المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع: أوربا باستثناء روسيا - جغرافية المناخ والنبات

[يوسف عبد المجيد فايد]

الفصل: ‌الفصل التاسع: أوربا باستثناء روسيا

‌الفصل التاسع: أوربا باستثناء روسيا

وجد من المستحسن لأسباب مناخية أن تدرس روسيا كلها مع قارة آسيا بدلًا من دراستها مع قارة أوربا. لذلك يعالج هذا الفصل ذلك النطاق الممتد إلى الغرب من خط طول 25 ْشرقًا.

وبالرغم من امتداد أوربا بين خطي عرض 35 ْ، 70 ْشمالًا إلا أن التنوع المناخي في القارة محدود، وفيما عدا منطقة شبه جزيرة اسكندناوه، فإن بقية أوربا عبارة عن إقليم معتدل المناخ، ويكون الجزء الأكبر من السويد والنرويج القسم الرئيسي من الإقليم المعتدل البارد.

ويرجع اعتدال مناخ أوربا إلى تأثير المحيط الممتد إلى الشمال والغرب والبحر المتوسط إلى الجنوب. وتصل المياه الدفيئة إلى الشمال حتى تصل إلى الدائرة القطبية الشمالية فتمنع بذلك حدوث فصل برودة طويل. وأهم تغير في مناخ أوربا يحدث إلى الشمال والجنوب من الجبال الجنوبية، حيث ينفصل مناخ البحر المتوسط في الجنوب "Cs" عن المناخ المعتدل المطير في الشمال "Cf".

وقد كان لوجود قارة إفريقيا إلى الجنوب من خط عرض 35 ْشمالًا أثره الواضح في عدم وجود مصدر رئيسي للهواء المداري البحري.

ولما كانت أوربا بعيدة عن العروض المدارية وعن الكتل الهوائية المدارية فإن القارة تخلو تمامًا من المناخ المداري، كذلك بسبب وفرة الكتل الهوائية البحرية التي تغزو القارة من المحيطات والبحار المجاورة تخلو أوربا من المناخ الصحراوي.

ص: 178

مظاهر السطح وأثرها في مناخ أوربا: تمتد سلسلة الجبال الرئيسية في قارة أوربا من الغرب إلى الشرق. ويمكن إجمال المناطق المرتفعة في القارة في أربعة أقسام.

1-

مرتفعات اسكندناوه وتمتد في اتجاه جنوبي غربي شمالي شرقي وتصل بعض القمم إلى 2200 متر ومعظمها أقرب إلى الساحل الغربي منها إلى خليج بوثنيا Gulf of Bothnia، وعلى هذا فمعظم السويد يقع تحت ارتفاع 1000 متر فوق سطح البحر.

2-

سلسلة جبال البرانس التي تفصل بين فرنسا وأسبانيا ويصل ارتفاعها إلى حوالي 3000 متر فوق سطح البحر، وهي من السلاسل الرئيسية في أوربا، وإلى الجنوب من سلسلة البرانس توجد سلاسل صغيرة أخرى فوق هضبة المزيتا.

3-

سلاسل جبال الألب وهي أكثر جبال أوربا ارتفاعًا وتمتد من جنوب فرنسا إلى جنوب شرق النمسا، وتتشعب جبال الألب جنوبًا لتكون سلسلة جبال الألب الدينارية وامتداداتها في ألبانيا وبلغاريا واليونان. وإلى الشرق يوجد قوس جبلي يشمل جبال ترانسلفانيا وجبال الكربات، وهذه السلاسل الفرعية أقل ارتفاعًا من السلاسل الرئيسية التي تبلغ بعض قممها حوالي 350 متر فوق سطح البحر.

4-

على طول امتداد شبه جزيرة إيطاليا تمتد جبال أبنين Apennines وهي من السلاسل الجبلية الرئيسية في جنوب أوربا.

وبالإضافة إلى هذه السلاسل الرئيسية توجد سلاسل جبلية أخرى صغيرة، ومن أهم صفات هذه السلاسل أنها تمتد من الغرب إلى الشرق.

وتتميز القارة الأوربية بكثرة الخلجان وأشباه الجزر على عكس قارة إفريقيا، ففي أوربا نجد البحر الأسود وبحر إيجه والبحر الأدرياتي وبحر الشمال وبحر بلطيق وخليج بوثينا وخليج فنلنده وخليج بسكاي Biscay.

وتتميز أوربا أيضًا بوجود أجزاء منخفضة واسعة من أهمها الأجزاء

ص: 179

الساحلية في شمال فرنسا وبلجيكا وهولنده وألمانيا وجمهوريات البلطيق، وفي الجزر البريطانية والمجر توجد أجزاء كثيرة لا يزيد ارتفاعها عن 350 مترًا.

ويمكن تلخيص أثر السطح على مناخ أوربا فيما يلي:

1-

حيث إنه لا توجد سلاسل جبلية تمتد في القارة من الشمال إلى الجنوب فإن الكتل الهوائية البحرية تستطيع الوصول من المحيط الأطلسي إلى أقصى شرق القارة، ولذلك لا يوجد تغير مناخي فجائي في الاتجاه الغربي الشرقي في القارة.

2-

تعمل السلاسل الجبلية الممتدة في جنوب أوربا من الغرب إلى الشرق على الفصل بين الأجزاء الشمالية الأكثر برودة والأجزاء الجنوبية الدفيئة، وتقوم هذه الجبال في نفس الوقت بحجب العواصف الرملية التي تغزو منطقة البحر المتوسط من الوصول إلى وسط وشمال القارة.

3-

تقوم جبال شبه جزيرة اسكندناوه بعرقلة الدورة العادية للرياح في المنطقة، ولذلك نجد الساحل الغربي غزير المطر بينما السواحل الشرقية قليلة المطر لأنها تقع في ظل المرتفعات.

4-

تستمد كثير من الكتل الهوائية التي تغزو أوربا كميات من بخار الماء أثناء مرورها فوق البحار والخلجان التي تحيط بالقارة.

5-

كان لوجود السهول في شرق أوربا أثر واضح في سهولة وصول الكتل الهوائية القارية الباردة إلى غرب القارة.

الضغط والرياح:

أولًا: يناير: أهم صفات توزيع الضغط والرياح في فصل الشتاء في أوربا هي:

1-

الاتجاه العام للرياح فوق كل أوربا -فيما عدا منطقة البحر المتوسط- من الجنوب الغربي، ويوجد انخفاض جوي يمتد من جزيرة أيسلند إلى نوفيا زمليا Novaya Zemlya، ومركز هذا الانخفاض هو جزيرة أيسلند، وفوق

ص: 180

"شكل 59"

ص: 181

جنوب شرق أوربا توجد منطقة للضغط المرتفع هي في الواقع امتداد لمنطقة الضغط المرتفع السيبيري. وفوق جبال الألب توجد منطقة أخرى للضغط المرتفع تنتج عن البرودة الشديدة في هذه الجهات في فصل الشتاء. وأخيرًا توجد منطقة ضغط مرتفع فوق جنوب أسبانيا يمكن اعتبارها امتدادًا لمنطقة الضغط المرتفع فوق جزر أزور في المحيط الأطلسي.

ومع هبوب الرياح الغربية تغزو أوربا أعاصير تمر فوق القارة من الغرب إلى الشرق دون عائق وأهم مناطق نفوذها تقع بين خطي عرض 45 ْ، 70 ْشمالًا.

2-

يوجد نطاق من الضغط المنخفض فوق البحر المتوسط الذي تتميز مياهه بالدفء النسبي في فصل الشتاء، وتمتد منطقة الضغط المنخفض هذه من أسبانيا إلى أطراف شبه الجزيرة العربية، وعلى الجانب الشمالي من منطقة الضغط المنخفض يكون اتجاه الرياح شرقيًّا وذلك في اليونان وشمال إيطاليا، أما في الجزء الغربي من البحر المتوسط فالرياح شمالية غربية. غير أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن المناطق المحيطة بالبحر المتوسط في أوربا تتميز بالسطح المتضرس ولظروف السطح المحلية أثر كبير في اتجاه الرياح وقوتها، ومثال ذلك أن الأراضي المنحدرة وأودية الأنهار تساعد على ازدياد سرعة الرياح الشمالية التي تهب في مؤخرة الأعاصير المتمركزة فوق خليج جنوا، ونقصد بها رياح "المسترال" الباردة. وهناك رياح مماثلة على رأس البحر الأدرياتي وعلى طول ساحل دلماشيا حيث تسمى "البورا" أما إلى الجنوب من البحر المتوسط فهناك رياح حارة جافة تهب إلى البحر المتوسط من إفريقيا وهي رياح "السيروكو"، وتهب السيروكو في مقدمة الانخفاضات الجوية التي تمر من الغرب إلى الشرق فوق البحر المتوسط، وقد تصل رياح المسترال إلى إفريقيا وتسمى هناك رياح "ترامونتانا" Tramontana

وبسبب مرور الانخفاضات الجوية نجد أن اتجاه الرياح يتغير من يوم ليوم.

ثانيًا: يوليو: أهم صفات توزيع الضغط والرياح في الصيف هي:

ص: 182

"شكل 60"

ص: 183

1-

أهم التغيرات التي تطرأ على نظام الضغط والرياح في الصيف هي زيادة قوة الضغط المرتفع فوق المحيط الأطلسي وانتقاله نحو الشمال، أما الضغط المنخفض الأيسلندي فإنه يضعف في الصيف، وبذلك تضعف حركة الأعاصير فوق أوربا، ويصبح التغير في الضغط الجوي فوق النرويج والسويد ضعيفًا وتوجد منطقة ضغط منخفض ثانوية إلى الشرق من مرتفعات اسكندناوة.

2-

تزداد قوة الضغط المرتفع الأزوري ويمتد لسان منه فوق اليابس الأوربي. واتجاه الرياح فوق أوربا يصبح نتيجة لذلك من الشمال الغربي أو الغرب.

3-

يمتد لسان من الضغط المنخفض الأسيوي فوق شمال إفريقيا، وتتميز رياح الصيف في منطقة البحر المتوسط بضعفها.

4-

نلاحظ أن تأثير الأعاصير على مناخ أوربا في الصيف أقل منه في الشتاء، بسبب قلة النشاط الإعصاري في فصل الصيف.

التيارات البحرية وأثرها في مناخ أوربا:

لما كانت أوربا في الواقع شبه جزيرة لقارة آسيا ولما كانت تضيق نحو الغرب وتمتد نحو المحيط الأطلسي الشمالي، فإن لدورة المياه أثر واضح في مناخ القارة، وأهم التيارات البحرية التي تؤثر في مناخ أوربا هي:

1-

يعتبر تيار الخليج الدافئ أهم التيارات البحرية في المحيط الأطلسي الشمالي، وعن طريق هذا التيار تصل المياه الدفيئة من جنوب غرب المحيط الأطلسي إلى شماله الشرقي نحو شمال غرب أوربا، وامتداد تيار الخليج الدافئ هو تيار المحيط الأطلسي الشمالي الدافئ الذي يتشعب في عدة فروع قبل أن يصل إلى السواحل الأوربية. فالتيار النرويجي يحمل المياه الدفيئة إلى سواحل اسكندناوه، وإلى الجنوب من هذا التيار يوجد تيار بحر الشمال وهو يسير في دورة ضد عقارب الساعة، وهنا تصل المياه الدفيئة إلى الجنوب على طول الساحل الشرقي للجزر البريطانية ويقويه تيار يسير في القنال الإنجليزي.

ص: 184

"شكل 61"

ص: 185

وهناك تيار بارد نسبيًّا يتجه من بحر بلطيق إلى بحر الشمال عبر مضيق سكاجيراك Skagerrak بين اسكندناوه والدانمرك.

وعلى طول سواحل فرنسا وأسبانيا يجري فرع من تيار المحيط الأطلسي الدافئ فيؤدي إلى رفع درجات الحرارة في هذه الجهات.

2-

يحدث تبادل للمياه بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق، وفي البحر المتوسط توجد دورتان للمياه تفصل بينهما شبه جزيرة إيطاليا وجزيرة صقلية، وكلتاهما تدور في حركة ضد عقارب الساعة، ومن الصعب التعميم بخصوص التيارات في البحر الأسود والبحر الأدرياتي وبحر بلطيق؛ لأن دورة المياه في هذه البحار ترتبط باتجاهات الرياح المحلية.

وأهم آثار التيارات البحرية على مناخ أوربا هي وجود المياه الدفيئة على السواحل الغربية لأوربا طول العام، وحيث إن اتجاه الرياح في أوربا شمال خط عرض 45 ْشمالًا هو من الغرب إلى الشرق، فإن الرياح تحمل ذلك الدفء إلى القارة فتقلل من برودة الشتاء.

الكتل الهوائية في أوربا:

من أهم صفات توزيع الكتل الهوائية في أوربا عدم وجود مصدر حقيقي للكتل الهوائية في القارة، لذلك يمكن اعتبار أوربا منطقة انتقال بين الكتل الهوائية المختلفة.

أولًا: الكتل الهوائية القطبية البحرية "mP" في فصل الشتاء يأتي الهواء الذي يغزو أوربا شمال خط عرض 45 ْشمالًا من شرق المحيط الأطلسي. والهواء القادم من منطقة جرينلند وسبتز برجن يصل شمال غرب أوربا ككتلة هوائية غير ثابتة، أما الهواء القطبي القاري "C P" الذي يترك أمريكا الشمالية ويتجه نحو الجنوب الشرقي فوق المحيط الأطلسي ثم يتجه نحو الشمال الغربي فوق أوربا فقد أعطى الفرصة لاكتساب صفات جديدة من السطوح التي يمر عليها، فيصبح هذا الهواء دفيئًا ورطبًا.

وعندما يصل الهواء القطبي البحري إلى شرق أوربا تكون الأجزاء السفلى منه قد زادت برودتها وبذلك يزداد ثباته.

ص: 186

أوربا-الضغط والرياح "يوليه"

"بالملليبار"

"شكل 62"

ص: 187

وفي أثناء فصل الصيف يؤدي هبوب الهواء القطبي البحري إلى سيادة جو لطيف في شمال غرب أوربا إلى الشمال من خط عرض 45 ْشمالًا، غير أنه مع ضعف حركة الرياح تظل الكتلة الهوائية فوق اليابس فترة طويلة مما يؤدي إلى زيادة حرارتها؛ بسبب اليابس الدافئ وينتج عن ذلك تكون سحب من النوع الركامي. وقد يحدث أن يتحرك هذا الهواء الدافئ مرة أخرى فوق المياه المجاورة فيبرد من أسفل وينتج عن عملية التبريد تكون الضباب فوق بحر الشمال، وتسود هذه الظروف الجوية في أوائل فصل الصيف عندما تكون ظروف اتجاه الرياح مواتية وتكون حرارة الماء ما زالت منخفضة نسبيًّا.

"شكل 63"

ثانيًا: الكتل الهوائية المدارية البحرية "mT": يقتصر المصدر الرئيسي

ص: 188

للهواء المداري البحري في فصل الشتاء على الجزء المداري من المحيط الأطلسي ويدخل كثير من التعديل على الهواء المداري أثناء رحلته حتى وصوله إلى أوربا، لذلك يصل وحرارته أقل منها في مصدره الأصلي، إذ تبلغ درجة حرارة هذا الهواء فوق شمال شرق أوربا 5 ْم، أما فوق مدينة برلين بألمانيا فتبلغ حرارته حوالي 7 ْم، ويتميز هذا الهواء المداري بارتفاع نسبة رطوبته، ولا يؤدي وصول هذا الهواء إلى سقوط أمطار غزيرة في أوربا1.

ويصل الهواء المداري البحري ذو الصفات المعدلة إلى أوربا في فصل الصيف عندما يمتد الضغط المرتفع الأزوري فوق أوربا. ولما كان سطح القارة دفيئًا في فصل الصيف فإن هذا الهواء يتعرض لحركة تصعيد، أما إلى الجنوب من خط عرض 40 ْشمالًا فإن حالة الثبات التي تتميز بها الكتل الهوائية على الجانب الشرقي من الضغط المرتفع الأزوري لا تساعد على حدوث حركة تصعيد أو سقوط أمطار.

ثالثًا: الكتل الهوائية القطبية القارية "C P": يوجد مصدر رئيسي للهواء القطبي القاري في فصل الشتاء في الجزء الشرقي من أوربا وامتداده في آسيا إلى الشمال من خط عرض 45 ْشمالًا. وتتميز هذه الكتل الهوائية بدرجات الحرارة المنخفضة انخفاضًا شديدًا، كما أن رطوبتها النسبية منخفضة. وتسود هذه الكتل الهوائية فوق شرق أوربا عندما يتحكم الضغط المرتفع السيبيري في دورة الرياح فوق شرق أوربا، غير أن الهواء القطبي القاري القادم من شمال آسيا يصل إلى أوربا بعد أن يكون قد اكتسب قليلًا من الدفء والرطوبة ولكنه يظل هواء باردًا بالنسبة إلى درجات الحرارة السائدة خاصة في غرب أوربا.

ويصل الهواء القطبي القاري إلى أوربا في مؤخرة الأعاصير القوية التي تمر فوق شمال أوربا.

Petterssen. S،." Weather Analysis and Forecasting" p. 184 McGraw Hill Book Company lnc،. New York، 1940.

ص: 189

أما في فصل الصيف فإن دفء الأجزاء الجنوبية من أوربا يجعل الهواء القطبي القاري مقصورًا على العروض العليا فقط ويتميز ذلك الهواء في الصيف برطوبة متوسطة ودرجات حرارة معتدلة.

رابعًا: الكتل الهوائية المدارية القارية "cT": تؤثر الكتل الهوائية المدارية القارية في إقليم البحر المتوسط فقط، وذلك في فصل الشتاء كما سيرد فيما بعد، أما في الصيف فإن الجزء الجنوبي من أوربا إلى الجنوب من خط عرض 45 ْشمالًا يعتبر مصدرًا للهواء المداري القاري، غير أن الهواء المداري القاري في جنوب القارة يختلف في خصائصه من مكان لآخر بسبب وجود البحار في تلك الجهات، ويتعرض الهواء المداري لعمليات التصعيد التي تؤدي إلى تكون السحب الركامية وسقوط الأمطار.

خامسًا: الكتل الهوائية في إقليم البحر المتوسط: في الشتاء تغزو إقليم البحر المتوسط كتل هوائية تأتي من المناطق المجاورة، فمع مرور الأعاصير عبر البحر المتوسط من الغرب إلى الشرق ينجذب هواء بارد من الشمال نحو الساحل الإفريقي بينما ينتقل هواء إفريقي دافئ نحو الشمال عبر البحر المتوسط، وفوق الجزء الشمالي الغربي من حوض البحر المتوسط يصل الهواء القطبي البحري باردًا وجافًّا ومثال ذلك رياح المسترال التي سبق ذكرها، غير أن هذا الهواء بعد أن يعبر المياه الدفيئة يكتسب رطوبة وحرارة فيصل إلى الأجزاء الجنوبية من البحر المتوسط وقد أصبح دفيئًا ورطبًا، ويحدث نفس الشيء في الجزء الشرقي من حوض البحر المتوسط حيث يصل الهواء القطبي القاري باردًا وذلك مثل رياح البورا. أما في مقدمة الأعاصير فيوجد هواء دافئ جاف يأتي من إفريقيا "السيروكو". ويكتسب هذا الهواء الإفريقي بمروره فوق البحر المتوسط بعض الرطوبة كما أن حرارته تنخفض عن ذي قبل.

أما في فصل الصيف عندما يكون الاختلاف في الحرارة بين اليابس والماء محدودًا فإن التباين بين الكتل الهوائية يكون محدودًا أيضًا. ويضاف إلى ذلك أنه بسبب انعدام مرور الأعاصير في المنطقة فإن انتقال الهواء من الجنوب إلى

ص: 190

الشمال أو العكس يحدث نادرًا، والحركة العادية للرياح في إقليم البحر المتوسط من الشمال إلى الجنوب، إذ يعبر الهواء الدافئ من وسط أوربا إلى شمال البحر المتوسط ويكون هذا الهواء جافًّا ثم تزداد رطوبته بعد عبور المسطحات المائية وبسبب ارتفاع حرارة الماء فإن الكتل الهوائية لا تفقد الكثير من حرارتها وبالتالي لا توجد سحب أو ضباب فنجد إقليم البحر المتوسط منطقة ذات سماء صافية خلال فصل الصيف.

الجبهات الهوائية:

أهم الجبهات الهوائية فوق أوربا هي الجبهة الأطلسية القطبية والجبهة المتجمدة وجبهة البحر المتوسط، ولهذه الجبهات الثلاث أثر واضح في مناخ أوربا، وفيما يلي عرض موجز لهذه الجبهات:

في فصل الشتاء تفصل الجبهة الأطلسية القطبية بين الهواء القطبي القاري وبين الهواء المداري البحري، وتكون الجبهة قوية في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي ولكنها تضعف وقد تختفي تمامًا في الجزء الشرقي. لذلك لا ينتج عن وجود هذه الجبهة اختلافات واضحة في الحرارة في جنوب أوربا.

أما الجبهة المتجمدة Arctic فتوجد في منطقة الضغط المنخفض الكبيرة التي تمتد من جزيرة أيسلنده إلى نوفيا زمليا حيث تلتقي الكتل الهوائية المتجمدة الباردة مع الكتل الهوائية البحرية الأكثر دفئًا القادمة من الجنوب. وتضعف الجبهة المتجمدة أحيانًا عندما تمتد منطقة الضغط المرتفع السيبيري لتشمل معظم أوربا.

أما الجبهة التي تتكون في منطقة البحر المتوسط فهي عند التقاء الهواء الأوربي البارد مع الهواء الأكثر دفئًا القادم من الجنوب وجبهة البحر المتوسط أقل دوامًا من الجبهتين الأولى والثانية.

وفي فصل الصيف تضعف جميع الجبهات الهوائية وذلك بسبب قلة الاختلاف في درجات الحرارة بين الكتل الهوائية المختلفة، فجبهة البحر المتوسط تختفي تمامًا. أما الجبهة الأطلسية القطبية فتتحرك إلى أقصى شمال القارة.

ص: 191

الأعاصير وأضداد الأعاصير:

تعتبر منطقة الضغط المنخفض الأيسلندي مركزًا لنشأة الانخفاضات الجوية أو تقويتها، وهذه الأعاصير تكون عادة قوية، وهي تتحرك عادة من جنوب جزيرة أيسلنده في اتجاه شمالي شرقي نحو النرويج. وهذه الأعاصير تتميز بأنها أقوى في الشتاء منها في الصيف. وقد تتخذ هذه الأعاصير، مسارات إلى الشمال من أيسلنده أو في وسط المحيط الأطلسي، غير أن معظم الأعاصير تتركز حول خط عرض 60 ْشمالًا في فصل الشتاء، وإن كانت توجد بعض الأعاصير التي تنتقل من الجزء القريب من أسبانيا حتى تصل إلى النرويج. ومن المعروف أن بعض الأعاصير التي تؤثر في مناخ أوربا تتكون فوق القارة ذاتها، وليس من الضروري أن تأتي إليها من المحيط الأطلسي، ومثال ذلك الأعاصير التي تتكون إلى الشرق من مرتفعات اسكندناوه أو تلك التي تتكون في خليج جنوا أو البحر الأدرياتي.

ونلاحظ دائمًا أنه في مؤخرة الانخفاضات تمر ارتفاعات باردة. إذ إن عملية التوازن في الدورة الهوائية تجعل من الضروري أن تتابع الانخفاضات والارتفاعات الجوية في حركتها من الغرب إلى الشرق.

ويؤدي مرور الأعاصير إلى سقوط أمطار غزيرة فوق غرب أوربا وشمالها، أما شرق القارة فقد لا يصيبه الكثير من المطر خاصة في فصل الشتاء عندما يقع تحت تأثير الضغط المرتفع السيبيري. أما في منطقة البحر المتوسط فنجد أن الجزء الجنوبي منها يتأثر بمرور الأعاصير خاصة في فصل الشتاء أما الجزء الشمالي فيكثر مرور الأعاصير به في الربيع والخريف.

وبعكس الأعاصير التي ينتج عنها مطر وسحب، فإن أضداد الأعاصير يصحبها جو صحو خالٍ من السحب، غير أن درجات الحرارة تكون منخفضة أثناء مرور ضد الإعصار خاصة في العروض الشمالية.

وفي فصل الصيف يقتصر مرور الأعاصير على الجزء الشمالي من أوربا، بينما الأمطار التي تسقط في وسط القارة تكون نتيجة لعملية التصعيد التي تحدث بسبب ارتفاع حرارة اليابس في ذلك الفصل.

ص: 192

الأقاليم المناخية في أوربا:

إقليم شمال غرب أوربا:

يشمل هذا الإقليم المناطق التي تتعرض للرياح الجنوبية الغربية التي تهب حول الضغط المنخفض الأيسلندي. ويتميز إقليم شمال غرب أوربا بمناخ معتدل مطير "C f".

وتعزى أمطار هذا الإقليم إلى الأعاصير التي تمر فوقه في فصول السنة المختلفة ويزيد من تأثيرها وجود المرتفعات في بعض جهات الإقليم. ولا يوجد فصل جفاف في إقليم شمال غرب أوربا وإن كانت قمة المطر توجد في فصل الشتاء والخريف، فأكثر شهور السنة مطرًا في كل من بكستون Buxton بإنجلترا وأبردين Aberdeen باسكتلندا وفالنسيا Velencia بأيرلندا هو شهر ديسمبر، بينما أكثر الشهور مطرًا في مدينة لندن هو شهر أكتوبر. وقد يرجع السبب في هذا إلى أن الكتل الهوائية في فصل الخريف عندما تأتي من المحيطات الجنوبية تحمل كمية أكبر من بخار الماء لأن هذه المحيطات تتميز بالدفء خلال فصل الخريف، أما في الشتاء والربيع فتكون درجة حرارة الماء قد انخفضت نسبيًّا وهذا لا يساعد على عملية التبخر، ومن ثم تقل نسبة بخار الماء في الكتل الهوائية التي تمر عليها، وتقل كمية المطر في غرب أوربا من الغرب إلى الشرق، فالجزر البريطانية والنرويج تنال كمية أكبر من الأمطار إذا قارناها بفرنسا، فكمية المطر في برجن Bergen في غرب النرويج تبلغ 202.5 سم في السنة، بينما في بردو Bordeaux تبلغ 77 سم فقط، ويعتبر فصل الربيع أقل الفصول مطرًا في إقليم غرب أوربا إذ يقل به النشاط الإعصاري، وقد تزداد كمية المطر في بعض الأجزاء الداخلية من الإقليم خلال فصل الصيف بسبب عملية التصعيد خاصة في شهر يوليه ومثال ذلك مدينة جرينتش Greenwioh بإنجلترا التي يسقط بها 5.5 سم من المطر في شهر يوليه وحده.

ويتميز إقليم شمال غرب أوربا بكثرة السحب ومعظمها من النوع الركامي الطبقي Stratcumulus والطبقي المنخفض Low stratus. كذلك يكثر

ص: 193

الضباب على سواحل شمال غرب أوربا في فصل الشتاء، ففي مدينة باريس مثلًا يحدث الضباب في ثمانية أيام في المتوسط خلال شهر يناير، ويكثر الضباب في فصل الخريف فوق الجزر البريطانية والنرويج، بينما يكثر في الربيع وأوائل الصيف في منطقة بحر الشمال.

وتقل العواصف الرعدية في إقليم شمال غرب أوربا خاصة في فصل الشتاء وإن كانت بعض العواصف تحدث في فصل الصيف بسبب ازدياد حرارة اليابس خاصة في الأجزاء الداخلية من الإقليم، ففي باريس تحدث عواصف رعدية 5 أو 6 مرات خلال كل شهر من شهور الصيف الثلاثة وهي يونيه ويوليه وأغسطس.

ومن أهم ما يميز توزيع الحرارة في الإقليم الارتفاع النسبي في درجات الحرارة أثناء فصل الشتاء، وينتج ذلك عن هبوب الرياح من الماء إلى اليابس حاملة الدفء الذي يتميز به المحيط الأطلسي خلال فصل الشتاء. وتسود البرودة في فترات محدودة عندما يصل الهواء السيبيري إلى غرب أوربا. وبالمثل يؤدي هبوب الرياح الغربية إلى خفض درجات الحرارة في الإقليم في فصل الصيف خاصة في الأجزاء الساحلية، فإذا قارنا فانو Fano بالدانمرك بفالنسيا في أيرلندا خلال فصل الشتاء نجد أن متوسط حرارة يناير في الأولى 1 ْم والثانية 7 ْم، وإذا قارنا باريس بفرنسا وبرست Brest بإنجلترا نجد أن متوسط حرارة يوليه في الأولى 18 ْم وفي الثانية 16 ْم.

إقليم وسط أوربا:

يبدأ التأثير البحري في الاختفاء بالابتعاد عن المحيط، غير أن عدم وجود حاجز جبلي في غرب القارة يعطي فرصة لوصول بعض المؤثرات البحرية إلى وسط أوربا بحيث يصبح التغير في المناخ من الغرب إلى الشرق تدريجيًّا، ويمثل إقليم وسط أوربا في الواقع منطقة انتقال بين المناخ المعتدل الرطب في شمال غرب أوربا والمناخ الجاف البارد شتاءًا في شرق أوربا ويتنازع النظامان مناخ وسط أوربا بين فصل وآخر، وتقل كمية المطر في وسط أوربا؛ ذلك لأن الأعاصير تصل إليه وهي منهكة قليلة الأمطار، وتزداد الأمطار

ص: 194

قليلًا في مناطق المرتفعات حيث يسقط المطر التضاريسي، وتسيطر منطقة الضغط المرتفع السيبيري أثناء فصل الشتاء على الأجزاء الشرقية من الإقليم فتمنع بذلك تأثير الأعاصير وتسود أحوال الجفاف أثناء شهور الشتاء ومثال ذلك مدينة وارسو عاصمة بولندا التي يسقط بها 3.2 سم فقط أثناء شهر يناير، بينما يسقط بها 7.5سم في شهر يوليه، وترجع غزارة الأمطار في فصل الصيف إلى عملية التصعيد، وتقل كمية المطر في الجهات التي تقع إلى الشرق من السلاسل الجبلية ومثال ذلك السويد وفنلندا.

ورغم أن فصل الصيف هو فصل الأمطار الغزيرة في وسط أوربا، إلا أن نسبة السحب تزداد في فصل الشتاء، ففي وسط ألمانيا يبلغ متوسط نسبة السحب في يناير حوالي 6/8 ويرجع ذلك إلى تأثير غرب أوربا وانتشار سحبه إلى وسط القارة بالإضافة إلى أن سحب الشتاء من النوع الطبقي الذي يغطي معظم السماء، بينما سحب الصيف من النوع الركامي الذي يتجمع في تكتلات تترك بينها أجزاء مكشوفة من السماء.

وفي فصل الشتاء يكثر الضباب في أجزاء واسعة من إقليم وسط أوربا ففي مدينة هامبورج Hamburg بألمانيا يحدث الضباب في 11يومًا في المتوسط خلال شهر ديسمبر. بينما يقل الضباب في فصل الصيف على اليابس. ويكثر الضباب فوق بحر بلطيق في الربيع.

ويكثر حدوث العواصف الرعدية في إقليم وسط أوربا أثناء الصيف إذ يصل عددها إلى خمس في كل شهر من شهور الصيف.

ومن ناحية الحرارة نلاحظ أن تغير الحرارة من الغرب إلى الشرق أكثر وضوحًا من تغيرها من الشمال إلى الجنوب، وتتميز الأجزاء الغربية من الإقليم بدرجات حرارة معتدلة أثناء فصل الشتاء بسبب تأثرها بالظروف البحرية، أما الأجزاء الشرقية وهي تقع تحت تأثير اليابس الأسيوي، فحرارتها منخفضة في فصل الشتاء. وتحدث موجات البرودة الشديدة في وسط أوربا عندما تغزو

ص: 195

المنطقة كتل هوائية قطبية قارية "cP" قادمة من سيبيريا وشمال روسيا، وتصل درجة حرارة يناير في بوخارست Bucharest برومانيا إلى 5 ْم.

وترتفع درجات الحرارة ارتفاعًا واضحًا في فصل الصيف نتيجة للظروف القارية السائدة ففي بوخارست تصل درجة حرارة يوليه إلى 23 ْم.

إقليم البحر المتوسط:

تتميز الأراضي الواقعة إلى جنوب المرتفعات الجنوبية بمناخها المعتدل الدفئ وبصيفها الجاف، غير أن هناك بعض الاختلافات من منطقة إلى أخرى، ومثال ذلك أن شمال شرق إيطاليا يشبه في مناخه إقليم وسط أوربا إلى حد كبير.

ويرتبط توزيع المطر في الإقليم بمرور الأعاصير الشتوية، وقد سبق أن ذكرنا أن خليج جنوا منطقة من مناطق تولد الأعاصير أو تقوية الأعاصير التي تأتي من المحيط الأطلسي، وتتبع الأعاصير مسارًا جنوبيًّا فوق البحر المتوسط خلال فصل الشتاء عندما تسيطر على جنوب أسبانيا وجبال الألب منطقتان للضغط المرتفع، ولذلك تزداد كمية المطر في ذلك الفصل في الجزء الجنوبي من إقليم البحر المتوسط. أما في فصلي الربيع والخريف فإن مسار الأعاصير يتزحزح شمالًا بحيث توجد قمتان للمطر في الجزء الشمالي من إقليم البحر المتوسط خلال هذين الفصلين. وتزداد كمية المطر على السفوح الغربية لمرتفعات إيطاليا وأسبانيا وشرق البحر الأدرياتي. وتسقط كميات لا بأس بها من الأمطار على الجزء الشرقي من حوض البحر المتوسط نتيجة لعملية تجديد شباب الأعاصير في منطقة خليج جنوا والأجزاء القريبة منه.

وفي فصل الصيف يسيطر الضغط المرتفع الأزوري على منطقة البحر المتوسط ولذلك يندر المطر أو ينعدم. والمنطقة الوحيدة التي تسقط بها أمطار صيفية في إقليم البحر المتوسط هي شمال شرق إيطاليا وهي منطقة قليلة المطر في الشتاء ولكنها غزيرة الأمطار في الصيف نتيجة لعملية التصعيد.

وتقل السحب في إقليم البحر المتوسط بحيث لا تتجاوز 5/8، ويرجع

ص: 196

ذلك إلى قلة النشاط الإعصاري إذا قورن بإقليم شمال غرب أوربا، وإلى سيادة ضد الإعصار خلال فصل الصيف وبعض فترات خلال فصل الشتاء.

ويزداد الضباب في فصل الشتاء في الجزء الشمالي من إقليم البحر المتوسط خاصة أثناء مرور الجبهات الدفيئة، وأكثر مناطق الإقليم ضبابًا رأس خليج جنوا، ويقل الضباب كلما اتجهنا جنوبًا، إذ يبلغ عدد الأيام التي يتكون بها الضباب في جنوا 4 أو 5 أيام خلال شهر فبراير بينما يحدث لمدة يوم في المتوسط في مدينة روما في نفس الشهر.

ولا تحدث عواصف رعدية في إقليم البحر المتوسط خلال فصل الصيف رغم ارتفاع درجات الحرارة، ويرجع ذلك إلى جفاف الكتل الهوائية السائدة في الإقليم في ذلك الفصل.

ومن ناحية الحرارة يتميز إقليم البحر المتوسط بدرجات الحرارة المعتدلة في فصل الصيف وبالدفء في فصل الشتاء، أما شبه جزيرة أيبيريا فتسود بها درجات حرارة منخفضة على الساحل وأشد انخفاضًا في الداخل، بينما الصيف يتميز بالحرارة المرتفعة أما الساحل الجنوبي لفرنسا حول مدينة مرسيليا فشتاؤه بارد نوعًا؛ إذ تصل درجة حرارة مرسيليا في يناير إلى 7 ْم وقد تنخفض درجات الحرارة عن هذا المعدل في فترات هبوب رياح المسترال على طول وادي الرون.

أما درجات الحرارة أثناء فصل الصيف فهي وإن كانت مرتفعة إلا أنها أقل ارتفاعًا منها في إقليم وسط أوربا إذا استثنينا بعض المناطق القارية مثل شمال شرق إيطاليا حيث ترتفع درجات الحرارة بها صيفًا لتضعها في نظام واحد مع إقليم وسط أوربا، وتنخفض درجات الحرارة على سواحل البحر الأدرياتي بسبب هبوب رياح البورا.

وتتمتع الأجزاء الغربية والجنوبية من شبه جزيرة البلقان بمناخ البحر المتوسط المعتدل، مع زيادة في درجات الحرارة نحو الجنوب في كل فصول السنة.

ص: 197

أما شرق بلغاريا المطل على البحر الأسود فيتميز بشتائه البارد خاصة عندما تصله موجات باردة من الشمال والشرق ويشبه في ذلك وسط شبه جزيرة البلقان مما يجعل هذه المناطق أقرب في مناخها إلى وسط أوربا منها إلى إقليم البحر المتوسط.

إقليم جبال الألب:

فضلنا أن نفرد لمنطقة جبال الألب إقليمًا قائمًا بذاته وذلك بسبب ارتفاعها الذي يجعلها تختلف في ظروفها المناخية عن بقية أجزاء أوربا. ويتميز هذا الإقليم بغزارة أمطاره التي معظمها من النوع التضاريسي، وتسقط كميات غزيرة من المطر على السفوح المواجهة للرياح. وفي الجزء الشمالي من الإقليم توجد قمة المطر في فصل الصيف كما هو الحال في إقليم وسط أوروبا مع حدوث بعض العواصف الرعدية، أما إلى الشرق والجنوب فقمة المطر تقع خلال فصل الخريف كما هو الحال في شمال إيطاليا، وتقل الأمطار في الإقليم خلال فصل الشتاء عندما يسيطر الضغط المرتفع على المنطقة.

وتقل السحب في إقليم الألب في فصل الشتاء بسبب حركة هبوط الهواء الناتجة عن وجود الضغط المرتفع وتبلغ نسبة السحب 4/8 خلال هذا الفصل.

وتزداد السحب والضباب في الأودية المنخفضة حيث الهواء راكد معظم الوقت، وتنخفض درجات الحرارة بالارتفاع غير أن بعض الأودية تتصف ببرودتها في الشتاء نتيجة لتجمع الهواء البارد بها من الجهات المرتفعة المجاورة.

ص: 198