الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويين أبدًا. والأرض مدورة مسيرة خمس مئة عام، كأنها نصف كرة مدورة، فيكون وسطها أرفع. وحول الأرض البحر الأعظم، المحيط فيه ماء غليظ منتن، لا تجري فيه المراكب، وحول هذا البحر جبل قاف، خلق من زمرد أخضر، والسماء مقببة عليه، ومنه خضرتها.
وقرىء (1): {إلى مستقر لها} . وقرأ عبد الله، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن رباح، وزين العابدين، وابنه الباقر، والصادق بن الباقر، وابن أبي عبدة {لا مستقرَّ لها} نفيًا مبنيًا على الفتح، فيقتضي انتفاء كل مستقر. وذلك في الدنيا؛ أي: هي تجري دائمًا فيها لا تستقر. وقرأ ابن أبي عبلة {لا مستقرٌّ لها} برفع مستقر، وتنويه على إعمال {لا} عمل {ليس} ، نحو قول الشاعر:
تعز فلا شيء على الأرض باقيًا
…
ولا وزر مما قضى الله واقيًا
{ذلِكَ} الجري البديع، المنطوي على الحكم العجيبة التي تتحير في فهمها العقول والأفهام {تَقْدِيرُ} وتدبير {الْعَزِيزِ}؛ أي: الغالب بقدرته على كل مقدور {الْعَلِيمِ} ؛ أي: المحيط علمه بكل معلوم، وتقدير الله الأشياء أن يجعلها على مقدار مخصوص، ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة البالغة.
وقيل معنى الآية: أي والشمس تجري حول مركز مدارها الثابت، الذي تسير حوله بحسب وضعها النجمي. فقد ثبت أن لها حركةً رحويةً حول هذا المركز، تقدر بمئتي ميل في الثانية الواحدة. وهذا الوضع العجيب من تقدير العزيز القاهر لعباده، القابض على زمام مخلوقاته، العليم بأحوالها، الذي لا تخفى عليه خافية من أمرها.
39
- {وَالْقَمَرَ} بالنصب، بإضمار فعل يفسره قوله:{قَدَّرْناهُ} كما في زيدا ضربته، فهو من باب الاشتغال، يجوز فيه النصب والرفع. قرأ بالرفع نافع، وابن كثير، وأبو عمرو وابن محيصن، والحسن بخلاف عنه، والرفع يكون على الابتداء، وما بعده خبر. وقرأ الباقون: بالنصب على الاشتغال، والتقدير: وقدرنا
(1) البحر المحيط.
القمر قدرناه، والقمر مفعول أول لقدرنا. وقوله:{مَنازِلَ} مفعول ثان له، لأن {قدرنا} بمعنى: صيرنا، فيتعدى إلى مفعولين؛ أي: صيّرنا القمر وعيّنا له منازل، ومواضع من الأبراج ينزل فيها كل ليلة. ويجوز انتصاب {مَنازِلَ} على الظرفية، والكلام حينئذ على حذف مضاف؛ أي: وقدرنا سير القمر في منازل من الأبراج، أو على الحال؛ أي: وقدرنا سيره حال كونه ذا منازل ومواضع ينزل فيها.
وتلك المنازل معروفة عند العرب. وهي ثمان وعشرون، ينزل القمر كل ليلة، في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو، لا بتفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين. ثم يتقوس، ويدق، ويستتر ليلتين، إن كان الشهر ثلاثين أو ليلة، إن كان تسعًا وعشرين. وهذه (1) المنازل، هي مواقع النجوم، التي نسبت إليها العرب الأنواء، المستمطرة أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية. أولها: الشرطين، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرقة، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك وهو آخر الشامية. والغفر، والزبانان، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، والسعد الذابح، والسعد البلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت وهو آخر اليمانية. وهذه المنازل مقسومة على الاثني عشر برجًا، كما استوفينا الكلام عليها في أوائل سورة يونس.
فإذا كان في آخر منازله دق، واصفر، واستقوس {حَتَّى عادَ} وصار في التقوس {كَالْعُرْجُونِ}؛ أي: مثل العذق {الْقَدِيمِ} ؛ أي: العتيق الذي مر عليه حول. قال الزجاج: العرجون: هو عود العذق، الذي فيه الشماريخ اليابس المنحني، شبه به الهلال إذا انحنى وتقوس. والعذق بالكسر في النخل، بمنزلة العنقود في الكرم. وقال ابن الشيخ: حتى صار القمر في آخر الشهر وأول الشهر
(1) روح البيان.