المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: الشدياق في (الجاسوس على القاموس) - تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم - جـ ٢

[عبد الرزاق بن فراج الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع الباب الثالث

- ‌الفصل الثاني:‌‌ التداخل بين الثلاثي والخماسي

- ‌ التداخل بين الثلاثي والخماسي

- ‌المبحث الأوّل: تداخل الأصلين

- ‌المبحث الثّاني: تداخل ثلاثة أصولٍ

- ‌الفصل الثالث: التداخل بين الرباعي والخماسي

- ‌تمهيد الفصل الثالث

- ‌المبحث الأوّل: ما ثانيه نونٌ

- ‌المبحث الثّاني: ما ليس ثانيه نوناً

- ‌الباب الرابع: أسباب التداخل وأثره في بناء معاجم القافية

- ‌الفصل الأول: أسباب التداخل

- ‌الفصل الثاني: أثر التداخل في بناء معاجم القافية

- ‌(تمهيد) التداخل الذي لا يضر ببناء معاجم القافية

- ‌المبحث الأوّل: وضع الكلمة في غير موضعها

- ‌المبحثُ الثَّاني: وضع الكلمةِ في موضعين أو أكثر

- ‌المبحث الثّالث: تضخيم حجم معاجم القافية

- ‌الباب الخامس: أثر التداخل في النقد المعجمي

- ‌الفصل الأول: النقد المعجمي عن القدامى

- ‌(تمهيد) الفصل الأول

- ‌المبحث الأول: ابن برّي في (التنبيه والإيضاح)

- ‌المَبْحَثُ الثَّانِي: الصَّغَانِيُّ فِي (التَّكْمِلِةِ والذَّيْلِ والصِّلَةِ)

- ‌المبحث الثّالث: الصَّفَديُّ في (نفوذ السَّهمِ)

- ‌المبحث الخامس: داود زَاده في (الدُّرِّ اللَّقِيطِ)

- ‌المبحث السّادس: التَّادِلِيُّ في (الوِشَاحِ)

- ‌النقد المعجمي عند المتأخرين

- ‌تمهيد الفصل الثاني

- ‌المبحث الأوَّل: الشِّدياق في (الجاسوس على القاموس)

- ‌المبحث الثاني: حُسين نصّار في (المعجم العربي)

- ‌المبحث الثالث: آراء نقية أخرى

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث الأول: الشدياق في (الجاسوس على القاموس)

‌المبحث الأوَّل: الشِّدياق في (الجاسوس على القاموس)

يُعدُّ أحمد فارس الشِّدياق من روّاد المعجم العربيِّ في العصر الحديث، ويُعدُّ كتابه (الجاسوس) أوسَعَ دراسة منظمة في النَّقد المعجمي قديماً وحديثاً، كان أُسُّهُ (القاموس المحيط) الذي غدا من أشهر المعاجم في العصور المتأخرة، وأكثرها تداولاً بين أبناء العربيَّة؛ فاتخذه الشِّدياق مثالاً لما في المعاجم العربيَّة من عيوب أو نقص، واتَّخذ من نقده وسيلة للإبانة عن حاجة العربية إلى معجم جديد منقَّح، سَهل التَّرتيب، مُبين عن سرِّ الوضع في اللغة. ولم يكن اهتمام الشِّدياق في كتابه مقصوراً على نقده (القاموس) بل تعدَّاه لجملة من النَّقدات المتفرقة الموجَّهة لـ (التهذيب) و (الصحاح) و (اللسان) وغيرها؛ فجاء كتابه ذخيرة غنية بالمعلومات عن (القاموس) وغيره، ومرجعاً لا غنى عنه في النقد المعجميِّ.

ويُمكن تلخيص الدَّوافع التي حملت الشِّدياق على تأليف (الجاسوس) في اثنين:

الأول: غَيْرَتُهُ على اللغة العربية، وحث أهلها على حُبِّها، والتمسك بها، والرَّدِّ على من يقول: إنَّ العربيَّة لم تعد قادرة على استيعاب ما استجد في هذا العصِّر1.

1 ينظر: الجاسوس 3.

ص: 969

الثاني: حِرْصُهُ على إحياء النِّشاط المُعجميِّ، وتنقية المعاجم العربيِّة مما يَشُوبها1؛ فرأى أن يتَّخِذ من نقد (القاموس) مثالاً لذلك؛ لبيان ما فيه من إيجاز مُخِلٍّ، وإيهام مضلِّ، وخلل في ترتيب المشتقات، وتصحيف وتحريف، والنَّاس راضون عنه راوون منه، وأراد أن يُبيِّنَ لَهم من الأسباب ما يَحُضُّ أهلَ العَرَبيَّة في زمانه على تأليف مُعجم سَهل التَّرتيب، واضح التَّعاريف، نقيٍّ من التَّصحيف والتحريف2.

لقد استطاع الشِّدياق أن يقدِّم دراسة منظّمة في أبواب خالف فيها القُدامى الَّذين اتَّخذوا من التَّرتيب المعجميِّ للألفاظ منهجاً في العرض؛ فجاءت نقداتهم مبثوثة في ثنايا كلامهم؛ لا يحكمها نظام سوى ترتيب المادَّة؛ فجعل كتابه في أربعة وعشرين باباً، أتى فيها على جُلِّ ما يمكن أن يُوجَّه للقاموس أو غيره من نقد؛ كإبهام تعاريفه والتباسها بغيرها، وقُصور عبارته وغموضها وعجمتها وتناقضها، وما في ذلك من الإبهام في المصادر والمشتقَّات والعطف والجمع، وعدم خُضوعها لقواعد اللُّغة.

كما تناول - بالنَّقد - ذُهول الفَيْروزاباديِّ عن معاني بعض الألفاظ؛ الَّتي وضعت لها في الأصل، وتعريفَهُ اللَّفظ بالمعنى المجهول؛ دون المعنى المعلوم الشَّايع، وتقييدَهُ المطلق، وتشتيته المشتقات وتكرارها، ووقوعه في الحشو والفضول، وخلطَه الفصيحَ بالضعيف، والرَّاجح بالمرجوح، وخروجه عن اللَّغة، ووقوعه في التَّصحيف والتَّحريف، وغير

1 ينظر: الجاسوس 5.

2 الجاسوس 2، 3.

ص: 970

ذلك. وقد صَدَّرَ ذلك كله بمقدمة طويلة أتى فيها على مسائل متفرِّقة، وذَيَّلَ كتابه بخاتمة خَصَّها بصيغة افْتَعَلَ بين التعدِّي واللُّزوم.

وكان نصيب تداخل الأصول وافراً في (الجاسوس) إذ أفاض في الحديث عنه في بعض الأبواب؛ وهي كما يلي:

النَّقد التاسع؛ وهو مخصَّص لما أهمل المجدُ الإشارة إليه، أو أخطأ موضع إيراده.

النَّقد السادس عشر؛ وهو مُفرد لما لم يُخطّئ المَجْدُ به الجَوْهَرِيَّ، مع مُخالفته له، وفيما خطَّأه به، ثم تابعه عليه. النَّقد الحادي والعشرون؛ وهو مخصّص لما ذكر في موضعين غير مُنَبِّهٍ عليه.

كما نثر كثيراً من مسائل التَّداخل في مقدِّمته الطَّويلة، فتفوق بذلك في نقد الأصول؛ إذ تجاوز مَن سَبَقَهُ في غَزَارة مادَّته، ويؤكد هذا تحليل ما في كتابه، وإحصاء ما جاء فيه من نقْدٍ للتَّداخل؛ حيث حوَى كتابه نحو مائتي مادَّة1 خلا ما أثاره من قضايا حول التَّداخل في مقدمته الطويلة.

ونستطيع أن نُبرزَ الجانب النَّقدي للأصول، في المسائل التَّالية:

1 ينظر على سبيل المثال الجاسوس 26، 27، 28، 29، 31، 32، 34، 35، 36، 287-293، 327، 337، 372، 395.

ص: 971

أ- قضايا التَّداخل في المقدمة:

عَرَض الشِّدياق - في مقدمة كتابه - لبعض ما يتَّصل بالتَّداخل من قضايا؛ كخصائص بعض الحُروف في التَّداخل، والاشتقاق، والمُعرَّب، وترتيب الرُّباعي المُضاعف، والتَّرتيب المعجميِّ.

فمن الحروف الَّتي قد تُؤدي إلى التَّداخل الهمزة؛ وقد أدرك الشِّدياق دورها في هذا الشأن، ونشوزها على أقلام المؤلفين؛ فذكر أن أكثر ما يَزلق فيه صُنَّاع المعاجم من حيث إيراد الألفاظ هو ما كان فيه الهمزة، ومزلقتها أن بعضهم يَعُدُّها أصلية؛ ويَعُدُّها بعضهم الآخر زائدة أو منقلبة عن حرف علَّة؛ فنشأ بينهم خلاف فيها؛ وذكر أنَّ صاحب (القاموس) أفاد من هذا الخلاف؛ فأخذ بقول بعضهم لتخطئة الجَوْهَريَّ، وأنَّه أظهر التَّعنُّت في أوَّل كتابه.

وقد استَدَلَّ الشِّدياق على رأيه بعدَّة مواضع انتقد فيها المَجدُ الجَوهريَّ؛ كانتقاده إيَّاه في مادة (أب أ) إذ ذكرَ فيها الأَبَاءة؛ القَصَبَة، وقرَّرَ أنَّ هذا موضعها الصَّحيح لا المعتلّ؛ كما توهَّمَه الجَوهريُّ وغيره1؛ ونقل الشِّدياق خلافهم في أصلها بما يرجِّح مذهب الجَوهريِّ؛ مستدلاً بأقوال المُحَشِّي2 وابن بَرِّي، ونصِّهم على أنَّ اختلاف العُلماء في أصل هذه الكلمة، وأنَّ القول بأنَّها مهموزة كان مذهب سيبويه وابن جِنِّي؛

1 ينظر: القاموس 41.

2 يعني: ابن الطّيّب الفاسيّ في حاشيته المسماة إضاءة الرّاموس وقد اعتاد الشّدياق أن يحيل إليه بهذا الوصف.

ص: 972

حملاً على الظَّاهرحتَّى يقوم دليلٌ على الياء أو الواو، ولكنَّهما لم يذكرا ذلك على طريقة الجزْم؛ إذ في كلامهما ما يدلُّ على الاحتمال؛ وهو لا يُدفع به اتِّفاق الجُمهور على كونه معتلاً؛ وهو اختيار أكثر أئمة اللُّغة من المتقدّمين والمتأخّرين، ومنهم الخليل، والجَوهريُّ، وذكرهم إيَّاه في الباب المعتلِّ هو الراجح1.

ومما استدلَّ به على مزلقة الهمزة خلافهم في همزة (القِندَأْوِ) إذ ذهب بعضهم إلى أنَّها أصليَّةٌ؛ فتكون الكلمة من (ق د أ) ووزنها (فِنْعَلْو) وذهب بعضهم إلى أنَّها زائدةٌ وأنَّ أصل الكلمة (ق ن د) فيكون وزنها (فِعْلأو)2.

ومن تلك الحُرُوف النُّون؛ والشِّدياق يرى أن مزلَقَتها أعمُّ وأطمُّ؛ لأنَّها تلتبس في أوائل الألفاظ وأواسطها وأواخرها؛ ومثَّل للأوَّل بـ (النَّرجِس) أَشار إلى خلافهم في نُونه، ومثَّلَ للثَّاني بألفاظ منه:(الحِنزاب) وهو: الدِّيكُ، و (العُنْصُر) و (الغُرْنُوقُ) و (النَّخَارِيبُ) ولا يخفى أنَّ النُّونَ -في هذا الأخير- ليست وَسَطاً؛ وهو سَهْوٌ منه. ومَثَّلَ للثَّالث بـ (التُّرجمان) وانتقد صاحب (القاموس) لتحميره إيَّاه، مع أنَّ الجَوهريَّ ذكره، ولكن في الثُّلاثيِّ (ر ج م) ومنه: حَوْمانَةُ الدَّرَّاج، والرُّبَّان،

1 ينظر: الجاسوس 33، 34.

2 ينظر: الجاسوس 36.

ص: 973

والدُّكَّان؛ والنُّون في ذلك كلِّه تحتمل أن تكون أصليَّةً، وأن تكون زائدةً1.

وأراد الشِّدياق - في مقدمته- أن يُنَبِّه صُنَّاع المعاجم على مزْلَقَةِ تلك الحروف، ويَحُثَّ على التزام الحَذَرِ الشَّديد عند مُصادفتهم ما يقع فيه مثل تلك الحروف، وأن لا يَأخذوا برأيٍ فيها دُون آخر؛ ومن غير تدقيق وتمحيص، وعرْضٍ على مقاييس اللُّغة.

والغريب أنَّه - مع دقّته وحرصه على الجمع والاستيعاب - لم يُنَبِّه على مَزْلَقة الميم؛ وهي كالنون في الالتباس، وأمرُها مشهورٌ؛ إذ تُشكل أوَّلاً، نحو: مكانٍ، ومدينةٍ، ومَذبحٍ، ووَسطاً نحو دُلامِصٍ، وهِرْماسٍ، وطِرِمَّاحٍ، وآخراً؛ نحو زُرْقُمٍ، وشَجْعَمٍ، وخَلْجَمٍ.

ومن القضايا الَّتي عَرَضَ لها - في مقدمته - اختلافهم في الاشتقاق؛ وهو أَدْعَى لِشَحذِ الذِّهن، وإِعمال الفكرِ، وإِظهار البَرَاعة؛ ومثَّلَ له بخلافهم العَريض في أصل لَفْظ الجَلَالة، و (القرآن) و (إلياس) ونَقَلَ عنهم قدراً صالحاً من الآراء والتَّوجيهات2.

ويَلْحَقُ بهذا اختلافهم في اشتقاق المُعَرَّب والأعجميِّ؛ فقد أشار إلى التَّداخل في بعض الكلمات المعرَّبة كـ (الإستَبرَق) و (الفَيْلسوفِ) و (الأرْجوان) .

1 الجاسوس 38.

2 الجاسوس 45-46.

ص: 974

وقال: "وفي الواقع فإنَّ اعتبار زيادة الحروف في الألفاظ العَجَميَّة أمرٌ غريب؛ لأنَّ شأن المزيد أن يُستغنى عنه بالأصل؛ الَّذي زيد عليه، وهُنا ليس كذلك؛ إذ لا شيءَ من الهمزة والألف والنُّون في: أرجوانٍ -زائد، ومن ثمَّ يتعيَّن إيراده في (أر ج) كما أشار إليه المُحشِّي1 حيث قال في: ما تريد: إن كانت هذه الكلمة عجميَّة؛ فالصَّوابُ أن تُعدَّ حروفها كلُّها أصولا؛ فتُذكر في فصل الميم"2.

وما ذهب إليه الشِّدياق في جعل حروف المعرَّب أو الأعجميِّ جميعها أصولاً هو القول الرَّاجح؛ كما تقم في الباب الرَّابع3.

وممَّا أثاره - في المقدمة - حديثه عن الخلاف الواقع بين المُعْجَمِييِّن في ترتيبهم الثُّلاثيِّ والرُّباعيِّ المُتَّحدين في الحروف الأوَّل والثّاني والرَّابع؛ نحو (خ ر ص) و (خ ر ب ص) و (خ ل ص) و (خ ل ب ص) و (س ر ق) و (س ر د ق) فذكر أنّ الجوهريَّ كان يُقدم الثُّلاثيَّ في ذلك كلِّه، وخالفه الفيروزاباديُّ؛ فعكس ذلك بتقديمه الرُّباعيَّ على الثُّلاثيِّ، ولم يخطِّئه.

وحاول الشِّدياق أن يلتمس حُجَّة كلِّ منهما؛ فذكر أنَّ حُجَّة الجوهريِّ مَبنية على أنَّ الثلاثيَّ مقدم على الرُّباعيِّ في الطَّبعِ؛ فينبغي أن يُقدم عليه في الوضع. أمَّا المَجْدُ فكانت حُجَّته أنَّه لا يُوصل إلى الحرف الأخير إلَاّ بعد ما يتقدمه من الحروف. غير أنَّ صَنيع المجدِ في هذا كان

1 ينظر: التّاج (ترد) 2/308.

2 الجاسوس 28.

3 ينظر: ص (678) من هذا البحث.

ص: 975

ينقصه الاطِّراد؛ إذ تابع الجوهريَّ في إيراد (ح ص م) قبل (ح ص ر م) و (خ ض م) قبل (خ ض ر م) و (س ر م) قبل (س ر ج م) فانتقده الشِّدياق فيه، وذكر أنَّ هذا دأبه؛ إذ لا يستقرُّ على طريقة واحدةٍ1.

ويبدو أن الشِّدياق كان متردداً في ترجيح إحدي الطَّريقتين؛ إذ التزم الصَّمتَ في هذا الشأن. والرَّاجح تقديم الرُّباعي إن كان حرفه الثَّالث أسبق في الهجاء من الحرف الثَّالث في الثلاثيِّ، وتأخيره إن كان حرفه تالياً في الهجاء لما يُقابله في الثُّلاثيِّ؛ فمثال الأوَّل (خ ل س) و (خ ل ب س) فحقُّ الرّباعي -هنا- التَّقديم، ومثال الثَّاني (ز ح ف) و (ز ح ق ف) فحقُّ الرُّباعيِّ -هنا- أن يُؤخر عن الثُّلاثيِّ. والعِلَّةُ في هذا أنَّ المُعجم مبنيٌ على الحروف ومواضعها في التَّرتيب الهجائيِّ؛ وليس على الأبنية.

وألحق الشِّدياق بذلك اختلاف المعجميِّين في موضع المضاعف، وأشار إلى الخلاف المشهور فيه بين البَصريِّين والكوُفيِّين2؛ وانتقد الفيروزابادي فيه، ووصف طريقته بالتخليط؛ فإنَّه يُورده، تارة في الثلاثيِّ على مذهب الكُوفيِّين؛ كما في كلمة (شلشل) وتارة في الرُّباعيِّ، كما في كلمة (سلسل) مع أنَّ المسافة بينهما قريبةٌ3.

والحق أنَّ الفيروزابادي لم ينفرد بهذا التخليط، الَّذي أشار إليه الشِّدياق؛ فقد اشتركت فيه أكثر معاجم القافية؛ كما تقدَّم4.

1 ينظر: الجاسوس 39، 40.

2 ينظر: الجاسوس 40.

3 الجاسوس 293.

4 ينظر: ص (774) من هذا البحث.

ص: 976

ومن القضايا المهمّة الَّتي عرض لها الشّدياق في مقدمته - ممَّا له صلة بتداخل الأصول حديثه عن الترتيب المعجمي، وانتقاده بعض المدارس، وقد بدأ حديثه بالكلام عن مدرسة التقليبات، وأشار إلى أهم المعاجم الَّتي اتبعتها، وانتهى إلى أنّ هذه المعاجم اتبعت نظاماً عسيراً زاده صعوبة التزامها الترتيب الصّوتي غير المشهور.

غير أنّه أوهم مرتاد هذا النوع من المعاجم؛ حين قال: إنّ البحث عن الألفاظ فيها "صعب جداً؛ لأنّك إذا أردت أن تبحث مثلاً عن لفظة: رَقَبَ، لم تدر هل هي الأصل؛ فتبحث عنها في الرّاء، أو مقلوبة عن: قَرَبَ؛ فتبحث عنها في القاف، أو عن: بَرَقَ؛ وما بين هذه الحروف مسافة بعيدة"1.

وهذا القول عجيب من الشدياق ومخالف لواقع تلك المعاجم؛ فإنّ القارئ لا يحتاج إلى هذه الاحتمالات الَّتي ذكرها؛ فحسبه - في هذه المعاجم - أن يعرف أسبق حروف الكلمة في الترتيب الصّوتي؛ بغضّ النّظر عن كونه فاء الكلمة أو عينها أو لامها؛ فـ (رَقَبَ) مثلاً تعود إلى كتاب القاف؛ لأنّه أسبق الحروف الثلاثة، ولمّا كانت الرّاء أسبق من الباء فالكلمة بجميع تقليباتها في باب القاف والرّاء والباء؛ أي في (ق ر ب) .

وتحدّث الشِّدياق عن ترتيب الجوهريّ ومن تابعه؛ وهو ما يعرف بمدرسة القافية؛ فشرح طريقتها، وفضّلها على نظام التقليبات، ثمّ شرع في

1 الجاسوس 23.

ص: 977

الكلام عن النّظام الثالث؛ وهو الَّذي اشتهر على يد الزمخشري في (الأساس) الَّذي يتخذ من الحرف الأوّل؛ والذي يليه إلى آخر الكلمة أساساً للتّرتيب؛ وهو ما يعرف - حديثاً - بالمدرسة الهجائيّة العاديّة وأسميه مدرسة الصدور؛ وقد ارتضى الشّدياق هذا المنهج، وفضّله على نظام القافية؛ لأنّ في هذا الأخير - أعني: نظام القافية - فصلاً لتناسب معاني الكلمة، ومواراةً لأسرار وضعها ومبانيها، وفيه إجحاف - كما يقول - بأحرف الكلمة؛ لأنّنا نرى أنّ كثيراً ممَّا ورد في باب الهمزة؛ وهي أول المعجم؛ يعاد في باب المعتلّ؛ وهو آخر المعجم؛ نحو: برأ الله الخلق وبراهم، وحضأ النّار وحضَاهَا؛ أي: أوقدها، بينما تقترب المسافة بينهما في النظام الآخر؛ الَّذي اتّبعه الزّمخشري1.

كما أنّ الألفاظ؛ الَّتي تأتي من الثنائي المضاعف، تعاد - أحياناً - في نحو: أَلَّ وأَلَبَ، ورّبّ ورَبَىَ، ودَحَّ ودَحَا، وذكر أنّ أمثال ذلك لا يعدّ ولا يحصى؛ بينما تكون متقاربة في النّظام الهجائي العادي؛ وبهذا يفضل هذا النّظام على ما سواه؛ لأنّ فيه تظهر حكمة وضع اللّغة2 ولعلّ هذا ما دفع الشِّدياق إلى بناء معجمه (سرّ اللّيال) على هذا النّظام؛ فتكشّف له كثير من الأفكار، الَّتي نادى بها، ولا سيّما ثنائيّة اللغ

ب- نقده ما جاء في غير موضعه:

يؤدي تداخل الأصول إلى وضع الكلمة في غير موضعها الصحيح؛

1 ينظر: الجاسوس 24-27.

2 الجاسوس 27.

ص: 978

لأنّ تغيير حرف واحد في الكلمة يعني تغييراً لموقعها في المعجم؛ وقد أدرك الشّدياق أهمية ذلك، وكان يعدّه خللاً بيّناً في التّرتيب 1 فعقد له باباً خاصاً؛ وهو النّقد التّاسع، خلا ما ذكره مفرّقاً في مقدّمته؛ وهو كثير.

فمنه انتقاده المجد في (ع ل ل) 2 لأنّه أورد فيه قولهم: هو من عِلِّيَّةِ قومه، وعُلِّيَّتهم، وعِلْيَتِهم، وعِلِّيِّهم، وعُلِّيِّهم؛ وهو وصف له بالعلوّ والرِّفعة؛ فلا يخفى أنّ مكانه –على هذا المعنى - المعتلّ 3 كما فعل الجوهريّ4.

ومن ذلك أنّه أخذ عليه ذكره (الأليّ) وهو الكثير الأيمان - في (أل ي) وحقّه أن يذكر في (أل و) فإنّه ذكر فيه آلى بمعنى: أقسم، وليس في اليائي ما يناسب هذا المعنى5.

وأخذ الشِّدياق على المجد الاضطراب فيما ثماثل فاؤه وعينه؛ نحو: كَوْكَبٍ، وشَوْشَبٍ، قال:(ويلحق بذلك تخليطه فيما جاء على وزن (فَوْفَل)[هكذا] فإنّه أورد اللَّوْلَبَ في آخر مادّة (ل ب ب) ثمّ أورد المُلَوْلَب - بفتح لاميه للمرود - بعد مادة (ل وب) وأورد الكَوْكَبَ في مادّة على حدتها قبل (ك ل ب) وكان قياسه أن يوردها في آخر مادة (ك

1 الجاسوس 29.

2 ينظر: القاموس 1339.

3 ينظر: الجاسوس 288.

4 ينظر: الصِّحاح (علو) 6/2437.

5 ينظر: الجاسوس 292.

ص: 979

ب ب) كما أورد اللَّوْلَبَ في آخر مادّة (ل ب ب) وأورد الشَّوْشَبَ - للعقرب - في (ش ب ب)

وأورد السَّاسَمَ - للأبنوس أو لشجر يشبهه - في مادّة على حدتها قبل (س ر ط م) فلم يعتبر أنّ أصلها (س س م) إذ لو اعتبر ذلك لأخّرها عنها؛ لأنّ السّين بعد الرّاء1.

والحقّ أنّ ما ذكره الشِّدياق - هنا - موضع اضطربت فيه أكثر المعاجم، وموضع هذا النّوع الجذر الثّلاثيّ؛ فيكون الحرف الثاني المعتلّ زائداً؛ على أنّ جعل الشّدياق الكَوْكَبَ ونحوه على وزن (فَوْفَل) غير مستقيم؛ لأنّ فيه إهمال العين؛ فتكون الكلمة ثنائيّة، أو ثلاثية محذوفة العين؛ ولا دليل على ذلك، والرّاجح أنّ وزنها (فَوْعل) وهو ما يقتضيه سياق نقده؛ وهو ما عليه علماء العربيّة - أيضاً - على أنّه يمكن حمل كلام الشِّدياق على أنّه أراد ب - (فَوْفَل) الكلمة؛ وهي ثمر لنوع من النّخيل؛ وليس المراد الوزن؛ كقولنا: شَوْشَبٌ على وزن كَوْكَبٍ أي: نظيرها.

وكان الشِّدياق يستعين كثيراً بالنّظائر في نقده صاحبَ (القاموس) أي: أنّه إذا وجده يضع الكلمة في أصل، وضع هو نظيرتها في أصل مغاير، فمن هذا قوله:(ذَكَرَ: قُوْسْ قُوْسْ في (ق س س) وحقّه أن يذكره في (ق وس) كما ذكر: أَوْسْ أَوْسْ في (أوس)2.

وقوله: "ذكر سَمَجُون - مُحرّكة - وسَمْجُون: من علماء الأندلس؛ في باب النُّون، وحقّه أن [يذكرهما] في الجيم والحاء، كما ذكر

1 الجاسوس 293.

2 الجاسوس 290.

ص: 980

سَيحُون في الحاء، وابنَ سبعونَ في العين"1.

وهكذا يستمرّ الشدياق في نقده الفيروزآباديّ فيما أورده في غير موضعه؛ غير أنّه لم يبيّن لنا الضَّرر المترتب على ذلك، أو ينبّه عليه.

ج- نقده ما جاء في موضعين:

تقدَّم أنّ من أهمّ نتائج التَّداخل أن توضع الكلمة الواحدة في موضعين أو أكثر. وفي (القاموس) شيء غير قليل منه، وقد تنبّه له الشِّدياق؛ فعقد له باباً؛ وهو النّقد الحادي والعشرون، وجمع فيه قدراً صالحاً من الشّواهد؛ وأكثرها ممَّا جاء في موضعين، وقليل منها ما جاء في أكثر من موضعين. وله في ذلك كله ثلاث طرق:

إحداهنّ: أن يكتفي بالتّنبيه على التَّداخل بدون مناقشة أو تفصيل، كقوله:"ذكر الإرث في مادّته 2 وفي (ور ث) والإرَة للنّار في (وأ ر) و (أر ى) "3.

وقوله: "ذَكَرَ السّيفنة في (س ي ف) و (س ف ن) وفِرْزَان الشَّطرنج في (ف ر ز) و (ف ر ز ن) "4.

وثانيتهنّ: أن لا يكتفي بالتّنبيه على التَّداخل؛ بل يتعدّاه إلى التّفصيل والمناقشة؛ مستأنساً في ذلك بآراء بعض العلماء - فتجيء نقداته بذلك

1 الجاسوس 289.

2 أي في (أرث) .

3 الجاسوس 377.

4 ينظر: الجاسوس 378.

ص: 981

أكثر فائدةً؛ كنقده الفيروزآباديّ في تداخل كلمة الأوّل: ضدّ الآخر؛ فإنّه أوردها في موضعين: (وأ ل) و (وو ل) 1 ففصّل الشّدياق ما فيها من تداخل، وذكر أقوال النحاة، واختلافهم فيها، واستأنس بنصوص من (الصحاح) و (التكملة) و (سفر السعادة) و (المصباح) و (الكلّيات) وغيرها2.

وقريب من هذا ما أورده في كلامه عن التَّداخل في كلمة (اسْتِ الدَّهرِ) 3 و (الدُّكّان) 4 و (اللِّدَة)5.

وثالثتهنّ: أن يورد التَّداخل، وينبّه على اختلاف الرواية في الموضعين، وقد تقدَّم - في الباب الرّابع - أن اختلاف الشّرح في الموضعين يعدّ من أعظم النتائج، وأشدّها ضرراً على القارئ؛ وقد فطن الشِّدياق لذلك؛ فألمح إليه حيناً، وصرّح به حيناً آخر؛ كقوله - بعد أن ذكر أنّ المجد أورد (الشَّنفَرَى) في موضعين:(ش ف ر) و (ش ن ف ر) : (وقال في الأوّل: إنّه: فَنعَلَى) 6 فهذا تلميح باختلاف الشّرح.

ومن تصريحه به قوله: "ذَكَرَ الخِبَاءَ في المهموز والمعتلّ، وخالف في

1 ينظر: القاموس (وأل) 1378، و (وول)1381.

2 ينظر: الجاسوس 372، 373.

3 ينظر: الجاسوس 374.

4 الجاسوس 378.

5 الجاسوس 384.

6 الجاسوس 379.

ص: 982

التّعريف؛ فإنّه قال في الأوّل: الخِبَاءُ من الأبنية معروف، أو هي يائيّة، ثمّ قال في الثّاني: الخِبَاء من الأبنية يكون من وبر أو صوف؛ ولا يكون من شعر"1.

ولم يقتصر نقد الشِّدياق في هذا الباب على ما جاء في موضعين؛ بل تعدّاه إلى ما جاء في ثلاثة مواضع فذكر منها بضع كلمات منها (الألوكَةُ) وهي الرسالة؛ فقد أوردها صاحب القاموس في ثلاثة مواضع؛ وهي: (أل ك) و (ل أك) و (م ل ك)2.

ومنها (اللاّت) اسم صنم، وأخذ عليه الشِّدياق فيها ذكره إيّاها في ثلاثة مواضع؛ وهي:(ل ت ت) و (ل وهـ -) و (ل وي)3.

والحقّ أنّ الشِّدياق كان دقيقاً في أكثر نقداته؛ وكان همّه البحث عن الصّواب؛ وهو يكون تارةً إلى جانب الجوهريّ، وتارة إلى جانب الفيروزآباديّ؛ وقد خالفهما إذا ثبت له بُعدهما عن الصّواب؛ فقد كان بعيداً عن الهوى، قريباً من الإنصاف. ولسنا في حاجة إلى إيراد أمثلة على ذلك؛ فالكتاب مليء به.

بيد أنّه يؤخذ على الشِّدياق بعض أمور؛ منها: أنه قد ينتقد صاحب (القاموس) على شيء ثم يعود فينتقده على نقيضه؛ كاعتراضه عليه لإيراده الكلمة في الموضعين؛ وهو اعتراض في محله؛ يقتضيه النهج المعجمي

1 الجاسوس 376.

2 الجاسوس 373.

3 الجاسوس 382.

ص: 983

في الترتيب، ولكنّه يأتي –بعد ذلك - بعكسه؛ فينصّ على أنّه كان عليه أن يورد الكلمة في موضعين، كما فعل حين انتقده في كلمة (العِفْرِيت) الَّتي ذكرها في (ع ف ر) بأنّ عليه أن يذكرها في (ع ف ر ت) أيضاً؛ لقولهم: تَعَفْرَتَ؛ وإلاّ فيكون في الكلام (تَفَعْلَتَ)1.

وهذا الَّذي ارتآه الشِّدياق غير سديد من وجهين:

الأوّل: أن في مطالبته بإعادة الكلمة في التّاء مخالفةً للمنهج المعجمي الصحيح؛ الَّذي سار عليه هو، وانتقد المجد على وفقه، وعقد له باباً.

الثاني: أنه ليس في قولهم: (تَعَفْرَتَ) دلالة قاطعة على أصالة التاء؛ لأنّ هذا محمول على توهّم أصالة الحرف الزّائد؛ وهو التّاء؛ على حدِّ قولهم: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ؛ وليس في الكلام (تَمَفْعَل) .

وممّا يؤخذ على الشِّدياق أنّه قد يختار أصلاً مرجوحاً يفتقد الدليل، ويترك أصلاً راجحاً؛ كانتقاده المجد لوضعه كلمة (اتْمَأَلَّ) بمعنى: طال واشتدّ - بين مادّتي (ت ل ل) و (ت م ل) أي في مادّة (ت م أل) 2 فقرّر الشِّدياق أنّ الصّواب أن تذكر هذه الكلمة في (م أل) كما ذكرت (اتْمَهَلَّ) في (م ? - ل)3. والصّواب خلاف هذا لأمرين:

الأوّل: أنّ (اتْمَأَلَّ) على وزن (افْعَأَلَّ) والهمزة فيه زائدة؛ وهو في الأصل؛ اتْمَالَّ؛ مثل: احْمَارَّ واصْفَارَّ، وله نظائر كثيرة لا تكاد تحصى؛

1 الجاسوس 288.

2 ينظر: القاموس 1254.

3 ينظر: الجاسوس 291.

ص: 984

وقد تقدَّم بيان التَّداخل في هذا البناء، وأنّ الهمزة فيه جاءت فراراً من التقاء الساكنين، ولا سيّما في الشعر1؛ فيكون الأصل (ت م ل) ويليه في الاحتمال الأصل الرُّباعيّ (ت م أل) كما فعل صاحب القاموس؛ وهو موافق لرأي بعض العلماء في قولهم بأصالة الهمزة في هذا البناء؛ فيكون الوزن (افْعَلَلَّ) .

الثّاني: أنّ جعله (اتْمَألَّ) من (م أل) يقتضي أن يكون وزنه (اتْفَعَلّ) وليس له نظير في أبنية العربية. والغريب أنّ الشِّدياق استدلّ على تخطئة الصّواب بالخطأ؛ وهو ذكر المجد (اتْمَهَلّ) في (م ? - ل) والصّواب أن يعكس ذلك؛ فيستدل على موضع (اتْمَهَلّ) ب - (اتْمَأَلَّ) لأنّه أقوى منه؛ وليس فيه ما يعارض أبنية العرب.

وممّا يؤخذ على الشّدياق ما أورده - في أثناء حديثه عن التَّداخل في كلمة (الأُثْفِيَّة) في قوله: غير أنّ وزن الأُثْفِيَّة من (أث ف) : (فُعْلُولَةٌ) وجمعها على (فَعَالِيل) ومن (ث ف ي) : (أُفْعُولة) وجمعها على (أَفَاعِيل) .

قال في اللّسان2: "رأيت حاشية بخطّ بعض الأفاضل، قال أبو القاسم الزمخشري: الأُثفِيَّة ذات وجهين: تكون: فُعْلُولة وأفْعُولة"3.

فلا يخفى أنّ في قوله إنّ الأثفِيَّة إن أخذت من (أث ف) يكون وزنها (فُعْلُولة) - نظراً؛ وقد كرّر هذا الوزن مرّتين، وصوابه (فُعْلُوَّة) كما

1 ينظر: ص (702) من هذا البحث.

(أنف) 3/9.

3 الجاسوس 32.

ص: 985

ذكره الزمخشري في معجمه 1 على تقدير الأصل، قبل القلب؛ وهو (أُثْفُوَّة) ثمّ قلبت الواو تخفيفاً؛ وكسرت الفاء، فقالوا:(أُثْفِيَّة) أو (فُعْلِيَّة) كما في (العين) 2 وهو وزنها بعد القلب، وفي (اللّسان) نقلاً عن بعض الأفاضل عن الزمخشري أنّ وزنها (فُعْلُوية) ولا أدري كيف يجوز هذا؟ إلاّ أن يكون القلب بدأ في الواو الأخيرة؛ فقالوا:(أُثْفُويَة) ثمّ قلبوا الواو الأولى - أيضاً - فقالوا: (أُثْفِيَّة) فيكون (فُعْلُويَة) وزن (أُثْفُويَة) وليس ببعيد أن يكون هذا الوزن محرّفاً؛ لأنه يخالف ما في الأصل المنقول عنه؛ وهو (الأساس) للزّمخشري.

أمّا قول الشِّدياق إنّه (فُعْلُولة) فلا تقبله أقيسة العربية؛ لأنّه يجعل من حرف العلّة المشدّد أصلاً؛ فتكون الكلمة رباعية من: (أث ف ي) أو (أث ف و) وهو غير مألوف؛ لأنّ الواو أو الياء لا تكونان أصلاً في بنات الأربعة، وأحسب أنه محرف من (فُعْلُوية) .

1 ينظر: الأساس 2.

2 8/246.

ص: 986