الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأوّل: ما ثانيه نونٌ
إنّ النّون الثّانية - كما تقدّم - لا تزاد في الرّباعيّ إلاّ بثبتٍ، كما لا تزاد في الخماسيّ بغير ذلك؛ على عكس حالها متوسّطةً بين أربعة أحرفٍ.
بيد أنّ زيادتها ليست نادرةً؛ فقد وقع التّداخل بها في الخماسي فمن العلماء من يراها أصلاً؛ فيجعل الكلمة خماسيّةً، ومنهم من يراها زائدةً؛ فتكون الكلمة عنده رباعيّةً.
وفيما يلي بيان هذا من خلال الأمثلة:
يتداخل الأصلان الرّباعيّ والخماسيّ في (الهُنْدَلِع) وهي: بقلةٌ غريبةٌ، قيل: لا تنبت كلّ سنة، وهي تحتمل الأصلين:
فذهب الجمهور1 إلى أنّها رباعيّةٌ من (هـ د ل ع) بزيادة النّون، ووزنها عندهم (فُنْعَلِل) لأنّه لا أصل يقابل النّون فتحمل عليه؛ فهي كنون (كُنْتَأل) وهو: القصير، و (كَنَهْبُل) وهو: ضربٌ من الشّجر؛ وهما زائدتان2.
وذَهَبَ ابن السّرّاج3 إلى أنّها خماسيّةٌ من (هـ ن د ل ع) على
1 ينظر: الخصائص 3/203، وشرح الكافية الشّافية 4/2025، وشرح الشّافية للرّضيّ 1/49.
2 ينظر: الخصائص 3/203.
3 ينظر: الأصول 3/325، وشرح الكافية الشّافية 4/2025، وشرح المراديّ= =5/231.
بناء (فُعْلَلِل) وأنّه ممّا فات سيبويه من الأبنية.وما ذهب إليه ضعيفٌ للأوجه التّالية:
الأوّل: أنّه يلزم على تقدير أصالة النّون عدم النّظير.
الثّاني: أنّه حكي (الهِنْدَلِع) بكسر الهاء؛ كما روي عن كُرَاعٍ1؛ فيلزم على القول بأصالة النّون إضافة بناءٍ سادسٍ، وهو (فِعْلَلِل) فيفوت تفضيل الرّباعيّ على الخماسيّ؛ وهو المطلوب2؛ لأنّه -حينئذٍ - أقلّ منه في عدد الأبنية الأصول؛ وهو مخالفٌ لطبيعة الأصول في العربيّة؛ لأنّ الأقلّ في عدد حروفِهِ الأصولِ هو الأكثر في عدد الأبينة؛ لخفّته وكثرة استعماله؛ ألا ترى أنّ أبنية الثّلاثيّ أكثر من أبنية الرّباعيّ؛ فوجب أن تكون أبنية الرّباعيّ أكثر من أبنية الخماسيّ.
الثّالث: أنّه يلزم على قول ابن السّرّاج أصالة نون (كُنْتَأْلٍ) و (كَنَهْبُلٍ) ونحوهما ممّا لم تثبت أصالة النّون فيه3؛ وذلك خرقٌ لا يرقع؛ فتكثر الأصول4.
الرّابع: أنّ الحرف إذا تردّد بين الأصالة والزّيادة فحمله على الزّيادة
1 ينظر: شرح المراديّ 5/232.
2 ينظر: شرح المراديّ 2/232.
3 ينظر: الخصائص 3/203، وشرح الكافية الشّافية 4/2025، وشرح المراديّ 5/232.
4 ينظر: الخصائص 1/49.
أولى؛ لكثرة ذي الزّيادة، وقلّة أبنية الأصول1.
ومن أمثلة التّداخل في هذا الباب: تداخل الأصلين في (القَنْفَرِشٍ) وهي: العجوز الكبيرة في قول الرّاجز:
قَدْ زَوَّجُونِي بعَجُوزٍ قَنْفَرِشٍ2
وهي تحتمل الأصلين:
فذهب ابن دريدٍ إلى أنّها من الرّباعيّ (ق ف ر ش) بزيادة النّون؛ على زنة (فَنْعَلِل)3.
وذهب الجوهريّ إلى أنّها من الخماسيّ وأصلها (ق ن ف ر ش) 4 بأصالة النّون على زنة (فَعْلَلِل) وهو الرّاجح؛ لأنّ النّون لا تزاد في هذا الموضع إلاّ بثَبَتٍ؛ وليس ثَمَّةَ ما يدلّ على زيادتها، والبناء على أصالتها موجودٌ؛ وهو (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِشٍ) .
ويتداخل الأصلان الرّباعيّ والخماسيّ في (خَنْدَرِيسٍ) وهو: التّمر القديم، أو الحِنطة، وقيل: الخمر، وهو يحتمل الأصلين:
فمذهب الجوهريّ5 وغيره6 أنّه رباعيٌّ من (خ د ر س) بزيادة
1 ينظر: الخصائص 1/49.
2 ينظر: الجمهرة 2/1134، 3/1228.
3 ينظر: الجمهرة 3/1228.
4 ينظر: الصّحاح (قنفرش) 3/1017.
5 ينظر: الصّحاح (خورس) 3/923.
6 ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ 1/50، والارتشاف1/53.
النّون ووزنه حينئذٍ (فَنْعَلِيل) .
ومذهب الجمهور1 وعلى رأسهم سيبويه2 أنّه خماسيّ من (خ ن د ر س) على وزن (فَعْلَلِيل) بأصالة النّون؛ وهو الرّاجح لوجود البناء؛ كـ (سَلْسَبيلٍ) و (عَلْطَبِيسٍ) وهو الأملي البرّاق؛ ولأنه لا يوجد دليلٌ على زيادة النّون.
ومن ذلك تداخل الأصلين في (حِنْزَقْرٍ) وهو: القصير الدّميم من النّاس، ويحتمل الأصلين:
فيرى الجمهور3 أنّه خماسيّ على وزن (فِعْلَلّ) كـ (قِرْطَعْبٍ) و (جِرْدَحْلٍ) .
وذهب ابن دريدٍ إلى أنّه رباعيٌّ على زنة (فِنْعَلّ) 4 بزيادة النّون.
ومذهب الجمهور أرجح؛ لأنّهم لم يجدوا دليلاً على زيادة النّون؛ الّتي لا تزاد في هذا الموضع إلاّ بثَبَتٍ؛ كما ذكرنا.
ويتداخل الأصلان الرّباعيّ ولخماسيّ في (القِنْصَعْرِ) وهو: الرّجل القصير العنق، والظّهر المُكَتَّل؛ وهو يحتملهما:
1 ينظر: الكتاب 4/302.
2 ينظر: الأصول 3/222، ومختصر شرح أمثلة سيبويه 92، وشرح الشّافية للرّضيّ 1/50، والممتع 1/163.
3 ينظر: الكتاب 4/323، والمنصف 1/30، شرح الملوكيّ 168، 169، والصّحاح (حنزرق) 2/638.
4 ينظر: الجمهرة 3/1238.
فذهب ابن دريدٍ إلى أنّه رباعيٌّ على زنة (فِنْعَلّ) 1 وتردّد فيه الأزهريّ2.
وكان ابن منظورٍ يميل إلى أنّه خماسيٌّ فذكره فيه3؛ ووزنه - حينئذٍ (فِعْلَلّ) وهو الرّاجح على قاعدة النّون ثانيةً.
ومن ذلك تداخل الأصلين الرّباعيّ والخماسيّ في (هَمَّرِشٍ) وهي: العجوز المضطربة الخلق، وقد اختلفوا فيه4:
فذهب سيبويه في أحد قوليه إلى أنّه رباعيٌّ من (هـ م ر ش) على وزن (فَعَّلِل) ونصّ كلامه: (ويكون على مثال (فَعَّلِل) وهو قليلٌ. قالوا: الهَمَّرِش) 5.
وإلى هذا ذهب كُرَاعٌ فيما حكاه ابن سِيدَه6، وذكر أنّه لا نظيرله البتَّة ونقله ابن السّرّاج7، وكان ابن عصفورٍ يراه، ويحتجّ له بقوله: "فأمّا هَمَّرِش، فينبغي أن يحمَل على أنّ إدغامه من قبيل إدغام المثلين؛ ويكون
1 ينظر: الجمهرة 3/1228.
2 ينظر: التّهذيب 3/279.
3 ينظر: اللّسان (قنصعر) 5/118.
4 ينظر: الكتاب 4/298، 330، والأصول 3/221، 345، والخصائص 2/60، والمقتصد في شرح التّكملة 3/1145، وشرح الشّافية للرّضيّ 2/270، 364، والممتع 1/296.
5 الكتاب 4/298.
6 ينظر: المحكم 4/343.
7 ينظر: الأصول 3/221.
وزن الكلمة (فَعَّلِلاً) فتكون ملحقةً بجَحْمَرِشٍ؛ لما ذكرنا من أنّ الأصل في كلّ إدغام يكون في كلمة واحدةٍ - أن يحمَل على أنّه من قبيل إدغام المثلين، إلاّ أن يمنع ذلك مانعٌ؛ فإذا صغّرت هَمَّرِشاً على هذا القول، أو كسّرته، قلت: هُمَيْرِشٌ وهَمَارِشُ؛ فتحذف إحدى الميمين؛ لأنّها زائدةٌ"1.
وذهب سيبويه في قوله الآخر إلى أنّه رباعيٌّ - أيضاً - ولكن على زنة (فَنْعَلِل) فقد كان يقول: "وأمّا الهَمَّرِش فإنّما هي بمنزلة القَهْبَلِس2، فالأولى نونٌ - يعني: إحدى الميمين - نونٌ ملحقةٌ بقَهْبَلِسٍ؛ لأنّك لا تجد في بنات الأربعة على مثال فَعَّلِل"3.
وهذا خلاف ما تقدّم، من أنّه كان يراه على وزن (فَعَّلِل) ولعلّه نسي ما قاله ثَمَّ أو غيّر رأيه فيه، أو كان يرى الوجهين معاً. وقد أدرك ابن سِيدَه ما وقع لسيبويه؛ فقال:(جعلها سيبويه مرّةً (فَنْعَلِلاً) ومرّةً (فَعَّلِلاً)) 4.
على أنّه ينبغي أن ندرك أنّ الأصل لا يختلف في قولَيْ سيبويه فهو رباعيٌّ على القولين من (هـ م ر ش) والفرق بين الوزنين في الحرف
1 الممتع 1/296.
2 القهبلس: الضّخمة من النّساء، ينظر: اللّسان (قهبلس) 6/185.
3 الكتاب 4/330.
4 المحكم 4/343، وفيما نقله ابن منظور من نص ابن سيده في هذا الموضع تحريف؛ إذ جعل الوزن الثاني (فَعْلَلِلاً) ولعلّه من خلل الطّباعة، ينظر: اللّسان (همرش) 6/365.
الزّائد؛ فهو ميمٌ على وزن (فَعَّلِل) ونونٌ على وزن (فَنْعَلِل) ولكنّها قلبت ميماً من أجل الإدغام.
وينبغي أن لا يُقطع - أيضاً - في نسبة تباين الرّأي في هذه الكلمة إلى سيبويه، فليس بعيداً أن يكون من زيادات بعض العلماء في نسخ الكتاب، أو من وهم النسّاخ؛ فإنّ هذه الكلمة كانت ساقطةً من نسخة ابن السّرّاج من الكتاب المنسوخة عن نسخة أبي العبّاس المبرّد؛ ولم تكن مثبتةً - أيضاً - في نسخة ثعلب1.
ومهما يكن من أمرٍ؛ فلم يكن أبو عليٍّ الفارسيّ - فيما نقله ابن سِيدَه2- راضياً عن الوزن الثّاني؛ الّذي جاء في (الكتاب) وهو (فَنْعَلِل) لأنّه لو كان الأمر كذلك لظهرت النّون؛ فإنّ إدغام النّون السّاكنة في الميم من كلمةٍ واحدةٍ؛ لا يجوز. وكان يستدل بأنهم لم يدغموا النُّون في قولهم: (شَاةٌ زَنْماء) كراهة أن تلتبس بالمضاعف.
على أن ما ذهب إليه أبوعلي لا يؤخذ على إطلاقه؛ ألا تراهم أجازوا إدغام أحد المتقاربين في الآخر، في كلمة واحدة؛ إذا لم يكن ملبساً؟ وذلك في أبنيةٍ محصورةٍ؛ نحو (انفَعَلَ) و (افْتَعَل) و (تَفَعَّلَ) و (تَفَاعَلَ) نحو (امَّحَى) و (اسَّمَعَ) و (ازَّمَّلَ) و (ادَّارَكَ) وكذلك (فَنْعَلِل) فلعلّ منه (هَمَّرِش) .
وذهب الأخفش إلى أنّه خماسيٌّ من (هـ ن م ر ش) بأصالة النّون
1 ينظر: الأصول 3/221.
2 ينظر: المحكم 4/343.
وزنه (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِش) 1، وقد قلبت النّون ميماً وأدغمت لعدم اللّبس؛ لأنّه لا وجود لبناء (فَعَّلِل) سوى (هَمَّرِش) .
أمّا (هُمَّقِع) وهو: الأحمق فهو رباعيٌّ، وإحدى الميمين زائدةٌ؛ وهو على بناء (فُعَّلِل) لوجوده، نحو (شُمَّخِرٍ) وهو: الرّجل الجسيم المكتبّر، و (دُبَّخِسٍ) وهو الضّخم.
واحتجّ الأخفش - أيضاً - بأنّ (هذه البنية - أعني: (فَعْلَلِلاً) - لم توجد في موضعٍ من المواضع، قد لحقتها زوائد للإلحاق؛ فيعلم بذلك أنّ هَمَّرِشاً في الأصل: هَنْمَرِشٌ؛ إذ لو لم يحمل على ذلك، وجعل من إدغام المثلين لكان أحد المثلين زائداً؛ فيكون ذلك كسراً لما ثبت في هذه البِنية واستقرّ، من أنّها لا تلحقها الزّوائد للإلحاق) 2.
على أنّه يرد عليه أنّهم ألحقوا بها مثالاً واحداً على رأي بعضهم؛ وهو: نَخْوَرِشٌ3.
وكان ابن جنّي يقول بمذهب الأخفش؛ فيرى أنّ الكلمة خماسيّةٌ: قلبت نونها وأدغمت؛ لمّا أُمن اللّبس؛ لعدم وجود (فَعَّلِل)4.
وينبغي على هذا الخلاف بينهم في أصل (هَمَّرِشٍ) أن يختلف التّصغير والتّكسير؛ فيقال: هُمَيْرِشٌ وهَمَارِشُ على رأي من رآه
1 ينظر: الأصول 3/345، والممتع 1/345، 346.
2 الممتع 1/297.
3 ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ 2/364، والممتع 1/297.
4 ينظر: الخصائص 2/60.
رباعيًّا1 ويقال: هُنَيْمِرٌ وهَنَامِرُ على رأي من كان يعدّه خماسيّاً2.
ومن التّداخل بين الرّباعيّ والخماسيّ، ممّا ثانيه نونٌ، تداخل الأصلين في قولهم:(عجوزٌ شَنَهْبَرَةٌ) و (شَهْبَرَةٌ) بمعناه، وقد جاء في الحديث:"لا تتزَوَّجَنَّ شَهْبَرَةً ولا نَهْبَرَةً" 3 وهو يحتمل الأصلين:
فذهب ابن عصفورٍ إلى أنّه خماسيٌّ، وليس من (شَهْبَرَةٍ) فهما أصلان من باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنّه لا يجوز - عنده - أن يكون (شَنَهْبَرةٌ) رباعيّاً على وزن (فَنَعْلَلَة) لأنّ ذلك بناءٌ غير موجودٍ؛ فيكون موافقاً لمعنى (شَهْبَرةٍ) وليس منه.
وبالقياس على ما ذكرتُهُ من قاعدة سَبِطٍ وسِبَطْرٍ فإنّهما من أصلٍ واحدٍ، لا أصلين، وهو (ش هـ ب ر) فيكون وزن شَنَهْبَرَةٍ (فَنَعْلَلَة) لدلالة الاشتقاق؛ ولأنّ النّون من حروف الزّيادة.
وفقد البناء فيما احتجّ به ابن عصفورٍ دلالةٌ قويّةٌ، إلاّ أنّ الاشتقاق مع كون النّون من حروف الزّيادة - أقوى؛ فيكون من نوادر الأبنية.
ونحو ذلك (خَضْرَفٌ) و (خَنْضَرِفٌ) وهما بمعنى: المرأة الضّخمة اللّحيمة الكبيرة الثّديين، وقيل: المسترخية اللّحم، فقد ذهب ابن عصفورٍ إلى أنّهما أصلان مختلفان، على الرّغم من تقاربهما في اللّفظ واتّفاقهما في
1 ينظر: الممتع 1/296.
2 ينظر: الخصائص 2/60.
3 ينظر: كنز العمّال 16/302، وغريب الحديث للخطّابي 3/216، والمجموع المغيث 2/23، والنّهاية 2/512، والنّهبرة: القصيرة الدّميمة.
المعنى؛ لأنّ القول بزيادة النّون يؤدّي إلى بناء (فَنْعَلِل) وهو غير موجودٍ؛ كما ذكر؛ فيحملان على باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ1. وأرى أنّهما من أصلٍ واحدٍ؛ وهو الرّباعيّ (خ ض ر ف) للعلّة السّابقة.
أمّا قولهم (خِنْثَبَةٌ) و (خِنْثَعْبَةٌ) وهما بمعنى: النّاقة الغريزة اللّبن، فليس أحدهما من الآخر؛ بل هما من بابٍ: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنّ العين ليست من حروف الزّيادة.
ويجوز في (خِنْثَعْبَةٍ) أن يكون رباعيّاً أو خماسيّاً؛ فمن رواه بضمّ الخاء جعله رباعياًّ؛ كما فعل سيبويه؛ فهو عنده بمنزلة (كَنَهْبُل) في زيادة النُّون؛ لأنّه ليس في الكلام على مثال (جُرْدَحْلٍ) وإنّما جاء بزيادة النّون2.
ومن رواه بالكسر جعله خماسيّاً، بأصالة النّون كـ (قِرْطَعْبٍ) ومن هؤلاء الفاربيّ3، ونصّ على أنّ وزنها (فِعْلَلَّة) .
والقول بزيادتها هو الرّاجح؛ لدلالة الضّمّ؛ إذ ليس في الكلام (فُعْلَلّ) وبهذا استدلّ أبو عليٍّ الفارسيّ4.
1 ينظر: الممتع 1/146، 147.
2 ينظر: الكتاب 4/325.
3 ينظر: ديوان الأدب 2/96.
4 ينظر: التّكملة 240.
ومن تداخل الأصلين ممّا ثانيه نونٌ ما وقع في (العَنْدَلِيب) 1 وهو: طائرٌ أصغر من العصفور، يصوّت ألواناً، يقال: إنّه البُلْبُل، وهو يحتمل الأصلين:
فذهب سيبويه إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فُعْلَلِيل) كـ (خَنْدَرِيسٍ) 2 وعلى ذلك - أيضاً - ابنُ السَّرَّاج3، وابن سِيدَه4، والزَّمخشريّ5.
وذهب الأزهريّ إلى أنّه رباعيٌّ، من (ع ن د ل) ثُمَّ مُدَّ بياءٍ، وكُسِعَ بلامٍ مكرّرةٍ، فقالوا:(عَنْدَلِيلٌ) فقلبت اللاّم باءً6. وكان الأزهريّ يستدلّ لمذهبه بظهور اللاّم على أصلها في قول الشّاعر:
والعَنْدَلِيلُ إذا زَقَا فِي جَنَّةٍ
…
خَيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقَاءِ الدُّخَّل7
ولكلٍّ من الرّايين ما يؤيّده، والرّاجح أنّه خماسيٌّ؛ فليس في مادّة (عندل) ما يدلّ على معناه، أمّا قولهم: يُعَنْدِلُ البلبل، أي: يصوّت، وعَنْدَلَ الهُدْهُدُ، فليس فيه دليلٌ قاطعٌ؛ أنّه يحتمل أن يكون مشتقّاً من
1 ليس التّداخل في هذه الكلمة بسبب النّون الثّانية، وإنما ذكر –هنا- لدخوله تحت عنوان المبحث.
2 ينظر: الكتاب 4/303.
3 ينظر: الأصول 3/222.
4 ينظر: المحكم 2/230.
5 ينظر: أساس البلاغة (عندلب)314.
6 ينظر: التّهذيب 3/352.
7 ينظر: التّهذيب 3/352، واللّسان (عندل) 11/480.
(العَنْدَلِيب) أو (العَنْدَلِيلِ) على حدٍّ سواءٍ؛ لأنّ الخامس محذوفٌ في قولهم: (يُعَنْدِلُ) و (عَنْدَلَ) على طريقتهم؛ إذا اضطرّوا إلى نحو ذلك من سَفَرْجَلٍ: سَفْرَجَ.
وقولهم: إنّ الباء في (العَنْدَلِيب) مبدلَةٌ من اللاّم ليس عليه دليلٌ قاطعٌ، ولو كان بينهما تبادلٌ لكان الأولى أن تكون الباء هي الأصل؛ واللاّم هي البدل؛ لمشاركة اللاّم الأولى.