المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المناخ ‌ ‌مدخل … مقدمة: تعتبر دراسة المناخ ومعرفة خصائصه من الدراسات الهامة للإنسان في - جغرافية المناخ والنبات

[يوسف عبد المجيد فايد]

الفصل: ‌ ‌المناخ ‌ ‌مدخل … مقدمة: تعتبر دراسة المناخ ومعرفة خصائصه من الدراسات الهامة للإنسان في

‌المناخ

‌مدخل

مقدمة:

تعتبر دراسة المناخ ومعرفة خصائصه من الدراسات الهامة للإنسان في جميع جهات الأرض، وعلى مر العصور المختلفة، فقد لاحظ الإنسان الأعاصير العاتية وسقوط الأمطار وهبوب الرياح من وقت لآخر، وقد أدت ملاحظة الإنسان لتلك الظواهر الجوية والمناخية شهرًا بعد آخر، وفصلًا يلي الآخر وسنة تتلو الأخرى إلى محاولته فهم أسرار ومسببات تلك المظاهر والسعي إلى تفهم العوامل التي تتحكم فيها وتغيرها من وقت لآخر ومن مكان لآخر. ورغم مرور وقت طويل منذ بدء الحياة البشرية إلا أن الإنسان لم يتوصل بعد إلى تفسير الظواهر الجوية جميعًا. ولا تزال هناك بعض الظواهر الجوية التي تحتاج إلى الدراسة، والتفسير.

ونحن نعرف أن الأرض في دورانها حول نفسها محاطة بغلاف غازي يعتبر جزءًا من الأرض، ولكننا عادة لا نفكر في هذا الغلاف الغازي مثل تفكيرنا في الغلاف المائي أو في قشرة الأرض، ولكن أثر الغلاف الغازي يبدو لنا واضحًا إذا تحرك الهواء بسرعة. فالهواء هو الحيز الذي نعيش فيه ونتحرك فيه وهو النسمات التي يتنفسها الإنسان والحيوان والنبات وبدونه يصبح كل شيء غير قادر على البقاء. وعن طريق الهواء تتساقط الأمطار وبواسطة قوة الهواء تسير السفن الشراعية، وتدار ماكينات الهواء وغيرها1.

علم المناخ وعلم الميتورولوجيا:

لا بد أن نعرف مدى الصلة وما هو الفرق بين علم المناخ وعلم الميتورولوجيا؟ إذ إن علم المناخ قريب الصلة بالميتورولوجيا

1 T.a. blair، Climatology ، New YOrk، 1942 pp 3-6.

ص: 11

فهما يتناولان معًا دراسة الغلاف الغازي أو الهواء The atmosphere وفي الواقع لم تكن هناك تفرقة واضحة بين العلمين في بادئ الأمر، ويعتبر بعض العلماء أن المناخ هو متوسط الأحوال الجوية في منطقة ما لفترة من الزمن، والبعض الآخر يعتبر المناخ هو علاقة الظواهر الجوية بالبيئة سواء كانت طبيعية أو بشرية، غير أن هذه المفاهيم للمناخ تضيق من حدود علم المناخ وتقصره على نواحي معينة، ويمكننا أن نعطي تعريفًا لعلم المناخ على أنه "العلم الذي يدرس الظواهر الجوية لفترة كافية من الزمن خاصة ما يتعلق منها بسطح الأرض". وقد يكون هذا المفهوم لعلم المناخ أقرب المفاهيم لتفكير الجغرافي. أما علم المتيورولوجيا فهو يتناول دراسة الظواهر الجوية في حد ذاتها وفي طبقة من طبقات الهواء سواء كان لتلك الظاهرة الجوية في حد ذاتها، وفي أي طبقة من طبقات الهواء سواء كان لتلك الظاهرة علاقة بسطح الأرض أم لا، كذلك قد تكون تلك الظاهرة فريدة أو مؤقتة. ونضرب لذلك مثلًا بعنصر المطر فإذا درسنا نظم المطر وتوزيعه على سطح الأرض فهذه الدراسة تعتبر من صميم علم المناخ، أما إذا درسنا العوامل الديناميكية التي تؤدي إلى سقوط المطر من عاصفة معينة في مكان ما فهذه الدراسة تدخل في نطاق علم الميتورولوجيا.

وقبل أن نعرض لعناصر المناخ لابد أن نتكلم عن الغلاف الغازي وتكوينه وخصائصه.

يمتد الهواء إلى عدة مئات من الكيلومترات فوق سطح الأرض وتقل كثافته بالارتفاع إلى درجة كبيرة فكثافة الهواء أكبر بالقرب من سطح الأرض عنها في طبقات الجو العليا وذلك بسبب ضغط الطبقات العليا على الطبقات السفلى، وتقل نسبة الأكسجين خاصة عند ارتفاع خمسة كيلو مترات، ويوجد نصف حجم الهواء المحيط بالأرض في الستة كيلو مترات السفلى من الغلاف الغازي، ومعلوماتنا محدودة عن الطبقات العليا من الغلاف الغازي. وفي الوقت الحاضر أمكن جمع معلومات أكثر عن الطبقات العليا عن طريق الطيران المرتفع والصواريخ التي تمكنت من الوصول إلى ارتفاع يقرب من 400 كم أو أكثر

ص: 12

فوق سطح الأرض غير أن أهمية المعلومات التي تصلنا عن طبقات الجو العليا أهمية محدودة في الدراسات المناخية خاصة المتعلق منها بالجغرافيا، حيث إن الظاهرات المناخية التي تهمنا معظمها متصل بالطبقات الأقل ارتفاعًا، فالسحاب على سبيل المثال يوجد عادة على ارتفاع يتراوح ما بين 9، 25 كيلو مترًا.

وقد أمكن تمييز طبقات جوية في الغلاف الغازي أطلق عليها الأسماء التالية:

1-

تربوسفير Troposphere.

2-

ستراتوسفير Stratosphere.

3-

أيونوسفير lONOSPHERE.

ويقصد بالتروبوسفير الطبقة السفلية من الغلاف الغازي التي تمتد من سطح الأرض حتى ارتفاع يتراوح بين 8 و 15 كيلو متر "يختلف سمك التروبوسفير وغيره من الطبقات في العروض الاستوائية عنها في العروض الوسطى والعليا"، وفي هذه الطبقة تقل درجة الحرارة كلما ارتفعنا بمعدل 1درجة م لكل 150متر، ومعظم التغيرات اليومية في الظواهر الجوية تقتصر على هذه الطبقة من الغلاف الغازي ولا تتعداها إلى الطبقتين الأخريين. كذلك تحتوي هذه الطبقة على معظم بخار الماء والأكسجين وثاني أكسيد الكربون.

وتنتمي طبقة التربوسفير وتبدأ طبقة الستراتوسفير عند خط يسمى التربوبوز Tropopause وتمتد طبقة الستراتوسفير من هذا الخط حتى ارتفاع يتراوح بين 55 و 80 كيلو متر، وتتميز تلك الطبقة بثبات حرارتها وخلوها، من العواصف.

ويمكن أن تقسم طبقة الستراتوسفير إلى ثلاثة أقسام فرعية يتميز الأول "الأسفل" بصفاء الجو واستقراره وصلاحيته للطيران ولكن بمساعدة أجهزة الأكسجين. وتعرف الطبقة الوسطى بطبقة الأوزون ozone layer

ص: 13

وهي طبقة ساخنة تصل درجة حرارتها إلى 95 ْم، وقد تمكنت البالونات التي تحمل الإنسان أن تصل إلى طبقة الأوزون، وكذلك البالونات الصوتية استطاعت أن تصل إليها. أما القسم الثالث أو الطبقة العليا فهي طبقة مكهربة، ولذلك فهي أدنى الطبقات الهوائية التي تمتص الموجات اللاسلكية.

وتبدأ طبقة الأويونوسفير من ارتفاع 90 كيلو متر وقد تصل إلى ارتفاع 360 كيلو متر أو أكثر، وتتميز تلك الطبقة العليا بخفة غازاتها، ولذلك يسود فيها غازا الهيدروجين والهليوم، وقد قدر أن طبقة الأيونوسفير لا يوجد فيها من الغلاف الغازي سوى نسبة ضئيلة جدًا من وزنه الكلي تقدر بنحو1:30.000 فقط "شكل 1".

"شكل 1"

ص: 14

تكوين الهواء:

دلت التجارب على أن الهواء خليط معقد من عدة عناصر وغازات.

أولًا: غازات تظل في الحالة الغازية تحت أي ظروف جوية.

ثانيًا: بخار الماء وهو متغير فقد يتحول من الحالة الغازية إلى السيولة أو الصلابة.

ثالثًا: يحوي الهواء بعض الأجسام الصلبة مثل ذرات الغبار وذرات الملح، والغازات الدائمة أهمها غازان يكونان معًا 99% من حجم الهواء إذا استثنينا بخار الماء وذرات البخار أو بمعنى آخر يكونان 99% من حجم الهواء الجاف النقي، هذان الغازان هما النتروجين والأكسجين وهما أيضًا يكونان نسبة كبيرة من الأحياء التي تعيش على سطح الأرض، ويكون النيتروجين 78% من حجم الهواء الجاف ويكون الأكسيجين 21% منه.

أما النسبة المتبقية فتشمل الأرجون، وثاني أكسيد الكربون، وغازات أخرى مثل النيون والهليوم والكربتون والهيدروجين والزينون والأوزون والرادون وغيرها. ومن الملاحظ أن نسبة الغازات الدائمة قد ظلت ثابتة تقريبًا على مر الزمن ومن مكان لآخر، وإن كان البعض يذكر أن نسبة ثاني أكسيد الكربون قد زادت زيادة طفيفة في بعض الدول الصناعية نتيجة لعمليات احتراق الوقود1.

بخار الماء في الهواء:

تتم إضافة بخار الماء للهواء عن طريق التبخر من السطوح المائية ومن التربة ومن النباتات. وبخار الماء يكون جزءًا هامًا من الهواء. ولكن بعكس الغازات الأخرى التي أطلقنا عليها الغازات الثابتة نجد أن بخار الماء تتغير نسبته في الهواء من مكان لآخر ومن وقت لآخر، ففي

1 G. F. Taylor Elementary Meteorolgy" Englewood Ciffs N. g 1959 PP 62-76.

ص: 15

المناطق الصحراوية تقل نسبة بخار الماء في الهواء إلى درجة كبيرة بسبب عدم وجود المياه وكذلك تقل نسبته في المناطق القطبية حيث تشتد البرودة، ويقل التبخر كما تقل مقدرة الهواء على حمل بخار الماء، وتزيد نسبة بخار الماء في الهواء في الأقاليم الدافئة المطيرة. ويظل جزء من بخار الماء في الهواء كغاز في كل الأوقات وتحت درجات الحرارة المختلفة حتى بعد حدوث التكاثف. ولبخار الماء علاوة على أهميته بالنسبة لأنه مصدر الماء الذي يتساقط على سطح الأرض أهمية في أثره على الظواهر الجوية الأخرى مثل: الحرارة والضغط الجوي.

الغبار في الهواء:

تتعلق في الهواء كميات هائلة من ذرات غير غازية، وقد يوجد الغبار في الهواء بصورة مرئية للعين إذ إنه أحيانًا يعطي الهواء صورة مغبرة غامقة، وهناك ذرات صلبة دقيقة جدًا توجد في الهواء حتى ولو لم ترها العين المجردة، وتتكون الذرات الدقيقة أحيانًا من الدخان أو أملاح البحر. ومن الطبيعي أن نجد ذرات الغبار أكثر في الطبقات السفلى من الهواء عنها في الطبقات العليا منه، كذلك تضاف ذرات الرماد البركاني إلى الهواء عن طريق مقذوفات البراكين وقت ثورانها، وكذلك الرماد المتخلف عن احتراق الشهب في الهواء. ولتلك الذرات المتعلقة في الهواء أهمية كبرى بسبب تأثيرها على الأحوال الجوية إذ إن معظم تلك الذرات تتشبع بالماء وتكون النواة التي تتم عليها عملية التكاثف لبخار الماء، كذلك تعتبر تلك الذرات سطوحًا تستقبل أشعة الشمس، فإذا كانت هناك كميات هائلة من الغبار في الهواء كما يحدث عادة في فترات النشاط البركاني فإن وجودها قد يؤدي إلى تقليل كمية الحرارة التي تصل إلى سطح الأرض، ويعتقد بعض العلماء أن زيادة النشاط البركاني في عصر البليستوسين قد تكون المسئولة عن إضعاف قوة الإشعاع الشمسي وحدوث العصر الجليدي.

خصائص الهواء:

هناك بعض القوانين المتعلقة بخصائص الهواء ومن أهم

ص: 16

تلك القوانين قانون بويل Boyle. وقد وجد بويل "1627-1691" أن حجم الغاز يتناسب تناسبًا عكسيًا مع الضغط إذا ظلت درجة حرارته ثابتة.

أما شارل "1746-1723""charles" فقد اكتشف أنه إذا ظل حجم الهواء ثابتا فإن الضغط يزداد مع ارتفاع الحرارة، ثم أثبت جاى لوساك "Gay Lussac "1778-1850 أنه إذا ظل الضغظ ثابتًا فإن الحجم يزداد مع ازدياد الحرارة.

ونخرج من هذه القوانين بنتيجة هامة تستخدم في الدراسات المناخية، وهي أن زيادة درجة الحرارة تؤدي عادة إلى زيادة حجم الهواء وارتفاعه إلى أعلى، ومن ثم انخفاض الضغط الجوي والعكس صحيح.

ص: 17