الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث عشر: استراليا وينوزيلنده
…
الفصل الثالث عشر: استراليا ونيوزيلنده
تمتد قارة أستراليا بين خطي عرض 10 ْ، 4 ْجنوبًا ولذلك يقع معظمها في العروض المدارية. ولما كانت القارة تتسع في العروض المدارية فإن للظروف القارية أثر واضح في أحوالها المناخية. وتسيطر منطقة الضغط المرتفع حول عروض الخيل على جزء كبير من القارة لذلك نجد أن مساحة واسعة منها تخضع للظروف الصحراوية. ويشمل الإقليم الصحراوي وسط القارة وهو بذلك يغطي مساحة واسعة لا تفوقها في المساحة سوى الصحراء الكبرى في إفريقيا، وتخلو استراليا من النظام المداري المطير. ويمثل إقليم السفانا مساحة صغيرة على طول الساحلين الشمالي والشرقي للقارة. كما أن استراليا تخلو من السلاسل الجبلية التي تقوم بمثابة حاجز أمام الكتل الهوائية المختلفة كما هو الحال بالنسبة لأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا.
أما جزيرة تسمانيا وجزر نيوزيلنده فتقع مباشرة تحت تأثير الكتل الهوائية البحرية كما أن كمية الأمطار في هذه الجزر غزيرة.
مظاهر السطح وأثرها في مناخ استراليا:
لا توجد سلاسل جبلية عالية في استراليا كما ذكرنا، غير أن هناك نوعان من تضاريس القارة من مكان لآخر وأهم مظاهر السطح هي:
1-
توجد سلسلة جبلية متوسطة الارتفاع تمتد على طول الساحل الشرقي من جنوب شرق القارة إلى أقصى شمالها، وتصل بعض قممها في الجنوب إلى 1500 متر فوق سطح البحر ويقل الارتفاع إلى حوالي 600 متر في الشمال.
2-
ويتراوح الارتفاع في غرب استراليا بين 35، 360 مترًا فوق
"شكل79"
"شكل 80"
سطح البحر، وتوجد بعض الهضبات المتفرقة التي تصل في ارتفاعها إلى 1000 متر.
3-
يصل الارتفاع في وسط شرق استراليا إلى 160 مترًا فوق سطح البحر وذلك فيما عدا سلسلة جبال فلندرز Flinders Range.
4-
أهم الخلجان في استراليا هو خليج كربنتاريا Gulf of Carpentaria والخليج الاسترالي العظيم Great Australian Bight.
وبعكس قارة أستراليا التي تكاد تخلو من السلاسل الجبلية نجد أن السطح في تسمانيا ونيوزيلنده جبلي في الغالب، إذ يصل الارتفاع في وسط تسمانيا إلى حوالي 1600 متر. وفي نيوزيلنده نجد سلسلة جبلية تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول مجموعة الجزر، حيث يصل الارتفاع أحيانًا إلى 3500 متر فوق سطح البحر. وتقترب السلسلة الجبلية من الساحل الغربي في الجزيرة الجنوبية بينما تقترب من الساحل الشرقي في الجزيرة الشمالية وفي الجزيرة الشمالية توجد إلى جانب ذلك جبال فردية هنا وهناك.
ويبدو أثر التضاريس على مناخ القارة فيما يلي:
1-
لما كان اتجاه الرياح إلى الشمال من خط عرض 30 ْجنوبًا من الشرق إلى الغرب فإن المرتفعات الشرقية تعمل على رفع الكتل الهوائية ويؤدي هذا إلى سقوط أمطار غزيرة على الساحل الشرقي للقارة. بينما يصل المطر فوق السهول الواقعة إلى الغرب.
2-
إلى الجنوب من خط عرض 30 ْجنوبًا تعمل المرتفعات الشرقية أيضًا على زيادة المطر في ولايات فكتوريا ونيوسوث ويلز وقلته حول الخليج الاسترالي العظيم.
3-
تعمل مرتفعات تسمانيا على زيادة كمية المطر في الجزء الغربي المواجه للرياح السائدة.
4-
تقوم مرتفعات نيوزيلنده بنفس التأثير الذي تقوم به مرتفعات تسمانيا فتزداد كمية المطر في غرب نيوزيلنده وتقل في شرقها.
توزيع الضغط والرياح:
أولًا: يوليه: أهم مظاهر توزيع الضغط والرياح في الشتاء هي:
1-
تسيطر الدورة الهوائية حول منطقتي الضغط المرتفع على المحيطات إلى شرق وغرب القارة ومنطقة الضغط المرتفع المحلية حول القارة ذاتها على اتجاه الرياح في فصل الشتاء.
2-
تسود رياح غربية إلى الجنوب من خط عرض 30 ْجنوبًا خاصة في منطقة تسمانيا والجزيرة الجنوبية من نيوزيلنده.
والاختلاف الرئيسي بين الصيف والشتاء هو انتقال منطقة الضغط المرتفع دون المدارية إلى الجنوب في يناير فتصل إلى خط عرض 37 ْجنوبًا تقريبًا. وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة الضغط المنخفض الاستوائية التي تمتد فوق شمال استراليا. وإلى الجنوب من منطقة الضغط المرتفع تسود الرياح الغربية.
التيارات البحرية:
التيارات البحرية التي تتحكم في درجات حرارة الماء على سواحل استراليا.
1-
إلى الجنوب من القارة تتحرك المياه من الغرب إلى الشرق، وهذا التيار الغربي البارد يؤثر في حرارة السواحل الجنوبية لنيوزيلنده، فتظل بذلك باردة طوال العام. كما أن هذا التيار يؤثر في حرارة الكتل الهوائية المتجهة من الجنوب إلى الشمال.
2-
يتفرع من التيار الغربي تيار آخر يتجه شمالًا بحذاء ساحل استراليا الغربي ويعمل هذا التيار الفرعي على برودة الساحل الغربي للقارة وعلى تكوين الضباب.
3-
يمر بجوار الساحل الشرقي لاستراليا تيار بحري دافئ هو تيار شرق
"شكل 81"
"شكل 82"
استراليا، ويتجه هذا التيار جنوبًا، وفرع منه يمر بجوار الساحل الغربي لجزر نيوزيلنده. لذلك نجد في شهر فبراير أن درجة حرارة الماء على ساحل استراليا الشرقي عند خط عرض 25 ْجنوبًا هي22 ْم بينما على الساحل الغربي في نفس العروض تبلغ 19 ْم في نفس الشهر.
غير أنه بصفة عامة نجد أن دورة التيارات البحرية حول استراليا أقل قوة وانتظامًا منها حول القارات الأخرى.
الكتل الهوائية:
تؤثر في مناخ استراليا ثلاث كتل هوائية رئيسية هي المدارية القارية والمدارية البحرية والقطبية البحرية، وفيما يلي عرض موجز لكل منها:
أولًا: الكتل الهوائية المدارية القارية "CT": مصدر هذه الكتل الهوائية هو الإقليم الصحراوي في وسط وغرب استراليا، وتصل هذه الكتل الجافة إلى القسم الجنوبي من القارة في فصل الصيف الجنوبي، ويتميز الجو بقلة السحب والأمطار في الفترات التي تسود فيها هذه الكتل الهوائية. أما في القسم الشمالي من القارة فإن هذا الهواء أكثر رطوبة بسبب تأثره بالمسطحات المائية الدفيئة.
ويسود الهواء المداري القاري في فصل الشتاء إلى الشمال من خط عرض 30 ْجنوبًا.
ثانيًا: الكتل الهوائية المدارية البحرية "mT": يعتبر المحيط الهادي المصدر الرئيسي للهواء المداري البحري. أما الهواء الذي يغزو غرب استراليا من المحيط الهندي فيتميز بالثبات لأنه يوجد في الجزء الشرقي من منطقة ضد الإعصار دون المدارية لذلك لا يؤدي وصوله إلى غرب القارة إلى سقوط أمطار.
أما في فصل الصيف فهناك الهواء المداري البحري غير الثابت الذي يتجه نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي ويؤثر بذلك في القسم الشمالي من استراليا.
ثالثًا: الكتل الهوائية القطبية "mP" مصدر هذه الكتل الهوائية هو
المحيطات التي توجد إلى الجنوب من خط عرض 40 ْجنوبًا. وفي بعض الأحيان ينشأ الهواء القطبي فوق قارة أنتاركتيكا ثم يمر فوق المحيطات فيكتسب حرارة ورطوبة قبل وصوله إلى استراليا ونيوزيلنده، ويدخل هذا الهواء أحيانًا كجزء من الأعاصير التي تمر في جنوب القارة من الغرب إلى الشرق ويؤدي هذا إلى سقوط أمطار غزيرة خاصة في فصل الشتاء وهو الفصل الذي تنشط فيه حركة مرور الأعاصير.
الجبهات الهوائية:
هناك الجبهة القطبية التي تفصل بين الهواء المداري البحري والهواء القطبي البحري وهذه الجبهة يتغير موقعها من وقت لآخر. وفي فصل الشتاء تمتد هذه الجبهة من غرب أستراليا إلى جنوبها الشرقي. وهناك جبهة قطبية أخرى تؤثر في استراليا في الشتاء وهي التي تمتد من جنوب شرق إفريقيا نحو الشرق وهي تفصل بين الهواء القطبي البحري والهواء المداري البحري.
وفي فصل الصيف تتحرك الجبهة القطبية الإفريقية نحو الجنوب. وهناك جبهة هوائية أخرى على الساحل الشمالي لاستراليا وهي الجبهة المدارية وعلى طولها يلتقي الهواء المداري البحري مع الهواء المداري القاري ويحدث نتيجة لالتقائهما حركات تصاعدية وسقوط أمطار.
الأعاصير وأضداد الأعاصير:
أهم مجموعات الأعاصير التي تؤثر في مناخ استراليا هي:
1-
الأعاصير التي تتكون على طول الجبهة القطبية الإفريقية في كل فصول السنة ثم تتحرك نحو الجنوب الشرقي وتمر بالقرب من نيوزيلنده وجنوب استراليا ويؤدي ذلك إلى سقوط الأمطار في هذه الجهات ويزيد من الأمطار في جزيرة تسمانيا وجود المرتفعات.
2-
عندما توجد جبهة باردة فوق ولاية كوينزلند تتكون الأعاصير على طول هذه الجبهة وتتحرك نحو الجنوب الشرقي إلى الشمال من نيوزيلنده أو عبر
الجزيرة الشمالية. ويؤدي مرور هذه الأعاصير إلى سقوط أمطار غزيرة في تلك الجبهات.
3-
في فصل الصيف تتكون عواصف مدارية في غرب المحيط الهادي وتعبر جزر نيوزيلنده ويؤدي وجودها إلى سقوط أمطار غزيرة في كوينزلند.
4-
هناك مجموعة من الأعاصير المدارية تتكون إلى الشمال من استراليا ثم تتحرك نحو الساحل الشمالي الغربي للقارة، فيؤدي ذلك إلى سقوط أمطار غزيرة ويكثر حدوث هذه العواصف خلال فصلي الصيف والخريف.
أما أضداد الأعاصير فهي تتحرك من الغرب إلى الشرق بسرعة تبلغ 20 أو 25 ميلًا في الساعة، غير أن مناخ استراليا لا يتأثر كثيرًا بأضداد الأعاصير كما هو الحال في أمريكا الشمالية والجنوبية مثلًا.
"شكل 83"
الأقاليم المناخية في استراليا:
إقليم الساحل الشمالي: ويشمل هذا الإقليم شمال كوينزلند والأراضي المحيطة بخليج كربنتاريا وبحر تيمور Timor Sea ويمكن تمييز فصلين مختلفين في هذا الإقليم، فصل دافئ ممطر وذلك هو فصل الصيف، وفصل بارد جاف وهو فصل الشتاء. وتسقط الأمطار الصيفية نتيجة لوصول الكتل الهوائية المدارية البحرية المتجهة نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي. ومعظم أمطار هذا الإقليم تصاعدية ففي مدينة دارون Darwin تحدث العواصف الرعدية في 32 يومًا خلال شهري ديسمبر ويناير. وتسقط أمطار غزيرة على سواحل كوينزلند نتيجة للتضاريس المرتفعة خاصة عندما تصل إليها العواصف المدارية. وتقل الأمطار كلما اتجهنا نحو الغرب حتى تنعدم تمامًا في صحراء غرب استراليا.
ودرجات الحرارة مرتفعة في فصل الصيف وهي ليست منخفضة انخفاضًا كبيرًا في فصل الشتاء وقد سجلت درجة حرارة 44 ْم في مدينة وندهام Wyndham، وطبقًا لظروف المطر والحرارة في هذا الإقليم فإنه يتبع نظام السفانا بشتائه الجاف.
إقليم شرق كوينزلند:
إلى الشمال من خط عرض 25 ْجنوبًا يتبع شرق كوينزلند من حيث نظام المطر إقليم الساحل الشمالي، وتسقط أمطار تضاريسية غزيرة في الأجزاء الساحلية بينما تسود أحوال الجفاف في الداخل. ومن صفات هذا الإقليم أيضًا جفاف فصل الشتاء. وإن كانت بعض الأمطار تسقط شتاء نتيجة لمرور بعض الأعاصير القليلة. ودرجات الحرارة مرتفعة في الصيف، غير أن درجات الحرارة في الشتاء منخفضة لذلك يصنف هذا الإقليم طبقًا لكبن C.
إقليم جنوب شرق استراليا:
يشمل هذا الإقليم جنوب شرق كوينزلند ونيوسوث ويلز وفيكتوريا، ويتوزع المطر في هذا الإقليم بانتظام، ويزداد المطر الصيفي في الجزء الشمالي من الإقليم ومثال ذلك مدينة برسبين Brisbane التي يسقط بها 15.7سم من المطر في شهر يناير، بينما يزداد المطر الشتوي كلما اتجهنا جنوبًا. ويتأثر هذا الإقليم بمرور الأعاصير خاصة في فصل الشتاء.
ولما كان الساحل الشرقي لاستراليا يقع قريبًا من مصدر الكتل الهوائية المدارية البحرية فإن أمطاره أغزر من الداخل، والعواصف الرعدية في هذا الإقليم أقل من سابقيه غير أن حدوثها ليس معدومًا تمامًا، ففي مدينة نيوكاسل Newcastle تحدث العواصف الرعدية 15 يومًا أثناء السنة.
ودرجات الحرارة في هذا الإقليم ليست شديدة الارتفاع بسبب موقعه بالنسبة لخطوط العرض ويصنف هذا الإقليم "C" طبقًا لكبن.
إقليم الساحل الجنوبي:
تسقط الأمطار في هذا الإقليم خلال فصل الشتاء عندما تمر الأعاصير من الغرب إلى الشرق فوق الإقليم، أما الصيف فهو فصل جفاف تقريبًا.
وبسبب موقع الخليج الاسترالي العظيم فإن أمطاره قليلة إذا قورنت بأمطار جنوب غرب استراليا ومنطقة خليج سبنسر.
وتساعد درجات حرارة الشتاء المعتدلة على أن يصبح هذا الإقليم تابعًا لنظام البحر المتوسط. أما حول الخليج الاسترالي العظيم فيسود نظام الاستبس.
إقليم وسط وغرب استراليا:
تنعدم الأمطار تقريبًا على طول الساحل الغربي لاستراليا بين خطي عرض 18 ْ، 28 ْجنوبًا وفي داخل القارة حتى خط طول 140 ْشرقًا وتنتج أحوال الجفاف في الشتاء عن وجود منطقة الضغط المرتفع فوق وسط القارة وغربها، أما في الصيف فإن حركة الهواء من الشرق إلى الغرب لا تساعد على وصول الكتل الهوائية الرطبة إلى وسط وغرب القارة إلا بعد أن تكون قد فقدت معظم ما بها من بخار الماء على الساحل الشرقي، والأطراف الجنوبية من الإقليم وهي الأطراف المتاخمة لإقليم البحر المتوسط تنال أمطارها في فصل الشتاء، أما الأطراف الشمالية من الإقليم فيسقط مطرها صيفًا.
وترتفع درجات الحرارة في الإقليم خلال فصل الصيف بينما تنخفض في فصل الشتاء.
جزيرة تسمانيا:
تقع تسمانيا في مهب الرياح الغربية العكسية طول العام، وكمية المطر بها متوسطة. ويزداد المطر في غرب تسمانيا عن شرقها؛ لأنه يقع في مهب الرياح الغربية. وتتأثر الجزيرة بالظروف البحرية لذلك فإن مناخها معتدل سواء في الصيف أو في الشتاء.
جزر نيوزيلنده:
تقع جزر نيوزيلنده في منطقة نفوذ الرياح الغربية العكسية، لذلك كانت أمطارها إعصارية. ويتأثر القسم الشمالي من نيوزيلنده بالأعاصير في فصل الشتاء فقط أما في الصيف فإن منطقة الأعاصير تتحرك جنوبًا، وبذلك يصبح مرور الأعاصير بعيدًا عن ذلك الجزء الشمالي من المنطقة، أما الجزيرة الجنوبية فتتعرض للأعاصير طول العام، ويؤدي وجود المرتفعات إلى سقوط أمطار تضاريسية أيضًا؛ ولذلك يزداد المطر على السواحل الغربية لجزر نيوزيلنده، بينما يقل على السواحل الشرقية وفي الداخل، ولا توجد أجزاء جافة تمامًا في نيوزيلنده؛ إذ تبلغ كمية المطر السنوي في المتوسط 100سم.
وبسبب موقع نيوزيلنده البحري فإن مناخها معتدل على مدار السنة، شأنها في ذلك شأن جزيرة تسمانيا.