُّ التسمية بـ: عبدِ عليٍّ، ولا عبدِ الحُسَيْن، ولا عبدِ الكعبةِ.

وقد روى ابنُ أَبي شَيبَةَ حديثَ يزيدِ بنِ المقْدَام بن شُرَيْح، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جدِّه هانئ بن يزيد

(3)

، قال: وَفَدَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم قومٌ، فسمعهم يسمُّون: عبد الحَجَر، فقال له:"ما اسْمُكَ؟ " فقال: عبد الحجر. فقال له رسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّما أنتَ عبدُالله"

(4)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة: 8/ 667.

(2)

مراتب الإجماع، ص 154.

(3)

في "أ، ج": شريح.

(4)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 665، وفي طبعة القبلة: 13/ 242 ـ 243، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (811)، وفي طبعة دار القلم برقم (113).

ص: 165

فإن قيل: كيف يتَّفقون على تحريمِ الاسمِ المعبَّد لغير الله، وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، تَعِسَ عبدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عبدُ الخَمِيْصَةِ، تَعِسَ عبدُ القَطِيْفَةِ"

(1)

.

وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"أنَا النبيُّ لا كَذِب

أَنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِب"

(2)

.

ودخل عليه رجلٌ وهو جالس بين أصحابه، فقال: أيُّكم ابنُ عبدِالمطَّلب؟ فقالوا: هذا، وأشاروا إليه؟

(3)

فالجواب: أمَّا قوله: "تعس عبد الدينار" فلم يُرِدْ به الاسمَ، وإنما أراد به الوصفَ والدعاءَ على من يعبد قلبُه الدينارَ والدِّرهمَ، فَرَضِيَ بعبوديتهما من

(4)

عبودية ربّه تبارك وتعالى وذكر الأثمان والملابس وهما جمال الباطن والظاهر.

أمَّا قوله: "أنا ابن عبد المطلب"، فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنَّما هو باب الإخبار بالاسم الذي عُرِفَ به المسمَّى دون غيره. والإخبارُ بمثل ذلك على وجه تعريف المسمَّى لا يَحْرُمُ.

(1)

أخرجه البخاري في الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال: 11/ 253، وفي مواضع أخرى.

(2)

أخرجه البخاري في الجهاد، باب من صفّ أصحابه عند الهزيمة: 6/ 105، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الجهاد، باب غزوة حنين: 3/ 1400 برقم (1776).

(3)

أخرجه البخاري في العلم: 1/ 148.

(4)

في "أ، ب": بعبوديتها عن.

ص: 166

ولا وجه لتخصيص أبي محمَّد ابنِ حزمٍ ذلك بعبد المطلب خاصَّةً، فقد كان الصحابةُ يسمُّون بني عبد شمس، وبني عبد الدَّار بأسمائهم، ولا يُنْكِرُ عليهم صلى الله عليه وسلم، فبابُ الإخبار أوسعُ من باب الإنشاء، فيجوز فيه ما لا يجوزُ في الإنشاءِ.

فصل

ومن المحرَّم: التسمية بمَلِكِ الملُوك، وسُلطانِ السَّلاطينِ، وشاهٍ شاه

(1)

، فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هُرَيْرَة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أَخْنَعَ اسمٍ عند اللهِ رجلٌ تسمَّى

(2)

مَلِكَ الأَمْلَاكِ".

وفي رواية: "أَخْنَى" بدل "أخنع"

(3)

.

وفي رواية لمُسْلِم: "أغيظُ رجلٍ عِنْدَ الله يَومَ القيامةِ وأخْبَثُهُ رجلٌ كان يُسمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ. لا مَلِكَ إلا الله"

(4)

.

ومعنى أخْنَعُ وأخنَى: أَوْضَعُ.

(1)

قال النووي في شرح صحيح مسلم 14/ 122: "شاهٍ شاه" هذه رواية في مسلم، وفي الرواية المشهورة "شاهان شاه"، وزعم بعضهم أن الأصوب: شاه شاهان. وانظر: زاد المعاد: 2/ 240.

(2)

في "أ، ج": يسمى.

(3)

أخرجه البخاري في الأدب، باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى: 10/ 588، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك: 3/ 1688 برقم (2143).

(4)

في الموضع السابق برقم (2143).

ص: 167

وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهيةُ التَّسميةِ بقَاضي القُضَاةِ، وحَاكِمِ الحُكَّامِ؛ فإنَّ حاكم الحكَّام في الحقيقة هو اللهُ.

وقد كان جماعةٌ من أهل الدِّين والفَضْلِ يتورَّعونَ عن إطلاقِ لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكَّام، قياسًا على ما يُبْغِضُهُ اللهُ ورسولُه من التَّسمية بمَلِكِ الأَمْلَاكِ، وهذا مَحْضُ القياسِ.

وكذلك تحرم التسمية بسيِّد الناس وسيِّد الكل، كما يحرم بسيِّد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحدٍ إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فهو سيِّدُ ولدِ آدمَ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُطْلِق على غيرِه ذلك

(1)

.

فصل

ومن الأسماء المكروهةِ، ما رواه مسلمٌ في "صحيحه" عن سَمُرَةَ ابنِ جُنْدُب، قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تسمِّيَنَّ غلامَك يسارًا ولا ربَاحًا ولا نجيحًا ولا أفلحَ؛ فإنَّك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، فيقول: لا". إنما هُنَّ أربع لا تَزِيْدُنَّ عليَّ

(2)

.

وهذه الجملة الأخيرة ليست من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي من كلام الراوي

(3)

.

(1)

انظر: زاد المعاد: 2/ 340 ـ 341.

(2)

صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب كراهة التسمي بالأسماء القبيحة: 3/ 1685 برقم (2137).

(3)

انظر: زاد المعاد: 2/ 342 ـ 343.

ص: 168

وفي سنن "أبي داود" من حديث جابر بن عبد الله، قال: أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بـ "يعلى، وبركةَ، وأَفْلحَ، ويسارٍ، ونافعٍ"، وبنحو ذلك، ثم رأيتُه سكت بَعْدُ عنها فلم يقل شيئًا، ثم قُبِض ولم يَنْهَ عن ذلك. ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه

(1)

.

وقال أبو بكرِ ابنُ أَبي شَيبةَ: حدّثنا محمَّد بن عبيد، عن الأعْمَشِ عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنْ عِشْتُ إن شاء الله أَنْهَى أُمَّتي أنْ يُسَمُّوا نافعًا، وأفلحَ، وبَرَكةَ" قال الأعمش: لا أدري ذَكَرَ نافعًا أمْ لا

(2)

.

وفي سنن "ابن ماجه": من حديث أبي الزُّبَيْر، عن جابرٍ، عن عمرَ ابنِ الخطَّابِ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنْ عِشتُ إن شاء الله لأَنْهَيَنَّ أُمَّتي أن يُسَمُّوا: ربَاحًا ونجيحًا، وأفلحَ ويسارًا"

(3)

.

(1)

انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: 13/ 358 - 359. وأخرج مسلم في صحيحه برقم (2138) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير: "أراد النبي أن ينهى أن يسمى الغلام بيعلى وببركة".

(2)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 666، وفي طبعة القبلة: 13/ 245، وفيه: ذكر رافعًا أم لا؟ وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد برقم (637)، وأبو داود في الموضع السابق: 13/ 359، وعبدبن حميد في المنتخب برقم (1019).

(3)

سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما يكر من الأسماء: 2/ 1229، برقم (3735) وانظر: السلسلة الصحيحة: 5/ 176 - 177.

ص: 169

قلت: وفي معنى هذا: مُبَاركٌ، ومُفْلِحٌ، وخَيرٌ، وسُرورٌ، ونِعْمَةٌ، وما أشبه ذلك، فإنَّ المعنى الذي كَرِهَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم التسميةَ بتلك الأربعِ موجودٌ فيها، فإنه يقال: أعندك خيرٌ؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمةٌ؟ فيقول: لا، فتشمئزُّ القلوبُ من ذلك وتَتَطَيَّر به، وتَدخلُ في باب المنطقِ المكروهِ.

وفي الحديث: أنّه كره أن يُقال: خرج من عند بَرَّةَ

(1)

.

مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مُبَارك ومُفْلِحٌ، وقد لا يكون كذلك، كما روى أبو داود في "سننه" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسمى بَرَّةَ، وقال:"لا تزكُّوا أنفسَكُمْ، اللهُ أعْلَمُ بأهلِ البِرِّ منكُم"

(2)

.

وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي هُرَيرَة، أنَّ زينبَ كان اسمُها بَرَّة، فقيل: تزكِّي نفسَها، فسمَّاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينب

(3)

.

(1)

وهو حديث ابن ماجه الآتي.

(2)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: 13/ 352. وتتمة الحديث: فَقَالَ: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: "سَمُّوهَا زَيْنَبَ". وهو أيضًا عند الإمام مسلم في الأدب، باب في استحباب تغيير الاسم القبيح، برقم (3992) عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي: بَرَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسميت بَرَّة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزكوا أنفسكم الله، أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب".

(3)

سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء: 2/ 1230.

ص: 170

فصل

ومنها

(1)

التسمية بأسماء الشياطين، كخَنْزَب

(2)

، والوَلْهان، والأَعْوَرِ، والأَجْدَعِ.

قال الشَّعبيُّ عن مسروقٍ: لقيتُ عمرَ بنَ الخطَّاب، فقال: مَنْ أنت؟ قلت: مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ. فقال عُمَرُ رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الأَجْدَعُ شَيطَانٌ"

(3)

.

وفي سنن "ابن ماجه"

(4)

و"زيادات عبد الله في مسند أبيه"

(5)

من

(1)

ساقطة من "ج".

(2)

وهو لَقَبٌ له. والخَنْزَبُ قِطْعةٌ لَحْم مُنْتِنةٌ، ويروى بالكسر والضم. انظر: النهاية لابن الأثير (مادة خنزب).

(3)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح: 13/ 356، وابن ماجه في الأدب، باب ما يكره من الأسماء: 2/ 1229، والإمام أحمد: 1/ 31، وفي طبعة الرسالة: 1/ 338، وابن أبي شيبة: 13/ 243 (طبعة دار القبلة)، وصححه الحاكم: 4/ 279. قال المنذري في مختصر السنن: 7/ 256: "وفي إسناده مجالد بن سعيد، وفيه مقال". والأجدع: مقطوع الأعضاء.

(4)

سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء: 2/ 1229

(5)

المسند: 5/ 136، وفي طبعة الرسالة: 35/ 160، وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في كراهة الإسراف في الوضوء بالماء: 1/ 52، وقال:"حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعَّفه ابن المبارك". ورواه الحاكم: 1/ 162 وسكت عنه الذهبي، ورواه ابن خزيمة برقم (197)، والبيهقي: 1/ 197 وقال: "هذا الحديث معلول".

ص: 171

حديث أُبيِّ بن كعب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ للوُضوءِ شيطانًا، يُقَال له: الوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الماءِ".

وشكا إليه عثمانُ بنُ أبي العاص من وسواسه في الصلاة، فقال:"ذلكَ شيطانٌ يقال له: خَنْزَب"

(1)

.

وذكر أبو بكرِ ابنُ أبي شيبةَ: حدّثنا حُمَيدُ بنُ عبد الرَّحمن، عن هشام عن أبيه، أنَّ رجلًا كان اسمُه الحُباب، فسمَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبدَ الله، وقال:"الحُبابُ شيطانٌ"

(2)

.

فصل

ومنها: أسماء الفَراعِنَةِ والجبَابرةِ، كفرعونَ، وقارونَ، وهامانَ، والوليد.

قال عبدُ الرزَّاق في "الجامع": أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ قال: أراد

(1)

أخرجه مسلم في السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة: 4/ 1728 ـ 1729 برقم (2203).

(2)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 664، وفي طبعة القبلة: 13/ 241، وعبد الرزاق في الجامع من المصنف: 11/ 40، وابن سعد في الطبقات: 3/ 541. قال الهيثمي في المجمع 8/ 50: "رواه الطبراني، وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك".

ص: 172

رجلٌ أن يُسمِّي ابنًا له: الوَليدَ، فنهاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنَّه سيكونُ في أُمَّتي

(1)

رجلٌ، يُقالُ له الوليدُ، يَعملُ في أُمَّتي بعَمَلِ فرعونَ في قومهِ"

(2)

.

فصل

ومنها: أسماء الملائكة، كجِبْرَائِيلَ، ومِيكَائيلَ، وإسْرَافِيلَ، فإنه يُكْرَهُ تسمية الآدميين بها.

قال أشهب: سُئل مالكٌ عن التَّسمِّي بجبريل، فكره ذلك، ولم يُعْجِبْهُ.

قال القاضي عِيَاض: "وقد كَرِهَ

(3)

بعضُ العُلَماءِ التسمِّي بِأسماءِ الملائكةِ، وهو قولُ الحارثِ بنِ مِسْكِين

(4)

. قال: وكَرِهَ مالكٌ التَّسمِّي

(1)

في أمتي. ساقط من "ب، ج".

(2)

المصنف، كتاب الجامع لمعمر بن راشد: 11/ 43 مرسلًا. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 194 و 3/ 8 - 9، ونقل عن ابن حبان قوله:"هذا خبر باطل". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: 10/ 580: "إن كان سعيد تلقاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح، ويؤيد ذلك أن له شاهدًا عن أم سلمة أخرجه الحربي في غريب الحديث".

(3)

في (ب، ج): استظهر. وجاءت العبارة في شرح مسلم للقاضي عياض هكذا: وردت الكراهة بالتسمي بأسماء الملائكة .. وروي ذلك عن الحارث.

(4)

أبو عمر، الحارث بن محمد بن يوسف، الفقيه المحدِّث، رئيس القضاة بمصر، توفي سنة 250. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 2/ 514.

ص: 173

بِجِبْرِيلَ ويَاسِين"

(1)

. وأباحَ ذلك غيرُهُ.

قال عبد الرزَّاق في "الجامع": عن مَعْمَر، قال: قلتُ لحمَّادِ بنِ أبي سُليمانَ: كيف تقولُ في رجل تسمَّى بِجِبْريلَ ومِيْكَائيلَ؟ فقال: لا بأس به

(2)

.

وقال البُخَاريّ في "تاريخه": قال أَحْمَد بن الحارث: حدّثنا

أبو قَتَادَة الشامي ـ ليس بالحرَّاني مات سنة أربع وستين ومائة ـ حدّثنا عبدالله ابن جراد، قال: صحبني رجل من مُزَينَةَ، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فقال: يا رسول الله! وُلِدَ لي مولودٌ، فما خير الأسماء؟ قال: "إنَّ خيرَ الأسماءِ لكم

(3)

: الحارثُ وهَمَّامٌ، ونِعْمَ الاسمُ عبدُ الله وعبدُ الرَّحمن، وتسمَّوا بأسماء الأنبياءِ، ولا تسمَّوا بأسماء الملائكة". قال: وبِاسْمكَ؟ قال: "وبِاسْمِي، ولا تكنوا بكُنيتي"

(4)

.

وقال البَيهَقِيّ

(5)

: قال البُخَاريّ في غير هذه الرواية: "في إسناده نظر".

(1)

شرح صحيح مسلم للقاضي عياض: 7/ 10. ونقله النووي في شرح صحيح مسلم: 14/ 114.

(2)

المصنف، كتاب الجامع لمعمر بن راشد: 10/ 40 - 41.

(3)

في (ب، ج): خير أسمائكم.

(4)

التاريخ الكبير للبخاري: 5/ 35 وفي طبعة دار الكتب: 4/ 348. وقال: "في إسناده نظر".

(5)

في شعب الإيمان: 6/ 394، وفي طبعة الهند: 15/ 125 ـ 126، وهو ما تقدم في التعليق السابق. وقول البخاري جاء في تاريخه عقب الرواية مباشرة كما تراه، فلعل عبارة البيهقي "في غير" محرفة عن "في عقب". والله أعلم.

ص: 174

فصل

ومنها: الأسماءُ التي لها معانٍ تكرهُها النفوسُ ولا تلائمُها، كحربٍ، ومُرَّة، وكلبٍ، وحيَّة، وأشباهها. وقد تقدَّم الأثر الذي ذكره مالك في "مُوَطَّئِه" أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ لِلَقْحَةٍ ـ:"مَنْ يحلبُ هذه؟ " فقام رجل، فقال: أنا، فقال:"ما اسمك؟ " قال الرجل: مُرَّة، فقال له:"اجْلِسْ". ثم قال: "من يحلبُ هذه؟ " فقام رجلٌ آخر فقال: أنا، فقال له:"ما اسمُك؟ " قال: حَرْبٌ، فقال له:"اجْلِسْ". ثم قال: "من يحلبُ هذه؟ " فقام رجلٌ فقال: أنا، قال:"ما اسمك؟ " قال: يَعِيش، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"احلبْ"

(1)

.

فَكَرِهَ مباشرةَ المسمَّى بالاسمِ المكروهِ لحَلْبِ الشَّاةِ.

وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه الاسم القبيح ويكرهه جدًّا من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال، حتى إنَّه مر في مسيرٍ له بين جبلين، فسأل عن اسمهما؟ فقيل له: فاضحٌ ومُخْزٍ، فعدلَ عنهما، ولم يمرَّ بينهما

(2)

، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الاعتناء بذلك.

(1)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (67).

(2)

تقدم فيما سبق، ص (69).

ص: 175

ومَنْ تأمَّل السنَّةَ وجدَ معانيَ الأسماءِ مرتبطةً بها، حتى كأنَّ مَعانِيَهَا مأخوذةٌ منها، وكأنَّ الأسماءَ مشتقَّةٌ من معانِيْهَا، فتأمَّلْ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم:"أسلمُ سالمَها اللهُ، وغِفَارٌ غفرَ اللهُ لها، وعصيَّةُ عصتِ الله"

(1)

.

وقوله لمَّا جاء سُهَيلُ بنُ عَمْرو يومَ الصُّلح: "سَهُلَ أمْرُكم"

(2)

.

وقوله لبُرَيدَةَ لمّا سألَهُ عنِ اسمه، فقال: بُرَيْدَةُ، قال: يا أبا بكر! بَرَدَ أمْرُنا، ثم قال: مَّمن أنت؟ قال: من أسْلَمَ، فقال لأبي بكر:"سَلِمْنَا"، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال:"خرج سَهْمُك". ذكره أبو عُمر في "استذكاره"

(3)

.

حتى إنَّه كان يعتبر ذلك في التأويل، فقال: "رأيت كأنّا في دار عُقْبَةَ ابنِ رافعٍ، فأُتينا برُطَبٍ من رُطَبِ ابنِ طَابٍ، فأوَّلتُ العاقبةَ

(4)

لنا في الدنيا والرِّفعةَ، وأنَّ ديننا قد طابَ"

(5)

.

(1)

أخرجه البخاري في المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة: 2/ 542، ومسلم في فضائل الصحابة، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم: 4/ 1952، برقم (2518).

(2)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (69).

(3)

الاستذكار: 10/ 270. وسبق تخريجه ص 68 و 69.

(4)

في "ج": العافية.

(5)

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوَّلت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب" أخرجه مسلم: 4/ 1779، برقم (2270).

ص: 176

وإذا أردتَ أن تعرفَ تأثيرَ الأسماءِ في مسمَّياتِها فتأمَّلْ حديثَ سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتيتُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: "ما اسمُك؟ " قلتُ: حَزْنٌ، فقال:"أنت سهلٌ". قال: لا أغيِّر اسمًا سمَّانِيهُ أَبِي. قال ابن المسيِّب: فما زالت تلك الحُزُونَة فينا بعدُ. رواه البُخَاريّ في "صحيحه"

(1)

.

والحزُونَةُ: الغِلْظَةُ، ومنه أرضٌ حزنة، وأرض سهلة.

وتأمَّلْ ما رواه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد: أنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ رضي الله عنه قال لرجلٍ: ما اسمُك؟ قال: جمرةٌ، قال: ابنُ مَن؟ قال: ابنُ شِهابٍ، قال: ممَّن؟ قال: من الحُرقة، قال: أين مسكنُك؟ قال: بِحَرَّة النار، قال: بأيّتها؟ قال: بذات لَظَى، قال عمر: أدْرِكْ أهْلَك فقد احتَرقُوا. فكان كما قال عمر. هذه رواية مالك

(2)

.

ورواه الشَّعْبِيُّ: فقال: جاء رجلٌ من جهينةَ إلى عمرَ بنِ الخطاب

ــ رضي الله عنه ــ، فقال: ما اسمك؟ قال: شهابٌ، قال: ابن مَن؟ قال: ابن ضرام، قال: ممَّن؟ قال: من الحرقة، قال: أين منزلك؟ قال بِحَرَّة النار، قال: ويحك، أدرك منزلك وأهلك فقد أحرقتهم. قال: فأتاهم فأَلْفَاهُم قد احترق عامَّتُهُم

(3)

.

(1)

في الأدب، باب اسم الحزن: 10/ 574، وفي مواضع أخرى.

(2)

تقدم فيما سبق، ص (68).

(3)

راجع مفتاح دار السعادة للمصنف: 2/ 236، فقد ذكرها عن مجالد عن الشعبي.

ص: 177

وقد استشكل هذا مَن لم يفهمْه، وليس ـ بحمد الله ـ مشكلًا، فإن مسبِّب الأسبابِ جعَل هذه المناسبات مقتضياتٍ لهذا الأثَر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلَّم به من ضُرِبَ الحقُّ على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه، فحينئذ كمل اجتماعها وتمَّت، فرتَّب عليها الأثرَ، ومَن كان له في هذا الباب فِقْهُ نفسٍ، انتفعَ به غايةَ الانتفاعِ، فإنَّ البلاءَ موكلٌ بالمنطقِ.

قال أبُو عُمَر: وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "البلاءُ موكلٌ بالقولِ"

(1)

.

ومن البلاء الحاصل بالقول: قولُ الشيخِ البائسِ الذي عادَهُ

(2)

النبيُّ صلى الله عليه وسلم فرأى عليه حمَّى فقال: "لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله" فقال: بل حمَّى تفورُ على شيخٍ كبيرٍ تُزِيرهُ القبورَ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فنَعَم إذًا"

(3)

.

(1)

رواه ابن عبدالبر في الاستذكار: 10/ 272، والخطيب البغدادي في التاريخ: 7/ 389 بأطول من هذا، والقضاعي في مسند الشهاب برقم (216)، والبيهقي في شعب الإيمان: 9/ 222، وأبو الشيخ في الأمثال، ص 32 برقم (50)، وابن عدي في الكامل: 6/ 2212، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا على عبدالله بن مسعود: 6/ 116 وفي طبعة دار القبلة: 13/ 130. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات: 3/ 498 برقم (1373) وقال: "هذا حديث لايصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ونقل عن ابن معين أن في سنده كذابًا. وتعقبه السيوطي في اللآلئ: 2/ 294. وانظر: زوائد تاريخ بغداد، د. خلدون الأحدب: 6/ 59 ـ 64.

(2)

في "أ": دعا.

(3)

أخرجه البخاري في المرضى، باب ما يقال للمريض وما يجيب: 10/ 121، وفي مواضع أخرى.

ص: 178

وقد رأينا من هذا عِبَرًا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بَحْرٍ. وقد قال المؤمّلُ الشَّاعرُ

(1)

:

شَفَّ المُؤَمِّلَ يَوْمَ النّقْلةِ النَّظرُ

لَيْتَ المُؤَمّلَ لم يُخْلَقْ لَهُ البَصَرُ

فلم يلبث أن عَمِيَ.

وفي "جامعِ ابنِ وَهْبٍ" أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بغلام، فقال:"ما سمَّيتُمْ هذا؟ " قالوا: السَّائب، فقال:"لا تسمُّوه السَّائبَ، ولكنْ عبد الله". قال: فغَلَبوا على اسمهِ، فلَمْ يَمُتْ حتَّى ذهبَ عقلُه

(2)

.

فَحِفْظُ المنطقِ وتخيُّر الأسماء من توفيق الله للعبدِ.

وقد أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من تمنَّى أن يُحْسِن أُمْنِيَّتَه، وقال:"إنَّ أحدَكم لا يَدري ما يُكتَبُ له من أُمْنِيَّتِه"

(3)

أي ما يقدر له منها، وتكون أُمنيتُه سببَ

(1)

المؤمل بن أميل المحاربي، والبيت في الأغاني: 22/ 250، ومعجم الأدباء: 3/ 208، والزهرة للأصبهاني: 1/ 199 - 200. وفيها كلها: "يوم الحيرة".

(2)

أخرجه عبدالله بن وهب في الجامع في الحديث: 1/ 93 برقم (49). قال محققه: ضعيف أرسله ابن أبي حبيب.

(3)

أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة: 2/ 357، وفي طبعة الرسالة: 14/ 317 بلفظ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري .. "، وأخرجه الطيالسي برقم (2341)، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (794). قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 151:"رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد رجاله رجال الصحيح".

ص: 179

حصولِ

(1)

ما تمنَّاه أو بَعضِه، وقد بلغكَ أو رأيتَ أخبارَ كثيرٍ من المتمنِّين، أصابَتْهُمْ أمَانِيهم أو بعضُها!

وكان أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه يتمثَّلُ بهذا البيتِ:

احْذَرْ لِسَانَكَ أنْ يَقُولَ فَتُبْتَلَى

إنَّ البَلَاء مُوَكَّلٌ بِالمَنْطقِ

(2)

ولما نزل الحُسَيْن وأصحابه بكَرْبَلَاء، سألَ عنِ اسْمِهَا؟ فقيل: كَرْبَلَاء، فقال:"كَرْبٌ وبَلاءٌ"

(3)

.

ولما وقفت حَلِيْمَةُ السَّعْدِيَّةُ على عبد المطَّلب تسألُه رضاعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال لها: من أنتِ؟ قالت: امرأةٌ من بني سَعْدٍ، قال: فما اسمُكِ؟ قالت: حَلِيْمَة، فقال: بَخٍ بَخٍ، سَعْدٌ وحِلْمٌ، هَاتَانِ خَلَّتَانِ فيهما غَنَاء الدَّهْرِ

(4)

.

وذَكرَ سليمانُ بنُ أَرْقَمَ، عن عُبيدِ الله بنِ عبد الله، عن ابن عبَّاس، قال: بعث ملك الروم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم رسولاً، وقال: انظرْ أين تراهُ جالسًا، ومَنْ إلى جنبهِ، وانظرْ إلى ما بينَ كَتفَيهِ.

(1)

في "ج": حصوله.

(2)

انظر: الاستذكار لابن عبدالبر: 10/ 272، والبيت لصالح بن عبدالقدوس، انظر: الحماسة للبحتري ص 455.

(3)

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 14/ 220، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب: 6/ 2417، والذهبي في تاريخ الإسلام؛ حوادث سنة (61): 2/ 59.

(4)

ذكره الحلبي في إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون: 1/ 89 نقلًا عن شفاء الصدور، وانظر: فيض القدير للمناوي: 1/ 705.

ص: 180

قال: فلما قَدِمَ، رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جالسًا على نَشَزٍ واضعًا قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلمَّا رآه النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"تحوَّلْ فانظرْ ما أُمِرْتَ به"، فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر، فقال لَيَعْلُوَنَّ أَمْرُهُ ولَيَمْلِكَنَّ مَا تحتَ قَدَميَّ. فتأوّل

(1)

بالنَّشَزِ العُلوَّ، وبالماءِ الحياةَ

(2)

.

وقال عوانةُ بنُ الحَكَم: لما دعَا ابن الزُّبَير إلى نفسه، قام عبد الله بنُ مطيعٍ ليبايع، فقبض عبدُ الله بنُ الزُّبَيْر

(3)

يدَهُ، وقال لعُبيدِ الله بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: قُمْ فَبَايِعْ. فقال عُبيدُ الله: قُمْ يا مصعبُ

(4)

فبايِعْ، فقامَ فبايَعَ، فقال النَّاس: أبى أن يُبايِع ابنَ مُطيعٍ، وبَايعَ مصعبًا، ليجدنَّ في أمره صُعوبةً.

وقال سلَمةُ بنُ مُحارِب: نزل الحجَّاج دَيرَ قُرَّة، ونزل عبد الرَّحمن ابن الأشعث دَير الجَماجِم، فقال الحجَّاجُ: استقرَّ الأمرُ في يدي، وتجمجم به أَمرُه، والله لأقتلنَّه

(5)

.

(1)

في "أ": فيقال. وصححت في الهامش: فتأول، وهو أنسب للسياق، وفي "ب، ج، د": فينال.

(2)

الخبر ذكره ابن حمدون في التذكرة الحمدونية: 8/ 21.

(3)

"إلى نفسه

بن الزبير" ساقط من "ج".

(4)

"قال عبيد الله .. مصعب" ساقط من "ج".

(5)

انظر نحوه في تاريخ الطبري: 6/ 347، وذكره المصنف في مفتاح دار السعادة: 2/ 237.

ص: 181

وهذا بابٌ طويل عظيمُ النفع، نبَّهْنا عليه أدنى تنبيهٍ، والمقصودُ ذِكْرُ الأسماءِ المكروهةِ والمحبوبةِ.

فصل

ومما يُمنَع تسميةُ الإنسانِ به: أسماءُ الربِّ تبارك وتعالى فلا يجوز التسميةُ بالأحَدِ ولا بالصَّمَدِ، ولا بالخَالقِ ولا بالرَّازق، وكذلك سائِرُ الأسماءِ المختصَّةِ بالربِّ تبارك وتعالى.

ولا تجوز تسميةُ الملوكِ بالقاهر والظاهر، كما لا يجوز تسميتُهم بالجبَّار والمتكبِّر، والأوَّلِ والآخرِ، والباطنِ، وعلَّام الغُيوبِ.

وقد قال أبو داود في "سننه": حدّثنا الرَّبِيعُ بنُ نافع، عن يزيد بن المقْدَامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، عن جدِّه شُرَيح، عن أبيه هانئ، أنَّه لما وَفَدَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع قومِه، سمعهم يكنُّونه بأبي الحَكَم، فدعاه صلى الله عليه وسلم فقال:"إنَّ الله هو الحَكَمُ وإليه الحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَم؟ " فقال: إنَّ قومي إذا اختلَفُوا في شيء أتَوني، فحكمتُ بينهم، فَرَضِيَ كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أحسنَ هذا! فمَا لَكَ من الولدِ؟ " قال: لي شُرَيْحٌ ومَسْلمة وعبد الله، قال:"فمَن أَكبرُهم؟ " قلتُ: شريحٌ، قال:"فأنتَ أبو شُرَيحٍ"

(1)

.

(1)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح: 13/ 354، والنسائي في آداب القضاة، باب إذا حكّموا رجلاً فقضى بينهم: 8/ 226، وصححه ابن حبان برقم (504)، والحاكم: 1/ 24، ورواه الطبراني في الكبير برقم (465 و 466).

ص: 182

وقد تقدَّم ذِكْرُ الحديثِ الصَّحيحِ: "أغْيَظُ رَجُلٍ على الله رَجلٌ تَسَمَّى بمَلِكِ الأَمْلاكِ"

(1)

.

وقال أبو داود: حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا بِشْرُ بنُ المفَضَّل، حدّثنا أبوسلَمةَ سعيدُ بنُ يَزِيدَ، عن أبي نَضْرَةَ عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله بن الشِّخِّير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وَفْدِ بني عامِر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنتَ سيِّدُنا، فقال:"السيِّدُ اللهُ" قلنا: وأفْضَلُنَا فَضْلًا وأعْظَمُنَا طَوْلًا، فقال:"قُولُوا بِقَولِكم أو ببعضِ قولِكُمْ ولا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيطانُ"

(2)

.

ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم"

(3)

فإن هذا إخبارٌ منه عمَّا أعطاه الله من سيادة النوع الإنسانيِّ وفَضْلِه وشَرَفِهِ عليهم.

وأما وصفُ الربِّ تبارك وتعالى بأنه السيِّد، فذلك وصفٌ لربِّه على الإطلاق، فإنَّ سيِّد الخلق هو مالكُ أمرِهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجنُّ خلقًا له سبحانه وتعالى وملكًا، ليس لهم غنى عنه طرفة

(1)

تقدم فيما سبق، ص (167).

(2)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب في كراهية التمادح: 13/ 235 ـ 236.

(3)

أخرجه مسلم في الفضائل، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة: 4/ 1782 برقم (2278).

ص: 183

عين

(1)

، وكلُّ رغباتهم إليه، وكلُّ حوائجهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السيِّدَ على الحقيقة.

قال علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عبَّاس في تفسير قول الله

(2)

: {الصَّمَدُ} . قال: السيد الذي كَمُلَ سُؤدَدُهُ

(3)

.

والمقصود: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يتسمَّى بأسماء الله المختصَّةِ به.

وأمَّا الأسماءُ التي تُطلَق عليه وعلى غيره: كالسَّميع، والبَصير، والرَّؤوفِ، والرَّحيمِ، فيجوز أن يُخبر بمعانيها عن المخلوق، ولا يجوز أن يتسمَّى بها على الإطلاق بحيث يُطلَق عليه كما يُطلق على الربِّ تعالى.

فصل

ومما يُمنع منه التسميةُ بأسماءِ القرآنِ وسُوَرِهِ، مثل: طَهَ، ويس، وحَم، وقد نصَّ مالكٌ على كراهة التسمية بـ:"يس". ذكره السُّهَيْليُّ

(4)

.

وأمَّا ما يذكره العوامُّ: أنَّ يس وطه من أسماء النبيّ صلى الله عليه وسلم، فغيرُ صحيحٍ، ليس ذلك في حديثٍ صحيحٍ، ولا حَسَنٍ، ولا مُرْسَلٍ، ولا أثَرٍ عن صاحبٍ، وإنَّما هذه الحروف مثل: الم و حم و الر، ونحوها.

(1)

في "ب، ج": في طرفة عين.

(2)

في "ج": في قوله.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: 12/ 467، والطبري: 24/ 692.

(4)

انظر: الروض الأُنُف في شرح سيرة ابن هشام للسهيلي: 2/ 66.

ص: 184

فصل

واخْتُلِفَ في كَراهةِ التسمِّي بأسماء الأنبياء على قولين.

(أحدهما): أنه لا يكره، وهذا قول الأكثرين، وهو الصواب.

و (الثاني): يكره

(1)

.

قال أبو بكر ابن أبي شيبة في "باب ما يكره من الأسماء": حدّثنا الفضل بن دُكَيْن، عن أبي خلدةَ، عن أبي العَالِيَة: تفعلون شرًّا من ذلك! تسمُّون أولادَكُم أسماءَ الأنبياءِ ثم تَلْعَنُونَهم

(2)

.

وأَصْرَحُ مِن ذلك ما حَكَاهُ أبو القاسم السُّهَيْلِيُّ في "الرَّوْضِ" فقال: وكان من مذهب عمر بن الخطاب كراهة التسمي بأسماء الأنبياء

(3)

.

قلت: وصاحبُ هذا القولِ قَصَدَ صيانةَ أسمائهم عن الابتذالِ وما يَعْرِضُ لها من سُوء الخِطَاب عند الغضب وغيره.

وقد قال سعيد بن المسيِّب: أحبُّ الأسماء إلى الله أسماءُ الأنبياءِ

(4)

.

(1)

انظر: زاد المعاد: 2/ 342.

(2)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 667، وفي طبعة القبلة: 13/ 245.

(3)

انظر: الروض الأنف للسهيلي: 2/ 66.

(4)

انظر: المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 667، وفي الطبعة الجديدة: 13/ 245 ـ 246.

ص: 185

وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": أن طَلْحَة كان له عَشَرةٌ مِنَ الوَلَدِ، كلٌّ منهم اسْمُه

(1)

اسمُ نبيٍّ، وكان للزُّبَيرِ عَشَرةٌ، كلُّهم تسمَّى باسمِ شهيدٍ، فقالَ له طَلْحَةُ: أنا أسمِّيهم بأسماءِ الأنبياءِ، وأنت تسمِّي بأسماءِ الشهداءِ؟ فقال له الزُّبَير: فإنِّي أطمعُ أن يكونَ بَنِيّ شهداءَ، ولا تطمعُ أن يكونَ بَنُوكَ أنبياءَ

(2)

.

وقد ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي موسى قال: وُلِد لي غلامٌ فأتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسمَّاه: إبراهيمَ، وحنَّكَه بتمرة

(3)

.

وقال البُخَاريّ في "صحيحه": باب من تسمَّى بأسماء الأنبياء. حدّثنا ابنُ نمير، حدّثنا ابنُ بِشْر، حدّثنا إسماعيل قال: قلت لابن أبي أوْفَى: رأيتَ إبراهيم ابنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: مات صغيرًا، ولو قُضِي أن يكون بعد محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نبيٌّ: عاش ابنُهُ، ولكن لا نبيَّ بعده

(4)

.

ثم ذكر حديث البراء: لما ماتَ إبراهيمُ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ له

(1)

ساقطة من "ج".

(2)

انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني: 2/ 91. وراجع: الروض الأنف للسهيلي: 2/ 66.

(3)

أخرجه مسلم في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: 3/ 1690 برقم (2145)

(4)

أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب من سمى بأسماء الأنبياء: 10/ 557. وانظر ما تقدم ص 162.

ص: 186

مُرْضِعًا في الجنَّة"

(1)

.

وفي "صحيح مسلم": باب التسمي بأسماء الأنبياء والصالحين. ثم ذكر حديثَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، قال: لما قَدِمْتُ نجرانَ سألُوني فقالوا: إنَّكم تقرؤونَ: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم/28]. وموسى قَبْلَ عيسى بكذا وكذا! فلما قدمتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سألتُه عن ذلك؟ فقال: "إنَّهم كانُوا يسمُّون بأنبيائِهِم والصَّالحينَ قبْلَهُمْ"

(2)

.

(1)

أخرجه البخاري في الموضع السابق نفسه.

(2)

أخرجه مسلم في الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 3/ 1685 برقم (2135).

ص: 187

الفصل الثالث

في تغييرِ الاسمِ باسمٍ آخَر لمصلحةٍ تقتضِيه

عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم غيَّر اسمَ عَاصِيَةَ، وقال:"أنتِ جَمِيلَةُ"

(1)

.

وفي "صحيح البخاريّ"، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ زينبَ كان اسمُها بَرَّةَ. فقيل: تزكِّي نفسَها، فسمَّاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: زَيْنَبَ

(2)

.

وفي "سنن أبي داود" من حديث سعيدِ بنِ المسيِّب عن أبيه عن جدِّه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما اسمُك؟ " قال: حَزْنٌ. قال: "أنتَ سَهْلٌ" قال: لا، السَّهْلُ يُوطَأ ويُمْتَهَنُ. قال سعيدٌ: فظننتُ أنَّه سيصيبُنا بعده حُزُونَةٌ

(3)

.

و في "الصحيحين" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بالمُنْذِر بن أبي أسيد حين ولد، فوضعه على فخذه فأقاموه، فقال:"أين الصبيُّ؟ " فقال: أبو أسيد: قَلَبْنَاهُ يا رسولَ الله، قال:"ما اسمُه؟ " قال: فلان، قال:"لا، ولكنَّ اسمَهُ المُنْذِرُ"

(4)

.

وروى أبو داود في "سننه" عن أُسامةَ بنِ أَخْدَرِيٍّ أنَّ رجلًا كان يُقال

(1)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (70).

(2)

كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى أحسن منه: 10/ 575.

(3)

في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: 13/ 354 ـ 35.

(4)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (153).

ص: 188

له: أَصْرَمُ، كان في النَّفَر الذين أَتَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما اسمُك؟ " قال: أَصْرَمُ، قال:"بل أنتَ زُرْعَةُ"

(1)

.

قال أبو داود

(2)

: وغيَّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اسمَ العاصِ وعَزِيْزٍ وعَتلَةَ، وشَيْطَانٍ، والحَكَمِ وغُرَابٍ، وشِهَابٍ، وحُبَابٍ، فسمَّاه هشامًا، وسمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسمَّى المضْطَجِعَ: المُنْبَعِثَ، وأرضًا يقال لها: عَفِرَة: خَضِرَةً، وشِعْبَ الضَّلالَةِ سمَّاهُ: شِعبَ الهُدَى، وبنو الزِّنْيَةِ سمَّاهم: بني الرِّشدَةِ، وسمَّى بني مُغْوِيَّةَ: بني رِشْدَةَ.

قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار.

وفي "سُننِ البَيْهَقِيّ" من حديث اللَّيثِ بنِ سَعد، عن يزيدَ بنِ أَبي حَبيبٍ، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزّبيديِّ: قال: تُوُفِّي صاحبٌ لي غريبًا، فكنَّا على قبره أنا وعبد الله بن عُمَر، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص، وكان اسمي: العاص، واسم ابن عمر العاص، واسم ابن عَمْرو العاص

(3)

، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انْزِلُوا فاقْبُرُوهُ، وأنتم عَبيدُ الله" قال:

(1)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح: 13/ 353. والبخاري في الأدب المفرد، ص 65، طبعة دار القلم.

(2)

في "السنن" كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح: 13/ 355. و"العتلة" الغلظة والشدة. و"حباب" اسم الشيطان. و"عفرة" الأرض التي لا تُنبت.

(3)

"وكان اسمي .. عمروالعاص" ساقط من "ج".

ص: 189

فنزلنا فقبرنا أخانا، وصعدنا من القبر، وقد أُبدِلت أسماؤنا

(1)

.

وإسناده جيد إلى الليث، ولا أدري ما هذا؟ فإنه لا يُعرف تسمية عبدالله بن عمر، ولا ابن عَمْرو، بالعاص.

وقد قال ابنُ أبي شَيْبَةَ في "مصنَّفه": حدّثنا محمَّد بن بشر، حدّثنا زكريا، عن الشَّعبِيِّ قال: لم يدرك الإسلامَ من عصاة قريش غيرُ مطيع، وكان اسمه العاصي، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعًا

(2)

.

وقال أبو بكر بن المُنْذِر: حدّثنا محمَّد بن إسماعيل، حدّثنا

أبو نُعيم، حدّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسْحَاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي

ــ رضي الله عنه ــ قال: لما وُلِدَ الحَسَنُ سمَّيْتُه: حربًا، قال: فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "أَرُونِي ابنِي ما سمَّيتُمُوهُ؟ " قلنا: حربًا قال: "بل هو حسنٌ"، فلما ولد الحُسَين سمَّيتُه: حربًا، فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:"أرُوني ابنِي ما سمَّيتُموه؟ " قلنا: حربًا قال: "بل هو حُسَينٌ". قال: فلما ولد الثالث سميته: حربًا، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"أَرُوني ابنِي ما سمَّيتُموهُ؟ " قلنا: حربًا، قال:"بل هو مُحسِّنٌ"، ثم قال: "إني سمَّيتُهم بأسماء ولد هارونَ:

(1)

أخرجه البيهقي في السنن: 9/ 307 ـ 308.

(2)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 664، وفي طبعة القبلة: 13/ 242. وهو مرسل، ووصله الإمام مسلم في الجهاد والسِّيَر، باب لا يقتل قرشي صبرًا: 3/ 1409 برقم (1782).

ص: 190

شبَرٌ وشَبِيرٌ ومُشَبِّرٌ"

(1)

.

وفي "مصنف ابن أبي شيبة": حدّثنا محمَّد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن خيثمة قال: كان اسم أبي في الجاهليَّة عزيزًا، فسماَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبدَ الرَّحمنِ

(2)

.

وقال البُخَاريّ في كتاب "الأدب"

(3)

: حدّثنا إبراهيم بن المُنْذِر، حدّثنا يزيدُ بنُ الحبابِ، قال: حدّثني ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بن سعيدٍ المخزوميّ ـ وكان اسمه الصَّرْم ـ فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سعيدًا.

حدّثنا محمَّد بن سنان، حدّثنا عبدُ الله بنُ الحارثِ بنِ أبْزَى، قال حدثتني أمي رائطة بنت مُسْلِم عن أبيها قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيْنًا، فقال لي:"ما اسْمُك؟ " قلت: غُرابٌ. قال: "لا، بل أنتَ

(1)

وأخرجه أيضًا: الإمام أحمد: 1/ 98، وفي طبعة الرسالة: 2/ 159، 264، والبخاري في الأدب المفرد برقم (823)، وابن حبان برقم (6958) طبعة الرسالة، والبيهقي: 6/ 166، وصححه الحاكم: 3/ 165 ووافقه الذهبي. وانظر: مجمع الزوائد: 8/ 52.

(2)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 475، وفي طبعة القبلة: 13/ 239، وأخرجه الإمام أحمد: 4/ 187، وصححه ابن حبان برقم (5828) والحاكم في المستدرك: 4/ 276 ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 50: "رواه أحمد بأسانيد رجالها رجال الصحيح، لكن ظاهر الروايتين الأوليين الإرسال".

(3)

الأدب المفرد للبخاري، ص 67 طبعة دار القلم.

ص: 191

مُسْلِمٌ"

(1)

.

فصل

وكما أن تغيير الاسم يكون لقُبْحِهِ وكراهتِهِ، فقد يكون لمصلحةٍ أُخرى مع حُسْنِه، كما غيَّر اسم بَرَّةَ بزينبَ، كراهةَ التزكيةِ، وأن يقال: خرج مِنْ عند بَرَّة، أو يقال: كنت عند بَرَّة؟ فيقول: لا. كما ذكر في الحديث

(2)

.

فصل

وغيَّر النبيّ صلى الله عليه وسلم اسمَ المدينةِ، وكان يَثْرِبَ فسمَّاها: طابةَ، كما في "الصحيحين" عن أبي حميد قال: أقبلْنَا مع رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن تَبوك حتى أَشرفْنا على المدينة، فقال: هذه طَابةُ

(3)

.

وفي "صحيح مسلم": عن جابر بن سَمُرَة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ اللهَ سمَّى المدينةَ طَابةَ"

(4)

.

(1)

الأدب المفرد، ص 68. وضعفه الألباني في الموضعين، ضعيف الجامع برقم (132 و 134). ورواه أبو داود تعليقًا: 13/ 355.

(2)

صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى أحسن منه: 10/ 575. وانظر: زاد المعاد: 2/ 244.

(3)

أخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب المدينة طابة، برقم (187) ومسلم في الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه: 2/ 1011.

(4)

أخرجه مسلم في الحج، باب، المدينة تنفي شرارها: 2/ 1007، برقم (1385).

ص: 192

ويكره تسميتُها: "يثرب" كراهةً شديدة، وإنما حكى الله تسميتها "يثرب" عن المنافقين، فقال:{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب/ 12 ـ 13].

وفي "سنن االنَّسائيّ"

(1)

: من حديث مالكٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنه قال: سمعتُ أبا الحُبابِ سعيدَ بنَ يسارٍ يقول: سمعتُ أبا هُرَيرَةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "أُمِرْتُ

(2)

بقريةٍ تأكلُ القُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وهي المَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ".

(1)

السنن الكبرى للنسائي: 2/ 482، و 6/ 430. والحديث أخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب فضل المدينة وأنها تنفي خبثها: 13/ 174، ومسلم في الحج، باب المدينة تنفي خبثها: 2/ 1007، برقم (1382)، ورواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب سكنى المدينة والخروج منها: 2/ 314.

(2)

ساقطة من "ج".

ص: 193

الفصل الرابع

في جوازِ تَكنيةِ المولُودِ بأبي فُلانٍ

في "الصَّحِيحَينِ" من حديثِ أنسٍ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وكانَ لي أخٌ يقال له: أبو عُمَير، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا جاءَ يقولُ له:"يا أبا عُمَير! ما فعل النُّغَيرُ" ـ لِنُغَيرٍ كانَ يلعبُ به ـ. قال الرَّاوي: أظنُّه كان فطيمًا

(1)

.

وكان أَنَسٌ يكنَّى قبل أن يُولَدَ له بأبي حَمْزَة، وأبو هريرة كان يكنَّى بذلك، ولم يكن له ولدٌ إذْ ذاك.

وأَذِنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعَائِشَةَ أن تكنَّى بأمِّ عبدِ الله، وهو عبدُ الله بنُ الزُّبَير، وهو ابنُ أختِها أسماء بنتِ أبي بكرٍ. هذا هو الصحيح

(2)

، لا الحديث الذي رُوِي أنها أسقطتْ من النبيّ صلى الله عليه وسلم سِقْطًا، فسمَّاه عبدَ الله، وكنَّاها به،

(1)

أخرجه البخاري في الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد الر جل: 10/ 582، ومسلم في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: 3/ 1692، برقم (2150).

(2)

أخرج أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب في المرأة تكنّى: 13/ 372 عن هشامِ بن عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشة رضي الله عنها أَنَّها قالتْ: يا رسول الله، كلُّ صواحِبي لهنَّ كُنًى، قال:"فَاكْتَنِي بابْنكِ عبدالله" يعْنِي ابْنَ اخْتها. قال مُسَدَّدٌ: عبدالله بن الزُّبير، قال: فكانَتْ تُكَنَّى بأم عبدالله.

ص: 194

فإنه حديثٌ لا يصحُّ

(1)

.

ويجوز تكنيةُ الرَّجل الذي له أولادٌ بغير أولادِه، ولم يكن لأبي بكرٍ ابنٌ اسمُه بكرٌ، ولا لعمرَ ابنٌ اسمه حَفْصٌ، ولا لأبي ذرٍّ ابنٌ اسمُه ذَرٌّ، ولا لخالدٍ ابنٌ اسمُه سليمانُ، وكان يكنَّى أبا سليمان

(2)

، وكذلك أبو سلمةَ. وهو أكثر من أن يُحصى. فلا يلزمُ من جواز التكنيةِ أن يكونَ له ولدٌ، ولا أن يكنَّى باسمِ ذلكَ الوَلدِ

(3)

، والله أعلم.

(1)

أخرج ابن السُّنِّيِّ في "عمل اليوم واللَّيلة" ص 199 برقم (417) من حديث هشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:"أَسْقَطْتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم سَقْطًا فسمَّاه عبدالله، وكنَّاني بأم عبدالله".

وذكره ابن الجوزي في الموضوعات: 2/ 557 وقال: "هذا حديث موضوع". وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 147: "في إسناده داود بن المحبَّر، وهو كذَّابٌ". ثم قال: "وقد روى عبدالرزاق في مصنفه عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كناها أم عبدالله، فكان يقال لها: أم عبدالله حتى ماتت، ولم تسقط. وروى الطبراني من وجه آخر عن هشام عن أبيه عن عائشة: كناني النبي صلى الله عليه وسلم أم عبدالله، ولم يكن لي ولد، ولا سقط .. وهذا الحديث فيه اختلاف في إسناده، وهذا كله مما يضعف رواية داود بن المحبر".

(2)

وكان يكنى أبا سليمان. ساقطة من "ج".

(3)

فإن الناس يريدون به التفاؤل أنه سيصير أبًا في ثاني الحال، لا التحقق في المحال. انظر: جامع أحكام الصغار: 1/ 214.

ص: 195

والتكنيةُ نوعُ تكبيرٍ

(1)

وتفخيمٍ للمكنَّى، وإكرامٌ له، كما قال:

أَكْنِيهِ حِيْنَ أُنَادِيهِ لِأُكْرِمَهُ

وَلَا أُلَقِّبُهُ، والسَّوْأَةُ اللَّقَبُ

(2)

(1)

في (ب، ج): تكثير.

(2)

البيت لبعض الفزاريين، وهو في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي، ص 1146، والمقاصد النحوية: 2/ 411، وفي خزانة الأدب: 9/ 141، وشرح الأشموني: 1/ 224. ورواية الحماسة: السوأةَ اللقبا.

ص: 196

الفصل الخامس

في أنَّ التَّسميةَ حقٌّ للأبِ، لا للأمِّ

هذا مما لا نزاع فيه بين النَّاس، وإن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد، فهي للأب. والأحاديثُ المتقدمةُ كلُّها تدلُّ على هذا.

وهذا كما أنه يُدْعَى لأبيه لا لأمه، فيقال: فلانُ ابنُ فلانٍ، قال تعالى:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب /5].

والولدُ يتْبَعُ أمَّه في الحريَّة والرِّقِّ، ويتبع أباه في النَّسَبِ، والتسميةُ تعريفٌ للنَّسَب والمنْسُوبِ، ويتبع في الدِّين خيرَ أبَوَيهِ دينًا. فالتعريفُ كالتعليمِ والعَقيقةِ، وذلك إلى الأب، لا إلى الأم، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"وُلد ليَ اللَّيلةَ مَولُودٌ فسمَّيتُه باسمِ أبي إبراهِيمَ"

(1)

. وتسميةُ الرَّجُلِ ابنَهُ كتَسْمِيَةِ غُلامِهِ.

(1)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (153).

ص: 197

الفصل السَّادس

في الفرق بين الاسمِ والكُنيةِ واللَّقبِ

هذه الثلاثةُ وإن اشتركتْ في تعريفِ المدعوِّ بها، فإنها تفترقُ في أمرٍ آخرَ، وهو أنَّ الاسمَ إمَّا أن يُفهِمَ مدحًا أو ذمًّا، أو لا يُفهِم واحدًا منهما:

فإن أفهم ذلك فهو اللَّقبُ. وغالبُ استعمالِه في الذمّ، ولهذا قال الله تعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات/ 11].

ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه، سواءٌ كان فيه أو لم يكن، وأمَّا إذا عُرِف بذلك، واشتهر به كالأَعْمَشِ، والأَشْتَرِ، والأَصَمِّ، والأَعْرَجِ، فقد اضطرد استعمالُه على ألسنة أهل العِلم قديمًا وحديثًا، وسهَّل فيه الإمام أحمدُ.

قال أبو داود في "مسائلِه": "سمعت أحمدَ بنَ حنبل سُئِل عن الرَّجُلِ يكونُ له اللَّقب، لا يُعرَف إلا به ولا يَكرهُه؟ قال: أليسَ يُقال: سليمانُ الأعمشُ، وحميد الطويل؟ كأنه لا يَرَى به بأسًا.

قال أبو داود: سألت أحمدَ عنه مرةً أُخرى، فرخَّصَ فيه.

قلت: كان أحمد يكره أن يقولَ: الأعمشُ. قال الفُضَيلُ: يَزْعُمُونَ، كان يقولُ: سليمانُ"

(1)

.

(1)

انظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود، ص 283 - 284.

ص: 198

وإمَّا أن لا يُفْهِمَ مَدْحًا ولا ذمًّا، فإن صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ، فهو الكُنْيَةُ، كأبي فلان وأم فلان، وإن لم يصدَّرْ بذلك، فهو الاسمُ، كزيدٍ، وعَمْرو. وهذا هو الذي كانت تعرفُه العرب، وعليه مدارُ مُخاطباتِهم.

وأمّا فلانُ الدِّين، وعِزُّ الدين، وعِزُّ الدَّولة، وبهاءُ الدَّولة، فإنَّهم لم يكونوا يعرفونَ ذلك، وإنَّما أَتَى هذا من قِبَلِ العَجَمِ.

ص: 199

الفصل السَّابع

في حُكم التَّسمية باسمِ نبيّنا صلى الله عليه وسلم والتّكنِّي بكُنْيتهِ إفرادًا وجَمعًا

ثبت في "الصَّحيحينِ" من حديث محمَّدِ بنِ سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي"

(1)

.

وقال البُخَاريّ في "صحيحه": باب قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "تَسَمَّوا باسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتِي" قاله أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم

(2)

.

حدّثنا مُسَدَّدٌ: حدّثنا خالد، عن حُصَين، عن سالم، عن جابر قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه القاسمَ، فقالوا: لا تكنِّهِ حتى تسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "تسمَّوا باسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتِي"

(3)

.

حدّثنا عبدُ الله بن محمَّد، حدّثنا سفيان، سمعت ابنَ المُنْكَدِر، سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه القاسِمَ، فقلنا:

(1)

أخرجه البخاري في الأدب، باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"سموا باسمي": 10/ 571، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 3/ 1684، برقم (2134).

(2)

البخاري في الموضع السابق.

(3)

أخرجه البخاري في الموضع السابق.

ص: 200

لا نُكَنِّيكَ بأَبِي القَاسِمِ ولا نُنْعِمُكَ عينًا، فأتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال:"اسْمُ ابْنِكَ عبدُ الرَّحمنِ"

(1)

.

وفي "صحيح مُسْلِم": من حديثِ إسْحَاق بنِ رَاهُويَه، أخبرَنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن جابر قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه محمَّدًا فقال له قومُه: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقَ بِابنِه حَامِلَهُ على ظَهْرِهِ، فقال: يا رسولَ الله! وُلِدَ لي غلامٌ، فسمَّيتُه محمَّدًا، فقال لي قومي: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"تَسَمَّوا بِاسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنَّما أنا قاسمٌ أَقْسِمُ بَينكُم"

(2)

.

وفي "صحيحه" من حديث أبي كُرَيبٍ، عن مَرْوانَ الفَزَارِيِّ، عن حُمَيد، عن أنسٍ قال: نادى رجلٌ رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفتَ إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسولَ الله إنِّي لم أَعْنِكَ، إنمّا دعوتُ فلانًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنَّوا بِكُنْيَتِي"

(3)

.

فاختلف أهل العلم في هذا الباب بعد إجماعهم على جواز التسمِّي

(1)

أخرجه البخاري ومسلم في الموضع نفسه.

(2)

أخرجه مسلم في الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 3/ 1682، برقم (2133).

(3)

أخرجه مسلم في الموضع السابق.

ص: 201

باسمه صلى الله عليه وسلم: فعن أَحْمَد روايتان، (إحداهما): يُكره الجمعُ بين اسمِه وكُنيتِه، فإن أفرد أحدَهما لم يُكره.

و (الثانية): يُكرَهُ التكنِّي بكُنيته، سواءٌ جمَعَهَا إلى الاسمِ أو أفردَها

(1)

.

وقال البَيهَقِيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا العبَّاس محمَّد بنَ يَعقوب يقول: سمعت الرَّبِيعَ بنَ سُليمان يقول: سمعت الشّافِعِيّ يقول: لا يحلُّ لأحدٍ أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمُه محمَّدًا أو غيره. وروي معنى قوله هذا عن طاووس

(2)

.

قال السُّهيليُّ: وكان ابنُ سِيرِينَ يَكره أن يتكنّى أحدٌ بأبي القَاسِمِ، كان اسمُهُ محمَّدًا أو لم يكنْ

(3)

.

وقالت طائفة: هذا النهيُ على الكراهةِ لا على التَّحريمِ. قال وَكِيْعٌ عن ابنِ عَوْنٍ: قلت لمحمَّد: أكان يكره أن يكنّى الرجل بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمَّدًا؟ قال: نعم.

(1)

مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه صالح: 3/ 210. وانظر: زاد المعاد: 2/ 344 ـ 348 فقد ذكر أربع روايات.

(2)

انظر: سنن البيهقي: 9/ 309.

(3)

الروض الأنُف للسهيلي: 2/ 66.

ص: 202

وقال ابنُ عَون عن ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمُه محمَّدا؟ قال: نعم

(1)

.

قالوا: ويتعين حملُ النَّهي

(2)

على الكراهةِ جمعًا بينه وبين أحاديثِ الإذنِ في ذلك.

وقالت طائفةٌ أخرى: بل ذلك مباحٌ. وأحاديثُ النَّهْيِ منسوخةٌ.

واحتجُّوا بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا النُّفَيليُّ، حدّثنا محمَّدُ ابنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، عن جَدَّته صفيةَ بنتِ شَيبةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني قد وَلَدْتُ غلامًا، فسمَّيته محمَّدًا، وكَنَّيتُهُ أبا القاسم، فَذُكِرَ لي أنَّك تكره ذلك. فقال:"مَا الَّذي أحلَّ اسْمِي وحَرَّمَ كُنْيَتِي" أو "مَا الذي حرَّم كُنْيَتِي وأحلَّ اسْمِي؟ "

(3)

.

وقال ابنُ أَبي شَيبَةَ: حدّثنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حدّثنا أبو عَوانَةَ، عن

(1)

انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي: 4/ 338.

(2)

في "أ، ج": وسفيان حمل النهي.

(3)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: 13/ 370، والإمام أحمد: 6/ 135، وفي طبعة الرسالة: 41/ 490، والبيهقي: 9/ 310. وهو حديث منكر، وقد نص على نكارة متنه الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال": 3/ 672، وابن حجر في "التهذيب" 9/ 382.

ص: 203

مُغِيرَةَ، عن إبراهيم قال: كان محمَّدُ بنُ الأشعث ابنَ أختِ عَائِشَة، وكان يُكنى أبا القاسم

(1)

.

وقال ابن أبي خَيثَمَةَ: حدّثنا الزُّبَير بن بَكَّار، حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأَوْديّ

(2)

، قال: حدّثني أسامةُ بنُ حفصٍ ـ مولًى لآل هشام بن زهرة ـ عن راشدِ بنِ حَفْصٍ الزُّهْرِيّ، قال: أدركتُ أربعةً من أبناءِ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، كلٌّ منهم يُسمَّى محمَّدًا ويُكَنَّى أبَا القَاسِمِ: محمَّدُ بنُ طَلحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله، ومحمَّدُ بنُ أبي بكر الصدّيق، ومحمَّدُ بنُ عليّ بنِ أبي طالب، ومحمَّدُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاص

(3)

.

قال: وحدّثنا أبي، حدّثنا جَريرٌ عن مُغِيرة، عن إبراهيم قال: كان محمَّدُ بن عليٍّ يكنى أبا القاسم، وكان محمَّد بنُ الأشعث يكنى بها، ويدخل على عائشةَ فلا تُنْكِر ذلك

(4)

.

قال السُّهَيْلِيُّ: وسئل مالك عمَّن اسمُهُ محمَّدٌ (ويكنى بأبي القاسم؟ فلم يَرَ بهِ بأسًا. فقيل له: أكنَّيتَ ابنَك أبا القاسم واسمُهُ محمَّد؟)

(5)

فقال: ما كنَّيتُه بها، ولكنَّ أهله يكنونه بها، ولم أسمع في ذلك نهًيا، ولا

(1)

المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 480، وفي طبعة القبلة: 13/ 246 - 247.

(2)

في التاريخ لابن أبي خيثمة: الأويسي.

(3)

أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: 2/ 91.

(4)

المرجع السابق.

(5)

ما بين القوسين ساقط من "أ".

ص: 204

أرى بذلك بأسًا

(1)

.

وقالت طائفة أخرى: لا يجوز الجمع بين الكنية والاسم، ويجوزُ إفرادُ كلِّ واحدٍ منهما.

واحتجت هذه الفِرْقة بما رواه أبو داود في "سننه" حدّثنا مُسْلِمُ بن إبراهيم، حدّثنا هِشَامٌ عن أبي الزُّبَير عن جابر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ تَسَمَّى باسْمِي فلا يتكَنَّى بِكُنْيَتِي، ومن تكنَّى بكُنيتي فلا يتَسمَّى بِاسْمِي"

(2)

.

وقال أبو بكرِ بنُ أبي شَيبةَ: حدّثنا وَكِيْع، عن سفيان، عن عبدالكريم

(3)

الجَزَرِيِّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة، عن عمِّه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجمَعُوا بين اسمي وكنيتي"

(4)

.

وقال ابنُ أَبي خَيثَمَةَ: وقيل: إن محمَّد بن طَلْحَة لما وُلِدَ، أتَى طَلْحَةُ

(1)

الروض الأُنف للسهيلي: 2/ 66.

(2)

أخرجه أبو داود في الأدب، باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما: 13/ 365، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته برقم (2842) وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".

(3)

في "أ، ج": عبد السلام.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 8/ 672، وفي طبعة القبلة: 13/ 253، وفي مسنده أيضًا برقم (537)، وأخرجه الإمام أحمد: 2/ 433 وفي طبعة الرسالة: 15/ 366، وابن حبان في صحيحه برقم (5814) وابن سعد: 1/ 107.

ص: 205

النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: اسْمُه مُحمَّد، أُكَنِّيه أبا القاسم؟ فقال:"لا تجمعهما له، هو أبو سُلَيمَانَ"

(1)

.

وقالت طائفة أخرى: النهي عن ذلك مخصوص بحياته، لأجل السبب الذي ورد النهيُ لأجْله، وهو دعاءُ غيرِه بذلك، فيظنُّ أنه يَدْعُوهُ.

واحتجَّت هذه الفِرْقَةُ بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا أبو بَكْرٍ وعثمانُ ابْنَا أَبي شَيبةَ، قالا: حدّثنا أبو أسامةَ، عن فِطْرٍ، عن مُنْذِرٍ، عن محمَّد بن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: يا رسولَ الله! إنْ وُلِدَ لي بعدَك ولدٌ، أُسمِّيه باسمك وأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قال:"نعم"

(2)

.

وقال حُمَيدُ بنُ زَنْجَوَيه في (كتاب الأدب): سألتُ ابنَ أبي أُوَيْس: ما كان مالكٌ يقول في رجل يجمع بين كنية النبيّ صلى الله عليه وسلم واسمه؟ فأشار إلى شيخٍ جالس معنا، فقال: هذا محمَّد بن مالك. سمَّاه محمَّدًا وكناه أبا القاسم، وكان يقول: إنما نُهِيَ عن ذلك في حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم كراهية أن يُدْعَى أحد باسمه وكنيته، فيلتفت النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأمَّا اليومَ فلا بأسَ بذلكَ

(3)

.

(1)

أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: 2/ 91.

(2)

أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: 13/ 368 ـ 369، والترمذي في الأدب، باب في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته برقم (2843) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والبيهقي: 9/ 309.

(3)

نقله عنه البيهقي في السنن: 9/ 310.

ص: 206

قال حُمَيْدُ بنُ زَنْجَوَيه: إنما كره أن يدعى أحدٌ بكنيته في حياته، ولم يكره أن يُدعى باسمه، لأنه لا يكاد أحدٌ يدعوه باسمه، فلما قُبِضَ ذهب ذلك، ألا ترى أنه أَذِنَ لعليٍّ إن ولد له ولد بعده أن يجمع له الاسم والكنية؟ وإن نفرًا من أبناء وجوه الصحابة جمعوا بينهما، منهم محمَّد ابن أبي بكر، ومحمَّد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمَّد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمَّد بن حاطب، ومحمَّد بن المُنْذِر

(1)

.

وقال ابنُ أَبي خَيثمَةَ في "تاريخه": حدّثنا ابنُ الأَصْبَهَانِي، [أنا عليُّ ابن هَاشِمٍ]

(2)

، عن فِطْرٍ، عن مُنذرٍ، عن ابن الحَنَفِيَّةِ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[لعليٍّ]: "إنه سيولدُ لكَ بعدي ولدٌ

(3)

فَسَمِّهِ باسمي وكَنِّهِ بكُنْيَتِي" فكانتْ رخصةً مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لِعَليٍّ

(4)

.

وللكراهة ثلاثة مآخذ:

(أحدها): إعطاء معنى الاسم لغير مَنْ يصلح له، وقد أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم

(1)

المصدر السابق نفسه.

(2)

ما بين القوسين في الموضعين من التاريخ.

(3)

ليست في التاريخ.

(4)

أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: 2/ 133، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر: 54/ 330، وأخرجه ابن سعد: 5/ 45، والخطيب في التاريخ: 11/ 218. وهو مرسل كما قال الذهبي في السير: 4/ 115. وانظر: زوائد تاريخ بغداد، د. خلدون الأحدب: 8/ 52 - 56

ص: 207

إلى هذه العلَّة، بقوله:"إنَّما أنا قاسمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"

(1)

.

فهو صلى الله عليه وسلم يقسمُ بينهم ما أمر ربُّه تعالى بقسمته، لم يكن يقسم كقسمةِ الملوكِ الذين يُعطُون مَن شاؤوا ويَحْرِمون مَن شاؤوا.

و (الثاني): خشية الالتباسِ وقتَ المخاطبةِ والدعوةِ، وقد أشار إلى هذه العلَّة في حديث أنس المتقدِّم حيث قال الدَّاعي: لم أَعْنِكَ، فقال:"تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنّوا بكُنيتي"

(2)

.

و (الثالث): أنَّ في الاشتراك الواقعِ في الاسم والكنية معًا زوالَ مصلحةِ الاختصاصِ والتمييزِ بالاسم والكُنية، كما نهى أن يَنْقُشَ أحدٌ على خاتمِه كنقْشِهِ

(3)

.

فعلى المأخذ الأول: يمنع الرجل من كنيته في حياته وبعد موته.

وعلى المأخذ الثاني: يختص المنع بحال حياته.

وعلى المأخذ الثالث: يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما.

والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه المعاني الثلاثة، والله أعلم.

(1)

تقدم تخريجه فيما سبق، ص (201).

(2)

انظر فيما سبق، ص (200).

(3)

في "ب": كنيته.

ص: 208

الفصل الثامن

في جوازِ التَّسمية بأكثرَ من اسمٍ واحدٍ

لما كان المقصود بالاسم التعريف والتمييز، وكان الاسم الواحد كافيًا في ذلك، كان الاقتصار عليه أولى.

ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد، كما يوضع له اسم وكنية ولقب.

وأمَّا أسماءُ الربِّ تعالى وأسماءُ كِتَابهِ وأسماءُ رسولِه، فلما كانت نعوتًا دالَّةً على المدح والثناءِ لم تكن من هذا الباب، بل من باب تكثير الأسماء لجلالة المسمَّى وعَظَمَتِه وفَضْلِه، قال الله تعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف/ 18].

وفي "الصحيحين": من حديث جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لِي خمسةُ أسماءٍ: أنا محمَّدٌ، وأنا أَحْمَدُ، وأنا المَاحِي الذي يَمْحُو الله بيَ الكُفْرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشر الناسُ على قَدَمِي، وأنا العَاقِبُ الّذي ليس بَعْدَهُ نَبِيٌّ"

(1)

.

(1)

أخرجه البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم: 2/ 270، ومسلم في الفضائل، باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم: 3/ 1828 برقم (2354).

ص: 209

وقال الإمام أَحْمَد: حدّثنا أسْودُ بن عامر، حدّثنا أبو بكر، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي وائل، عن حُذَيْفةَ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا محمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمقَفِّي، والحاشِرُ، ونبيُّ التوبةِ، ونبيُّ المَلَاحِمِ"

(1)

.

قال أَحْمَد

(2)

: وحدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا المسعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدةَ، عن أبي موسى، قال: سمَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نفسَه أسماء، منها ما حفظناه، ومنها ما لم نحفظه، قال:"أنا محمَّد، وأَحْمَد، والمقفِّي، والحاشِر، ونبيُّ التوبة، ونبي الملاحِمِ". رواه مُسْلِم في "صحيحه"

(3)

.

وذكر أبو الحُسَينِ ابنُ فارس

(4)

لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة وعشرين اسمًا: محمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمَاحِي، والعَاقِبُ، والمقفِّي، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ المَلَاحِمِ، والشَّاهدُ، والمبشِّر، والنذيرُ، والضَّحُوكُ، والقَتَّال، والمتوكِّل، والفاتحُ، والأمينُ، والخاتمُ، والمصطفَى، والرَّسولُ، والنبيُّ، والأميُّ، والقَاسِمُ، والحَاشِرُ

(5)

.

(1)

مسند الإمام أحمد: 5/ 405، وفي طبعة الرسالة: 38/ 436. قال محققه: صحيح لغيره.

(2)

في المسند: 4/ 395.

(3)

كتاب الفضائل، باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم: 3/ 1828 برقم (2355).

(4)

في كتابه "أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعانيها"، ص 30 ـ 39.

(5)

الحاشر. ساقط من "أ، ب".

ص: 210

الفصل التاسع

في بيانِ ارتباطِ معنَى الاسمِ بالمسَمَّى

وقد تقدم ما يدلُّ على ذلك من وجوه

(1)

:

أحدهما: قول سعيد بن المسيّب: ما زالت فينا

(2)

تلك الحزونة. وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن

(3)

.

وقد تقدم قول عُمر لِجَمْرَةَ بنِ شِهَابٍ: أدركْ أهلَك فقدِ احترقُوا

(4)

.

ومنع النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن كان اسمه حربًا أو مُرَّة أن يحلب الشَّاة تلك التي أراد حَلْبَهَا

(5)

.

وشواهدُ ذلك كثيرةٌ جدًّا، فقلَّ

(6)

أنْ تَرى اسمًا قبيحًا، إلا وهو على

(1)

راجع ما كتبه المصنف في زاد المعاد: 2/ 336 ـ 342، وفي مفتاح دار السعادة: 2/ 259 ـ 260.

(2)

ساقطة من"أ".

(3)

انظر فيما سبق، ص (175) وما بعدها.

(4)

انظر فيما سبق، ص (68).

(5)

انظر فيما سبق، ص (67).

(6)

في "ج": فقد.

ص: 211

مسمَّى قبيحٍ، كما قيل

(1)

:

وقَلَّ أنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ

إلَّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكَّرْتَ فِي لَقَبِهْ

والله ـ سبحانه ـ بحكمته في قضائه وقدَره يُلْهِمُ النفوسَ أن تضعَ الأسماءَ على حسب مُسمَّياتها، لِتُناسِبَ حكمتَه تعالى بين اللفظ ومعناه، كما تناسبتْ بين الأسباب ومسبَّباتها

(2)

.

قال أبو الفتح ابن جِنِّي: ولقد مرَّ بي دهرٌ وأنا أسمع الاسم، لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه، ثم أكشفه، فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه.

فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدّس اللهُ روحَهُ ـ فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرًا

(3)

.

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: "أسْلَمُ سَالمَها اللهُ، وغفارٌ غَفَرَ الله لها، وعُصيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسُولَهُ"

(4)

.

ولما أسلم وَحْشِيٌّ ـ قاتِلُ حَمزَة ـ وقف بين يدي النبيّ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهَ اسْمَه وفِعْلَهُ وقال: "غيِّبْ وَجْهَكَ عنِّي"

(5)

.

(1)

انظر فيما سبق، ص (68).

(2)

ساقطة من "أ".

(3)

ذكر المصنف ذلك أيضًا في بدائع الفوائد: 1/ 166، وفي جلاء الأفهام ص 147.

(4)

انظر فيما سبق، ص (176).

(5)

أخرجه البخاري في المغازي، باب قتل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه: 7/ 367.

ص: 212

وبالجملة: فالأخلاقُ والأفعالُ القبيحةُ تستدعي أسماء تُناسبُها، وأضدادُها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أنَّ ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سُمِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: محمَّدًا وأَحْمَدَ إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده، وأمتُه الحمَّادون، وهو أعظمُ الخلق حمدًا لربِّه تعالى، ولهذا أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء، فقال:"حَسِّنُوا أسْمَاءَكُمْ"

(1)

، فإن صاحب الاسم الحَسَن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضادُّه، ولهذا ترى أكثرَ السُّفْلِ أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم، وبالله التوفيق.

(1)

انظر فيما سبق، ص (163).

ص: 213

الفصل العاشر

في بيان أنَّ الخَلْق يُدعَون يوم القيامةِ بآبائهم لا بأمَّهاتهم

هذا هو الصوابُ الذي دلَّت عليه السنَّةُ الصحيحةُ الصَّريحةُ، ونصَّ عليه الأئمةُ، كالبُخَاريّ وغيره، فقال في "صحيحه"

(1)

: بابٌ: يُدْعَى النَّاسُ يومَ القيامةِ بآبائِهِمْ لا بِأُمَّهَاتِهِمْ.

ثم ساق في الباب حديثَ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا جمعَ اللهُ الأوَّلِينَ، والآخِرِينَ يَومَ القيامةِ، يُرْفعُ لكلِّ غَادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ، فيقال: هذه غَدْرَةُ فلانِ بنِ فُلانٍ"

(2)

.

وفي "سنن أبي داود" بإسناد جيِّد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكم تُدْعَونَ يَومَ القِيَامةِ بِأَسْمَائِكم وأَسْماءِ آبائِكُمْ، فَحَسِّنُوا أسْمَاءَكُمْ"

(3)

.

فزعم بعض الناس أنهم يُدْعَون بأُمَّهاتهم.

واحتجُّوا في ذلك بحديثٍ لا يصحُّ، وهو في "معجم الطّبَرانيّ" من

(1)

"الصريحة

في صحيحه" ساقط من "د".

(2)

في كتاب الأدب، باب يدعى الناس بآبائهم: 10/ 563، وأخرجه مسلم في الجهاد، باب تحريم الغدر: 3/ 1359 برقم (1735).

(3)

انظر فيما سبق، ص (163).

ص: 214

حديث أبي أُمَامَةَ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا ماتَ أحدٌ مِنْ إخوانِكُمْ، فَسَوَّيتُمُ الترابَ على قبرِهِ، فَلْيقُمْ أحدُكم على رأسِ قَبْرِه، ثم لْيَقُلْ: يا فلان بن فلانة! فإنه يسمعُه ولا يجيبُه، ثم يقولُ: يا فلان بن فلانة! فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله

" الحديث. وفيه: فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم

(1)

أمه؟ قال: "فلينسبه إلى أمِّه حواء، يا فلان ابن حواء"

(2)

.

قالوا: وأيضًا فالرجل قد لا يكون نَسَبُه ثابتًا من أبيه، كالمنْفِيِّ باللِّعَانِ، ووَلَدِ الزِّنا، فكيف يُدْعَى بأبيهِ؟

والجواب: أمَّا الحديثُ، فضعيفٌ باتفاق أهل العلم بالحديث. وأمَّا مَن انقطع نَسَبُه من جهة أبيه، فإنَّه يُدعَى بما يُدْعَى به في الدنيا، فالعبدُ يُدعَى في الآخرة بما يُدْعَى به في الدنيا مِنْ أبٍ أو أمٍّ. والله أعلم.

(1)

ساقطة من "أ".

(2)

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 8/ 298 وفي مواضع أخرى. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفي سنده جماعة لم أعرفهم". انظر: مجمع الزوائد 3/ 45. وضعَّفه المصنف هنا ـ كما ترى ـ وفي زاد المعاد: 1/ 523 وفي المنار المنيف ص 136. وقارن بـ: التلخيص الحبير 2/ 135 ـ 136، والفتوحات الربانية لابن علَّان الصدّيقي: 4/ 196.

ص: 215

الباب التاسع

في خِتانِ المولودِ وأحكامهِ

وفيه أربعة عشر فصلًا:

الفصل الأول: في معنى الختان واشتقاقه ومسماه.

الفصل الثاني: في ختان إبراهيم الخليل والأنبياء من بعده.

الفصل الثالث: في مشروعيته، وأنه من أصل الفطرة.

الفصل الرابع: في اختلاف أهل العلم في وجوبه.

الفصل الخامس: في وقت الوجوب.

الفصل السَّادس: في اختلافهم في الختان في السَّابع من الولادة، هل هو مكروه، أم لا؟ وحجة الفريقين.

الفصل السَّابع: في بيان حكمة الختان وفوائده.

الفصل الثامن: في بيان القدر الذي يؤخذ في الختان.

الفصل التاسع: في أن حكمه يعم الذكر والأنثى

الفصل العاشر: في حكم جناية الخاتن وسراية الختان.

الفصل الحادي عشر: في أحكام الأقلف في طهارته، وصلاته، وإمامته، وشهادته.

ص: 217

الفصل الثاني عشر: في المسقطات لوجوبه.

الفصل الثالث عشر: في ختان نبينا صلى الله عليه وسلم، والاختلاف فيه، وهل ولد مختونًا، أو خُتِن بعد الولادة، ومتى خُتن.

الفصل الرابع عشر: في الِحكَم التي لأجلها يُبعث الناس يوم القيامة غُرْلًا غيرَ مختونين.

ص: 218

الفصل الأول

في بيانِ معناه واشتِقاقهِ

الخِتَانُ: اسمٌ لفِعْلِ الخَاتِنِ، وهو مصدرٌ كالنّزال والقِتَال، ويُسمَّى به موضع الخَتْن أيضًا، ومنه الحديث:"إذا الْتَقَى الختَانَانِ، وَجَبَ الغُسْلُ"

(1)

. ويسمى في حقِّ الأُنثى خَفْضًا. يقال: خَتَنْتُ الغُلامَ خَتْنًا، وخَفَضْتُ الجَارِيَةَ خَفْضًا، ويسمى في الذَّكَر إعْذارًا أيضًا. وغيرُ المعذورِ: يسمّى أَغْلف وأَقْلَف. وقد يقال: الإعذار لهما أيضًا

(2)

.

قال: في "الصِّحَاحِ"

(3)

: قال أبُو عُبَيْدٍ

(4)

: عَذَرتُ الجَارِيَةَ والغُلام، أعذِرُهما عذرًا: خَتَنْتُهما، وكذلك، أَعْذَرْتُهما.

قال: والأكثرُ خَفَضْتُ الجَارِيَةَ.

والقُلْفَةُ والغُرْلَةُ، هي الجلدة التي تُقطع.

(1)

أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل: 1/ 199، والإمام أحمد في المسند: 6/ 239.

(2)

انظر: مقاييس اللغة لابن فارس، وتهذيب اللغة للأزهري، ولسان العرب لابن منظور، النهاية لابن الأثير:(ختن، وعذر، وخفض).

(3)

الصحاح للجوهري: 2/ 739. وانظر: تهذيب اللغة: 7/ 299 ـ 300.

(4)

قول أبي عبيد في كتابه: الغريب المصنف: 3/ 989.

ص: 219

قال

(1)

: وتَزْعُمُ العَربُ أنَّ الغُلام إذا وُلِد في القَمَر فُسِخَتْ قُلْفَتُه فصار كالمختون.

فَخِتانُ الرَّجُلِ: هو الحرفُ المستديرُ على أسفلِ الحَشَفَةِ، وهو الذي ترتَّبت الأحكامُ على تغييبه في الفرج، فيترتَّب عليه أكثر من ثلاثمائة حُكْمٍ، وقد جمعها بعضُهم فبلغتْ أربعَمائة إلا ثمانيةَ أحكامٍ

(2)

.

وأمَّا ختانُ المرأة فهو

(3)

جلدة كعُرْفِ الدِّيك فوق الفَرْج، فإذا غابت الحشَفَةُ في الفرج حاذى ختانُه ختانَها، فإذا تحاذيَا فقد التَقَيَا، كما يقال: التقى الفارسان، إذا تحاذيا وإن لم يتضامَّا.

والمقصود: أنَّ الختانَ اسمٌ للمحلِّ، وهي الجلدة التي تبقى بعد القَطْعِ، واسمٌ للفِعْل، وهو فِعْلُ الخَاتِنِ.

ونظير هذا: السِّواكُ؛ فإنه اسمٌ للآلة التي يُسْتَاكُ بها، واسم

(4)

للتسوُّكِ بها.

(1)

في الصحاح: 4/ 1418.

(2)

انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 456 - 458، والأشباه والنظائر لابن الوكيل، ص 198 - 199، والمنثور في القواعد للزركشي: 2/ 46، والأشباه والنظائر لابن نُجَيم، ص 395 - 399، وغمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، للحموي: 3/ 42 - 43. وراجع: القواعد الكبرى للعز بن عبدالسلام: 2/ 179 - 180.

(3)

في "ب، ج": فهي.

(4)

ساقطة من "أ، ب".

ص: 220

وقد يطلق الختان على الدعوة إلى وَلِيمَتِهِ، كما تُطلق العَقِيقَةُ على ذلك أيضًا

(1)

.

(1)

انظر: جمهرة اللغة لابن دريد: 2/ 309 - 310.

ص: 221

الفصل الثاني

في ذِكر ختانِ إبراهِيمَ الخليلِ والأنبياءِ بَعْدَهُ صلى الله عليهم أجمعين

في "الصحيحين" من حديث أَبي هُرَيرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخْتَتَنَ إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ ثمانينَ سنَةً بالقَدُومِ"

(1)

.

قال البُخَاريّ: القَدُومُ ـ مخفَّفَةٌ ـ وهو اسمُ موضعٍ

(2)

.

وقال المرُّوذِيُّ: سُئِل أبو عبد الله، هل خَتنَ إبراهيمُ عليه السلام نَفْسَه بقَدُوم؟ قال: بطَرَفِ القَدُومِ

(3)

.

وقال أبو داود وعبد الله بن أَحْمَد وحرب: إنهم سألوا أَحمد عن قوله: "اختتن بالقدوم"؟ قال: هو موضع

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري في الاستئذان، باب الختان بعد الكبر: 11/ 88، ومسلم في الفضائل، باب فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام: 4/ 1839 برقم (2370).

(2)

في الموضع السابق نفسه. وانظر: إصلاح غلط المحدّثين للخطابي، ص 39.

(3)

أخرجه الخلال في الترجل ص 82 برقم (169).

(4)

انظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص 284، وأخرجه الخلال في الترجل ص 170 برقم 170 وفيه:"كلهم سمع أبا عبدالله وسألوه عن حديث إبراهيم أنه اختتن .. قال: هو موضوع" فجعل السؤال عن مرتبة الحديث. وهو تحريف.

ص: 222

وقال غيره: هو اسمٌ للآلة، واحتجَّ بقول الشاعر:

فَقُلْتُ أَعِيرُونِي القَدُومَ لَعَلَّنِي

أَخُطُّ بِهَا قَبْرًا لِأَبْيَضَ مَاجِد

(1)

وقالت طائفة: مَنْ رواه مخفّفًا، فهو اسمُ الموضع، ومن رواه مثقَّلًا فهو اسمُ الآلةِ

(2)

.

وقد رُوِيَت قصة ختان الخليل بألفاظ يُوهم بعضُها التعارضَ، ولا تعارضَ فيها ـ بحمد الله ـ ونحن نذكرها.

ففي "صحيح البُخَاريّ" من حديث أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ ثمانينَ سنة بالقَدُّوم"

(3)

.

(1)

البيت أنشده الأزهري في التهذيب: 9/ 47 عن الفرّاء دون نسبة وهو من شواهد اللسان.

(2)

قال الخطابي في إصلاح غلط المحدّثين ص 39: القدوم مخفف. ويقال: إنه اسم موضع، وكذلك القدوم الذي يُعتَمل به، مخفف أيضًا. وانظر: المصباح المنير للفيومي 2/ 494.

(3)

أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} : 6/ 388.

ص: 223

وفي لفظ: "اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة بالقَدُوم". مخففة

(1)

.

وفي حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة مثلَه. وقال يحيى: والقدوم: الفأس

(2)

.

وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْل: قَطَعَه بالقَدُوم. فقيل له: يقولون: قَدُومٌ قريةٌ بالشَّام؟ فلم يعرفه، وثبتَ على قولِهِ.

قال الجَوْهَرِيُّ: القَدوم الذي يُنْحَتُ به مخفَّف. قال ابن السكِّيْتِ: ولا تقل: قدّوم بالتشديد. قال: والقدوم: أيضًا اسمُ موضعٍ، مخفَّفٌ

(3)

.

والصحيح: أن القدوم في الحديث: الآلة، لما رواه البَيْهَقِيّ

(4)

: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عَمْرو، قالا: حدّثنا

أبو العبَّاس محمَّد بن يَعقوب، حدّثنا محمَّد بن عبد الله

(5)

، حدّثنا

أبو عبد الرَّحمن المقري، حدّثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي يقول: إن إبراهيم الخليل أمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعجل فاختتن

(1)

تقدم قبل قليل ص (222).

(2)

قال ابن حجر في فتح البارى 11/ 90: أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه. وانظر: الاستذكار لابن عبدالبر: 10/ 21.

(3)

الصحاح للجوهري: 5/ 2008 ـ 2009. وانظر: المصباح المنير: 2/ 494، فتح الباري: 11/ 90.

(4)

في السنن: 8/ 326.

(5)

"حدثنا أبو العباس

عبد الله" ساقط من "ج".

ص: 224

بقدوم، فاشتدَّ عليه الوجع، فدعا ربَّه، فأوحى الله إليه إنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة، قال: يا ربّ! كرهت أن أؤخِّر أمْرَك. قال: وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسْحَاق وهو ابن سبعة أيام.

وقال حَنْبَل: حدّثنا عاصم، حدّثنا أبو أُوَيْس، قال حدّثني أبو الزِّنَاد، عن الأعرج عن أبي هُرَيْرَة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إبراهيمُ أوَّلُ من اخْتَتنَ وهو ابن مائةٍ وعشرينَ سنةً، اختتنَ بالقدوم، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنةً"

(1)

.

ولكنَّ هذا حديثٌ معلولٌ، رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيرَة قولَه.

ومع هذا، فهو من رواية أبي أُوَيس عبد الله بن عبد الله المدنيِّ، وقد روى له مسلم في "صحيحه" محتجًّا به، وروى له أهل "السنن الأربعة".

وقال أبو داود: وهو صالح الحديث.

واختلفت الروايةُ فيه عن ابن مَعِين، فروى عنه الدُّوريُّ: في حديثه ضعفٌ، وروى عنه توثيقَه

(2)

.

(1)

انظر: فتح الباري، في الموضع السابق، والتمهيد لابن عبدالبر: 23/ 137 ـ 138، والاستذكار: 10/ 21، وشعب الإيمان للبيهقي: 15/ 130.

(2)

انظر: تاريخ يحيى بن معين: 2/ 317، وتهذيب التهذيب لابن حجر: 5/ 245 ـ 246.

ص: 225

ولكن المغيرة بن عبد الرَّحمن، وشُعَيْبَ بنَ أبي حَمْزَةَ وغيرهما رووا عن أبي الزِّنَاد خلاف ما رواه أبو أُوَيس، وهو ما رواه أصحابُ الصَّحيحِ أنه اختتنَ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً

(1)

.

وهذا أوْلَى بالصَّواب، وهو يدلُّ على ضَعْفِ المرفوعِ والموقوفِ.

وقد أجاب بعضُهم بأن قال: الروايتانِ صحيحتانِ، ووَجْهُ الجمعِ بين الحديثينِ يُعْرَفُ من مدَّةِ حياةِ الخليلِ، فإنَّه عاش مائتي سنة، منها ثمانونَ غيرَ مختونٍ، ومنها عشرونَ ومائةُ سنة مختونًا، فقوله:"اختتن لثمانين سنة" مضت من عمره، والحديث الثاني:"اختتن لمائة وعشرين سنة" بَقِيَتْ من عُمُرِهِ

(2)

.

وفي هذا الجمع نظرٌ لا يَخْفَى، فإنه قال:"أوَّل من اختتنَ إبراهيمُ وهو ابن مائة وعشرين سنة"، ولم يقل: اختتن لمائةٍ وعشرينَ سنةً.

وقد ذكرنا رواية يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ موقوفًا عليه: أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة. والروايةُ الصحيحةُ المرفوعةُ عن أبي هُرَيرَة تخالفُ هذا.

على أنَّ الوليدَ بنَ مُسْلِمٍ قد قال: (أخبرني الأوزاعي، عن يحيى بن

(1)

انظر: فتح البارى لابن حجر: 11/ 88 ـ 89.

(2)

فتح البارى: 11/ 89. وانظر: شعب الإيمان للبيهقي: 15/ 133.

ص: 226

سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هُرَيْرَة يرفعه، قال)

(1)

: اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ عشرينَ ومائة سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانينَ سنةً.

وهذا حديث معلولٌ، فقد رواه جعفر بن عَوْن، وعِكْرِمَة بنُ إبراهيمَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أبي هُرَيْرَة قَوْلَهُ، والمرفوعُ الصحيحُ أَوْلَى منه، والوليدُ بن مُسْلِم معروفٌ بالتدليس.

قال هيثم بن خارجة

(2)

: قلت للوليد بن مُسْلِم: قد أفسدتَ حديثَ الأَوْزَاعِيِّ! قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعيِّ عن نافعٍ، وعن الأوزاعيِّ عن الزُّهْرِيّ، وعن الأوزاعيِّ عن يحيى بن سعيد، وغيرُك يُدخل بين الأوزاعيّ وبين نافعٍ عبدَ الله بن عامر الأسْلَمِيّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ إبراهيمَ بن ميسرة وقُرّةَ وغيرهما، فما يحملك على هذا؟

قال: أُنْبِل الأوزاعيَّ أن يرويَ عن مثل هؤلاء.

قلت: فإذا روى الأوزاعيُّ عن هؤلاء، وهؤلاء ضعافٌ، أصحابُ أحاديث مناكير، فأسقطتَهم أنت وصيَّرتَها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعَّفتَ الأوزاعيَّ! فلم يلتفتْ إلى قولي.

وقال أبو مُسْهِر

(3)

: كان الوليدُ بن مُسْلِم يحدِّث بأحاديث

(1)

"أخبرني

قال" ساقط من المطبوع.

(2)

انظر: تهذيب الكمال: 7/ 488 تحقيق بشار عواد.

(3)

المصدر نفسه: 7/ 489.

ص: 227

الأوزاعيِّ عن الكذَّابينَ، ثم يدلِّسُهَا عنهم.

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ

(1)

: الوليد بن مُسْلِم يروي عن الأوزاعي ـ أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل: نافع، وعطاء، والزُّهْرِيّ، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن عطاء.

وقال الإمام أَحْمَد في رواية ابنه عبد الله: كان الوليد رفَّاعًا، وفي رواية المرُّوذي: هو كثير الخطأ

(2)

.

وقد روى هذا الحديث من غير هذا الطريق من نسخة نُبَيْط بن شَرِيْط عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أوَّل مَنْ أضَافَ الضيفَ إبراهيمُ، وأوَّل مَن لَبِسَ السَّراويلَ إبراهيمُ، وأوَّل من اختتنَ إبراهيمُ بالقَدُوم وهو ابنُ عشرينَ ومائةِ سنةٍ. وهذه النسخة ضعَّفها أئمة الحديث

(3)

.

وبالجملة: فهذا الحديثُ ضعيفٌ معلولٌ، لا يُعارِضُ ما ثبتَ في الصَّحيحِ.

ولا يصحُّ تأويلُه بما ذكرَه هذا القائلُ لوجوهٍ:

(1)

المصدر السابق نفسه.

(2)

المصدر السابق: 7/ 488.

(3)

انظر: شعب الإيمان للبيهقي: 15/ 130.

ص: 228

(أحدها): أن لفْظَه لا يصلحُ له، فإنه قال: اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة.

(الثاني): أنه قال: ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.

(الثالث): أن الذي يحتمله على تَعَسُّرٍ

(1)

واستكراهٍ قولُه: اختتن لمائة وعشرين سنة.

ويكون المراد: بقِيَتْ من عمره، لا مَضَتْ. والمعروف في مثل هذا الاستعمال إنما هو إذا كان الباقي أقلَّ من الماضي، فإنَّ المشهورَ من استعمالِ العربِ في خَلَتْ وبَقِيَتْ، أنه من أول الشهر إلى نِصْفِه، يقال: خَلَت وخَلَوْنَ. ومن نصفِه إلى آخرِه: بَقِيَتْ وبَقِيْن

(2)

.

فقوله: "لمائة وعشرين بقيت من عمره" مثل أن يقال: لاثنتين وعشرين ليلة بقِيَتْ من الشهر، وهذا لا يسوغ، وبالله التوفيق.

والختان كان من الخصال التي ابْتَلَى اللهُ ـ سبحانه ـ بها إبراهيمَ خليلَه، فأتمهنَّ وأكملهنَّ، فجعله إمامًا للناسِ.

وقد رُوِي أنه أوَّل من اختتنَ ـ كما تقدم ـ والذي في "الصحيح": اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً، واستمرَّ الختانُ بَعْدَه في الرُّسُلِ وأتْبَاعِهِم حتَّى في المسيح فإنَّه اخْتَتَنَ، والنَّصارى تُقِرُّ بذلك ولا

(1)

في "أ": تعبير.

(2)

انظر ما كتبه الصفدي في الوافي بالوفيات: 1/ 20 ـ 21، عن كيفية كتابة التاريخ.

ص: 229

تَجْحَدُهُ، كما تقرُّ بأنه حرَّم لحمَ الخنزيرِ، وحرَّم كَسْبَ السَّبْتِ، وصلَّى إلى الصَّخْرةِ، ولم يَصُمْ خمسينَ يومًا، وهو الصِّيامُ الذي يسمُّونه: الصَّومَ الكبيرَ.

وفي "جامع التّرْمِذِيّ"

(1)

و"مسند الإمام أحمد"

(2)

من حديث أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعٌ من سُنن المرسَلينَ: الختانُ، والتعطُّر، والسِّواكُ، والنكاحُ". قال التّرْمذِيّ: "هذا حديث حسن غريب".

(1)

سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل التزويج: 4/ 66 (مع تحفة الأحوذي)، بلفظ:"الحياء" وقال: "وفي الباب عن عثمان وثوبان وابن مسعود وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي نجيح وجابر وعكاف. قال أبو عيسى حديث أبي أيوب حديث حسن غريب. حدثنا محمود بن خداش البغدادي، حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول، عن أبي الشمال عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حفص. قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال، وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح".

(2)

المسند: 5/ 421 وفي طبعة الرسالة: 38/ 553 - 554 بلفظ "الحياء". قال الحافظ في التلخيص الحبير 1/ 66: "رواه أحمد والترمذي، ورواه ابن أبي خيثمة وغيره من حديث مليح بن عبدالله عن أبيه عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس. وفيه إسماعيل بن شيبة، قال الذهبي: واهٍ". وانظر: إرواء الغليل للألباني: 1/ 116 ـ 119.

ص: 230

واختُلِفَ في ضَبْطِه، فقال بعضُهم: الحياء ـ بالياء والمدِّ ـ وقال بعضهم: الحِنَّاء ـ بالنون ـ

(1)

.

وسمعتُ شيخَنا أبا الحجَّاج الحافظَ المزِّيَّ يقول: وكلاهما غلط، وإنما هو الختان، فوقعت النون في الهامش، فذهبت، فاختلف في اللفظة. قال: وكذلك رواه المَحامِليُّ

(2)

عن الشيخ الذي روى عنه التّرْمِذِيّ بعينه، فقال: الختان. قال: وهذا أوْلَى من الحَيَاء والحنَّاء، فإنَّ الحَياء خُلُقٌ، والحِنَّاء ليس من السُّنن، ولا ذَكَرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في خصال الفطرة، ولا نَدَبَ إليه، بخلاف الختان

(3)

.

فصل

في ختانِ الرَّجلِ نَفْسَه بيدهِ

قال المروزيُّ: سئل أبو عبد الله عن الرجل يختن نفسه؟ فقال: إنْ قويَ

(4)

.

وقال الخَلّال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم، قال: سمعت

(1)

انظر: فتح الباري لابن حجر: 10/ 415.

(2)

انظر: أمالي المحاملي برقم (431) ..

(3)

ذكر نحو هذا أيضًا في زاد المعاد: 4/ 252، وفي المنار المنيف ص 127 ـ 128. وانظر: فيض القدير للمناوي: 1/ 466.

(4)

أخرجه الخلال في كتاب الترجل ص 83 برقم (172)

ص: 231

أبا عبد الله، وسئل عن الرجل يختن نفسه؟ فقال: إن قوي على ذلك

(1)

.

قال: وأخبرني محمَّد بن [أبي]

(2)

هارون، أن إسْحَاق حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن المرأة يدخل عليها زوجها لم تختتن، يجب عليها الختان؟ فقال: الختان سُنَّة حسنةٌ، وذكر نحو مسألة المروزي في ختان نفسه، قيل له: فإن قويت على ذلك؟ قال: ما أحسنه!

وسئل عن الرجل يختن نفسه؟ قال: إذا قوي عليه فهو حسن، وهي سُنَّة حسنةٌ

(3)

.

(1)

المصدر نفسه، ص 83 برقم (173).

(2)

الزيادة من كتاب الترجل.

(3)

المصدر السابق، ص 86 ـ 87.

ص: 232

الفصل الثالث

في مَشروعيَّته وأنَّه من خِصالِ الفِطْرةِ

وفي "الصحيحين" من حديث أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "الفِطْرةُ خمسٌ: الختانُ، والاسْتِحْدَادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظافرِ، ونَتْفُ الإبْطِ"

(1)

.

فجعل الختانَ رأسَ خصالِ الفطرةِ. وإنمَّا كانت هذه الخصالُ مِنَ الفِطْرةِ، لأنَّ الفِطْرَة

(2)

، هي الحنيفيَّةُ ملَّةُ إبراهيمَ، وهذه الخصالُ أُمِرَ بها إبراهيمُ.

وهي من الكلمات التي ابتلاه ربُّه بهنَّ، كما ذكر عبد الرزَّاق: عن مَعْمَر، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة/ 124]، قال:"ابتلاه بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد خمسة: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء"

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري في اللباس، باب قص الشارب: 10/ 334، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة: 1/ 221 برقم (257).

(2)

"لأن الفطرة" ساقط من "أ".

(3)

انظر: تفسير عبدالرزاق: 1/ 57.

ص: 233