الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليس له ذلك قبله كالأب قال الشيخ خليل وللأب ترشيدها قبل دخولها كالوصي بعده اهـ وأعاد الناظم هاته المسألة في باب الحجر حيث قال
وحيث رشد الوصي من حجر
…
ولاية النكاح تبقى بالنظر
(ولما) فرغ من بيان النكاح الصحيح بذكر أركانه وشروطه شرع في بيان الناكح الفاسد وهو ما اختل فيه ركن من أركان الصحيح أو شرط من شروطه فقال
* * *
(فصل في فاسد النكاح وما يتعلق به)
أي هذا فصل في بيان حكم النكاح إذا وقع فاسدًا من فسخ وعدمه وما يترتب عليه من الآثار ككون الفسخ بطلاق أو بغير طلاق وهل فيه الإرث إذا حصل موت قبل الفسخ أم لا وهل فيه الحد بالوطء أم لا وهل يلحق فيه الولد أم لا وهل يؤثر الشرط إذا وقع في العقد أم لا وقد أشار الناظم إلى جميعها فقال
(وفاسد النكاح مهما وقعا
…
فالفسخ فيه أو تلاف شرعا)
يعني أن كل نكاح وقع فاسدًا فإنه يرجع فيه إلى أحد أمرين إما فسخه وإما تلافيه وتداركه بعدم الفسخ وإذا أردت معرفة ذلك
(فما فساده يخص عقده
…
ففسخه قبل البنا وبعده)
يعني أن كل ناكح فاسد لعقده سواء كان فساده متفقًا عليه عند الأئمة كنكاح المحارم والأصهار ونحوهما من المحرمات المتقدمة في شروط الزوجين أو مختلفًا فيه كنكاح المحرم بحج أو عمرة ونكاح الشغار الآتي بيانه فإنه يفسخ أبدًا وفيه المسمى بعد البناء
(وما فساده من الصداق
…
فهو بمهر المثل بعد باق)
يعني أن كل نكاح فاسد لصداقه بأن كان بشيء مجهول أو إلى أجل مجهول أو بخمر أو خنزير أو بعير شارد أو عبد آبق أو ثمرة لم يبد صلاحها إلى غير ذلك مما تقدم
في شروط الصداق أو اشتمال العقد على شرط مؤثر فيه من الشروط الآتية فإنه يفسخ قبل البناء ولا شيء لها ويثبت بعده بصداق المثل (فرع مرتب) إذا نكحها بجنين في بطن أمه أو آبق أو شارد فقبضته فإن لم يفت بيدها ردته وإن فات في بدن أو سوق كان لها وغرمت قيمته وما حصدت من الحب أو جذت من الثمرة ردت مكيلته وما هلك من ذلك في يدها ضمنته وإن فسخ قاله مالك كذا في الفائق. وقوله الآتي وذكره هنا أولى
(وفسخ فاسد بلا وفاق
…
بطلقة تعد في الطلاق)
يعني أن كل نكاح فاسد مختلف في صحته وفساده بين العلماء إذا أريد فسخه فإنه يفسخ بطلاق بائن مراعاة لمن يقول بصحته وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح سواء حصل تلذذ أم لا فتحرم على آبائه وعلى أبنائه إلى غير ذلك مما تقدم. وقوله
(ومن يمت قبل وقوع الفسخ
…
في ذا فما لإرثه من نسخ)
يعني أن كل ناكح فاسد مختلف فيه صحة وفسادًا إذا مات أحد الزوجين قبل وقوع فسخه فإنهما يتوارثان كما يتوارثان في النكاح الصحيح وأن فساده لا يكون مانعًا من الإرث ولا ناسخًا له بل هو أمر لازم ما لم يكن ذلك لحق الورثة في الإرث في نكاح المريض فلا إرث. وقوله
(وفسخ ما الفساد فيه مجمع
…
عليه من غير طلاق يقع)
هو مفهوم قوله وفسخ فاسد بلا وفاق البيت السابق يعني أن كل نكاح متفق على فساده فإنه يفسخ بغير طلاق ولا تقع به الحرمة إلا إذا حصل وطء أما مجرد العقد فقط فإنه لا يؤثر وإذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ فلا إرث لأنه كالعدم وقوله
(وتلزم العدة باتفاق
…
لمبتنى بها على الإطلاق)
يعني أن كل نكاح وقع فسخه بعد البناء فإن العدة تجب على المرأة سواء كان النكاح متفقًا على فساده أو مختلفًا فيه هذا معنى قوله على الإطلاق وقوله
(وحيث درء الحد يلحق الولد
…
في كل ما من النكاح قد فسد)
يعني أن كل نكاح متفق على فساده إن وقع فيه درء الحد ودفعه عن الواطئ كنكاح ذات محرم أو رضاع غير عالم من عقد عليها حرمتها فإنه لا يحد لعدم علمه ويلحق به الولد ومفهومه وهو أنه إذا لم يدرأ عنه الحد بأن كان يلزمه حيث كان يعلم حرمتها فإن الولد لا يلحق به وهو كذلك لأن وطأه من الزنى على المشهور كما تقدم (ثم) إن هذا المفهوم مقيد بغير المسائل التي يحد فيها الواطئ ويلحق به الولد فيجتمع فيه الأمران الحد والنسب. وذلك فيمن تزوج امرأة وأقر أنه طلقها ثلاثًا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج فوطئها وأولدها فإنه يحد لإقراره بالزنى ويلحق به الولد لحق الله تعالى وحق الولد في ثبوت النسب. أو تزوج امرأة ثم أقر أنها خامسة ووطئها وهو يعلم حرمتها وأولدها فإنه يحد ويلحق به الولد (أو) تزوج امرأة فأولدها وهو مقر بأنه كان يعلم حرمتها عليه قبل الوطء بنسب أو رضاع أو صهر ونحوها فإنه يحد ويلحق به الولد. أو يشتري الرجل أمة فيولدها ثم يقر بأنها ممن تعتق عليه بمجرد الملك. أو يشتري أمة فيولدها ثم يقر بأنه كان عالمًا بحرمتها حين الوطء. أو كانت عنده أمة فأولدها ثم أقر أنه كان غصبها من الغير أو اشتراها من غاصب وهو يعلم ذلك. أو اشترى جاريتين بالخيار في أحدهما ثم أقر أنه وطئ إحداهما بعد أن اختار الأخرى. أو اشترى جارية فوطئها فلما طلبه ربها بثمنها أنكر الشراء وقال هي عندي وديعة (قال) صاحب التوضيح وليس ذكر هذه المسائل على طريق الحصر بل الضابط فيها أن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع فالنسب معه ثابت وكل حد لازم لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت ولهذا لو ثبت علمه بالتحريم ببينة على إقراره قبل نكاحه لها أو وطئه إياها فهو محض زنى لا يلحق به الولد لأن الولد إنما ألحق به فيما ذكر لكون إقراره بالعلم بالتحريم لا يعمل بالنسبة لنفي الولد لاتهامه على قطع نسبه الذي هو حق لله وحق للولد كما مر وإنما يعمل بالنسبة لحده إن لم يرجع عن إقراره بخلاف ما إذا ثبت علمه قبل النكاح أو الوطء وأسرته
البينة فإنه لا يلحق به الولد اهـ. وقول الناظم درء الحد مبتدأ ومضاف ومضاف إليه خبره محذوف تقديره ثابت وقوله ما من النكاح الخ فما اسم موصول وجملة قد فسد صلته ومن النكاح بيان لما متعلق بفسد ثم قال
(وللتي كان بها استمتاع
…
صداقها ليس له امتناعه)
يعني أن كل من دخل بامرأة في النكاح الفاسد الذي يفسخ ولو بعد البناء فإن لها صداق أمثالها كاملًا سمى لها قدرًا معلومًا أو لم يسم لها شيئًا إن استمتع بها بالوطء أما إن استمتع بمقدمات الجماع فلا تستحق بها جميع الصداق بل يعطي لها شيء في مقابلة ذلك خليل وتعاض المتلذذ بها. وقوله
(والعقد للنكاح في السر اجتنب
…
ولو بالاستكتام والفسخ يجب)
يعني أن النكاح إذا وقع على الاستسرار وأمر الشهود وغيرهم بكتمانه لا لخوف ظالم أو ساحر وهو المعروف عند الفقهاء بنكاح السر فإنه يجب اجتنابه لأنه ممنوع ويجب فسخه بطلاق بائن لأنه مختلف فيه إن وقع. وظاهر كلام الناظم أن يفسخ مطلقًا ولو طال بعد الدخول وهو اختيار ابن الحاجب والمشهور عدم فسخه ويعاقب الزوجان والشهود (قال) ابن ناجي العقاب إنما يكون بعد الدخول وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمان. وقال غيره إنما يعاقب الزوجان إذا كانا غير مجبرين أما إن كانا مجبرين فالذي يعاقب وليهما كل ذلك مع العمد لا مع الجهل. وقال يحيى بن عمر إذا أشهدا عدلين فليس بسر وإن أمراهما بالكتمان ويؤمر الشهيدان بأن لا يكتما وقيل نكاح السر هو ما كان الدخول فيه بدون إشهاد (تنبيه) يجب على الشاهد الملكي أن لا يتحمل شهادة نكاح السر إلا بإذن من حاكم حنفي أو شافعي ليرتفع عنه العقاب وقوله
(والبضع بالبضع هو الشغار
…
وعقده ليس له قرار)
فالبضع بضم الباء كناية عن الفرج بالفرج والوطء بالوطء والشغار بكسر الشين وقد
تفتح وبالغين المعجمتين وهل هو مشتق من الرفع تقول رفع الكلب رجله ليبول وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع أو من الخلو والفراغ تقول بلدة شاغرة أي خالية من أهلها ولذا استعمل في النكاح بغير مهر. وهل تحريمه متفق عليه أو فيه خلاف قولان (قال) الشيخ أبو محمد ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع اهـ قال بعضهم وإنما كان ممنوعًا لخبر مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق وهو فاسد وهل فساده لعقده أو لصداقه أو لهما أقوال وقسمه أهل المذهب ثلاثة أقسام صريح ووجه ومركب منهما فالصريح هو ما ذكره الناظم نحو زوجني ابنتك أو وليتك بغير شيء على أن أزوجك ابنتي أو أختي بغير شيء فيفسخ بطلاق أبدًا ولو ولدت الأولاد هذا معنى قول الناظم وعقده ليس له قرار وللمدخول بها صداق مثلها بالغًا ما بلغ ولا شيء لغير المدخول بها في الأقسام الثلاثة. والوجه هو أن يقول زوجني وليتك بمائة على أن أزوجك ابنتي بمائة أو بخمسين فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل. والمركب منهما نحو زوجني ابنتك بغير شيء على أن أزوجك وليتي بمائة مثلًا فالتي لم يسم لها يفسخ نكاحها قبل البناء وبعده ولها صداق المثل بالدخول كالصريح والتي سمي لها يفسخ نكاحها قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل كالوجه والله أعلم (تنبيهات الأول) لو زوج كل واحد وليته من الآخر ولم يفهم توافق بينهما على ذلك لا من جهة الشرط ولا من جهة العادة ولا من جهة القرينة بأن كان أمرًا اتفاقيًا بحيث لا يتوقف نكاح إحداهما على نكاح الأخرى لجاز وخرج عن الشغار قاله أبو عمران ومثله في النفراوي على الرسالة (الثاني) الشغار يكون في المجبرة وغيرها وفي العبيد كالأحرار سواء (الثالث) هل يفسخ نكاح الشغار بطلقة بائنة كما مر وهو المشهور أو بغير طلاق وهو مذهب سحنون وعليه أكثر الروات قولان وتظهر ثمرة الخلاف فيمن تزوجها بعد ذلك هل تكون معه على طلقتين فقط إذا كان حرًا أو تكون معه على الطلاق
كله أو طلقها قبل الفسخ هل لها نصف الصداق أم لا أو خالعها على شيء هل ترجع بما أعطته له أم لا فإذا قيل بطلاق تأخذ نصف الصداق ولا ترجع بالخلع وبغير طلاق لا شيء لها من الصداق وترجع بما أعطته خلعًا (الرابع) لو عقد رجل على من زوجت شغارًا ولم يفسخه الزوج ولا حكم حاكم بفسخه فإن عقده لا يصح لأنها زوجة كما في الزرقاني (الخامس) لو تزوج شخص تزوجًا مختلفًا فيه وطلق من تزوجها ثلاثًا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه عند ابن القاسم كذا في التوضيح قال الشيخ الأجهوري أي وحينئذ تبقى معه بعصمة جديدة على هذا اهـ انظر بسط المسألة فيه كذا في الزرقاني ثم قال
(وأجل الكالئ مهما أغفلا
…
قبل البناء الفسخ فيه أعملا)
يعني أن النكاح إذا لم يتعرض فيه لأجل الكالئ وهو المؤخر من دين الصداق قصدًا أو غفلة كان تزوجها بمائة ثمانين نقدًا وعشرين كالئًا لم يذكر له أجل ولم تكن عندهم عادة تحدده فإنه يفسخ قبل البناء على المشهور ويثبت بعده بصداق المثل حالًا. وقوله أغفلا وأعملا مبنيان للنائب وألفهما للإطلاق وقوله
(وما ينافي العقد ليس يجعل
…
شرطًا وغيره بطوع يقبل) يعني أن الشرط الواقع من الزوجين أو من احدهما أو من وليهما كما مر إذا كان منافيًا لعقد النكاح كان لا يقسم لها أو لا نفقة لها أو أن أمرها بيدها تطلق نفسها متى شاءت وكيف شاءت أو لا ميراث بينهما أو جعل لها نفقة معلومة في كل شهر أو نفقة ولدها مدة غير معينة لا يجوز ويفسخ به النكاح قبل البناء بطلقة بائنة إن وقع شيء من ذلك قبل العقد بالتواطؤ عليه كما هو الغالب أو مع العقد ويثبت بعد البناء بصداق المثل على المشهور وقيل يفسخ أبدًا وقيل إن أسقطا شرطهما صح وإلا فسد وفسخ قبل وبعد. وإن كان غير مناف للعقد فتارة يقتضيه وإن لم يذكر كشرط أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو نحو ذلك فاشتراطه وعدم اشتراطه سواء لأنه واجب
عليه بالأصالة وتارة لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كشرطها عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من بلدها أو دارها فهذا يكره الدخول عليه في العقد ولا يلزم حيث كان غير معلق على طلاق ويجوز بعده بلا كراهة وهو معنى قوله بطوع يقبل أي يقبل على الطوع ولا يؤثر في عقد النكاح شيئًا سواء كان من المكروه أو من الجائز. وفي خاتمة التزامات الحطاب من الفصل الثاني الشروط في النكاح على ثلاثة أقسام (القسم الأول) ما يقتضيه العقد كشرطه أن ينفق على الزوجة أو يقسم لها أو لا يؤثر عليها وذلك جائز لا يوقع في العقد خللًا ولا يكره اشتراطه ويحكم به سواء شرط أو ترك فوجوده وعدمه سواء (القسم الثاني) ما يكون مناقضًا لمقتضى العقد كشرطه على المرأة أن لا يقسم لها أو أن يؤثر عليها أو لا يعطيها ولدها أو على أن أمرها بيدها متى شاءت أو على أن الطلاق بيد غير الزوج فهذا القسم لا يجوز اشتراطه في عقد النكاح ويفسد به النكاح إن شرط فيه ثم اختلف في ذلك فقيل يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وقيل يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط وهذا هو المشهور. وقيل إن أسقط مشترط الشرط شرطه صح النكاح وإن تمسك به فسخ (القسم الثالث) ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرطه أن لا يتزوج عليها أو أن لا يتسرى أو أن لا يخرجها من بلدها أو بيتها أو أن لا يغيب عنها فهذا النوع لا يفسد به النكاح ولا يقتضي فسخه لا قبل الدخول ولا بعده فإن اشترط الزوج شيئًا من ذلك في العقد أو بعده فلا يخلو إما أن يعلقه بطلاق أو عتق أو تمليك أو لا فإن علقه لزمه ذلك كقوله إن تزوجت عليها فهي طالق أو فالزوجة طالق أو فأمرها بيدها وسواء اشترطت ذلك في عقد النكاح أو تطوع به الزوج. وإن لم يعلق ذلك بطلاق ولا عتق ولا تمليك فالشرط مكروه ولا يلزم ويستحب له الوفاء بذلك اهـ (فرع) إذا اختلف الزوجان في الشرطية والطوعية والمعية والبعدية فالقول لمن ادعى الشرطية أو القبلية أو المعية لعرف الناس اليوم قال ناظم العمل
والشرط في النكاح محمول على
…
أنه في أصل العقود جعلا
وقال الشيخ الزقاق في نظم ما جرى به العمل
وشرط نكاح أن نزاع بطوعه
…
جرى مطلقًا فاحمل على الشرط واعدلا
فقوله مطلقًا قال التاودي أي أبهم الموثق أو كتب طوعًا كان ذلك عند عقد النكاح أو قربه فاحمل على الشرط. وقال التسولي ما كان في العقد لا يوصف بطواعية حقيقية بل مجازًا لأن المرأة تأبى من العقد حتى يلتزم الزوج الشروط وما كان كذلك ليس بطوع. وقال الونشريسي في المنهج الفائق وقول الموثقين بعد انعقاد النكاح أو البيع تطوع فلان بكذا حشو لا معنى له (ثم) قال التسولي ولا تتحقق البعدية حتى يطول ما بين العقدين طولًا بينًا كالشهر ونحوه وقال في موضع آخر من شرحه على التحفة كأربعة أشهر فحينئذ تثبت الطوعية وتنتفي الشرطية (ثم قال) الونشريسي متى ضاق على الموثق المجال ركن إلى الطوع مصورًا في صورة الجائز ما لا يجوز في الحقيقة حتى قيل التطوع حمار الموثقين لأن كثرًا ما يركبه ويلوذ به في تحصين ما يكتبه اهـ وقد نبه الحريري على إمتاع الزوجة أو وليها للزوج بالسكنى وما في كتبه على الطوع وإرادة الإمضاء والضمائر على الشرط منعقدة وأنها تقوم مقام الشرط الصريح عند العلماء اهـ (فرع) من تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح بينهما وجاء قبل الأجل أو عنده فسخ قبل البناء وثبت بعده بالمسمى وأما إن أتى به بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلًا فيفسخ قبل البناء وبعده وقيل النكاح ثابت والشرط باطل وقيل النكاح ثابت والشرط لازم كذا في المتيطية (فرع) إذا وقع النكاح على شرط الخيار فإن كان ذلك في المجلس وما قرب منه بعد الاقتران جاز قال ابن راشد قال ابن القاسم إن شرطا مشورة فلان في الشيء القليل وهو حاضر البلد يأتيانه من فورهما جاز وإن كان الخيار لهما أو لأحدهما اليوم واليومين والثلاثة فهو ممنوع لأنهما لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها المسمى اهـ (فرع) إذا اشترطت الزوجة النفقة على والد زوجها فلا يخلو الزوج إما أن يكون صغيرًا أو كبيرًا رشيدًا أو في حجر أبيه فإن كان كبيرًا غير مولى
عليه فسخ النكاح قبل البناء لأنه أمر مجهول وإن كان مولى عليه أو صغيرًا فقال مالك يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويبطل الشرط وتكون النفقة على الزوج وقال أيضاُ يجوز لأنه المطلوب بالنفقة إلى أن يبلغ الصغير ويرشد الكبير فصار كالضامن لها فإن مات قبل ذلك لم يلزمهم في ثلثه ولا في رأس ماله شيء قاله ابن راشد في فائقه (تنبيه) قد تقدم أن الزوجة إذا شرطت على الزوج نفقة ولدها بدون أجل كان ذلك مفسدًا للنكاح وعليه فإن للزوج الرجوع على المرأة بما أنفق على ولدها بالشرط من ابتدائها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بمهر المثل قاله الحطاب في التزاماته (فرع) قال في المعيار (وسئل) ابن زرب عمن شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلًا معلومًا (فأجاب) بأنه لا يجوز (وأجاب) أبو بكر بن عبد الرحمن بأن ذلك جائز فإن مات الولد رجع ذلك إلى أمه لأنه من صداقها اهـ وما قاله ابن عبد الرحمن هو المعول عليه وبه الفتوى (فرع) إذا التزم الزوج لزوجته نفقة أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها من المال مدة الزوجية جاز إذا كان فائد المال المستغل يسيرًا بحيث يرى أن الغرض المقصود إنما هو التبرع بالنفقة على وجه الإحسان للزوجة ويكون فائد المال لا يبلغ إلا بعض النفقة ووجه التخفيف في مثل هذا أن الملتزم للنفقة كأنه إنما تبرع بما تزيد النفقة على فائد المال إذا كانت الزيادة ظاهرة بينة أما إذا كان المقصود المكايسة والانتفاع من الجهتين فلا خفاء في المنع قاله ابن لب (فرع) قال أحمد بن يحيى الونشريسي في المنهج الفائق قد نص ابن رشد في النوازل على أن المرأة ليس لها أن تسقط عن زوجها من الشروط إلا ما لا يتعلق به حق لغيرهما كما إذا جعل لها أن تطلق نفسها إن تزوج عليها أو يكون طلاق المتزوجة بيدها في هذا وشبهه ينتفع به الزوج بإسقاطها الشرط أما إذا تعلق بالشرط حق لغيرهما فلا كما إذا كان الشرط أن الداخلة عليها بنكاح طالق فهذا لا تسقط الزوجة حكمه لأنه تعلق به حق لله تعالى اهـ (فرع) ذكر الزرقاني عند قول الشيخ خليل وجاز شرط أن لا يضر بها الخ ما نصه ولو شرط للزوجة في العقد أنها مصدقة في الضرر بغير
يمين فروى سحنون أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك لا يلزم ولا يجوز إلا ببينة ولا اختلاف أنه إذا لم يكن مشترطًا في أصل العقد أنه جائز اهـ قال الأمير في حاشيته عليه قوله أخاف أن يفسخ لأنه يؤثر خللًا في الصداق ولأنها قد تطلق بالضرر فيكون من ناحية شرط أن الطلاق لها والعصمة بيدها عكس المشروع اهـ وهو ظاهر لا خفاء فيه وعليه فلا يعول على غيره (خاتمة) ذكر أبو عبد الله أحمد بن علي الفاسي في شرحه على الزقاقية الأصلية (قاعدتين) الأولى هل ورد حكم بين حكمين أم لا فأثبته المالكية وهو من أصولهم ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته في بعض صور تعارض الأدلة ولا ترجيح (قال) ابن رشد روي أن عبد الوارث بن سعيد قال قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فقلت لأبي حنيفة ما تقول في رجل باع بيعًا واشترط شيئًا فقال البيع باطل والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط جائز (فقلت) سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال لا أدري ما قالا قالت عائشة رضي الله عنها أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا قال جابر بن عبد الله بعت من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة وشرط لي حلابها وظهرها أي ركوبها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز (فعرف) مالك رحمه الله الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر اهـ (قلت) وفي ذلك قول ابن غازي
بيع الشروط الحنفي حرمه
…
وجائز سوغ لابن شبرمة
وفصلت لابن أبي ليلى الأمه
…
ومالك إلى الثلاث قسمه
فإنهما قد يبطلان معًا على مذهب مالك كبيع وشرط يناقض المقصود كشرط أن لا يبيع مثلًا وقد يصحان معًا كبيع بشرط رهن أو حميل وقد يصح البيع ويبطل الشرط كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة وما قيل في البيع يقال في غيره من بقية عقود المعاوضة كالنكاح والإجارة والمساقاة ثم قال (القاعدة الثانية) هل اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادًا يعتبر أم لا وعليه اشتراط للرجعة في الخلع فقيل بائن للعوض وشرطه لا ينفعه وهو مذهب المدونة وقيل رجعية للشرط. ومن اشترط أن لا رجوع له في الوصية فهل له الرجوع أم لا قولان ابن ناجي الذي به العمل الرجوع. ومن اشترط الاعتصار في الصدقة أو التزم عدمه في الهبة فهل يعمل بشرطه أم لا قولان. ومن اشترط الضمان فيما لا يغلب عليه من العواري والرهان ونفي الضمان فيما يغاب عليه منهما ففي إعمال الشرط وعدم إعماله قولان المشهور في جميعها عدم اللزوم (قال) الونشريسي في إيضاح المسالك تنبيه نص الفقهاء رضي الله تعالى عنهم على أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعًا من ضمان وعدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء كذلك اهـ فهاتان قاعدتان جليلتان من قواعد المذهب فشد يدك عليهما ولا تجعل الشروط كلها من باب واحد ثم قال الناظم
(ويفسد النكاح بالإمتاع في
…
عقدته وهو على الطوع اقتفي)
يعني أن النكاح إذا وقع في عقدته إمتاع فإنه يفسد. والإمتاع هو إعطاء الزوجة أو أبيها شيئًا للزوج كسكنى دار أو استغلال أرض فإذا وقع في العقد فإن النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويبطل الإمتاع وإن كان بعد العقد جاز وهو محمول على الطوع عند الناظم كما تقدم عند قوله وما ينافي العقد البيت وإنما يكون مفسدًا للنكاح إذا كان على وجه الشرطية لأن ما يبذل من الصداق بعضه في مقابلة ذلك وهو مجهول لأنه يستغل إلى الموت أو الفراق ولا يدري متى يكون وقد يستغرق