الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ
…
(138)}
أي جوزنا.
قال أبو حيان: وهو من باب فاعل بمعنى فعل. لأن أصل فعل إنما يقتضي تكليف الفعل؛ وصعوبته تارة بكون النسبة إلى الفاعل وهو مستحيل هنا، وتارة يكون بالنسبة إلى المفعول، وهو المراد هنا.
قوله تعالى: (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ).
قال ابن عرفة: ما الفائدة في قوله: (لَهُم).؟ قال: عادتهم يجيبون بأنه زيادة تشنيع وتنبيه على جهلهم وغوايتهم في عبادتهم ما هو ملك لهم عليهم أشد، ويؤخذ من الآية أن [تغيير*] المنكر خاص بمن أرسل إليه المغير؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يغير على القوة بالآخرين وهم الكنعانيون.
قال الزمخشري: وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يهوديا قال له: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه، قال: وأنتم قلتم: اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم من اليم.
قال ابن عرفة: جدلي وهو من باب مقابلة الفاسد بالفاسد فلا ينتج غرضا بوجه؛ إذ لَا تبطل حجة الخصم لكنهم لغوايتهم يكفي فيه هذا الجواب، قال: والجواب البرهاني الحقيقي أن يقال: جادلتم أنتم بالباطل وكفرتم ونحن إنما قصدنا الحوطة على ديننا فكذلك اختلفنا فيمن يكون إماما بعد نبينا حوطة على ديننا.
قوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ
…
(139)}
قال ابن عرفة: دلت الآية على إبطال فعلهم وهلاكه بالمطابقة، وعلى إبطال الفعل وهلاكه باللزوم؛ لأنه إذا دمر فعلهم فقد دمرهم.
قوله تعالى: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا
…
(140)}
أعاد لفظة قال مع أنه من كلام موسى لما بين المقالتين من البون والاختلاف، فالأول راجع إلى الاستدلال على بطلانه، قال: واستدل على بطلانه بالخطابة لأنهم عوام يكفي فيهم الاستدلال بمجرد تفضيلهم على العالمين؛ ولذلك لم يستدل على ذلك بدلالة التمانع التي هي عقلية.
قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً
…
(142)}
إن قلت: لم عبر بالليالي دون الأيام.
الثاني: أن المتصوفة قالوا: الوصال الجيد أربعون يوما فناسب هذا الإخبار بوقوع الليالي التي هي محل الفطر فيها، قال: وهذا إن صح أنه صامها.
قال الفخر: إن قلت: لَا فائدة لقوله (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)؛ لأن ما قبلها ينفى عنه؛ فالجواب: أن العشرة لَا تحتمل أن تكون من الثلاثين، أي: أتممنا الثلاثين بعشرة، فالكلام محتمل هنا كملت الثلاثون بعشر من جنسها أو من غير جنسها، فقال: قال: أتممنا احتمل كون العشرة داخلة في الثلاثين.
الجواب الثاني: أن العشر يحتمل أن تكون ساعات، وهذا لَا يصح؛ لأن تمييز العدد لَا يحذف إلا لدليل.
الجواب الثالث: أن معنى قوله (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ) فثبت ووقع واستقر؛ فهو إشارة إلى أن موسى فعله ووفاء به؛ لأن الكلام كان محتملا هل وفاء بالعهد أم لَا؟.
قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي).
قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية جواز الوكالة إن قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، كما قالوا في قوله تعالى:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ).
قال ابن الخطيب: لَا يصح أن يكون الاستثناء به في النبوة.
وقال ابن عرفة: بل يصح عقلا وشرعا؛ لأن مذهب مالك رحمه الله جواز توكيل أحد الوصيين لشريكه في الإيصاء بأن يجعل ما بيده تحت يد شريكه، قال: ويؤخذ من الآية انعقاد الوكالة بقوله: كن وكيلي وهي دائرة بين أمرين:
فقال في المدونة: زوجني ابنتك بكذا، فقال: قد فعلت، فقال: لَا أرضى أنه يلزمه النكاح ولا مقال له، وكذلك إذا قالت له: بما يعني بكذا، فقال: قد فعلت، فقالت: لَا أرضى أنه يلزمها الخلع ولا مقال لها، فوجه الأول أن [هزل*] النكاح جد.
الثاني: أنها دخلت في عهدة الطلاق، وقال: إذا قال له: بعني سلعتك، فقال: قد فعلت فقال: لَا أرضى أنه يلزمه ويحلف على ذلك. ذكرها في كتاب بيع الغرر من التهذيب؛ [فانظر هل له حق الوكالة بالبيع أو النكاح*].
قوله تعالى: (وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ).
ابن عرفة: يؤخذ أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، وإلا كان يكون.
قوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعْ).