المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الخامس عشر: التربة - جغرافية المناخ والنبات

[يوسف عبد المجيد فايد]

الفصل: ‌الفصل الخامس عشر: التربة

‌النبات

‌الفصل الخامس عشر: التربة

الفصل الخامس عشر: التربة

من أقسام الجغرافيا الطبيعية الدراسات المتعلقة بالتربة Pedology ودراسة النبات الطبيعي والحيوانات التي تقطن الأقاليم النباتية المختلفة، لذلك يطلق على هذا القسم من الجغرافيا الطبيعية اسم الجغرافيا الحيوية، وهو تكملة للدراسات الخاصة بسطح الأرض والتضاريس والدراسات المناخية، وبعكس التضاريس والمناخ التي تكاد لا تتأثر بتدخل الإنسان نجد التربة والنبات والحيوان تتأثر بنشاط الإنسان وتدخله في البيئة الطبيعية. فالإنسان قد يغير التربة من مكان لآخر، وقد يؤدي نشاطه من نوع ما إلى إزالة التربة وتعريتها إذا أساء استعمالها بواسطة الرعى أو تقطيع الأشجار على نطاق واسع من أجل إخلاء الأرض للزراعة أو للاستفادة بالأخشاب لأغراضه المختلفة، كذلك يضيف الإنسان إلى التربة باستخدام المخصبات أو يستنفد بعض المواد الموجودة فيها باستمرار زراعتها لمدة طويلة دون استخدام الأسمدة، ويظهر أثر الإنسان في البيئة الطبيعية على نطاق أوسع بالنسبة للنبات الطبيعي، حتى إنه يصعب أحيانًا التعرف على النبات الأصلي الذي كان يغطي إقليمًا ما حيث إن الإنسان قد أزاله ولم يبق منه أي شيء في الوقت الحاضر. وفي بعض مناطق العالم مثل غربي الولايات المتحدة تكون الأرض مغطاة بغابات طبيعية ولكنها ليست الغابات التي كانت توجد في الإقليم أصلًا وإنما غابات حديثة حلت محل الغابات التي كانت توجد في المنطقة قبل عصر البليوستوسين. وقد أزيلت الغابات الأصلية ثم تركت المنطقة دون تدخل من الإنسان لمدة طويلة سمحت بنمو ثانٍ لنباتات طبيعية نرى بعضها ما زال قائمًا حتى الوقت الحاضر.

أما الحيوانات فقد تأثرت في فصائلها وتوزيعها بالإنسان أكثر من أي مظهر آخر من مظاهر البيئة الطبيعية. فقد أدى وجود الإنسان وتكاثر أعداده وقيامه

ص: 280

بصيد الحيوانات وقنصها إلى هجرة الحيوانات إلى أقاليم أقل اكتظاظًا بالجنس البشري أو إلى إبادتها وانقراضها نهائيًّا. كذلك قام الإنسان باستئناس بعض الحيوانات النافعة والقابلة للاستئناس فازدادت أعدادها وتكاثرت وتركز وجودها في البيئات الملائمة لوجودها مثل البقر في العروض المعتدلة والجاموس في جنوب آسيا وبعض مناطق إفريقيا والإبل في الصحراوات المدارية وغيرها.

وفيما يلي أهم نواحي دراسة التربة:

أصل التربة:

تعتبر التربة من أهم مكونات البيئة الطبيعية، فكل موارد طعام الإنسان تأتي بطريق مباشر أو غير مباشر من التربة وذلك عن طريق النباتات أو الحيوانات التي بدورها تتغذى على نباتات تنمو في التربة. لذلك وجب أن نهتم بدراسات التربة من نواحيها المختلفة.

وتتكون التربة من مواد مختلفة من المعادن والمواد العضوية، وعلى هذه المكونات تعيش النباتات. وتنشأ التربة نتيجة لعوامل تأخذ مجراها في الصخور الأساسية الموجودة في المنطقة وهذه العوامل تقوم بعملها ببطء، وبعضها ميكانيكي والبعض الآخر كيماوي، بالإضافة إلى عمل الأحياء التي تعيش في الأرض كالحشرات والبكتريا، وبقايا النباتات التي تذبل وتموت وتختلط بقاياها بالتربة، لذلك فإن التربة على وجه التحديد هي الجزء من سطح الأرض الذي يمتد في الباطن إلى حيث توجد المواد العضوية فقط، وهذا العمق عادة يتراوح بين 2و 3 أمتار وأسفل هذا توجد الصخور الصلدة.

بروفيل التربة: يمكن القول إن التربة تتكون نتيجة لتعرية الصخور فعندما يتعرض الصخر لعوامل التعرية تبدأ عملها فيه وتؤدي إلى إيجاد غطاء من صخور مفتتة غير متماسكة يسمى Regolith وفيما بين هذه الجزئيات المفتتة يتغلغل الهواء والماء وتضرب النباتات جذورها باحثة عن غذاء، كذلك تبدأ بعض الحيوانات الصغيرة والحشرات تدب في هذا المحيط الجديد، ومن ذلك الحين وهو بداية الحياة النباتية والحيوانية في الجزء العلوي من هذا الطابق الصخري المفكك يمكن أن نطلق على هذا التكوين اسم تربة، وأول دلائل تكوين التربة

ص: 281

من الناحية الكيماوية هو أن تتكون طبقات متباينة يمكن تمييزها عن بعضها عن طريق اللون والتكوين الكيماوي والميكانيكي وهذه الطبقات تسمى Horizons

ويطلق عادة على الجزء السطحي من التربة اسم الطابق "horizon A" وهذا هو الطابق المعرض للتغير فدائمًا تضاف إليه مواد جديدة تنقل إليه بواسطة عوامل التعرية من مناطق أخرى قريبة أو بعيدة، لذلك يطلق البعض على هذا الطابق "منطقة السرقة" ويحوي عادة المواد العضوية التي تتراكم عليه من النباتات وبقاياها التي توجد في المنطقة، فالأوراق الذابلة المتساقطة في أقاليم الغابات تكون طبقة من الغطاء البني اللون المفكك أو اللزج إذا كان رطبًا. وإذا أزيلت هذه الأوراق تجد تحتها طبقة سوداء مكونة من تآكل الأوراق القديمة التي تعرضت لعمليات تكون التربة لمدة طويلة. وتسمى هذه الطبقة السوداء المتآكلة humus.

وهذه الطبقة تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للزراعة إذا تحولت المنطقة للإنتاج الزراعي. ويوجد تحت الطابق طابق آخر أكثر تماسكًا وهو يحوي كثيرًا من المواد التي كانت توجد سابقًا في الطابق "أ" ثم نقلت بواسطة المياه المتغلغلة في التربة إلى الطابق السفلي الذي يسمى الطابق ب "horizon B" أما الطابق الثالث ج "horizon c" فهو عبارة عن صخور مفتتة. ومن هذه الصخور تتكون التربة التي تكون الطابقين العلويين أ، ب. أما تحت الطابق ج فيوجد الصخر الصلب نفسه. وهذا الطابق الصخري يسمى أحيانًا الطابق د " D horizon" والخطوط ما بين طوابق التربة وبعضها تكون أحيانًا واضحة بيِّنة وأحيانًا تكون غير واضحة تمامًا. كذلك نلاحظ أنه ليس من الضروري أن تكون كل هذه الطوابق موجودة في كل مكان. ففي بعض المناطق خاصة على جوانب المنحدرات حيث لا توجد نباتات قد تؤدي عوامل التعرية إلى إزالة الطابق تمامًا وقد يزال جزء من الطابق ب أو كله تقريبًا بحيث يصبح الطابق ج هو الموجود على السطح.

لون التربة: كان طابق أو جزء من طابق من التربة له خصائصه المعينة من ناحية اللون، ويعتبر لون التربة من أول الأشياء التي يمكن للمشاهد غير الفني

ص: 282

ملاحظتها، ولكن لا بد من معرفة أن لون التربة ليس دليلًا على خصوبتها بأية حال. ويمكن الاستدلال من اللون على وجود المواد العضوية في التربة حيث إن المواد العضوية المتآكلة تعطي للتربة لونًا ضاربًا للسواد، وعندما تقل المواد العضوية يأخذ اللون في التغير بحيث يصبح بنيًّا غامقًا ثم بنيًّا فاتحًَا ثم رماديًّا وهكذا. كذلك يؤثر التكوين الكيماوي للتربة في اللون، فوجود الحديد ومكوناته يعطي التربة لونًا ضاربًا للحمرة أو الصفرة أو الزرقة. كذلك بعض الأملاح تعطي للتربة لونًا مبيضًا. ونجد عادة أن الجزء السطحي من الطابق أأكثر غمقًا من الأجزاء الأخرى ثم تقل الغمقة في الأجزاء السفلى من التربة.

حجم حبيبات التربة: تتباين أحجام حبيبات التربة تباينًا كبيرًا، ومن المعروف أنه إذا كان حجم الحبيبات أكبر من حبة الذرة فإن هذه لا تعتبر تربة تامة التكون، ويمكن تقسيم حبات التربة إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي الرمل والطين والطمي، وحبات الرمل هي ما يتراوح قطرها بين 0.5ملليمتر و1 ملليمتر، الطين بين 0.002 ملليمتر و0.05 والطمي أقل من 0.002 ملليمتر وليس معنى هذا أن التربة لا بد أن تحوي حبيبات كلها من حجم واحد، ولذلك عندما يقال إن التربة رملية فمعنى هذا أن نسبة عالية من الرمل تسود بها. كذلك توجد أنواع من التربة تسمى بتسميات تدل على أنها خليطة من عدة مكونات مثل رملية طفلية أو طفل أو طفلية طينية أو طينية طفلية غرينية وغير ذلك. كذلك يمكن وصف التربة من ناحية حجم الحبيبات بأدق من هذا كأن يقال إن التربة تتكون من رمل ناعم جدًّا أو رمل خشن.

ولحجم الحبيبات أهمية كبيرة في مقدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وعلى تحويل المواد الغذائية إلى الصورة التي تكون بها صالحة لغذاء النبات. فالتربة ذات الحبيبات الدقيقة أقدر على تغذية النبات من التربة ذات الحبيبات الكبيرة حيث إن الأولى تعطي مساحة أكبر من سطوح حبيباتها لجذور النبات لتمتد بها وتستمد غذاءها منها، وفي معظم أنواع التربة نجد أن الطابق "أ" حبيباته خشنة، بينما الطابق "ب" حبيباته أدق؛ لأن الحبيبات الدقيقة تحمل بواسطة المياه المتغلغلة من الطابق "أ" إلى الطابق "ب".

ص: 283

نسيج التربة أو بنيانها: يقصد بنسيج التربة أو بنيانها أو تركيبها structure النظام الذي تتجمع فيه جزئيات التربة بعضها مع البعض الآخر. فقد تتجمع الجزئيات مع بعضها في رقائق أفقية أو قد تتجمع مع بعضها في كتل مستديرة، وقد توجد الجزئيات في غير ما نظام أو ترتيب خاص، ونسيج التربة يتغير من وقت لآخر نتيجة لتغير نسبة الرطوبة في التربة.

العوامل التي تتحكم في تكوين التربة

هناك خمسة عوامل تتحكم في تكوين التربة، وفي سرعة تكوينها أو بطء ذلك التكوين، تلك العوامل هي:

1-

المناخ

2-

النبات

3-

المواد الأساسية التي تتكون منها ذرات التربة

4-

درجة الانحدار

5-

الزمن.

أولًا: المناخ:

يعتبر المناخ أهم عامل من العوامل التي تتحكم في تكوين التربة، فوجود مطر غزير معناه وفرة المياه في التربة، كذلك تعتبر الحرارة من العوامل الهامة، إذ إن فاعلية المياه في التربة تتوقف على درجات الحرارة.

ففي الإقليم المداري المطير Af حيث المطر غزير طول السنة والحرارة مرتفعة في كل الفصول تنشط المياه في عملها في التربة من الناحيتين الميكانيكية والكيماوية، ويستمر هذا في كل شهور السنة، وعكس هذا يحدث في الأقاليم الجافة BW حيث يندر المطر وقد لا تصل أي كمية منه إلى باطن الأرض ولذلك لا يوجد أثر لعمليات نقل مكونات التربة من السطح إلى الباطن ويشبه الإقليم الصحراوي في هذا إقليم التندرا الشديد البرودة E حيث تتجمد المياه معظم السنة وتكون النتيجة أن فعلها يتوقف.

ثانيًا: النبات:

يقتصر تأثير النبات على التربة فيما يختص بإمدادها بالمواد العضوية، وتعتبر الحشائش أكثر أنواع النبات إمدادًا للتربة بالمواد العضوية تليها الغابات.

ص: 284

وقد سبقت الإشارة إلى أن هناك أنواع معينة من المناخ تساعد ظروفها على غنى الحياة النباتية وأخرى تجعل الحياة النباتية قليلة أو نادرة الوجود، كذلك هناك أنواع نباتية سريعة التحلل في التربة وأخرى بطيئة، ففي الأقاليم المدارية المطيرة حيث تنمو الغابات نجد أن المواد العضوية المتحللة كثيرة، ويتم تحللها على مدار السنة، بينما في مناطق النباتات الباردة نلاحظ أن تحلل المواد العضوية يتم ببطء شديد.

ثالثًا: المواد الأساسية التي تتكون منها ذرات التربة:

من المعروف أن التربة تختلف عن بعضها في ألوانها وحجم ذراتها، وفي معظم الأحيان يرجع هذا الاختلاف إلى اختلافات في الصخور التي توجد في المنطقة والتي استمدت منها التربة ذراتها، ولا بد في هذه الحالة من التأكد من أن التربة محلية وليست منقولة من مكان آخر بفعل الجليد أو المياه الجارية أو الرياح.

رابعًا: درجة الانحدار:

يؤثر انحدار الأرض في التربة تأثيرًا محليًّا، ففي الأجزاء شديدة الانحدار يزداد فعل المياه الجارية فتقوم بعمليات نحت واضحة كذلك يؤدي هذا إلى التقليل من كمية المياه التي تتسرب إلى باطن الأرض، وقد تؤدي عمليات النحت إلى إزالة الطبقة العليا من التربة تمامًا A بل قد تزال التربة كلها وتصبح المنطقة صخرية عارية من أي غطاء يمكن أن يطلق عليه تربة، ويحدث هذا في الحالات التي يكون فيها الانحدار شديدًا وكمية الجريان كبيرة ودائمة.

وعلى عكس ذلك قد يكون الانحدار سهلًا لدرجة أنه لا يساعد على تصريف المياه وبذلك تتحول معظم المياه إلى الباطن وتكون النتيجة ارتفاع مستوى الماء الباطني وتوقف العمليات الميكانيكية والكيماوية في التربة.

خامسًا: عامل الزمن:

لا بد لتكوين أي تربة من مرور بعض الوقت ولا يمكن تقدير المدة اللازمة لتكوين التربة إذ إن المدة تختلف حسب الظروف المناخية ونوع الغطاء النباتي.

ص: 285

أنواع التربة في العالم:

تربة اللاتريت:

من أهم خصائص هذا النوع من التربة لونها الأحمر أو الأصفر وعمقها الكبير، وتظهر دراسة هذه التربة أن سمك طبقة الدوبال قليل. وتؤدي سرعة تحلل المواد العضوية إلى عدم خصوبة هذه التربة. كذلك تقل بها المواد المعدنية.

وتنتشر تربة اللاتريت في إقليم الغابات المدارية في حوض الأمزون وجنوب شرق البرازيل وفي بعض أجزاء أمريكا الوسطى وجنوب شرق الولايات المتحدة، كذلك توجد في وسط إفريقيا وعلى السواحل الجنوبية الشرقية منها والأجزاء المنخفضة في جزيرة مدغشقر، وتوجد أيضًا في جنوب شرق آسيا وفي الجزر المنتشرة في جنوب غرب المحيط الهادي، ويضم البعض إلى هذه المناطق أجزاء محدودة من سواحل البحر المتوسط في جنوب أوربا والأجزاء الجنوبية من أشباه الجزر الجنوبية في قارة استراليا على أساس أن التربات في هذه الأجزاء الأخيرة شبيهة بتربة اللاتريت إلى حد كبير.

تربة البودزل ذات اللون البني الرمادي:

إذا اتجهنا ناحية القطبين مبتعدين عن نطاق اللاتريت نجد في مناطق الغابات المعتدلة والباردة التربة التي يطلق عليها اسم Podzol وهي تتصف أيضًا بقلة سمك طبقة الدوبال التي توجد على سطح التربة وإن كانت أكثر سمكًا بقليل منها في إقليم الغابات المدارية، ويتميز الجزء العلوي من تربة البودزل بلونه البني الرمادي أما الجزء الأسفل فلونه رمادي غامق وذراته دقيقة، وهذه التربة متوسطة الخصوبة، ويوجد هذا النوع من التربة في شمال الولايات المتحدة وكندا وفي شمال أوراسيا حيث توجد الغابات وفي شرق آسيا خاصة شمال الصين وكوريا ومعظم جزر اليابان.

تربة التندرا:

توجد تربة التندرا في المناطق القطبية وكذلك في مناطق المرتفعات العالية، ويغطى سطح التربة بطبقة من النباتات المتآكلة ذات اللون البني الغامق، وفي بعض المناطق يوجد تحت هذا الغطاء تربة ذات لون رمادي

ص: 286

"شكل 84"

ص: 287

يبلغ سمكها قدم واحد أو أقل، ثم يلي ذلك النطاق المتجمد من التربة، ويضعف أثر العوامل المكونة للتربة في هذا الإقليم وذلك بسبب شدة البرودة وتجمد التربة معظم السنة.

تربة البراري السوداء:

تتكون هذه التربة في مناطق الحشائش وهي تمتاز بالخصوبة الشديدة، وتعطي بقايا الحشائش المتحللة للتربة لونًا أسود داكنًا ويبلغ سمك التربة ما بين 3، 5 أقدام.

ومن أهم مناطق هذا النوع من التربة ذلك النطاق الذي يوجد في وسط الولايات المتحدة، وهناك نطاق آخر في جنوب شرق أوربا وفي أجزاء متفرقة في وسط آسيا، كما تنتشر في أجزاء من برجواي وفي شمال الأرجنتين وشمال أورجواي وجنوب شرق البرازيل في أمريكا الجنوبية.

تربة التشرنوزم Chernozem: وتوجد هذه التربة على الأطراف الجافة لمناطق تربة البراري السوداء وهي شبيهة بها إلى حد كبير، وتتميز باللون الأسود، وتربة التشرنوزم تكثر بها المواد العضوية، لذلك فهي تتميز بالخصوبة العالية غير أنها لا تصلح لزراعة المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه، حيث إنها توجد على أطراف الإقليم المطير، غير أن مناطق تربة التشرنوزم قد أصبحت في العصر الحديث أهم مناطق إنتاج القمح في العالم.

التربات ذات اللون الكستنائي والبني:

توجد هذه التربات على أطراف مناطق التشرنوزم في الأجزاء الأكثر جفافًا، وهذه التربة أفتح لونًا، ويبلغ سمكها حوالي 3 أقدام، وينتشر هذا النوع من التربة في الولايات المتحدة إلى الشرق مباشرة من جبال روكي، وفي الأرجنتين إلى الشرق من جبال الإنديز، وفي استراليا تنتشر هذه التربة على شكل شريط يحيط بصحراواتها، وفي روسيا توجد هذه التربة في نطاق يمتد من بحر قزوين إلى بحيرة بلكاش، وتغطي هذه التربة الجزء الأكبر من الإقليم السوداني في إفريقيا وأطراف صحراء كلهاري في جنوب القارة.

التربة الصحراوية:

التربة الصحراوية قليلة السمك لا يتعدى سمكها بوصات

ص: 288

قليلة، ولونها رمادي وتتميز بالغنى في المواد المعدنية؛ وذلك يرجع إلى قلة المياه وسيادة الجفاف، ويمكن الاستفادة من هذه التربة إذا توفرت موارد المياه للزراعة.

أثر الإنسان على التربة: عرضنا فيما سبق للنواحي الطبيعية المتعلقة بالتربة ولنتائج هذا التفاعل فيما فصلناه عن توزيع التربة وأنواعها في العالم، غير أننا يجب أن لا ننسى أن الإنسان في أجزاء كثيرة من العالم قد غير من الصورة الطبيعية للبيئة والتربة من عناصر البيئة التي تناولتها يد الإنسان بالتغيير، كذلك أثر الإنسان في التربة بطريق غير مباشر، وذلك عن طريق التحكم في عوامل تكوين التربة مثل المياه والنبات، وتتمثل نواحي تأثير الإنسان على التربة فيما يلي:

إزالة النبات:

عندما يتجه الإنسان إلى زراعة الأرض فإن أول شيء يعمله هو إزالة النباتات، وكثير من السكان الأصليين مثل سكان حوض الأمزون يقومون بحرق النباتات الصغيرة وتشذيب الأشجار الكبيرة بحيث تضعف وتموت أيضًا. وهناك آخرون يقومون بتقطيع أشجار الغابات وإزالة بقاياها، كذلك يعتبر الرعاة مسئولون عن إزالة النباتات نتيجة لاستخدامها في الرعي خاصة إذا استخدمت المنطقة في الرعي بدرجة كثيفة فقد يؤدي هذا إزالة النباتات تمامًا overgazing وبالتالي إزالة التربة وتعريتها وأخطر أنواع الحيوانات في هذه الناحية هي الأغنام والماعز. وإزالة النباتات سواء بالحريق أو التقطيع أو الرعي تؤدي إلى إزالة أحد العوامل التي تشترك في تكوين التربة.

الزراعة:

عندما تستخدم الأرض في الزراعة يؤدي هذا إلى تغيير في حجم ذرات التربة ونسيجها، فيؤدي الحفر والحرث إلى قلب التربة بحيث يصبح النطاق B على السطح والنطاق A في أسفله، ويؤدي هذا بالطبع إلى تغيير شامل في النظام الذي تعمل به عوامل تكوين التربة، فقد يؤدي وجود ذرات دقيقة على السطح كانت من قبل موجودة على عمق كبير إلى زيادة كمية الذرات الدقيقة وبالتالي على ضيق مسام التربة وصعوبة تغلغل المياه من السطح إلى أسفل ونتيجة هذا هو إضعاف العمليات الميكانيكية والكيماوية في التربة.

وبالإضافة إلى أثر العمليات الآلية من حرث وحفر في التربة هناك آثار

ص: 289

أخرى تتعلق بنوع الغطاء النباتي الذي يزرعه الإنسان، فقد تكون النباتات من نوع له جذور مختلفة عن النباتات الطبيعية التي كانت تنمو في التربة من قبل استخدام الأرض للزراعة فمثلًا جذور نباتات كالقمح والشعير تختلف عن جذور أشجار الغابة، كذلك يلاحظ أن استغلال التربة في الزراعة بصفة دائمة يجعلها أكثر عرضة لعوامل التعرية المائية والهوائية.

طريقة استخدام التربة: عندما تزال النباتات الطبيعية من الأرض لاستغلالها في الزراعة توضع عادة خطة للاستفادة من التربة إلى أقصى درجة تلك الخطة قد لا تكون ملائمة لنوع التربة، فقد تكون التربة رطبة وفي هذه الحالة لا بد من تحسين الصرف بالمنطقة، وفي مكان آخر قد تكون التربة خشنة الحبيبات مما يؤدي إلى سرعة فقدانها للمياه وجفافها، وهنا لا بد من إيجاد طريقة للتخلص من هذا النقص، وذلك بواسطة توفير كميات كبيرة من المياه للري، أو إضافة مواد ناعمة كالطمي إلى التربة.

ص: 290