الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآن، ولو قال هنا: قلت لهم: ما أمرتني به ليحصل الجواب على قوله (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) فلما قال: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) كانت دائمة والدائمة تناقض الوقتية والمطلقة فحينئذ يتم الجواب، قال السفاقسي: وقوله (أَنِ اعْبُدُوا) تفسير للجملة المتقدمة على إلا، فرده ابن عرفة بأن مقابل إلا منفي فيلزمه أن يكون أن اعبدوا الله منفي وهو باطل، أو لَا يفسر المنفي بالمثبت.
وقال ابن المنير: قال أهل العربية: القول يأتي بعده الفعل المفسر له مقرونا بأن تارة وتارة غير مقرون به.
وقال ابن عصفور: لَا يأتي بعده الفعل إلا غير مقرون بأن.
قال الزمخشري: إن جعلناها مفسرة فلا بد من تفسير والمفسر إما قلت، أو أمرتني وكلاهما لَا وجه له، أما القول فيحكي بعده الجمل من غير أن توسط بينهما حرف النفي لَا بقول ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله، ولكن ما قلت لهم: إلا اعبدوا الله.
قال ابن عرفة: بل إذا قلت: ما يكون تفسيرا بمتعلق القول المفهوم من قلت أي ما قلت لهم إلا قولا هو أن اعبدوا الله وإلا فقولا أو شيئا هو أن اعبدوا الله.
قوله تعالى: {إِنَّ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ
…
(118)}
قال ابن عرفة: إن كنت أردت تعذيبهم فهم عبادك، وإن أردت المغفرة لهم، ولذا جاء بقول العزة؛ لأنها سبب المغفرة، فتقف عند قوله (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
قال الفخر الرازي: إن مصحف عبد الله إن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم، سمعت شيخي ووالدي رضي الله عنه، يقول: العزيز الحكيم هنا أولى من الغفور الرحيم؛ لأن كونه غفورا رحيما نسبة الخلق الموجب للمغفرة والرحمة لكل محتاج، وأما العزة والحكمة فهما لَا يوجبان المغفرة فإن كونه عزيزا يقتضي بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فإنه لَا اعتراض لأحد، [فَإِذَا كَانَ عَزِيزًا *] متعاليا من جميع جهات الاستحقاق ثم حكم بالمغفرة [كان*] الكرم هاهنا أتم عما إذا كان كونه غفورا رحيما بسبب المغفرة والرحمة، [فَكَانَتْ عِبَارَتُهُ رحمه الله أَنْ يَقُولَ: عَزَّ عَنِ الْكُلِّ. ثُمَّ حَكَمَ بِالرَّحْمَةِ فَكَانَ هَذَا أَكْمَلَ *].
وقال قوم آخرون: لو قلت: فإِنك أنت الغفور الرحيم دل ذلك على أن [غرضه*] تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى، وترك التعرض لهذا [
…
] من جميع الوجوه، انتهى.
قال ابن عطاء الله في لطائف المنى: إن الشيخ أبا العباس قال: إنما عدل عن قوله: فإِنك أنت الغفور الرحيم إلى قوله: العزيز الحكيم؛ لأنه لو قال: وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم لكان شفاعة من عيسى عليه السلام لهم في المغفرة، ولا شفاعة في كافر؛ ولأنه عبد من دون الله فاستحيا من الشفاعة هذه وقد اعتذر عنه، انتهى.
ابن عرفة: كان الفقيه حازم كاتب المستنصر أمير المؤمنين يرى الوقف على قوله تعالى: (وَإِن تَغفِرْ لَهُم)[ويبتدئ*](فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) لاعتقاده أن (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) مستأنف لَا جوابا لشرط، وقال: إنما يكون جوابا لو كان فإِنك أنت الغفور الرحيم.
وكان ابن عبد السلام يستحسنه، قال: وما قالاه ليس بشيء ولا يصح الوقف إلا بعد الحكيم عندي؛ لأن (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هو الجواب، قال: وعندي في ذلك مسألة النحويين من أن حرف الشرط إذا دخل على المستقبل وجب ذكر جوابه بخلاف دخوله على الماضي فإنه يجوز حينئذ ذكره وحذفه، قلت: على الفقيه حازم أيضا من وجه آخر، وذلك؛ لأن حاصل ما يدعيه أن قوله (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) لَا يناسب (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) والحق أنه مناسب مناسبة لطيفة تخفى على الأكثر، ولذلك قال علماء البيان في هذه الآية الكريمة أنها من خفي تشابه الأطراف، فإِن قلت: ما حقيقة تشابه الأطراف؟ قلت: هو أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى، فإن قلت: كيف ختم الكلام في هذه الآية الكريمة بما يناسب أوله في المعنى؟ قلت: قال القزويني في إيضاحه: إن العزيز هو الغالب من قولهم: من [عزَّ بزَّ*] أي من غلب [استلب*]، والغالب على الحقيقة هو ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، والحكيم هو الذي يضع الأشياء في محلها والله تعالى كذلك إلا أنه قد يخفي وجه الحكمة في بعض أفعاله يتوهم بعض الضعفاء أنه خارج عن الحكمة، وإذا فهمت معنى هذين الصفتين علمت أن الواجب ما عليه التلاوة، والمتصف بهذين الوصفين هو الذي