المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌الفصل الأول: الحرارة

‌الفصل الأول: الحرارة

أهم عناصر المناخ هي:

1-

الحرارة.

2-

الضغط الجوي.

3-

اتجاه وسرعة الرياح.

4-

الرطوبة والمطر.

وسوف نتناول كل من هذه العناصر بالدراسة فيما يلي:

الحرارة:

يعتبر عنصر الحرارة من أهم عناصر المناخ، وتختلف درجات الحرارة في أنحاء العالم المختلفة اختلافًا كبيرًا. وللحرارة آثار واضحة على الإنسان والحيوان والنبات، كما أن للحرارة تأثيرا كبيرًا أيضًا على عناصر المناخ الأخرى مثل الضغط الجوي. ومن المعروف أن الحرارة عبارة عن تعبير عن قوة الطاقة الموجودة في أي جسم وبزيادة تلك الطاقة تزداد حرارة الجسم.

وتقاس الحرارة بواسطة أجهزة أهمها ما يأتي:

الترمومتر:

وهو جهاز عادي بسيط، يتكون من أنبوبة زجاجية ذات مؤخر كروي في أحد طرفيها ويوضع بداخل الأنبوبة سائل ويستخدم الزئبق عادة لهذا الغرض، ويتغير ارتفاع الزئبق في الأنبوبة مع تغير الحرارة؛ إذ إن الزئبق جسم يتأثر بتغير الحرارة فيتمدد إذا ارتفعت الحرارة وينكمش إذا انخفضت الحرارة. وقد حدد ارتفاع الزئبق في الأنبوبة وعين مكانه بعلامة عند درجة حرارة تجمد الماء واعتبرت هذه النقطة على الأنبوبة درجة الصفر المئوي، كذلك حدد ارتفاع الزئبق في الأنبوبة عند درجة حرارة غليان الماء، واعتبرت تلك النقطة درجة 100 مئوية، ثم قسمت المسافة بين النقطتين إلى مائة قسم وبذلك يكون كل قسم درجة واحدة في الترمومتر المئوي وهذا الترمومتر اخترعه العالم السويدي

ص: 18

اندرز سلسيوس Anders Cilsius عام 1742م. أما في حالة الترمومتر الفرنهيتي، وهو الذي اخترعه دانيل فرنهيت Daniel Fehrenheit عام 1710م، وهو عالم طبيعة ألماني، فإن درجة التجمد في هذا الترمومتر هي 32 ودرجة الغليان هي 212 "شكل2".

ويمكن تغيير درجات الحرارة من المئوي إلى الفرنهيت بسهولة إذ إن الدرجة الفرنهيت تساوي 9/5 من الدرجة المئوية.

وقد يستخدم في بعض الترمومترات الكحول بدلًَا من الزئبق في المناطق شديدة البرودة؛ تجنبًا لاحتمال تجمد الزئبق في الأنبوبة إذ إن الزئبق يتجمد عند درجة حرارة 39،3درجة م

ترمومتر مئوي ترمومتر فرنهيتي

"شكل 2"

ص: 19

ترمومتر النهاية العظمى والصغرى:

وهناك ترمومترات خاصة لقياس أعلى درجة حرارة وأقل درجة حرارة، وفي ترمومتر النهاية العظمى يوجد جزء ضيق في الأنبوبة بجانب الفقاعة مباشرة، بحيث إن الزئبق يستطيع المرور من الفقاعة إلى الأنبوبة، ولكنه لا يستطيع أن يعود إلى الفقاعة مرة أخرى عندما تنخفض الحرارة وينكمش الزئبق فيظل في مكانه في الأنبوبة مسجلًا بذلك أعلى درجة حرارة حدثت في فترة الرصد، وعند وضع هذا الترمومتر لا بد أن تكون الفقاعة في وضع مرتفع قليلًا عن الأنبوبة "شكل 3".

أما ترمومتر النهاية الصغرى فيستخدم فيه الكحول بدلًا من الزئبق ويوضع في داخل الأنبوبة قضيب صغير من الزجاج، وعند وضع هذا الترمومتر يلاحظ أن تكون الفقاعة في وضع منخفض قليلًا عن الأنبوبة، وعندما تنخفض درجة الحرارة فإن السائل الكحولي ينكمش ويسحب معه القضيب الزجاجي نحو الفقاعة، ولكن عندما ترتفع درجة الحرارة ويتمدد السائل فإنه يترك القضيب الزجاجي ليحدد أقل درجة حرارة حدثت أثناء فترة الرصد "شكل 4".

الترموجراف:

وهو عبارة عن جهاز يسجل درجات الحرارة لفترة من الزمن تبلغ عادة أسبوعًا، ومن أشهر أنواع الترموجراف ذلك النوع الذي يتكون من أسطوانة تملأ بسائل ثم تغلق بإحكام، فعند حدوث أي تغير في الحرارة يتغير حجم الأسطوانة بالتمدد أو الانكماش، ويؤدئ ذلك إلى تحريك ذراع متصلة بالأسطوانة، ويثبت في نهاية الذراع ريشة تتحرك إلى أعلى وأسفل وترسم خطًا على ورقة ملفوفة حول الأسطوانة، ومقسمة رأسيًا إلى درجات وأفقيًا إلى أيام وساعات. وتدور الأسطوانة وحولها الورقة مثل الساعة فترسم الريشة خطًا بيانيًا يوضح التغيرات في درجات الحرارة في فترة الرصد "انظر شكل 5".

درجة الدقة في رصد الحرارة:

لا بد في رصد درجات الحرارة من التأكد من أن الترمومتر يسجل درجات الحرارة الفعلية للهواء فقد يحدث أن يتعرض الترمومتر لأشعة الشمس، والمعروف أن درجة الحرارة لا بد أن تسجل في الظل،

ص: 20

"شكل 3" ترمومتر النهاية العظمى "شكل 4" ترمومتر النهاية الصغرى

"شكل 5" الترموجراف 1- جزء معدني يتأثر بحرارة الجو 2- رافعة تتصل بالجزء المعدني

3-

ذراع تحرك ريشة على الأسطوانة 4- أسطوانة ملفوفة عليها ورقة

ص: 21

كذلك قد يتعرض الترمومتر لأثر الحرارة المنعكسة من مباني مجاورة فيسجل درجات حرارة أعلى من الواقع، كذلك لا بد أن يوضع الترمومتر في مكان يتخلله الهواء.

وللحصول على متوسطات حرارية تفيد في الدراسات المناخية لا بد من الحصول على متوسطات لمدة 35 سنة. وأساس المتوسط الحراري السنوي هو المتوسط الحراري اليومي الذي يؤخذ من عدة قراءات للترمومتر أثناء اليوم تكون عادة في الساعة السابعة صباحًا ثم الثانية بعد الظهر ثم التاسعة مساء، وقد يؤخذ من المتوسط النهاية العظمى والنهاية الصغرى للحرارة أثناء اليوم، وقد وجد أن الفرق ضئيل جدًا بين النتائج التي يحصل عليها من الطريقتين؛ لذلك يمكن استخدام أيهما دون الوقوع في خطأ كبير.

أشعة الشمس: مصدر حرارة الأرض الرئيسي هو الشمس فمن هذا الجسم الهائل الملتهب الذي تبلغ حرارة سطحه 700 درجة م تخرج أشعة قوية تصل إلى الأرض بعد مرورها في الفضاء لمسافة 93 مليون ميل فتعطي الأرض 1/2000.000.000من قوة الأشعة التي تخرج من الشمس، هذا الجزء البسيط من أشعة الشمس يصل إلى الأرض فيسخنها ويمدها بالضوء1.

العوامل التي تتحكم في توزيع أشعة الشمس على سطح الأرض:

تتوقف كمية الإشعاع الذي يصل إلى الأرض على عاملين:

1-

تركيز أشعة الشمس أو الزاوية التي تصل بها أشعة الشمس إلى الأرض.

2-

طول المدة التي تستمر فيها الشمس فوق الأفق. فنلاحظ أن شعاعًا يصل إلى الأرض في زاوية مائلة تكون قوته أقل من شعاع يصل عموديًا على

1 H.C. Willett & F. Sandres،Descrptive Meteorology" New York 1959 PP 38- 81

ص: 22

الأرض؛ لأن الشعاع المائل يخترق مسافة أطول في الفضاء فيفقد جزءًا أكبر من قوته، بينما الشعاع العمودي الذي يخترق مسافة أقصر يفقد جزءًا أقل، كما أن الشعاع المائل يتوزع على مساحة أكبر من سطح الأرض فيقل تركيزه في حين أن الشعاع العمودي يتركز في مساحة أصغر فتزداد قوته "شكل6".

أما العامل الثاني فهو لا يحتاج إلى شرح حيث إن أشعة الشمس إذا دامت مدة أطول-ويقصد بذلك طول النهار- كانت كمية الحرارة التي تكتسبها الأرض أكثر مما لو كان النهار قصيرًا. من هذا نستنتج أن خطوط العرض الواحدة عادة تكتسب كمية واحدة من الحرارة، وأنه باختلاف خطوط العرض تختلف درجات الحرارة "إذا تساوت الظروف الأخرى التي تؤثر في حرارة الإقليم".

ولما كانت أشعة الشمس تقع عمودية على خط الاستواء أثناء الاعتدالين وهما الربيع والخريف فإن كمية الأشعة التي تصيب نصف الكرة الشمالي تساوي

ص: 23

الكمية التي تصيب النصف الجنوبي خلال هذين الفصلين. أما في الصيف الشمالي "من 22 يونية إلى 22 سبتمبر" فإن أشعة الشمس تكون عمودية على مدار السرطان، ومائلة على مدار الجدي؛ فيكتسب نصف الكرة الشمالي كمية أكبر من أشعة الشمس والعكس في الصيف الجنوبي "من22 ديسمبر إلى 21 مارس" حيث يكتسب نصف الكرة الجنوبي كمية أكبر من أشعة الشمس خلال ذلك الفصل، ويضاف إلى ذلك بالطبع طول النهار أثناء فصل الصيف وقصره أثناء فصل الشتاء.

"شكل 7"

أثر الهواء على الإشعاع الشمسي:

تتأثر أشعة الشمس المخترقة للهواء في طريقها إلى سطح الأرض بالمحيط الهوائي الذي تمر فيه، وأهم أثر في هذا القبيل هو تقليل قوة تلك الأشعة، ويتوقف تأثير الهواء على أشعة الشمس على عدة عوامل منها: كمية السحب، وكمية الغبار الموجودة في الهواء. والأشعة المخترقة للهواء يضيع جزء منها بالتبدد Scattering، وجزء آخر بالانعكاس إلى طبقات الجو العليا Reflection، وجزء ثالث بالامتصاص Absorption. ويقدر أن 35% من جملة الأشعة المرسلة من الشمس نحو الأرض تضيع بواسطة التبدد والانعكاس ولا تستخدم في تسخين الأرض و 14% تمتص بواسطة الهواء،

ص: 24

ولا يصل إلى الأرض سوى 51% المتبقية وإن كانت 14% التي يمتصها الهواء تصل إلى الأرض بطريق غير مباشر فيما بعد عن طريق تسخين الهواء لسطح الأرض.

"شكل 8"

توزيع الإشعاع الشمسي على سطح الأرض:

أشعة الشمس تكون قوية عند خط الاستواء ثم تقل نحو الشمال والجنوب ويسود هذا الوضع خاصة أثناء الاعتدالين، ولكن مركز الحرارة القصوى ينتقل إلى نصف الكرة الشمالي أثناء الصيف الشمالي ونحو النصف الجنوبي في فصل الصيف الجنوبي، وذلك مع حركة الشمس الظاهرية.

ويمكن تمييز ثلاثة نطاقات حرارية عامة هي:

1-

العروض السفلى.

2-

العروض المتوسطة.

3-

العروض العليا.

ص: 25

ففي العروض السفلى أو المدارية، وهي العروض المحصورة بين المدارين نجد الحرارة مرتفعة معظم الوقت واختلافها طفيف من موسم لآخر، أما العروض المتوسطة فبها فصل حرارة قصوى واحد ترتفع فيه الحرارة ارتفاعًا شديدًا، وفي العروض العليا والقطبية نجد أن فصل الحرارة القصوى قصير وحرارته ليست شديدة الارتفاع وفي الفصل الآخر لا تصلها أشعة تذكر، وتنخفض درجات الحرارة انخفاضًا كبيرًا في تلك العروض.

الاختلاف بين اليابس والماء في درجة اكتساب الأشعة وفقدانها:

وهناك اختلاف بين اليابس والماء فيما يتعلق بدرجات اكتساب الأشعة حتى إذا تساوت كمية الإشعاع الشمسي الساقطة على كليهما. كذلك يفقد اليابس حرارته أسرع من فقدان الماء لها.

والسبب الأساسي لهذا الاختلاف هو الطبيعة السائلة التي تميز الماء فتعمد الأمواج، والتيارات المائية، وحركات المد والجزر إلى توزيع الحرارة على سطوح أكبر من الماء وعدم حفظها في جزء محدود كما هو الحال في اليابس، كذلك تستطيع أشعة الشمس أن تتغلغل في الماء أسرع بسبب شفافية الماء، ويؤدي هذا أيضًا إلى توزيع أشعة الشمس في طبقة كبيرة من الماء بينما تتركز في طبقة رقيقة في حالة اليابس.

ومن المعروف أن الجسم الذي يكتسب الحرارة بسرعة يفقدها أيضًا بسرعة لذلك ترتفع حرارة اليابس بسرعة أثناء إرسال الشمس لأشعتها وتنخفض بسرعة أثناء الليل والشتاء بعكس الماء الذي يكتسب حرارته ببطء ويفقدها ببطء.

وتتميز المناطق القارية البعيدة عن البحار بالتباين الكبير بين حرارة الليل والنهار وبين حرارة الصيف والشتاء، بينما تتميز السطوح المائية وبالتالي المناطق الساحلية بعدم الارتفاع الكبير في الحرارة أثناء النهار والصيف وعدم انخفاضها انخفاضًا كبيرًا أثناء الليل والشتاء.

ص: 26

مصادر تسخين الهواء:

أولا: الامتصاص المباشر لأشعة الشمس المخترقة للهواء في طريقها من الشمس إلى الأرض وذلك في صورة موجات قصيرة كما ذكرنا سابقًا:

ثانيًا: عن طريق الإشعاع الأرضي Terrestrial Radiation إذ الواقع أن الغلاف الجوي يستمد حرارته من الأرض وليس من الشمس مباشرة، وتقوم الأرض باكتساب جزء كبير من الإشعاع الشمسي المرسل إليها ثم تعكسه لتسخن به الهواء. ويختلف الإشعاع الأرضي تبعًا لنوع الغطاء الذي يغطي سطح الأرض، فالجليد أكثر قدرة على عكس الأشعة من الصخور والغطاء النباتي، كذلك يتم الإشعاع الأرضي بسرعة أكبر إذا كانت السماء صافية خالية من السحب والغبار؛ لذلك كانت ليالي الشتاء الطويلة الخالية من السحب قارصة البرودة.

كيف يتم تسخين طبقات الهواء:

1-

بطريق التلامس Conduction إذ أنه إذا تلامس جسمان أحدهما أكثر حرارة من الآخر فإن الحرارة تنتقل من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة.

ب- بطريق التصاعد Convection وذلك بتصاعد هواء ساخن من طبقات هوائية إلى أخرى وهو يختلف عن التلامس في أنه في حالة التصاعد يتحرك الهواء نفسه من مكان لآخر في حركة تصاعدية فيسخن الطبقات التي يصل إليها، بينما في حالة التلامس تنتقل الحرارة من جسم لآخر ولا يشترط حركة الجسم نفسه.

جـ- عن طريق الحرارة الكامنة عند التكاثف Latent heat of condensation ونعلم أن بخار الماء لكي يتبخر يحتاج إلى حرارة، وعندما يتم تحول الماء إلى بخار تكمن تلك الحرارة في ذرات البخار، فإذا ما تم التكاثف فإنه يتم أيضًا الإفراج عن تلك الحرارة الكامنة التي تستخدم في تسخين طبقات الهواء التي تمت فيها عملية التكاثف "انظر التفاصيل في شكل 9".

ص: 27

"شكل 9"

التغير اليومي والفصلي للحرارة Daily & annual marsh of temperature يعتمد التوزيع الحراري في الشهر أو الفصل أو السنة على متوسط الحرارة اليومي، وهذا المتوسط الحراري اليومي يرتبط بالتوازن بين كمية أشعة الشمس الواردة إلى الأرض وكمية الإشعاع الصادرة منها، فمنذ شروق الشمس حتى الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر تكون كمية الأشعة القادمة للأرض أكثر من الكمية الصادرة

"شكل10"

ص: 28

وبالتالي ترتفع درجة الحرارة نتيجة لذلك، ولكن بعد الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى شروق الشمس في اليوم التالي تكون كمية الأشعة القادمة أقل من كمية الأشعة الصادرة، وتبدأ الأرض في فقدان حرارتها بسرعة وبذلك تنخفض الحرارة وتصل إلى حدها الأدنى قبل شروق الشمس بوقت قصير "شكل 10".

أما التغير السنوي للحرارة Annual marsh of temperature فهو صورة مكبرة من التغير اليومي للحرارة، ففي الصيف ترتفع درجات الحرارة وفي الشتاء تنخفض درجات الحرارة؛ بسبب اختلاف طول الليل والنهار واختلاف الزاوية التي تصل بها أشعة الشمس إلى الأرض من فصل لآخر عما ذكرنا سابقًا "شكل 11".

التوزيع العمودي للحرارة في الهواء:

انخفاض الحرارة مع الارتفاع:

ثبت من عدة أرصاد جوية أن درجات الحرارة تنخفض مع الارتفاع، وقد أجريت تلك الأرصاد في مناطق جبلية

ص: 29

وبواسطة البالونات وفي الطائرات تحت ظروف عادية، غير أن انخفاض درجة الحرارة مع الارتفاع ليس ثابتًا باستمرار ولكنه يختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر، ويبلغ انخفاض الحرارة مع الارتفاع في المتوسط حوالي 1 درجة م لكل 150 مترًا. "وتسمى هذه القيمة Lapse rate"

ويدل انخفاض درجة الحرارة مع الارتفاع على أن سطح الأرض هو مصدر الحرارة التي تسخن الهواء، وأن أشعة الشمس ولو أنها تسخن طبقات الهواء العليا بطريق مباشر أثناء مرورها خلالها في طريقها إلى سطح الأرض إلا أن مقدرة الهواء في الطبقات العليا على امتصاص أشعة الشمس ضعيفة، وبالعكس نجد أن الطبقات السفلى من الهواء بسبب كثرة الغبار وزيادة نسبة بخار الماء فيها تستطيع أن تمتص كمية أكبر من أشعة الشمس.

غير أن هناك حالة خاصة نجد فيها أن درجات الحرارة تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض.

ارتفاع الحرارة مع الارتفاع عن سطح الأرض Temperature inversion:

وهو تعبير للدلالة على عدم انخفاض درجات الحرارة بالارتفاع، وقد تحدث هذه الحالة بالقرب من سطح الأرض أو تحدث في طبقات الجو العليا، ومن أنواع الانقلاب الرأسي في توزيع الحرارة ما يحدث بالقرب من سطح الأرض أثناء الليل إذ المعروف أن الأرض جسم جيد الإشعاع يفقد الحرارة بسرعة، وعندما يحدث هذا أثناء الليل يصبح سطح الأرض باردًا ويقوم بدوره بتبريد طبقات الهواء الملاصقة لسطح الأرض، وتنتشر هذه الظاهرة على وجه الخصوص في فصل الشتاء ويساعد على حدوثها طول الليل وصفاء السماء وهدوء حركة الهواء، ويساعد ذلك على استمرار عملية فقدان الحرارة في جزء معين من الهواء، وقد لوحظ في برج إيفل في مدينة باريس أن هناك تزايدًا في درجة الحرارة مع الارتفاع على مدار السنة وذلك فيما بين منتصف الليل والساعة الرابعة صباحًا. كما أنه في المناطق التي يغطيها الجليد تحدث تلك الظاهرة بوضوح إذ المعروف أن الجليد

ص: 30

موصل رديء للحرارة ومن المعروف أيضًا أن سطح الجليد يعكس أشعة الشمس بدرجة كبيرة ويساعد هذا على انخفاض درجة حرارة السطوح الجليدية في شمال أوراسيا وأمريكا الشمالية، وهذا بالطبع عامل مساعد للعوامل الأخرى التي تعمل على خفض درجات الحرارة في تلك العروض.

وفي المناطق ذات السطح المتباين حيث توجد مرتفعات وفيما بينها أودية أو أحواض منخفضة يلاحظ أنه عندما يبرد الهواء الذي يوجد فوق المرتفعات فإن كثافته تزداد فيضطر إلى الانزلاق إلى أسفل والتراكم في الأجزاء المنخفضة وتسمى هذه الظاهرة Air draiage، ولذلك نجد أنه في مثل هذه الجهات يحدث الصقيع في فصل الخريف أول ما يحدث في الأجزاء المنخفضة، كذلك آخر وقت لحدوث الصقيع في فصل الربيع يكون في الأجزاء المنخفضة أيضًا، ومن نتائج ذلك أن زراع الموالح "وهي من المحاصيل الحساسة ضد البرودة" في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة يختارون الأجزاء المرتفعة لزراعة أشجار الموالح ويتجنبون الأجزاء المنخفضة السهلية التي تزرع عادة خضروات أو حبوبًا، كما أن فنادق الاستشفاء في سويسرا توجد على سفوح المرتفعات وليس في بطون الأودية، ومزارع البن في البرازيل تسود على سفوح المرتفعات وتتجنب حوض الأمزون أو الأودية المنخفضة.

ص: 31

الصقيع: Frost يعرف الصقيع بأنه تلك الحالة التي يتكون فيها ذلك الجسم الأبيض المتكثف في حالة صلبة Hoafrost أو قد يطلق على درجات الحرارة إذا انخفضت تحت الصفر المئوي "32ف" حتى ولو لم يوجد الصقيع الأبيض، ويهتم الزراع بمعرفة مواعيد حدوث الصقيع ومدة بقائه ودرجة شدته، وقد جرت العادة أن تعتبر الفترة بين حدوث آخر صقيع في الربيع وأول صقيع في الخريف فترة النمو Growing season على أساس أن الصقيع قد لا يوجد، ورغم هذا لا يوجد نمو. وخطر الصقيع محدود أو معدوم في العروض المدارية، أما في العروض المعتدلة فإن خطر الصقيع ومواعيد حدوثه تعتبر من الأهمية بمكان.

توزيع الحرارة في العالم:

خطوط الحرارة المتساوية: وهي عبارة عن الخطوط التي تصل بين جهات ذات درجات حرارة واحدة، وتعمل هذه الخرائط لفترات زمنية مختلفة قد تكون ليوم واحد أو لشهر أو للمتوسط السنوي، وعادة تعدل درجات الحرارة في المحطات المختلفة لمستوى سطح البحر؛ وذلك لتلافي طغيان أثر عامل التضاريس على العوامل الأخرى في التأثير على درجة حرارة المكان. غير أنه في الدراسات التفصيلية للحرارة يمكن رسم خرائط الحرارة المتساوية على أساس درجات الحرارة الفعلية دون تعديلها لمستوى سطح البحر، وتساعد خرائط الحرارة المتساوية على إعطاء صورة واضحة وسريعة عن توزيع الحرارة في العالم، غير أن تلك الخرائط الحرارية العامة المعدلة لسطح البحر ليست مفيدة في الدراسات التطبيقية بدراسة علاقة الحرارة بالزراعة أو الصناعة أو غيرهما.

الصفات العامة للتوزيع السنوي للحرارة في العالم: إذا نظرنا إلى خرائط خطوط الحرارة المتساوية نجد أن خطوط الحرارة تتجه عامة وبصورة إجمالية من الغرب إلى الشرق مع خطوط العرض، وهذا بالطبع مظهر متوقع حيث إن العامل الرئيسي الذي يؤثر في التوزيعات الحرارية هو خط العرض. وكل

ص: 32

المناطق التي تقع على خط عرض واحد تنال نفس القدر من أشعة الشمس إذا استثنينا بعض العوامل المحلية التي تغير من هذه الصورة العامة.

وتوجد أعلى درجات حرارة في العروض الاستوائية والمدارية حيث يزداد الإشعاع الشمسي؛ بينما أقل درجات حرارة نجدها عند القطبين حيث لا يقل الإشعاع الشمسي إلى أقصى حد، ونلاحظ أنه في نطاق يمتد بين خط الاستواء وخط عرض 20 درجة أو 25 درجة شمالًا وجنوبًا تتباين درجات الحرارة في الاتجاه من الشمال إلى الجنوب تباينًا طفيفًا وأن هناك تجانسًا في درجات الحرارة في هذه العروض، وفيما وراء خطي عرض 25 درجة شمالًا وجنوبًا متجهين نحو القطبين تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض السريع.

وبمقارنة نصف الكرة الشمالي بنصف الكرة الجنوبي يتضح لنا أن خطوط الحرارة المتساوية السنوية أكثر استقامة، وأقل تعرجًا في نصف الكرة الجنوبي عنها في النصف الشمالي، ويرجع ذلك إلى أن مظاهر السطح في نصف الكرة الجنوبي أكثر تجانسًا منها في النصف الشمالي، كما أن نصف الكرة الجنوبي تقل به المساحات اليابسة وتزداد المساحات المائية، ومن المعروف أن الانتقال من الماء إلى اليابس أو العكس يؤدي إلى اختلافات في درجات الحرارة نلاحظها في مناطق السواحل، كما أن أثر التيارات البحرية يبدو واضحًا بجوار سواحل القارات، فهناك التيارات البحرية الباردة بمحاذاة سواحل بيرو وشمال شيلي في أمريكا الجنوبية، وكاليفورنيا في أمريكا الشمالية، وساحل جنوب غرب إفريقية وتؤدي هذه التيارات إلى انثناء خطوط الحرارة المتساوية نحو خط الاستواء، ومن ناحية أخرى نجد أن التيارات البحرية الدفيئة في العروض العليا تؤدي إلى انثناء خطوط الحرارة المتساوية نحو القطبين، وهذه الحالة نلاحظها على ساحل أوربا الغربي والشمالي الغربي بسبب تيار المحيط الأطلسي الشمالي الدافئ وعلى السواحل الشرقية للولايات المتحدة، وكندا بسبب مرور تيار الخليج الدافئ وعلى السواحل الشرقية لآسيا بسبب مرور تيار كيروسيفو الدافئ.

الاختلافات الفصلية في خطوط الحرارة المتساوية: إذا قارنا خريطة خطوط الحرارة المتساوية في يناير ويونية نلاحظ ما يأتي:

ص: 33

1-

أن خطوط الحرارة المتساوية تتحرك نحو الجنوب في يناير، ونحو الشمال في يولية وذلك تبعًا لحركة الشمس الظاهرية.

2-

الانتقال الفصلي لخطوط الحرارة المتساوية نحو الجنوب والشمال أكثر وضوحًا فوق القارات عنه فوق المحيطات.

3-

أعلى درجات حرارة في الصيف وأقل درجات حرارة الشتاء توجد فوق الكتل القارية الكبرى مثل أوراسيا وأمريكا الشمالية والأولى على وجه الخصوص.

4-

في نصف الكرة الشمالي نجد أن خطوط الحرارة المتساوية في يناير تنحني فجأة نحو خط الاستواء فوق القارات الباردة، ونحو القطب فوق المحيطات الأكثر دفئًا، بينما في يولية نجد أن العكس صحيح "الشكل 13".

5-

لا نجد في نصف الكرة الجنوبي ذلك التباين بين اليابس والماء بسبب سيادة المسطحات المائية كما ذكرنا من قبل.

6-

أقل درجات حرارة في يناير في العالم توجد في شمال شرقي آسيا وهو ذلك الجزء الذي يسمى قطب البرودة وتليها جرينلند وشمال أمريكا الشمالية.

7-

التغير في درجات الحرارة مع خطوط العرض أكثر وضوحًا في يناير منه في يوليو وخاصة في نصف الكرة الشمالي حيث نلاحظ تقارب خطوط الحرارة المتساوية من بعضها البعض في ذلك الفصل "شكل 14".

المدى الحراري السنوي:

يقصد بالمدى الحراري السنوي Mean annual range الفرق بين أعلى درجة حرارة وأقل درجة حرارة أثناء السنة ويلاحظ أن خطوط المدى الحراري السنوي -هي الأخرى- تأخذ اتجاهًا عامًا من الشرق إلى الغرب

ص: 35

مع خطوط العرض، ويتضاءل المدى الحراري السنوي عند خط الاستواء إذ يصل إلى أقل من خمس درجات مئوية، ثم يأخذ هذا المدى في الازدياد التدريجي كلما اتجهنا شمالًا أو جنوبًا نحو القطبين. غير أن الزيادة في نصف الكرة الشمالي أسرع منها في نصف الكرة الجنوبي؛ ذلك لأن النصف الجنوبي يغلب عليه توزيع الماء، والمعروف أن الفروقات الفصلية في الحرارة تقل فوق المسطحات المائية الواسعة عنها فوق اليابس "شكل 15".

ويزداد المدى الحراري السنوي فوق الكتل اليابسة الكبيرة ذات المناخ القاري الحاد حيث ترتفع درجات الحرارة في الصيف وتنخفض في الشتاء، ومن أمثلة ذلك: الصحراء الكبرى في إفريقية ووسط قارة آسيا وأمريكا الشمالية، ونلاحظ أن زيادة المدى الحراري السنوي في الجهات الواقعة في العروض العليا ترجع أساسًا إلى شدة انخفاض حرارة الشتاء، بينما في العروض السفلى ترجع إلى شدة ارتفاع حرارة الصيف. ويصل المدى الحراري السنوي في شمال آسيا إلى حوالي 65 درجة م، وفي شمال أمريكا الشمالية إلى 45 درجة م، بينما يصل في العروض المدارية في إفريقيا واستراليا وأمريكا الجنوبية في داخل القارات إلى حوالي 17م تقريبًا.

الإنسان والحرارة:

هنا ما يسمى بالحرارة المحسوسة Sensible Temperature

ويقصد بها درجة الحرارة التي يحس بها الإنسان بصرف النظر عن درجة الحرارة التي يقيسها الترمومتر، وبعكس ترمومتر الحرارة نجد أن جسم الإنسان عبارة عن جهاز له حرارته الداخلية التي يقوم بتوليدها وتظل تلك الحرارة ثابتة في كل الأوقات تحت الظروف العادية؛ لذلك فإن أي عامل يؤدي إلى فقدان حرارة الجسم يؤدي بدوره إلى الإخلال بذلك التوازن الحراري لجسم الإنسان، ونسلم بالطبع بأن الاختلاف في حرارة الهواء هو المصدر الأساسي لذلك الإحساس غير أن هناك عوامل أخرى مثل الرياح والرطوبة وأشعة الشمس كلها عوامل تؤثر في مدى شعور الإنسان بحرارة الجو، فيوم رطب حار أقسى على جسم الإنسان

ص: 37

من آخر حار جاف حتى لو تساوت درجات الحرارة؛ ذلك لأن فقدان العرق بالتبخر في اليوم الجاف يكون أسرع منه في اليوم الرطب، وفقدان العرق بالتبخر يستنفد جزءًا من حرارة الجسم، كذلك حركة الهواء بسرعة تجعل الإنسان يشعر بالبرودة؛ ذلك لأن الجسم يفقد حرارته بسرعة، فالهواء الملامس لجسم الإنسان إذا ارتفعت حرارته بملامسة الجسم تحرك وحل محله هواء بارد. لكل هذه العوامل يعتبر البعض جسم الإنسان ترمومتر غير دقيق لا يصلح لقياس حرارة الهواء1.

G. T.Trewartha،An introduction to Climate New York، 1954 p.40.

ص: 39