المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل العاشر: آسيا والاتحاد السوفيتي - جغرافية المناخ والنبات

[يوسف عبد المجيد فايد]

الفصل: ‌الفصل العاشر: آسيا والاتحاد السوفيتي

‌الفصل العاشر: آسيا والاتحاد السوفيتي

تمتد قارة آسيا من خط الاستواء حتى خط عرض 80 ْشمالًا، ولما كانت أراضي الاتحاد السوفيتي في أوربا وثيقة الارتباط في ظروفها المناخية بقارة آسيا فقد رأينا أن يتضمن الكلام عن آسيا ذكر الأراضي السوفيتية في أوربا أيضًا.

وبسبب هذا الامتداد الكبير لقارة آسيا فإنها تشمل أنواعًا مناخية عديدة تتدرج من المناخ المداري المطير Af إلى المناخ القطبي Er.

ويعد أهم عامل يؤثر في مناخ القارة هو امتداد اليابس الأسيوي امتدادًا واسعًا حول خط عرض 30 ْشمالًا وإلى الشمال منه، وهذا النطاق يظل بمنأًى عن الهواء المداري الرطب بسبب وجود الجبال المرتفعة إلى الجنوب منه، وفي فصل الشتاء تؤدي الظروف القارية إلى تكوين نطاق من الضغط المرتفع فوق قلب القارة، ويتميز الهواء في وسط القارة ببرودته الشديدة وجفافه الواضح. ويخرج الهواء القاري من وسط القارة إلى جنوبها وشرقها ويكون لوصوله إلى هذه المناطق آثار هامة في مناخها، وهذا الهواء هو الرياح الموسمية الشتوية وبالعكس في فصل الصيف يؤدي التسخين الشديد إلى تكون منطقة للضغط المنخفض حول خط عرض 30 ْشمالًا وتتجه رياح من الجنوب والشرق وتكون من أهم صفاتها أنها رطبة محملة ببخار الماء، وهذه هي الرياح الموسمية الصيفية. وعلى ذلك فإن الشتاء هو فصل الجفاف والصيف هو فصل المطر في جنوب وشرق آسيا.

وتسود الكتل الهوائية الجافة في وسط وشمال وغرب آسيا لذلك فإن كمية المطر في هذه الجهات محدودة للغاية.

ص: 199

مظاهر السطح وأثرها في مناخ آسيا:

يتكون قلب آسيا من هضبة واسعة يحيط بها سلاسل جبلية أهمها:

1-

جبال هملايا وتمتد من الغرب إلى الشرق على طول شمال شبه الجزيرة الهندية، وتشمل الهملايا أكثر جبال العالم ارتفاعًا إذ تصل بعض قممها إلى ارتفاع 9500 متر فوق سطح البحر.

2-

بين جبال الهملايا وجبال كوين لن Kunlun في الشمال وبعض السلاسل الصغيرة في الجنوب توجد هضبة التبت العظيمة الارتفاع.

3-

يوجد عدد من السلاسل الجبلية المتتابعة ممتدة في اتجاه جنوبي غربي شمالي شرقي من الخليج العربي حتى منغوليا، وأهم هذه السلاسل جبال هندوكوش Hindu Kush وجبال تيان شان Tien Shan.

4-

يبدأ السطح في الانحدار التدريجي من هضبة التبت نحو الشمال حتى نصل إلى المحيط المتجمد الشمالي، وفي منغوليا وسيبيريا يوجد عدد من السلاسل الجبلية مثل Altai جبال التاي وجبال يابلونوي.

5-

تمتد سلسلة جبلية صغيرة نحو الجنوب الشرقي إلى خليج سيام Siam. ويبلغ متوسط الارتفاع في الجزء الجنوبي الغربي من آسيا حوالي 700 متر وتتخلله بعض السلاسل الجبلية مثل جبال القوقاز التي تمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين. وأكثر السلاسل الجبلية في المنطقة تمتد من جوار البحر الأسود عند جنوب شرق إيران ويحف بها من الجنوب الخليج الفارسي وسهول دجلة والفرات.

ويلاحظ أن معظم أراضي الاتحاد السوفيتي تقع على ارتفاع حوالي 350 مترًا فوق سطح البحر، وتخترقها من الشمال إلى الجنوب سلسلة جبال أورال Ural. هذا علاوة على بعض السلاسل الجبلية التي توجد في الجزر المحيطة بآسيا مثل جزر اليابان أو جزر الهند الشرقية، أو جنوب الهند وحواف شبه الجزيرة العربية.

ص: 200

"شكل 64"

ص: 201

ومن مظاهر السطح الهامة في آسيا أيضًا البحار الداخلية التي توجد في جنوب غرب آسيا مثل البحر الأسود وبحر قزوين وبحر أورال وبحيرة بيكال Baikal. وبالقارة عدد كبير من الخلجان مثل الخليج العربي والبحر العربي وخليج بنغال وخليج سيام وخليج تونكين Tonkin وبحر أختسك okhotsk ،وبحر كارا kara، غير أنه بسبب اتساع اليابس الآسيوي فإن أثر هذه البحار محلي ومحدود.

ويمكن تلخيص أثر مظاهر السطح على المناخ فيما يلي:

1-

تعمل جبال أورال على صد تقدم الهواء القطبي البحري نحو سيبريا من الغرب، وبالمثل تعمل جبال هملايا على منع الهواء المداري الرطب القادم من الجنوب من الوصول إلى وسط آسيا وكذلك تفصل مرتفعات شمال شرق آسيا بين المحيط الهادي وداخل القارة. ويؤدي وجود هذا الطوق من المرتفعات حول آسيا إلى حجز الهواء البارد داخل القارة وتراكمه بحيث يصبح وسط القارة منطقة شديدة البرودة في فصل الشتاء كما أنها تصبح منطقة قليلة المطر شتاء أيضًا. وفي فصل الصيف لا تتمكن الكتل الهوائية الرطبة من الوصول إلى وسط القارة.

2-

تعمل المرتفعات في فصل الشتاء على حماية جنوب القارة من الموجات الباردة التي تأتي من الشمال، وقد يصل الهواء القطبي القاري إلى جنوب القارة بعد عبوره المرتفعات غير أنه يصل كهواء دافئ؛ ذلك لأن انحداره من المرتفعات إلى السهول يؤدي إلى تسخينه بالاحتكاك وبالطبع يكون هذا الهواء جافًّا على السفوح الجنوبية للمرتفعات، وهذه السفوح تصيبها أمطار غزيرة في فصل الصيف عندما تهب الرياح الموسمية الصيفية من الجنوب.

3-

تعمل مرتفعات تركيا على منع وصول الكتل الهوائية من منطقة البحر المتوسط إلى وسط آسيا، ولكنها تساعد على زيادة الأمطار الشتوية في تركيا ذاتها.

4-

تعمل المرتفعات الموجودة في جزر اليابان وجزر الفلبين على زيادة كمية المطر في هذه الجهات سواء في الصيف أو في الشتاء.

ص: 202

"شكل 65"

ص: 203

5-

يلاحظ أن المطر أكثر غزارة على الساحل الجنوبي الغربي للهند منها على الساحل الجنوبي الشرقي لأن جبال الغات الغربية أكثر ارتفاعًا من جبال الغات الشرقية.

6-

تؤثر البحار الداخلية في مناخ الأجزاء القريبة منها خاصة من ناحية زيادة الرطوبة.

الضغط والرياح:

أولًا: يناير أهم صفات التوزيع العام للضغط والرياح في نصف السنة الشتوي هي:

1-

يتراكم الهواء البارد فوق وسط آسيا وتساعد الظروف الطبيعية من ناحية السطح واتساع اليابس على أن تصبح منطقة الضغط المرتفع فوق وسط آسيا شديدة العمق "1.35ملليبار".

2-

تخضع دورة الهواء في شمال غرب روسيا لمنطقة الضغط المنخفض الموجودة هناك وهي في الواقع امتداد للضغط المنخفض الأيسلندي.

ونتيجة للضغط المرتفع فوق القارة والضغط المنخفض في شمالها الغربي فإن حركة الهواء إلى الشمال من خط عرض 50 ْشمالًا تكون جنوبية غربية. وتمر بعض الأعاصير وأضداد الأعاصير فوق آسيا فتؤدي إلى تغيير اتجاه الرياح أثناء مرورها.

3-

الاتجاه العام للرياح على الساحل الشرقي لآسيا هو من الشمال متأثرًا بالانحدار البارومتري من الضغط المرتفع الآسيوي إلى الضغط المنخفض الألوشي.

ويؤدي وجود الضغط المرتفع فوق وسط آسيا إلى هبوب رياح شمالية غربية في شرق آسيا ورياح شمالية شرقية في جنوب شرق القارة، وهي الرياح التي تسمى الموسمية الشتوية.

ص: 204

"شكل 66"

ص: 205

"شكل 67"

ص: 206

4-

يؤدي تسخين شمال استراليا في فصل الصيف الجنوبي إلى تكون منطقة ضغط منخفض تتحكم في دورة الهواء في الجهات المجاورة، فإلى الشمال من خط الاستواء تهب رياح شمالية شرقية على جزر الفلبين وجزر الهند الشرقية وعلى أثر عبور الرياح لخط الاستواء يتغير اتجاهها بحيث تصبح شمالية غربية في نصف الكرة الجنوبي، وهذا التغير في اتجاه الرياح يتبع قانون فرل المعروف.

5-

تتبع دورة الهواء من الخليج العربي حتى بحر الصين في فصل الشتاء الدورة العامة حول الضغط المرتفع فوق وسط القارة، فالاتجاه العام هو الشمالي الشرقي وهذه هي الموسمية الشتوية. ويحدث التغير في اتجاه الرياح عند مرور الأعاصير فوق الهند.

6-

الاتجاه العام للرياح في جنوب غرب روسيا هو الشمالي الشرقي، غير أن هذه المنطقة تتأثر أيضًا بالأعاصير.

7-

يؤدي دفء الخليج العربي بالنسبة لليابس المجاور إلى تكون منطقة ضغط منخفض محلية يمكن اعتبارها امتدادًا لمنطقة الضغط المنخفض فوق البحر المتوسط، ولذلك تهب الرياح نحو الخليج العربي.

ثانيًا: يوليه:

بينما يسود ضد الإعصار فوق وسط القارة في فصل الشتاء يسيطر على وسط القارة ضغط منخفض أثناء فصل الصيف، وتنشأ منطقة الضغط المنخفض عن عملية التسخين الشديدة بسبب ارتفاع حرارة اليابس في ذلك الفصل وأهم مظاهر حركة الهواء في الصيف هي:

1-

تسيطر على دورة الهواء في شمال غرب روسيا منطقة ضغط منخفض محلية تمتد عبر القارة حول خط عرض 65 ْشمالًا ويمكن اعتبارها امتداد للضغط المنخفض الأيسلندي، وتسود رياح شمالية على طول سواحل المحيط المتجمد الشمالي، أما في الجزء الجنوبي من منطقة الضغط المنخفض فالرياح جنوبية غربية.

2-

يقع غرب روسيا وجنوبها الغربي تحت سيطرة منطقة الضغط المرتفع الأزوري ولذلك فإن اتجاه الرياح شمالية غربية وشمالية.

ص: 207

"شكل68"

3-

تعتبر الرياح الشمالية على طول ساحل المحيط المتجمد الشمالي والجنوبية الشرقية على طول ساحل المحيط الهادي نتيجة مباشرة لوجود منطقة الضغط المنخفض على وسط القارة ومنطقتي الضغط المرتفع فوق سواحل المحيط الأطلسي والهادي. ويلاحظ أن النظام الموسمي في آسيا يشمل سواحل المحيط الهادي وهو بذلك أكثر قوة من النظام الموسمي في جنوب شرق الولايات المتحدة. وفوق الهند وبورما تسود الرياح الجنوبية الغربية، وإلى أقصى الغرب تسود رياح غربية حيث إن مركز الضغط المنخفض يوجد في شمال شرق شبه جزيرة الهند.

4-

حيث إن الانحدار البارومتري يتجه من الشمال إلى الجنوب فإن الرياح السطحية في منطقة جزر الهند الشرقية ذات اتجاه جنوبي شرقي، ولكن على أثر عبور الرياح لخط الاستواء يصبح الاتجاه السائد جنوبي غربي في نصف الكرة الشمالي.

ص: 208

5-

تنتقل منطقة الضغط المنخفض الاستوائي نحو الشمال ويصبح مركزها حول خط عرض 20 ْشمالًا على الساحل الشرقي لآسيا.

6-

من أهم ما يجب ملاحظته على الرياح الموسمية أن الموسمية الشتوية أقوى من الموسمية الصيفية إلى الشمال من خط عرض 30 ْشمالًا، بينما الموسمية الصيفية أشد قوة فوق شبه الجزيرة الهندية.

التيارات البحرية وأثرها في مناخ آسيا:

حيث إن اليابس الأسيوي كبير الاتساع فإن الأجزاء التي تتأثر بالتيارات البحرية محدودة للغاية غير أنه في فصل الصيف عندما يكون اتجاه الرياح من المحيط إلى اليابس، فإن معظم أجزاء القارة تقع تحت تأثير الكتل الهوائية الرطبة القادمة من المحيطات المجاورة.

وأهم التيارات البحرية التي تؤثر في آسيا هي:

1-

التيار الاستوائي الشمالي والجنوبي اللذان يغيران اتجاههما حول الجزر الواقعة في غرب المحيط الهادي، فالتيار الاستوائي الجنوبي يتفرع جنوبًا وينقل المياه الدفيئة إلى سواحل جزيرة غينيا الجديدة New Guinea حتى إن درجة حرارة الماء تصل إلى 28 ْم معظم السنة. أما التيار الاستوائي الشمالي فيتفرع إلى فرعين: أحدهما شمالي والآخر جنوبي، وذلك بالقرب من جزر الفلبين.

2-

تيار كيروشيو Kuroshio الذي يتصل بالتيار الاستوائي الشمالي، ويتجه من جزيرة فرموزة نحو سواحل اليابان ثم ينحرف شرقًا نحو سواحل أمريكا الشمالية وهناك فرع صغير من تيار كيروشيو وهو تيار تسوشيما Tsushima يدخل بحر اليابان حاملًا الدفء إلى سواحل اليابان الغربية. ونتيجة لهذه التيارات البحرية نجد أن متوسط حرارة الماء على سواحل اليابان عند خط عرض 37 ْشمالًا في فبراير 10 ْم، وهذا هو السبب الرئيسي في دفء فصل الشتاء في اليابان إذا قورن بفصل الشتاء في الصين.

3-

على طول الساحل الشمالي الشرقي لآسيا يوجد تيار بحري بارد هو تيار أوياشيو Oyashio وهو فرع من التيار الألوشي Aluctian الذي يدور حول بحر

ص: 209

برنج Bering ويتجه جنوبًا إلى ساحل آسيا. وعند شمال جزر اليابان يتفرع هذا التيار البارد إلى فرعين: أحدهما يتحد مع تيار كيروشيو عند خط عرض 40 ْشمالًا بينما الآخر يتجه جنوبًا على طول الساحل الأسيوي. وفي فصل الشتاء تؤدي حركة الهواء البارد والمياه الباردة التي تحملها الأنهار إلى وجود مياه باردة في المناطق الساحلية، فنجد مثلًا أن درجة حرارة المياه الساحلية في فبراير عند خط عرض 23 ْشمالًا تبلغ حوالي 15 ْم بينما مياه البحر الأصفر تصل حرارتها إلى 10 ْم. أما في فصل الصيف عندما تتغير دورة الرياح الموسمية فإن المياه الباردة تقتصر على العروض العليا إلى الشمال من خط عرض 40 ْشمالًا.

ويؤدي وجود التيارات البحرية بالقرب من جزر اليابان إلى نشأة الضباب.

4-

في منطقة المحيط الهندي يتغير اتجاه التيارات البحرية من فصل لآخر تبعًا للتغير في اتجاه الرياح. وبصفة عامة نلاحظ أن حرارة الماء أثناء الشتاء تزداد نحو الجنوب، أما في فصل الصيف فإن أجزاء من خليج بنغال والبحر العربي تصل حرارة الماء فيها إلى أكثر من 27 ْم ويؤدي جريان المياه في البحر الأحمر نحو الجنوب في فصل الصيف إلى خفض درجة حرارة الماء في خليج عدن.

5-

يؤثر البحر المتوسط تأثيرًا واضحًا في مناخ الأجزاء المحيطة به، ففي فصل الشتاء تتميز حرارة البحر المتوسط بالدفء، وهذه المياه الدفيئة تعتبر مصدرًا لبخار الماء للكتل الهوائية التي تكون جزءًا من الأعاصير الشتوية التي تمر في المنطقة وتصل إلى جنوب روسيا وشمال الهند.

6-

حيث إن البحر الأسود وبحر قزوين يشغلان مساحات محدودة فإن حرارتهما تتغير من فصل لآخر، ففي فصل الشتاء تسود رياح شمالية ونجد أن حرارة القسم الشمالي من البحر الأسود تبلغ الصفر المئوي بينما حرارة القسم الجنوبي تصل إلى 7 ْم.

7-

تتأثر روسيا بتيار المحيط الأطلسي الشمالي الدافئ عن طريق الرياح

ص: 210

الغربية التي تهب خاصة في فصل الشتاء وتصل أحيانًا إلى غرب آسيا.

8-

يحمل التيار النرويجي المياه الدفيئة إلى شمال روسيا وبذلك تظل المياه مفتوحة دون تجمد حول نوفيا زمليا فترة طويلة.

الكتل الهوائية:

أورد الأستاذ بترسون petterson في كتابه السالف الذكر "Weather Analysis and Forecasting" وصفًا مفصلًا للكتل الهوائية في آسيا نلخصه فيما يلي:

أولًا: الكتل الهوائية القطبية القارية "C P" حيث إن قارة آسيا تغطيها الثلوج في فصل الشتاء حتى شمال خط عرض 40 ْشمالًا وأحيانًا حتى خط عرض 30 ْشمالًا، فإن الأحوال القارية تعد مواتية لتكوين كتل هوائية قارية باردة. ويمنع الهواء البحري الدفء من الدخول إلى وسط آسيا في ذلك الفصل بسبب وجود الضغط المرتفع فوق قلب القارة وبسبب وجود الجبال التي تحيط بالقارة من معظم الجهات. وتتميز الكتل الهوائية فوق وسط وشمال آسيا بجفافها وبرودتها الشديدة. وإلى الغرب من خط طول 60 ْشرقًا يبدو أثر الكتل الهوائية القطبية البحرية في طبقات الجو العليا، وهذا الهواء أكثر رطوبة وأعلى حرارة من الهواء السيبيري.

وعندما يتحرك الهواء القطبي القاري بعيدًا عن مصادره الأصلية تبدأ بعض صفاته في التغير إذ تكتسب الكتلة الهوائية بعض بخار الماء وترتفع حرارتها. ويحدث هذا أيضًا إذا عبرت الكتلة الهوائية مسطحًا مائيًّا مثل بحر قزوين أو بحر اليابان أو بحر الصين.

وفي فصل الصيف تقتصر المصادر الأصلية للهواء القطبي القاري على العروض الشمالية القصوى أي شمال خط عرض 50 ْشمالًا. وتتصف الكتل الهوائية في هذا الفصل بدرجات الحرارة المتوسطة وبالرطوبة المنخفضة، ويتعرض هذا الهواء لعمليات التصعيد خلال فصل الصيف فتتكون السحب الركامية وتسقط الأمطار التي تصاحب العواصف الرعدية.

ص: 211

ثانيًا: الكتل الهوائية المدارية البحرية "mT": تقتصر المصادر الأصلية لهذا الهواء في فصل الشتاء على الأجزاء الجنوبية من المحيطات، أما فوق القارة فإن وجود هذا الهواء في فصل الشتاء يعتبر من الأمور النادرة، وقد يغزو الهواء المداري البحري الجزء الغربي من القارة في مقدمة الأعاصير التي تأتي عن طريق البحر المتوسط.

ويوجد الهواء المداري البحري في الجزء الجنوبي الغربي من المحيط الهادي وفي منطقة جزر الهند الشرقية.

وفي فصل الصيف تسود الكتل الهوائية المدارية البحرية فوق الهند وجنوب شرق وشرق آسيا، وهذا الهواء يتميز بعدم الثبات ويزيد من ذلك تسخينه فوق اليابس الحار، ومن أهم صفات هذا الهواء في الصيف ارتفاع نسبة رطوبته، ويؤدي وصول الهواء المداري البحري إلى جنوب وشرق آسيا إلى سقوط أمطار غزيرة في فصل الصيف.

ثالثًا: الكتل الهوائية القطبية البحرية "mP" يلاحظ أنه سبب هبوب الرياح من اليابس الأسيوي إلى المحيط الهادي في معظم الأحيان فإنه لا توجد فرصة للهواء القطبي البحري الذي يشاهد فوق آسيا إلا أن يأتيها من المحيط الأطلسي، غير أنه بعد مروره الطويل فوق اليابس الأوربي يفقد معظم صفاته، فيصل إلى آسيا أقل حرارة ورطوبة عما كان عليه في مصادره الأصلية.

وفي فصل الصيف يتكون الهواء القطبي البحري فوق مياه المحيط المتجمد الشمالي كما أن دورة الهواء تسمح بوصول الكتل الهوائية من المحيط الهادي إلى آسيا.

رابعًا: الكتل الهوائية المدارية القارية "cT" يقتصر وجود الكتل الهوائية المدارية القارية فوق قارة آسيا على فصل الصيف، وفي هذا الفصل يوجد مصدر هذا الهواء في وسط وجنوب غرب آسيا حيث تشتد الحرارة في الصيف ويتصف

ص: 212

الهواء المداري بجفافه الشديد، وعندما يتحرك هذا الهواء نحو الشمال فإنه يكتسب قدرًا من الرطوبة كما أنه يفقد جزءًا من حرارته.

الجبهات الهوائية:

رغم أن آسيا تشغل مساحة واسعة فإنها تقع بعيدة عن معظم الجبهات الهوائية خاصة في فصل الشتاء. وعلى كل حال تتأثر آسيا بالجبهات الهوائية التي سبق ذكرها عند الكلام عن أوربا، وهي الجبهة الأطلسية القطبية والجبهة المتجمدة، وبخصوص الجبهة المتجمدة يلاحظ أن تكونها واستمرارها مرتبط بوجود هواء بحري إلى جنوبها وهواء قاري قطبي إلى شمالها. لذلك فامتداد هذه الجبهة إلى الشرق يتوقف على موقع الانخفاض الأيسلندي والارتفاع السيبيري.

وعندما يوجد إعصار قوي إلى الشرق من موقعه العادي فإن الهواء الأطلسي يغطي شرق أوربا وغرب آسيا. أما إذا كان الانخفاض الأيسلندي في أقصى الغرب والارتفاع السيبيري ممتد غربًا فوق شمال غرب آسيا فإن الجبهة المتجمدة لن يكون لها أثر إلى الشرق من شمال اسكندناوه.

وتؤثر جبهة البحر المتوسط في الظروف الجوية في غرب آسيا. ولكن أثرها يبدأ في الاضمحلال إلى الشرق من خط طول 50 ْشرقًا.

وتنشأ الجبهة الهادية القطبية في غرب المحيط الهادي بين الهواء القطبي البارد والهواء البحري الدافئ، غير أن الجبهة الهادية يندر أن تتكون فوق الجزء الجنوبي الشرقي من القارة.

أما عند الجبهة المدارية فموقعها في فصل الشتاء فوق وسط جزيرة سومطرة، وعلى طول هذه الجبهة تلتقي التيارات الهوائية المتجهة نحو منطقة الضغط المنخفض.

وكما ذكرنا في الفصول السابقة تتحرك مناطق الجبهات الهوائية نحو الشمال والجنوب مع حركة الشمس الظاهرية، وذلك فيما عدا الجبهة المتجمدة التي تتجه

ص: 213

نحو الجنوب في فصل الصيف؛ ذلك لأنها تفصل بين الهواء البارد الذي يتكون فوق الجليد الذائب وبين الهواء المداري الدافئ، وفي إقليم البحر المتوسط تختفي الجبهة الهوائية في فصل الصيف.

أعاصير العروض الوسطى:

لأعاصير العروض الوسطى Extratropical Cyclones أثر كبير في مناخ بعض جهات آسيا، وقد سبق أن شرحنا الأعاصير التي تتكون في منطقة المحيط الأطلسي، وهذه الأعاصير تتجه عادة شرقًا فتؤثر في مناخ روسيا. غير أن قوة الأعاصير تضعف كلما اتجهت نحو الشرق، وينتج هذا عن قلة الاختلاف في الحرارة والرطوبة بين الكتل الهوائية الواقعة إلى شمال الإعصار وتلك الواقعة إلى جنوبه، هذا بالإضافة إلى انعدام موارد الرطوبة التي تغذى الإعصار، ويزيد عدد الأعاصير في المناطق البحرية، بينما يقل في المناطق القارية، وأكبر عدد من الأعاصير يحدث في شهري نوفمبر وديسمبر، وأقل عدد في شهر يونيه كما يبدو من الجدول الآتي:

ص: 214

أمريكا الشمالية - خطوط الحرارة المتساوية في يناير "بالمئوي"

"شكل 69"

ص: 215

ومن هذا الجدول يتضح لنا أن هناك قمة للنشاط الإعصاري في فصل الشتاء فوق خليج جنوا، وأن هناك هبوطًا في العدد فوق المنطقة الجبلية بين خطي عرض 45 ْ، 50 ْشمالًا. وبصفة عامة يمكن القول إن عدد الأعاصير فوق اليابس أقل منه فوق المحيطات المجاورة؛ ذلك لأن الانخفاضات الجوية تمتلئ بمرورها فوق اليابس حيث إنه لا يوجد هواء بحري رطب لتغذيتها.

العواصف المدارية:

تؤثر العواصف المدارية في الأحوال الجوية في جنوب وجنوب شرق آسيا في كل فصول السنة، إذ إن هذا الإقليم تنشأ فيه عواصف مدارية تفوق في عددها أي إقليم آخر في العالم وأهم مناطق آسيا التي تتأثر بالعواصف المدارية هي:

الإقليم الهندي:

تنشأ العواصف المدارية عادة في المناطق ذات الرياح الخفيفة المتغيرة حيث تتوفر الرطوبة، ولما كانت الرياح الموسمية الصيفية والشتوية شبه منتظمة في اتجاهها بين الشمال والجنوب فإن احتمال حدوث العواصف المدارية وقت اشتداد الرياح الموسمية احتمال ضعيف للغاية، بينما في فترات تقدم أو تقهقر الرياح الموسمية الصيفية توجد ظروف مواتية لنشأة العواصف المدارية شمال خط الاستواء، وأهم فترة لحدوث العواصف المدارية في خليج بنغال هي من مايو إلى أكتوبر، أما في البحر العربي فتصل إلى القمة في شهر مايو ويونيه.

وتصاحب العواصف المدارية في هذا الإقليم أمطار غزيرة ويرتفع مستوى المياه في البحار وتهب رياح عاتية مخربة.

إقليم بحر الصين:

تحدث العواصف المدارية في هذا الإقليم بكثرة ربما كانت نتيجة لتقابل تيارات هوائية مختلفة إلى الشرق من جزر الفلبين. وتأتي هذه التيارات الهوائية من المحيط الهندي ومن المحيط الهادي الشمالي والجنوبي، ويقل عدد العواصف المدارية في هذه المنطقة خلال فصل الشتاء عندما تتحكم الرياح الموسمية الشتوية في الدورة الهوائية في المنطقة، ولكنها تزداد نشاطًا في الفترة بين يونيه وأكتوبر، وتعرف العواصف المدارية في بحر الصين باسم التيفون

ص: 216

Typhoon، وقد تتحرك عواصف التيفون نحو الغرب لتصيب اليابس الآسيوي في تلك العروض.

وينتج عن عواصف التيفون أمطار غزيرة تؤدي إلى وجود قمة للمطر في شهر أغسطس في وسط الصين، هذا بالإضافة إلى الأضرار التي تسببها عن طريق ارتفاع مياه البحار. أما من ناحية التوزيع العام لعواصف التيفون فنجد أن 60% منها تمر إلى الشمال من مدينة مانيلا Manila عاصمة الفلبين، وهناك عدد من العواصف يتكون ويتجه صوب الشرق لذلك لا يؤثر في الأحوال الجوية لجزر الفلبين.

إقليم جزر الهند الشرقية:

حيث إن هذا الإقليم يمتد بين خطي عرض 5 ْشمالًا، 10 ْجنوبًا فإن تأثره بالعواصف المدارية محدود للغاية. ويحدث أحيانًا أن تقترب منه بعض العواصف التي تنشأ على ساحل أستراليا الشمالي وذلك في الفترة بين يناير ومارس.

الأقاليم المناخية في آسيا:

إقليم شرق أوربا وروسيا وسيبيريا. ذكرنا عند الكلام عن مناخ وسط أوربا أن الأحوال المناخية تتدرج في التغير من الغرب إلى الشرق، ولما كان منطقة شرق أوربا خالية تقريبًا من السلاسل الجبلية ذات الامتداد الشمالي الجنوبي، فإن الأحوال المناخية تتغير تدريجيًّا في المنطقة من النظام المعتدل المطير "C f" في غرب أوربا إلى النظام القاري البارد "Db Dc" في وسط وشمال سيبيريا، وإلى الشمال من خط عرض 50 ْشمالًا يقع الحد بين النظامين C.D حول خط طول 20 ْشرقًا.

وكمية المطر في معظم أجزاء روسيا محدود ومعظم المطر صيفي فيما عدا الطرف الجنوبي الغربي من الإقليم حيث يسود نظام البحر المتوسط بأمطاره الشتوية، وذلك حول البحر الأسود وبحر قزوين ثم امتداد محدود نحو بحيرة بلكاش Balkash وكمية المطر الشتوي في هذه المناطق أقل من كمية الأمطار التي

ص: 217

تسقط في حوض البحر المتوسط ذاته، فكمية المطر في مدينة باكو Baku في إقليم القوقاز 28 سم في السنة. وفي فصل الصيف يقل المطر أو ينعدم، فشهر يونيه هو أقل شهور السنة مطرًا في باكو.

أما بقية روسيا فمطره معظمه يسقط في فصل الصيف على هيئة عواصف رعدية، وتقل العواصف الرعدية نحو الشمال بسبب البرودة.

وفي الجزء الشمالي الغربي من روسيا تسقط أمطار شتوية نتيجة لمرور أعاصير المحيط الأطلسي، أما ساحل سيبيريا على المحيط الهادي فيتأثر بالأعاصير المتجهة نحو الشمال الشرقي، ولكن تأثير هذه الأعاصير لا يصل إلى داخل القارة.

ويكثر الضباب في الجزء اليابس خلال فصل الشتاء بسبب الإشعاع أثناء الليل، أما على الساحل فيزداد الضباب في فصل الصيف والخريف وأهم مناطق تكون الضباب هي:

1-

على طول ساحل المحيط المتجمد الشمالي حيث يؤدي وجود المياه الباردة إلى نشأة الضباب في فصل الصيف، ويحدث الضباب في 15 أو 20 يومًا خلال شهر يوليه وحده.

2-

على طول الساحل الشمالي الشرقي لسيبيريا حيث توجد المياه الباردة خاصة في منطقة بحر أختسك okhotsk وحول شبه جزيرة كمتشتكا Kamchatka.

وتتصف روسيا بشتائها القارص البرد، وتحمل الرياح الجنوبية الغربية بعض الدفء في فصل الشتاء لذلك تتجه خطوط الحرارة المتساوية في يناير من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بين خطي طول 30 ْشرقًا، 130 ْشرقًا، وأبرد جهات الإقليم يوجد حول مدينة فرخويانسك Verkhoyansk حيث يساعد صفاء السماء على استمرار الإشعاع الأرضي وتصل درجة حرارة يناير إلى 45 ْم تحت الصفر، وتزداد الحرارة نحو ساحل المحيط الهادي بسبب تأثير المحيط الهادي ووصول الكتل الهوائية الدفيئة في بعض الأحيان، وعندما تمر الأعاصير فوق هذه المنطقة في فصل الشتاء يؤدي هبوب الرياح العنيفة إلى حدوث موجات

ص: 218

برد شديدة، وتسمى هذه الرياح البوران Buran أو البورجا Purga.

وفي فصل الصيف ترتفع درجات الحرارة بسبب الظروف القارية السائدة إذ إن اليابس يسخن بسرعة خلال ذلك الفصل، وأكثر جهات الإقليم حرارة هي المنطقة الصحراوية في الجزء الغربي من الإقليم.

وتؤثر البحار الداخلية تأثيرًا محليًّا في حرارة الأجزاء المحيطة بها، فنجد مثلًا أن متوسط حرارة يوليه في مدينة أركتسك Irkutk بالقرب من بحيرة بيكال 19 ْم. ويصنف كبن هذا الإقليم على أنه "D" في الجنوب "E" في الشمال، أما الجزء الجنوبي الغربي من روسيا فهو صحراوي جاف "B" وذلك في منطقة تركستان.

إقليم جنوب غرب آسيا:

يشمل هذا الإقليم الأراضي الواقعة إلى الجنوب من روسيا ممتدة من تركيا وشبه الجزيرة العربية أفغانستان وبلوخستان، وعلى عكس روسيا نجد هذا الإقليم متباين في تضاريسه علاوة على أنه يجاور المياه الدفيئة في البحر المتوسط والبحر العربي. لذلك يتنازع مناخ هذا الإقليم منطقتان: الأولى هي روسيا وشرق أوربا والثانية هي البحار الدفيئة في الجنوب والغرب، وفي فصل الشتاء تسيطر منطقة الضغط المرتفع المتمركزة فوق وسط آسيا على دورة الهواء في الإقليم، وذلك بالإضافة إلى الأعاصير التي مصدرها المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وتؤدي الأعاصير إلى سقوط أمطار شتوية في الإقليم وتزداد كمية المطر على السواحل بينما تقل نحو الداخل، وبمرور الأعاصير تتغير درجات الحرارة في المنطقة، فالرياح الدفيئة تكون عادة مقدمة الإعصار وتكون قادمة من الجنوب بينما الرياح الباردة القادمة من الشمال تكون مؤخرة الإعصار.

أما في فصل الصيف فيقع إقليم جنوب غرب آسيا تحت سيطرة الكتل الهوائية الجافة. فتسود الحرارة العالية والجفاف الشديد وقد تسقط بعض الأمطار التصاعدية في الجزء الجنوبي من إقليم القوقاز.

وفي منطقة آسيا الصغرى تسقط أمطار غزيرة في الخريف والشتاء على السواحل

ص: 219

الشمالية مرتبطة بأعاصير البحر الأسود، بينما أمطار الصيف تنتج عن عملية تصعيد الهواء وتسود ظروف شبيهة بهذا على الساحل الجنوبي لتركيا، لذلك تصنف هذه المناطق طبقًا لكبن على أنها "Cs".

ويكثر الضباب في فصل الشتاء والربيع في آسيا الصغرى.

ويسود مناخ البحر المتوسط في سورية وفلسطين حيث تسقط الأمطار شتاء نتيجة لمرور الأعاصير، بينما الصيف فصل جفاف عندما تقع المنطقة تحت سيطرة الضغط المرتفع في طبقات الجو العليا، وتزداد كمية المطر على المرتفعات والهضبات الغربية عنها على الساحل، ومثال ذلك أن كمية المطر في شهر يناير في مدينة القدس تبلغ 16.3سم بينما تصل إلى 12.5 سم في مدينة يافا على الساحل، وإذا ابتعدنا عن الساحل يتحول المناخ من نظام البحر المتوسط إلى النظام الصحراوي بسرعة حيث تبدأ الظروف القارية في الظهور.

ويسود النظام الصحراوي في معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية. وتسقط أمطار تصاعدية في اليمن في فصل الصيف. لذلك فإن درجات الحرارة في هذا الإقليم تتميز بالانخفاض النسبي في ذلك الفصل، وتسود ظروف الجفاف أثناء فصل الشتاء.

ويؤدي وصول الأعاصير إلى شرق شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي إلى سقوط كمية محدودة من الأمطار، فكمية المطر في مدينة مسقط لا تتجاوز 2.7 سم في شهر يناير وهو أكثر شهور السنة مطرًا. وفيما عدا مرتفعات شمال بلاد العرب فإن معظم شبه الجزيرة تسوده درجات حرارة مرتفعة في فصل الصيف.

والمناخ السائد في العراق هو من نوع الاستبس "BS" وتسقط أمطار قليلة في فصلي الشتاء والربيع نتيجة لمرور الأعاصير التي تتجه من منطقة جزيرة قبرص نحو الخليج العربي، أما أمطار الربيع فتسقط نتيجة للعواصف الرعدية ففي مدينة بغداد تحدث العواصف الرعدية في يومين أو ثلاثة خلال كل من

ص: 220

إبريل ومايو. وتحدث موجات باردة أثناء فصل الشتاء. وتأتي هذه الموجات من الشمال والشمال الشرقي.

أما إيران وأفغانستان وبلوخستان فإن ارتفاعها يجعل درجات الحرارة في الصيف أقل ارتفاعًا منها في العراق، وتسقط الأمطار هنا أيضًا نتيجة لأعاصير فصل الشتاء وهي أمطار قليلة على كل حال، كذلك تحدث بعض الأعاصير الرعدية في فصل الربيع.

إقليم وسط آسيا:

يشمل هذا الإقليم هضبة التبت المرتفعة والحوض الكبير الذي يمتد من هضبة بامير في الغرب إلى جبال خنجان Khingan في الشرق. ويصل ارتفاع معظم أجزاء التبت إلى أكثر من 3500 متر، وأكثر جهاته ارتفاعًا جبال هملايا في الجنوب، وتعمل هذه المرتفعات على حماية الأجزاء الشمالية من الكتل الهوائية الرطبة القادمة من الجنوب، ودرجات الحرارة منخفضة في الإقليم بسبب الارتفاع الشاهق. ويسود نظامان للمطر في المنطقة: ففي القسم الغربي من التبت تسقط الأمطار في فصل الشتاء نتيجة لمرور الأعاصير وكمية المطر محدودة؛ لأن المنطقة تقع في ظل جبال هملايا. وفي شرق التبت يقل الارتفاع نسبيًّا وتسقط أمطار صيفية أما الشتاء فهو فصل جفاف.

ويؤدي الارتفاع إلى انخفاض درجات الحرارة ففي مدينة ليه Leh تقل درجة حرارة يناير إلى 8 ْم تحت الصفر. أما الأجزاء شديدة الارتفاع فمناخها من نوع التندرا "ET".

وفي قلب آسيا توجد منغوليا وسينكيانج وغرب منشوريا وهذه المناطق محاطة من جميع الجهات بسلاسل جبلية مرتفعة، ويتصف مناخ هذا الجزء بالأمطار المحدودة الكمية، أما من ناحية الحرارة فتغلب عليها الصفة القارية، ويشمل القسم الصحراوي صحراوات جوبي Gobi وتاريم Tarim وحوض زنجاري Dzungari وبعض الصحراوات الأخرى الصغيرة، وتتراوح كمية المطر في الجزء الغربي من الإقليم أقل من 10سم ويسقط معظمه في فصل الصيف، وتأتي هذه الأمطار عن طريق الرياح الموسمية الجنوبية الشرقية.

ص: 221

وحول هذه الصحراوات الجافة يمتد نطاق شبه صحراوي تسود به ظروف الإستبس حيث كمية المطر قليلة تصل إلى 15 سم في السنة وتسقط كلها في فصل الصيف على هيئة أمطار تصاعدية تصحبها عواصف رعدية. ويوجد هذا النوع من المناخ في شمال غرب منغوليا ووسط منشوريا وسفوح جبال خنجان وسينكيانج وتتذبذب كمية المطر في هذا الإقليم من سنة لأخرى، أما من ناحية الحرارة فيتميز بصيف دافئ وشتاء شديد البرودة.

إقليم الهند وسيلان وبورما:

يمكننا القول بوجه عام إن النظام الموسمي يتحكم في مناخ الهند، ويتميز يناير وفبراير بالبرودة والجفاف نتيجة لهبوب الرياح من اليابس إلى الماء، أما الجزء الشمالي الغربي من الهند فيتميز بأمطار شتوية تجلبها الأعاصير القادمة من الغرب. كذلك تسقط أمطار شتوية في أقصى جنوب الهند مرتبطة بالنظام الاستوائي في تلك العروض.

ومن مارس حتى منتصف يونية ترتفع درجات الحرارة مع استمرار الجفاف وقد تسقط بعض الأمطار في إقليم بنغال وأسام وفي بورما نتيجة لعملية التصعيد.

ومن منتصف يونية حتى منتصف سبتمبر تبدأ الرياح في الهبوب من المحيط إلى اليابس نحو منطقة الضغط المنخفض المتركزة فوق شمال غرب الهند وهذه هي الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. ويؤدي سقوط الأمطار الغزيرة إلى تلطيف حرارة الصيف لذلك نلاحظ أن قمة الحرارة في الإقليم الموسمي تقع في شهر مايو أو شهر يونيه. وتزداد كمية المطر على جبال الغات الغربية وفي أسام وبورما والسفوح الجنوبية لجبال الهملايا بسبب عامل الارتفاع، ثم تقل كمية المطر نحو الشمال من أسام إلى بلوخستان:

ومن منتصف سبتمبر حتى ديسمبر تسود درجات حرارة معتدلة ورياح خفيفة. وتحدث بين آن وآخر عواصف مدارية في منطقة خليج بنغال خلال هذه الفترة ويؤدي هبوب هذه العواصف إلى سقوط الأمطار. ومن هذا العرض يتضح لنا أن مناخ الهند يختلف اختلافًا واضحًا عن مناخ المناطق المحيطة

ص: 222

بها إذ إن الفصلية في هبوب الرياح وسقوط المطر تعتبر أهم ما يميز مناخ شبه الجزيرة الهندية.

ومما هو جدير بالذكر أن الولايات الشمالية الغربية وهي ولايات البنجاب وراجبوتانا والسند هي أكثر ولايات الهند جفافًا؛ وذلك لأن الرياح الموسمية وهي الرياح الرئيسية في الإقليم تصل إليها بعد أن تكون قد فقدت معظم ما بها من بخار الماء. كذلك تقل الأمطار إلى الشرق من جبال الغات الغربية عند خط عرض 15 ْشمالًا وذلك بسبب المرتفعات إذ تصل كمية المطر إلى الشرق من الجبال إلى حوالي 12.5 سم في أغزر شهور السنة مطرًا.

وفي جنوب شرق الهند وشرق جزيرة سيلان تسقط أمطار غزيرة في شهري أكتوبر ونوفمبر وهي فترة تراجع الرياح الموسمية الصيفية.

ويجدر بنا أن نذكر أن أغزر جهات العالم مطرًا توجد في جزء من جبال هملايا وذلك بين تلال خاسي Khasi Hlills وجبال غرب بورما ومثال ذلك مدينة تشيرابونجي التي سجل فيها 1070 سم من المطر في السنة.

وتسود أحوال مناخية مماثلة في بورما التي يتحكم النظام الموسمي في مناخها أيضًا كما هو الحال في الهند. وتسقط الأمطار في الفترة من يونية إلى سبتمبر. وتسود أحوال الجفاف في فصل الشتاء. ويزداد المطر في المناطق الساحلية وعلى سفوح المرتفعات كما هو الحال في مدينة رانجون Rangon حيث تصل كمية المطر السنوي إلى 250 سم. أما الأجزاء الواقعة في ظل المطر فأمطارها قليلة. ومثال ذلك مدينة مندلاي Mandalay حيث تصل كمية المطر السنوي بها إلى 87 سم.

إقليم الصين واليابان وجنوب شرق آسيا:

يخضع مناخ الصين للنظام الموسمي فيشبه بذلك مناخ الهند، غير أن الصين معرضة لوصول موجات باردة من وسط وشمال آسيا لذلك يتصف شتاؤها أحيانًا بالبرودة الشديدة. ويسقط معظم المطر في الفترة من مايو إلى سبتمبر وتقل الأمطار في فصل الشتاء، وتسقط

ص: 223

أمطار الشتاء نتيجة للأعاصير القليلة التي تمر فوق الإقليم من الغرب إلى الشرق.

وتنخفض درجات الحرارة في الشتاء خاصة في شمال الصين، وتهب أحيانًا عواصف ترابية يطلق عليها تراب بكين "Peking dust" وتسود الظروف القارية في وسط الصين.

ويتميز جنوب الصين بمناخه شبه المداري، غير أنه يتعرض أحيانًا لموجات باردة من الشمال تأتي مع الكتل الهوائية القارية القطبية وتسقط أمطار غزيرة في فترة هبوب العواصف المدارية، وتقل الأمطار كلما اتجهنا نحو الداخل ويكثر الضباب على الساحل وذلك بسبب وجود المياه الباردة.

أما الصين الهندية وتايلاند وولايات الملايو فتدخل ضمن النظام المداري المطير وتنخفض درجات الحرارة أثناء فصل الشتاء عن المعدل المعروف في هذا الإقليم وتختلف كمية المطر من مكان لآخر حسب ظروف السطح المحلية، فنجد أن كمية المطر تزداد على الساحل الشرقي خلال فصل الشتاء وإلى الغرب تقع تايلاند في ظل هذه الأمطار الشتوية.

ولما كانت ولايات الملايو قريبة من خط الاستواء ومحاطة من جميع الجهات تقريبًا بالمسطحات المائية فإن الأمطار تسقط بها طول السنة، ويوجد فصل جفاف قصير في الجزء الشمالي الغربي من المنطقة كما هو الحال في مدينة بينانج Penang حيث تصل كمية المطر في سبتمبر إلى 41 سم وفي فبراير إلى 7.8 سم.

وتختلف الأحوال المناخية في جزر اليابان عنها في شمال الصين. وينشأ الاختلاف عن تعرض الجزر اليابانية للظروف المحيطة وعن مرور الأعاصير بالقرب من المنطقة لذلك لا تتعرض اليابان لفصل جفاف، وتسود درجات حرارة مرتفعة شتاء عنها في شمال الصين.

ففي الشتاء تختلف حرارة السواحل الغربية عن السواحل الجنوبية كذلك

ص: 224

يوجد اختلاف جنوبي شمالي مع خطوط العرض، فنجد أن السواحل الشرقية تتعرض لتأثير المياه الدفيئة "تيار كيروشيو" وتسقط أمطار شتوية على السواحل الغربية لجزر اليابان، إذ إن الهواء القاري بعد خروجه من اليابس الأسيوي يكتسب حرارة ورطوبة أثناء مروره فوق بحر اليابان، وقد تتعرض اليابان لموجات باردة من الشمال أثناء فصل الشتاء. أما في فصل الصيف فتسود ظروف متماثلة في المنطقة الممتدة من جزيرة فرموزا حتى خط عرض 40 ْ شمالًا.

وتسقط أمطار شتوية في اليابان عند مرور الأعاصير وتجلب هذه الأعاصير أيضًا هواء باردًا من الشمال، ويتضح أثر المطر الإعصاري إذا قارنا كانازاوا kanazawa وطوكيو، فأكثر شهور السنة مطرًا في الأولى هو ديسمبر بينما في الثانية هو سبتمبر، هذا علاوة على أن كمية المطر السنوي في الأولى تصل إلى 243 سم وفي الثانية 150 سم.

وتكثر السحب والضباب على السواحل الغربية لجزر اليابان خاصة في الشتاء.

إقليم جزر الهند الشرقية:

تقع جزر الهند الشرقية الممتدة بين قارة استراليا واليابس الأسيوي في نطاق الإقليم المداري وتسود في الإقليم درجات الحرارة المرتفعة معظم السنة حيث إن الاختلافات الفصلية محدودة للغاية، وفي الأجزاء المرتفعة تسود درجات حرارة معتدلة.

ونظام سقوط الأمطار في الإقليم يتبع حركة منطقة الضغط المنخفض الاستوائي، فإلى الشمال من خط عرض 5 ْ شمالًا توجد قمة للمطر في الفترة من يونية إلى أكتوبر، وتقل الكمية في الفترة من ديسمبر إلى إبريل، غير أن المطر لا ينعدم تمامًا في أي شهر من شهور السنة. أما حول خط الاستواء فالمطر موزع بانتظام على مدار السنة.

ص: 225

وتوجد بعض الاختلافات المحلية في الإقليم تنتج عن اتجاه السلاسل الجبلية وخطوط السواحل بالنسبة لاتجاه الرياح، فعلى سبيل المثال في نصف الكرة الشمالي وخلال فترة هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية تسقط أمطار أغزر على السواحل الشرقية عن السواحل الغربية، ويبدو هذا من مقارنة مدينة ليجاسبي Legaspi على الساحل الشرقي بمدينة مانيلا Manila على الساحل الغربي فكمية المطر السنوي في الأولى 317.5 سم وفي الثانية 200 سم. وبالمثل نجد في نصف الكرة الجنوبي خلال فترة هبوب الرياح الجنوبية الشرقية أن السواحل الشرقية تنال كمية أوفر من الأمطار إذا قورنت بالسواحل الغربية، هذا بالإضافة إلى أن الرياح تكون قادمة أصلًا من اليابس الاسترالي وكمية بخار الماء بها قليلة.

وتسقط الأمطار في هذا الإقليم نتيجة لتقابل الكتل الهوائية الرطبة على طول الجبهة المدارية، كذلك نتيجة لعملية تصعيد الهواء بسبب ارتفاع حرارة اليابس خاصة أثناء الساعات الدفيئة من النهار.

ص: 226