المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الخاتمة والآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه - تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم - جـ ٢

[عبد الرزاق بن فراج الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع الباب الثالث

- ‌الفصل الثاني:‌‌ التداخل بين الثلاثي والخماسي

- ‌ التداخل بين الثلاثي والخماسي

- ‌المبحث الأوّل: تداخل الأصلين

- ‌المبحث الثّاني: تداخل ثلاثة أصولٍ

- ‌الفصل الثالث: التداخل بين الرباعي والخماسي

- ‌تمهيد الفصل الثالث

- ‌المبحث الأوّل: ما ثانيه نونٌ

- ‌المبحث الثّاني: ما ليس ثانيه نوناً

- ‌الباب الرابع: أسباب التداخل وأثره في بناء معاجم القافية

- ‌الفصل الأول: أسباب التداخل

- ‌الفصل الثاني: أثر التداخل في بناء معاجم القافية

- ‌(تمهيد) التداخل الذي لا يضر ببناء معاجم القافية

- ‌المبحث الأوّل: وضع الكلمة في غير موضعها

- ‌المبحثُ الثَّاني: وضع الكلمةِ في موضعين أو أكثر

- ‌المبحث الثّالث: تضخيم حجم معاجم القافية

- ‌الباب الخامس: أثر التداخل في النقد المعجمي

- ‌الفصل الأول: النقد المعجمي عن القدامى

- ‌(تمهيد) الفصل الأول

- ‌المبحث الأول: ابن برّي في (التنبيه والإيضاح)

- ‌المَبْحَثُ الثَّانِي: الصَّغَانِيُّ فِي (التَّكْمِلِةِ والذَّيْلِ والصِّلَةِ)

- ‌المبحث الثّالث: الصَّفَديُّ في (نفوذ السَّهمِ)

- ‌المبحث الخامس: داود زَاده في (الدُّرِّ اللَّقِيطِ)

- ‌المبحث السّادس: التَّادِلِيُّ في (الوِشَاحِ)

- ‌النقد المعجمي عند المتأخرين

- ‌تمهيد الفصل الثاني

- ‌المبحث الأوَّل: الشِّدياق في (الجاسوس على القاموس)

- ‌المبحث الثاني: حُسين نصّار في (المعجم العربي)

- ‌المبحث الثالث: آراء نقية أخرى

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌ ‌الخاتمة والآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه

‌الخاتمة

والآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه المنهج وارتضاه البحث؛ وإذ انتهيت فيه إلى الصورة التي رجوت - يجدر بي أعرض لأهم النتائج؛ التي توصّل إليها البحث في (تداخل الأصول، وأثره في بناء المعجم العربي؛ من خلال مدرسة القافية) وفي العناصر الثلاثة التالية: (الأصول والتداخل) و (آثار التداخل) و (والحلول والتوصيات)

أوّلاً في الأصول والتداخل:

أ- كثر تداخل الأصول في العربية، وظهر جلياً في معاجمها، ولا سيما معاجم القافية، وقد جمعت منه قدراً صالحاً فاق ما كنت أتوقع الوقوف عليه؛ إذ زاد ما وقفت عليه من الكلمات المتداخلة عن ألفي كلمة؛ منها ما هو شديد التداخل؛ بحيث خفي على كثير من العلماء، ومنها ما هو دون ذلك.

ب- لم يخرج تداخل الأصول عن قسمين:

أوّلهما: التداخل في البناء (الأصل) الواحد؛ كتداخل الثلاثيّ بالثلاثيّ، والرباعيّ بالرباعيّ، والخماسيّ بالخماسيّ.

وثانيهما: التداخل بين بناءين (أصلين) مختلفين؛ كتداخل الثلاثيّ بالرباعيّ، والثلاثيّ بالخماسيّ، والرباعيّ بالخماسيّ.

وقد وقع التداخل في جميع هذه الأبنية، ولكن بنسب متفاوتة، ويمكن الخروج بالنتيجة التالية في ترتيب التداخل في الأبنية - بحسب وفرة مادته - على النحو التالي:

ص: 1009

1-

التداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ.

2-

التداخل بين الثلاثيّ والرباعيّ.

3-

التداخل بين الرباعيّ والخماسيّ.

4-

التداخل بين الثلاثيّ والخماسيّ.

5-

التداخل بين الرباعيّ والباعيّ.

6-

التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ.

وترتيب التداخل في الثلاثيّ، على النحو التالي:

1-

بين المعتلّ والمعتلّ.

2-

بين المعتلّ والمهموز.

3-

بين المعتلّ والصّحيح.

4-

بين الصّحيح والصّحيح.

وكثر التداخل في المعتلّ بين الناقص والناقص، ثم الأجوف والأجوف، ويقلّ في المثال مع المثال؛ لقلّة تأثّر المثال بعوامل الإعلال والإبدال؛ وذلك راجع لطبيعة فاء الكلمة في التصريف العربي.

ولا جرم أن يكثر التّداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ؛ فأكثر كلام العرب ثلاثيّ الأصول؛ وندرة التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ - في المقابل - تعزى لسببين:

أحدهما:قلّة ما جاء في اللغة من الخماسيّ.

والآخر: قلّة ما يعتريه من الزّوائد.

ص: 1010

ج- ثمة أوزان في العربية يكثر التّداخل بين الكلمات التي تأتي عليها، ومن أظهرها:

1-

مَفْعِل وفَعِيل؛ نحو: مسيل.

2-

مَفْعُول وفَعِيل؛ نحو: مَهين.

3-

مُفْعَل وفُعَال؛ نحو: مُراد.

4-

مِفْعَل وفِعَال؛ نحو: مِحَال.

5-

مَفْعَل وفَعَال؛ نحو: مَجَاج.

6-

فَعَلان وفَيْعال؛ نحو: شَيْطان.

7-

فَعْلان وفاعل؛ نحو: راذان.

8-

فُعْلان وفُوعال؛ نحو: خُوْذان.

9-

فَعْلون وفَيْعول؛ نحو: زيتون.

10-

فَعْلان وفَعَّال؛ نحو: حَسّان.

11-

فِعْلان وفِعّال؛ نحو: حِطّان.

12-

فُعْلان وفُعَّال؛ نحو: رُبّان.

13-

فَعَولى وفَعَوعل وفَعَلْعَل؛ نحو: خَجَوجَى.

د- لم يقع التداخل في الثلاثيّ بين اللفيف والصّحيح في اللغة العربية.

?- لم أجد ثمة صلة بين تداخل الأصول وتداخل اللغات في عين المضارع؛ ولكني وجدت أن تداخل الأصول قد نتج عنه ما يشبه تداخل اللغات، ولا سيما في الأجوف والناقص ومهموز اللام في الثلاثيّ.

ص: 1011

و اعتمدت مدرسة القافية في بنائها على الأصول؛ فظهر التداخل فيها جلياً، وقلّ في مدرسة التقليبات؛ لأن الأصول لم تكن الأساس الوحيد للبناء في هذه المدرسة وترتيبها؛ فليس ثمة حصر للكلمة من طرفيها، بل طوعت الأصول، وأخضعت - في هذه المدرسة - لخدمة نظام التقليبات؛ لأن الحكم على الحرف؛ من حيث الأصالة أو الزيادة؛ قد يتغير بتقليب الكلمة.

ز- ثمة أسباب أدت إلى تداخل الأصول، ولا سيما في معاجم القافية؛ ومن أهمها:

1-

اتحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحد) .

2-

القلب المكاني.

3-

الإبدال.

4-

الهمز والتخفيف.

5-

التعريبب.

6-

الحذف والتعويض.

7-

الإلحاق.

8-

الضّرورة الشّعرية.

9-

تصريف الحروف وما أشبهها.

10-

الإدغام.

11-

الجمع.

12-

توهّم أصالة الحرف.

ص: 1012

13-

اختلاف الحركات.

14-

التّصحيف والتّحرريف.

15-

متابعة مدرسة التّقليبات.

ج- ثمة مقاييس للتّفريق بين الأصول يمكن أن تلحق بما ذكره العلماء؛ وهي:

1-

الدخول في أوسع البابين.

2-

الصّرف أو منعه.

3-

إهمال أحد الأصلين.

4-

الإعراب بالحروف.

5-

الإدغمام.

6-

الموازنات السّامية.

ط- إنّ السّر في وضع الثلاثيّ المضعّف، والرّباعيّ المضاعف، في باب الثنائيّ؛ من معاجم التقليبات - يكمن في أنّ هذه الأنواع الثلاثة تتساوى في أنّ التقليب فيها لا يعطي سوى صورتين مستعملتين فحسب؛ وهذا يؤكّد أنّ مجيء هذه الأنواع الثلاثة في أصلٍ واحدٍ لم يكن بسبب تداخل الأصول. ومع هذا فقد فهم صنيعهم - من قبل بعض الباحثين المعاصرين - على غير وجهه؛ فاستنتجوا من ذلك أنّ علماء العربية كانوا ينظرون إلى بنية الكلمات على أنّها قد تكون ثنائية الأصول.

و اتخاذ ابن فارس - في الزيادة - منهجاً تطبيقياً خاصاً به في معجمه (مقاييس اللغة) لا يعتدّ فيه بحصر حروف الزيادة؛ فأدّى ذلك إلى

ص: 1013

أن حروف الهجاء تزاد جميعاً عنده؛ باستثناء ثلاثة منها؛ وهي: الثاء والصّاد والظّاء، ولعلّه كان لا يمنع زيادتها - أيضاً.

ك- لم تنل ظاهره النّحت عناية كافية عند علماء العربية القدامى؛ فلم توضع له قواعد ثابتة، وقد عرض له أكثرهم عرضاً خفيفاً؛ كما فعل الخليل وسيبويه.

وتوسّع فيه ابن فارس، مدفوعاً باتجاهه الذي لا يعتدّ بما زاد عن الثلاثيّ من الأصول، دون أن يكون عنده للنّحت قياس تصريفي واضح، فخلت طريقته من الاطّراد.

على أنّ ما جاء عنده لا يخرج عن ستّ صور؛ وهي: إفراد الحرف الأوّل مع الأوّل، والأوّل مع الثّاني، والأوّل مع الثّالث، والثّاني مع الثّاني، والثّاني مع الثّالث، والثّالث مع الثّالث.

ك- أثبت البحث بالأدلّة أن الحرف المضعّف (المشدّد) حرفان؛ كما قال القدامى، وليس حرفاً واحداً أطيل صوته؛ كما جاء في اجتهاد بعض المتأخرين.

ل- كلّ ما جاء على صيغة (افعألَّ) في شعر؛ من مثل: اضفأدّ، وازبأرَّ - إنما هو في الأصل (افعالّ) وهو ثلاثيّ الأصل؛ وليس رباعياً؛ وما جاء منه في نثر فمحمول عليه.

م- ليس للعماء قاعدة مطّردة في الأصلين المتقاربين؛ مما يعرف بباب (سَبِط وسِبَطْر) والقاعدة المطّردة لهذا النوع من الأصول - فيما رآه البحث - أن يقال: إذا وجد لفظان متقاربان أحدهما ثلاثيّ، والآخر

ص: 1014

رباعيّ؛ ومعناهما واحد؛ وليس بينهما إلا حرف واحد - نظر إلى ذلك الحرف؛ فإن كان من حرف الزيادة؛ فالكلمتان من أصلٍ واحدٍ؛ نحو: الجرع والهجرع، والبلع والهبلع؛ إلا أن يكونا من باب الرباعيّ المضاعف؛ نحو: سلّ وسلسَلَ، وهفّ وهفهَفَ.

وإن كان الحرف من غير حروف الزيادة فهما أصلان مختلفان؛ نحو: سَبِط وسِبَطْر، ودَمِث ودِمَثْر.

وفي ضوء هذه القاعدة يحكم على كثيرٍ من الأصول المتداخلة؛ نحو: الدَّلِص والدُّلامص، وزَرِمَ وازرَأَمَّ.

ثانياً- في أثر التداخل:

أ- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في غير مواضعها في معجم القافية، وهذا من أشدّ نتائج التّداخل ضرراً.

ومن أهمّ ما ترتب في وضع الكلمة في غير مواضعها:

1-

اختلال التّرتيب في النّظام المعجميّ.

2-

الحيلولة بين القارئ ومراده؛ ما لم يكن متضلّعاً في العربية، خبيراً بأصولها وزوائدها، ملمّاً بتداخل الأصول في معاجمها.

1-

الحكم على الكلمة بالإهمال في المعجم على الرّغم من وجودها فيه، وقد امتدّ هذا إلى بعض العلماء في مؤلّفاتهم فاستدركوا على بعض المعاجم ما هو موجود فيها كما فعل الفيروزابادي في (القاموس) والباروديّ في (الحسن والإحسان) .

ص: 1015

2-

إنّ الدّراسات الإحصائية للجذور في بعض معاجم القافية؛ كـ (الصّحاح) و (اللسان) و (التّاج) التي اعتمدت على ما جاء في هذه المعاجم؛ من غير تصحيح للأصول المتداخلة - لا تعدّ كاملة، ولا يمكن أن تعطي نتائج دقيقة.

ب- الاضطراب في التّرتيب المشرقيّ للحروف بسبب دمج المعجميين - وعلى رأسهم: الجوهريّ - بابي الواو والياء في بابٍ واحدٍ. أدّى إلى تقديم وتأخير بين الهاء والواو. فهناك من يقدّم الهاء على الواو متأثّراً بالمعاجم في الأبواب؛ وهناك من يقدّم الواد على الهاء سائراً على الأصل في ترتيب نصر بن عاصم.

ج- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في موضعين في معاجم القافية، وربّما وضعت في ثلاثة مواضع أو أربعة؛ فترتّب على هذا أمور؛ من أهمّها:

1-

الإخلال بالنّظام المعجميّ الدّقيق؛ القائم على وضع الكلمة في أصلها فحسب.

2-

الإسهام في اتّساع معاجم القافية؛ بسبب إعادة كثيرٍ من الكلمات، بشروحها، وبكلّ ما تحمله من معانٍ، وشواهدَ، وأقوالٍ وحكاياتٍ، وآراء وردودٍ.

3-

الحكم على الكلمة بأنها من أصل ليست منه فترتّب على هذا أحكام تصريفية في غاية الأهمية، كحركة عين المضارع في الأجوف أو الناقص أو المهموز، وكذا في الجمع والتصغير.

ص: 1016

4-

اختلاف شرحي الكلمة أو شروحها في المضمون، من حيث الأسلوب أو الضّبط، أو الأحكام، أو النقول، أو الشّواهد، أو النّصوص، ونحو ذلك؛ ولذا فإن البحث ينصح مطالعي معاجم القافية أن لا يقتصروا - في طلبتهم - على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثاً عن فائدةٍ جديدةٍ متوقّعةٍ في كلّ أصلٍ.

?- اضطراب المعاجم في بعض الصّيغ، ومن أهمّها ما جاء على صيغ:(افعألّ) نحو: اضْفَأَدَّ، و (فَوْعَل) نحو: كوكب، و (فَعْلَلَ) نحو: زلزل، وكذلك اضطرابهم في معتلّ اللام ومهموزها.

ويلحق بهذا أنه شاع في معاجم القافية وضع الحروف الشائية؛ نحو (أن) و (عن) و (بل) و (قد) في أصول ثلاثية.

و أسهم تداخل الأصول إسهاماً بَيِّناً في حركة التأليف في النقد المعجمي؛ على امتداد ألف عام أو يزيد؛ وقد انحصر جلّ النقد المعجميّ المتصل بالأصول في مدرسة القافية، وتركّز في معجمين اثنين؛ هما (الصحاح) للجوهريّ، و (القاموس المحيط) للفيروزابادي.

وكان نشاط القدامى - كابن برّي والصّغانيّ والصّفديّ والفيروزابادي وداود زاده والتادلي - أشدّ التصاقاً بالتداخل؛ مما آلت إليه الأحوال عند المتأخرين؛ الذين لم يعنوا كثيراً بنقد التداخل، خلا ما قدّمه الشّدياق في (الجاسوس) وإن كان كلّ ما قيل في نقد التداخل عند

ص: 1017

القدامى والمتأخرين لا يتعدّى التنبيهات والملحوظات الجزئية؛ التي كان ينقلها اللاحق عن السابق، والتي خلت من صفتي العمق والشمول.

ز- أدّى تداخل الأصول إلى ظهور أبنيةٍ غريبةٍ على العربية، بعيدة عن قياسها؛ ومنها الأبنية التالية:

1-

(افْلأَعْلَ) نحو (اكلأزّ) على رأي من جعل الأصل (ك ز ز) .

2-

(افْتَعَالَ يفتعيلُ فهو مُفتعيل) نحو: استكان يستكين فهو مستكين؛ على رأي من حمله على (س ك ن) .

3-

(فُبَعْلِن) نحو (خُبَعْثِن) حملاً على رأي من جعل الباء زائدة.

4-

(فُبَعِّل) نحو (خُبَعْثِن) على رأي الجوهريّ في زيادة الباء والعين، وأصل الوزن (فُبَعْعِل) بزيادة العين الأولى، ثم يؤول إلى (فُبَعِّل) للإدغام.

5-

(كَفْعَل) نحو (كوكب) على مذهب الأصمعي والأزهريّ في تقديرهما زيادة الكاف الأولى.

ج- ثمة تعارض بين قول العلماء: (إن الياء تغلب - في الكثرة - على الواو في لام الكلمة) ونتيجة الإحصاء فيما جاء في باب المعتلّ من (اللسان) و (القاموس) إذ غلبت الواو فيهما؛ خلافاً لقول اللغويين فكانت نسبتها في (اللسان)(80و71%) للواوي مقابل (19و28%) لليائي. وكانت نسبتها في (القاموس)(52و53%) ؛ مقابل (47و46%) لليائي.

ويمكن التقريب بين قول العلماء ونتيجة الإحصاء بما يلي:

الأوّل: أن يحمل مراد اللّغويين والنحاة - في تغليبهم الياء على الواو لاماً - على المنقلب؛ أي: الألف والهمزة.

ص: 1018

الثاني: أن يكون ما في المعجمين من أصول غير دقيق؛ بسبب تداخل الأصول؛ فتبطل - حينئذٍ - نتائج الإحصاء في المعتلّ.

الثالث: أن يحمل قول العلماء على كثرة الاستعمال في لغة العرب؛ لأنّ ثقل الكلمة يتدرّج بتدرّج حروفها من الأوّل إلى الآخر؛ فينبغي أن يغلب على اللام الحرف الأكثر خفّة؛ والياء أخف من الواو، ولما كان الآخر موضع التغيير - فإنه ينبغي أن يغلب فيه الأخف.

ط- ثمة نوع من التداخل لا يضرّ ببناء معاجم القافية؛ وهو تداخل الأوزان، الذي لا يؤدّي إلى تداخل الأصول؛ وهو بتعبيرٍ آخر: أن تحتمل الكلمة غير وزنٍ؛ مع بقائها على أصلٍ واحدٍ؛ كتداخل (فَعَوْعَل) و (فَعَلْعَل) في كلمة (المروراة) وهي الأرض أو المفازة، و (فاعل) و (فَعْلُوت) في (الحانوت) و (فَعْلان) و (فَعّال) في (المَنَّان) و (فَوْعَلة) و (تَفْعَلَة) في (التوراة) .

ثالثاً- في الحلول والتّوصيات:

أ- يلزم لتجنب أثر التداخل في المعاجم أمران يتّصل أحدهما بالمعاجم المتقدّمة، والآخر بالمعاجم المقترحة.

أما ما ألّف من المعاجم فلا يعدو علاج ما فيه من التداخل الإرشاد إليه، وصنع معاجم (ملاحق) صغيرة كاشفة ترصد الألفاظ المتداخلة، وترشد إلى مظانّها في كلّ معجم، مع بيان ما فيها من تداخل، بصورة ميسّرة وموجزة، وفي هذه الدّراسة ما يعين على التخطيط لصناعة مثل هذا المعجم.

ص: 1019

وأما ما سيؤلّف مستقبلاً من معاجم - ولا سيما معاجم القافية - فإن البحث يدعو فيه إلى أن توضع الكلمة في موضعٍ واحدٍ فحسب؛ وهو أصلها، بعد تجريدها من كلّ زيادةٍ، وردّ المحذوف؛ لعلّةٍ صرفيّةٍ أو لغيرها - إلى أصله، وردّ المقلوب؛ أو المبدل، إلى أصله، وفكّ المدغم. ثم تذكر الكلمة فيما يتوارد عليها من أصول؛ للإحالة إلى أصلها الصّحيح فحسب، لا لأن تشرح فيها؛ فتسدّ بذلك الأبواب المترتّبة على وضع الكلمة في غير موضعها.

أما ما اشتدّ فيه الداخل، وخفي أصله، وتساوت فيه آراء العلماء، وأدلّتهم - فإنه يوضع في أحد الأصلين أو الأصول؛ وفقاً لاختيار صاحب المعجم، وترجيحه، ويحال إليه في الأصل، أو الأصول الأخرى.

ب- ويشير البحث إلى إمكان الإفادة من هذه الحلول عند وضع المعاجم الهجائية العادية؛ التي تتّخذ من الأصول مرتكزاً لها في البناء والتّرتيب، وأمسى المعجمين المعاصرون يفضّلونها على معجم القافية.

ج- ويوصي البحث بتجنّب مذهب الكوفيين في الأصول، وتجنّب الآراء الفردية لبعض العلماء؛ كابن فارس، ويدعو إلى الأخذ بمذهب البصريين، وهو مذهب جمهور اللّغويّين من القدامى والمحدثين. ويقتضي هذا وضع الرباعي المضاعف نحو (زلزل) في أصول رباعية؛ بدلاً من الأصول الثلاثية.

ويدعو البحث - من جانب آخر - إلى وضع الحروف الثنائية؛ ك- (عن) و (أن) و (بل) و (قد) و (هل) في مدخل ثنائي مستقلّ

ص: 1020

يناسبهما؛ لأنها لا تمتّ للأصول الثلاثية بصلة؛ فمثلاً توضع (قد) في (ق د) ويأتي بعدها الأصل الثلاثي (ق د د) وتوضع (لم) في (ل م) ويتلوها الأصل الثلاثي (ل م م) وهكذا.

وثمة طريقة يمكن اتباعها في هذا النوع؛ وهي أن يوضع الثنائي في أول فصله؛ فتوضع (لم) مثلاً - في أول فصل اللام من باب الميم، و (قد) في أول القاف من باب الدال بيد أن وضع هذه الحروف في موضعها؛ الذي يؤهّلها له حرفها الثاني - أولى.

د- ويوصي البحث بأن يوضع المنحوت، نحو (عبشميّ) و (بَسْمَلَ) في أصول رباعية؛ وفاقاً لوزنه عند البصريين، ويشار فيه إلى الأصلين أو الأصول التي نُحت منها.

أما المركب المزجي؛ نحو (حضرموت) و (بعلبك) فيعامل معاملة المركب الإضافي، نحو (عبد الرحمن) فيوضع في أحد الجزئين، بمنهجٍ مطردٍ، ويذكر في الجزء الآخر؛ للإحالة فحسب.

?- ويأمل البحث أن يحذو صناع المعاجم حذو أصحاب كتب المعرّب؛ كالجواليقيّ والخفاجيّ والمحبيّ - في تجنّبهم تجريد المعرّب من الزوائد؛ بإخضاعه إلى مقاييس العربية. وتتمّ الفائدة عند تنبيه القارئ في الأصل الذي يحتمله لو كان عربياً، والإحالة إلى موضعه.

و ويقترح البحث على أهل التخصّص - ولا سِيَّما أعضاء مجامع اللغة العربية - اعتماد مصطلح (حروف التداخل) على غرار (حروف الذلاقة) و (حروف الإبدال) و (حروف الإدغام) .

ص: 1021

وحروف التداخل ستة؛ وهي: الهمزة والتاء والميم والنون والواو والياء، ولا تكاد تخلو كلمة متداخلة أصولها من واحدٍ من هذه الحروف الستّة.

ز- وينصح البحث مطالعي معاجم القافية أن يضعوا تداخل الأصول في حسبانهم؛ وهم يطالعون هذه المعاجم؛ وأن لا يقتصروا في طلبتهم على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثاً عن فائدةٍ جديدةٍ؛ كضبط أو حكم لغويّ مغاير، أو فائدة صرفية أو نحوية، أو نقل عن عالم أو رأي له، أو شاهد شعريّ أو نثريّ.

وينصحهم أن لا يتعجّلوا بإصدار أحكامهم على الكلمة بالإهمال في المعجم؛ فقد تكون فيه أصل آخر، وإن كان يبدو - أحياناً - بعيداً.

وبعد؛ فهذا (تداخل الأصول وأثره في بناء المعجم العربيّ من خلال مدرسة القافية) كما تكشّف لي من خلال هذه الدراسة التي شغلت بها زمناً؛ وكانت معي أقوم بها وأقعد؛ أينما رحلت وحيثما نزلت، حاضرة في وجداني، فلا غرو فقد أحببتها؛ فأفرغت فيها الجهد والطّاقة، ولا أزعم فيها بلوغ الغاية، ولكنّني أرجو المقاربة والسّداد؛ وأرجو ممن ينظر في عملي هذا أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم؛ فالإنسان محلّ النّسيان. والحمد لله أوّلاً وآخراً.

تمّ بحمد الله الفراغ من إعداد هذه الدراسة في العاشر من محرم سنة 1414هـ- الموافق: 29/06/1993م. وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 1022