الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم، كلهن فيه سواء، فإن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا. وإلا علمن أنه بحكم الله تعالى. فتطمئن به نفوسهن وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ أي من الميل إلى البعض منهن دون البعض بالمحبة وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً أي بذات الصدور حَلِيماً أي ذا حلم عن عباده فيعفو ويغفر.
وروى الإمام أحمد «1» وأهل السنن «2» عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل. ثم يقول: «اللهم! هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» . يعني القلب.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأحزاب (33) : آية 52]
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52)
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد النساء اللاتي نصّ إحلالهن لك في الآية قبل. وانظر إلى تكريمه تعالى لنبيّه صلوات الله عليه حيث لم يقل له (وحرم عليك ما وراء ذلك) كما خاطب المؤمنين بنظيره، لتعلم كيف تتفاوت الناس بالخطاب تفاوتهم في رفيع الدرجات.
ولم أر أحدا نبه على ذلك، فاحرص عليه فيه وفي أمثاله.
قال مجاهد في الآية: أي لا يحل لك يهودية ولا نصرانية ولا كافرة وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ أي فلك التسرّي بهن وإن كن كتابيات أو مشركات، لأنه ليس لهن ما للحرائر وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي حيث أحل ما أحل وحظر ما حظر للنبيّ وللأمة، في بيان لا خفاء معه وحكمة لا حيف معها. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية هو حظر نكاح ما بعد التسع اللاتي عنده صلى الله عليه وسلم. وأن التسع نصابه كالأربع لغيره، وأن ذلك جزاء لاختيارهن إياه لما خيّرهن. كما تقدم في الآية، ثم قالوا إنه تعالى رفع الحرج عنه في ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، لكنه لم يفعله إتماما للمنّة عليهن. ومنهم
(1) أخرجه في المسند 6/ 144.
(2)
أخرجه أبو داود في: النكاح، 38- باب في القسم بين النساء، حديث رقم 2134.
وأخرجه الترمذي في: النكاح، 24- باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، حديث رقم 1140.
وأخرجه النسائي في: عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.
وأخرجه ابن ماجة في: النكاح، 47- باب القسمة بين النساء، حديث رقم 1921.