الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواو في {وَالْقُرْآنِ} للعطف عليه كما مر.
ومعنى الآية: أي أقسم (1) بالقرآن ذي الشرف والرفعة إنه لمعجز، وإن محمدًا صلى الله عليه وسلم لصادق فيما يدعيه من النبوة، وإنه مرسل من ربه إلى الأسود والأحمر، وإن كتابه لمنزل من عنده تعالى.
2
- ولما كان الإقسام بالقرآن دالًا على صدقه، وأنه حق، وأنه ليس بمحل للريب .. قال سبحانه مبينًا للسبب الحقيقي في كفرهم:{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلخ إضراب، وانتقال من قضية إلى أخرى. بيّن به سبب قولهم بتعدد الآلهة؛ أي: ليس الحامل لهم عليه الدليل، بل مجرد الحمية، والخصام، والشقاق، اهـ شيخنا. وكأنه قال: لا ريب فيه قطعًا، ولم يكن عدم قبول المشركين له لريب فيه، بل هم {فِي عِزَّةٍ} عن قبول الحق؛ أي: في تكبر، وتجبر، وأنفة، وحمية جاهلية. وقرأ عمرو بن العاص، وأبو رزين، وابن يعمر، وعاصم الجحدري، ومحبوب عن أبي عمرو، وحماد بن الزبرقان، وسورة عن الكسائي، وميمون بن أبي جعفر {في غرة} بغين معجمة، وراء غير معجمة؛ أي: في غفلة عن قبول الحق {وَشِقاقٍ} ؛ أي: مخالفة للحق، ومعاندة له، وامتناع عن قبوله، وعداوة عظيمة لرسوله صلى الله عليه وسلم.
والمعنى: أي إن الذين كفروا من أهل مكة، لم يكفروا بهذا القرآن، لعدم وجدانهم فيه، ما يصلح حالهم في دينهم ودنياهم، بل كذبوا به لاستكبارهم عن اتباع الحق، ومشاقتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وحرصهم على مخالفته.
3
- ثم حذرهم، وخوّفهم ما أهلك به الأمم قبلهم حين كذبوا رسلهم، فقال:{كَمْ أَهْلَكْنا} {كَمْ} هي الخبرية الدالة على عدد كثير، وهي في محل نصب بـ {أَهْلَكْنا} على أنها مفعول به. و {مِنْ} في قوله:{مِنْ قَبْلِهِمْ} لابتداء الغاية. وقوله: {مِنْ قَرْنٍ} تمييز لكم الخبرية. والقرن: القوم المقترنون في زمن واحد.
والمعنى: أهلكنا كثيرًا من القرون الخالية، والأمم الماضية الذين كانوا
(1) المراغي.
أمنع من هؤلاء، وأشد قوة، وأكثر أموالًا بسبب تكذيبهم رسلهم واستكبارهم عن قبول الحق.
{فَنادَوْا} ؛ أي: فدعوا، واستغاثوا بنا عند نزول بأسنا، وحلول نقمتنا، وعقوبتنا، أو تابوا، واستغفروا عند نزول العذاب بهم لينجوا من ذلك، {وَ} الحال أنه {لاتَ} الحين، والزمن {حِينَ مَناصٍ}؛ أي: زمن فرار، وفوت من عذابنا. وجملة {لاتَ} حال من ضمير {نادوا}؛ أي: نادوا واستغاثوا طلبًا للنجاة، والحال أنه ليس الحين، والوقت حين مناص؛ أي: وقت فرار، وفوت، ونجاة من عذابنا لكونه حالة اليأس. فقوله:{لاتَ} هي (1) لا المشبهة بليس، زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد، كما زيدت على رب وثم، وخصت (2) بنفي الأحيان، ولم يبرزوا إلا أحد معموليها اسمها أو خبرها. والأكثر حذف اسمها. وفي بعض التفاسير:{لاتَ} بمعنى: ليس بلغة أهل اليمن، انتهى. والوقف عليها بالتاء عند الزجاج، وأبي علي، وعند الكسائي. نحو: قاعدة، وضاربة. وعند أبي عبيد على {لا} ، ثم يُبتدأ {تحين مناص} ، لأنه عنده أن هذه التاء تزاد مع حين، فيقال: كان هذا تحين كان ذاك كذا.
وقرأ الجمهور (3): {وَلاتَ حِينَ مَناصٍ} بفتح التاء، ونصب النون. وعلى قول سيبويه عملت عمل ليس، واسمها محذوف تقديره: ولات الحين حين فوات، ولا فرار. وعلى قول الأخفش يكون {حِينَ} اسم {لاتَ} ، عملت عمل إن، نصبت الاسم ورفعت الخبر، والخبر محذوف تقديره: ولات حين مناص لهم. وقرأ أبو السمال {وَلاتَ حِينَ} بضم التاء، ورفع النون. فعلى قول سيبويه {حِينَ مَناصٍ} اسم {لاتَ} ، والخبر محذوف. وعلى قول الأخفش مبتدأ، والخبر محذوف، وقرأ عيسى بن عمر {وَلاتَ حِينَ} بكسر التاء، وجر النون. والذي ظهر لي في تخريج هذه القراءة الشاذة في جر ما بعد {لاتَ} أن الجر هو على إضمار
(1) روح البيان.
(2)
روح البيان.
(3)
البحر المحيط.