الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بإيجاب الله تعالى على جهة التفضل والإحسان لَا في مقابلة العمل إذ لَا يجب على الله شيء.
قوله تعالى: (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ).
هذا مثل: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) فيقتضي نفي الأفضل ونفي المساوي.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ
…
(114)}
ابن عرفة: يؤخذ منه فائدتان أصوليتان. أحدهما: العمل بالقياس؛ لأنها اقتضت نفي ما يتوهم من القياس.
الثاني: إذ هداهم بطلان القياس لقيام الفارق.
قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ
…
(115)
…
أي ما كان الله ليحكم بإضلال قوم ضلوا بعد الهداية حتى يبين لهم ما يتقون؛ فإن ضلوا قبل البيان فإنه لا يحكم بإضلالهم شرعا، والزمخشري يقول: عقلا، فإن قلت: ما أفاد قوله (بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ) وهل مفهومه مفهوم مخالفة أو موافقة، لكن قد يقال: إن الهداية هي بعثة الرسل. قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، فإِن فهمت الهداية على ظاهر لم يكن مفهوم مخالفة؛ لأن من ضل بعد الهداية قد بينت له الطرق والدلائل.
قوله تعالى: [(إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) *].
احتراس خشية أن يتوهم أن تأخر البيان لكون العلم لم يكن حاصلا فأخر حتى حصل العلم به.
قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
…
(117)}
المراد: إما خلق الله في قلبه التوبة، أو قبل منه التوبة، وجعل ابن عطية قوله تعالى:(ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم) تأكيدا، والصواب أنه تأسيس، والأول راجع لخلق التوبة في قلوبهم، والثاني راجع لقبولها منهم.
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
…
(118)}
ابن عرفة: عادتهم [يقولون*] الغاية من شرطها مخالفة ما بعدها لما قبلها، وقد فسروا التخلف بوجهين: إما التخلف عن العذر، أو إما عن قبول عذرهم، وإن حملنا
التخلف على عدم قبول العذر، فحالة التخلف هي حالة ضيق الأرض عليهم بما رحبت، فما الفائدة في كونه معناها.
قوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ).
ابن عرفة: وقع هنا في كلام ابن عطية [لفطتان*] متقدمتان؛ إحداهما: أنه قال: هذا اللفظ يقتضي التأنيث، ومنع الاستغفار للمشركين مع ألا ييأس من إيمانهم ابن عرفة، وهذا فيه أدب على الأنبياء.
والثانية: أنه نقل عن الجمهور نزولها في أبي طالب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، ثم قال: والآية على هذا ناسخة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ابن عرفة: وهذا عند الأصوليين ليس بنسخ؛ لأن الحكم الشرعي إذا كان منفيا بغاية ومعلقا على أمر فغُيِّر فإنه لَا يسمى نسخا.
ابن عرفة: وكان [
…
].
تقدمنا في معناها غير هذا، وهو أن هذا كله بناء على أن الاستغفار فيما مضى فيكون لوما للنبي صلى الله عليه وسلم وعتبا لمن سواه من المؤمنين على ما فعلوه من الاستغفار لآبائهم، ويحتمل أن يراد به الدوام على ذلك في المستقبل، وأقروا على الماضي كما كانت الأحكام تتجدد شيئا بعد شيء، وفرق بين العلم بكونهم أصحاب الجحيم وبين غير العلم بذلك؛ لأنهم أولا علموا ذلك بأنفسهم، والآن تبين العلم بذلك؛ لأنهم أولا علموا ذلك بأنفسهم، والآن تبين لهم ذلك فحققوه وتيقنوه، واتضح عندهم صحة ما عملوه من موافاتهم على الكفر.