الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الحادي عشر: أمريكا الشمالية والوسطى
تمتد هذه القارة من خط عرض 10 ْشمالًا حتى القطب الشمالي، لذلك تتميز باختلافات مناخية واضحة، ولما كانت أمريكا الشمالية تبلغ أقصى اتساع لها في العروض العليا، فإن المناخ البارد يشغل بها مساحة أكبر من المناخات الأخرى ومن جهة أخرى تضيق القارة في الجنوب وتضيق بذلك مساحة الإقليم الصحراوي الحار والمداري المطير.
ويغطى الجليد الجزء الشمالي الأقصى من القارة فيكون بذلك مصدرًا للكتل الهوائية القارية الباردة خاصة في فصل الشتاء وتتحرك هذه الكتل الباردة نحو الجنوب أحيانًا فتحمل معها موجات برد شديدة للولايات المتحدة، وقد تصل أحيانًا إلى المكسيك وأمريكا الوسطى، وقد أدى ضيق اليابس الأمريكي في العروض المدارية، وبالتالي اتساع المسطحات المائية المحيطة بالقارة إلى توفر مصادر الكتل الهوائية المدارية البحرية، وتؤثر هذه الكتل الهوائية في الجزء الشرقي من الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
مظاهر السطح وأثرها في مناخ أمريكا الشمالية والوسطى:
تعتبر أهم مظاهر السطح في أمريكا الشمالية والوسطى وجود تلك السلاسل الجبلية المرتفعة التي تمتد في غرب القارة من ألاسكا إلى نيكاراجوا Nicaragua، ويمكن تقسيم هذه المرتفعات إلى ثلاثة أقسام:
1-
السلسلة الشرقية وهي جبال روكي ويصل ارتفاعها إلى 3200 متر وأكثر أجزائها ارتفاعًا وتعقيدًا يوجد داخل الولايات المتحدة.
2-
السلسلة الغربية وتتكون من سلاسل ألاسكا وسلاسل كولمبيا
البريطانية وجبال كسكيد cascade وسيرا نيفادا Sierra Nevada في الولايات المتحدة وسيرا ماديرا Sierra Madre في المكسيك.
3-
السلاسل الساحلية التي يصل ارتفاعها إلى 1600 متر، وتوجد في ولاية كاليفورنيا وولاية أوريجون Oregon وفي كولمبيا البريطانية وألاسكا.
ويفصل بين السلسلة الغربية وجبال روكي عدد من الهضاب المرتفعة والأودية.
أما في الجزء الشرقي من القارة فتوجد سلاسل جبلية أقل ارتفاعًا ممتدة من هضبة لبرادور Labrador حتى جبال الأبلاش Appallacchian ويصل الارتفاع في هذا الجزء إلى حوالي 1600 متر.
وبين المرتفعات الغربية والمرتفعات الشرقية تمتد السهول الوسطى من الدائرة القطبية في الشمال حتى خليج المكسيك في الجنوب.
وفي أمريكا الشمالية تكثر الخلجان التي أهمها خليج المكسيك وألاسكا وهدسن Hudson Bay هذا بالإضافة إلى البحيرات التي أهمها البحيرات العظمى.
وأهم مظاهر تأثير السطح على مناخ القارة هي:
1-
يؤدي وجود المرتفعات الغربية إلى منع الكتل الهوائية الرطبة القادمة من المحيط الهادي من الوصول إلى وسط وشرق القارة إلا بعد أن تكون قد فقدت الكثير من خصائصها الأصلية. وتعمل هذه المرتفعات على سقوط أمطار تضاريسية غزيرة على السفوح الغربية للمرتفعات خاصة إلى الشمال من خط عرض 40 ْشمالًا.
2-
لما كانت جبال روكي تقع إلى الشرق من السلسلة الغربية فإن تأثيرها على الكتل الهوائية المتجهة من الغرب إلى الشرق غير واضح، غير أن جبال روكي تقف بمثابة الحاجز للكتل الهوائية القطبية الباردة فتمنعها من الوصول إلى الساحل الغربي للقارة فيظل بذلك أكثر دفئًا في فصل الشتاء من الساحل الشرقي.
أمريكا الشمالية: خطوط الحرارة المتساوية في يناير "بالمئوي"
"شكل 69"
أمريكا الشمالية: خطوط الحرارة المتساوية "يوليه""بالمئوي"
"شكل 70"
3-
لا يوجد للمرتفعات الشرقية أثر يذكر على المناخ في المنطقة وذلك بسبب ارتفاعها القليل.
4-
يتدرج المناخ في التغير من الشمال إلى الجنوب؛ وذلك بسبب عدم وجود مرتفعات غربية شرقية.
5-
تعمل المياه الداخلية في القارة على تعديل مناخ الأجزاء القريبة منها، ففي فصل الشتاء عندما يغطي الجليد خليج هدسن يؤدي ذلك إلى أن تصبح المنطقة مصدرًا للكتل الهوائية القارية القطبية، كذلك تؤثر البحيرات العظمى على الكتل التي تمر بها.
6-
يعتبر خليج المكسيك موردًا هامًّا للرطوبة التي تغذي الكتل الهوائية التي تمر فوقه في طريقها إلى جنوب وشرق القارة.
الضغط والرياح:
أولًا: يناير: يمكن تلخيص التوزيع العام للضغط والرياح في فصل الشتاء فيما يلي:
1-
توجد منطقتان للضغط المرتفع فوق القارة: الأولى في شمال غرب كندا والثانية بين خطي عرض 30 ْشمالًا، 45 ْشمالًا فوق الولايات المتحدة. وينشأ الضغط المرتفع عن برودة القارة في فصل الشتاء.
2-
تمتد منطقة الضغط المنخفض الأيسلندي نحو الغرب لتشمل جزءًا من شمال شرق أمريكا الشمالية ويصبح اتجاه الرياح على الساحل الشرقي بين 35 ْشمالًا والدائرة القطبية الشمالية من اليابس إلى الماء.
3-
تعمل المرتفعات الغربية على منع الدورة الهوائية حول الانخفاض الألوشي من الوصول إلى داخل أمريكا الشمالية. وإلى الشمال من خط عرض 45 ْشمالًا تصبح الرياح جنوبية أو جنوبية شرقية على الساحل الغربي.
"شكل 71".
4-
من المكسيك جنوبًا يبدأ الضغط في الانخفاض، وبذلك تسود رياح شرقية وشمالية شرقية على طول الساحل الشرقي. وقد تؤدي بعض المظاهر المحلية إلى التحكم في اتجاه الرياح، فنجد حول مدينة مازاتلان Mazatlan في المكسيك أن الرياح شمالية غربية.
وفي هذا الفصل نلاحظ أن الأعاصير وامتداد الأعاصير التي تمر فوق القارة من الغرب إلى الشرق تؤثر في اتجاه الرياح تأثيرًا قد يفوق أحيانًا تأثير الدورة الهوائية العامة خصوصًا بين خطي عرض 30 ْ، 50 ْشمالًا. أما في العروض المدارية فإن الرياح التجارية الشرقية والشمالية الشرقية أكثر ثباتًا واستمرارًا، كذلك الحال إلى الشمال من خط عرض 50 ْ شمالًا حيث تقل الأعاصير وتسود حالة من الاستقرار في حركة الرياح في فصول السنة المختلفة.
ثانيًا: يوليه:
أهم مظاهر توزيع الضغط والرياح في فصل الصيف هي:
1-
يؤدي تسخين اليابس إلى تكوين منطقة ضغط منخفض فوق القارة وذلك بدلًا من الضغط المرتفع في الشتاء. كذلك تضعف منطقتي الضغط المنخفض الأيسلندي والألوشي.
2-
تمتد منطقة الضغط المرتفع الأطلسية فوق اليابس الأمريكي في فصل الصيف فيسبب ذلك رياحًا جنوبية غربية، كذلك تقوى منطقة الضغط المرتفع فوق المحيط الهادي وتسبب رياحًا شمالية غربية على طول الساحل الغربي للولايات المتحدة.
3-
إلى الجنوب من مدار السرطان يختلف توزيع الضغط والرياح في الصيف اختلافًا طفيفًا عنه في الشتاء.
وبصفة عامة يمكن القول أن فصل الصيف هو أكثر فصول السنة هدوءًا من ناحية حركة الرياح، وفي هذا الفصل تتحرك منطقة الأعاصير نحو الشمال مع حركة الشمس الظاهرية.
"شكل72"
التيارات البحرية:
تتبع حركة التيارات البحرية على سواحل أمريكا الشمالية والوسطى الدورة العامة للرياح، فهناك تيار الخليج الدافئ الذي يتجه شمالًا على طول الساحل الشرقي للقارة. وتيار كاليفورنيا البارد الذي يتجه جنوبًا على طول الساحل الغربي. وقد يؤدي شكل الساحل أحيانًا إلى تغييرات محلية في اتجاه التيارات البحرية.
وأهم ما يلاحظ على تأثير التيارات على مناخ القارة ما يأتي:
1-
يحمل تيار فلوريدا الدافئ المياه الدفيئة في كل فصول السنة إلى المنطقة الممتدة بين 20 ْ، 25 ْشمالًا، بينما يحمل تيار كاليفورنيا على الساحل الغربي المياه الباردة إلى ذلك الساحل. ويبدو الاختلاف كبيرًا في فصل الصيف عندما يصبح الفرق بين درجة حرارة مياه المحيط الهادي على ساحل فلوريدا أعلى بمقدار 12 ْم من مياه المحيط الهادي على ساحل كاليفورنيا في نفس العروض.
2-
تنخفض درجة حرارة الماء انخفاضًا كبيرًا إلى الشمال من مدينة سان فرنسيسكو على ساحل أمريكا الغربي بسبب الرياح الشمالية التي تعمل على قلب المياه الباطنية وإظهارها على السطح.
3-
يتجه تيار جرينلند نحو الجنوب ليتصل بتيار لبرادور وتتجه المياه الباردة نتيجة لهذين التيارين إلى رأس هايتراس Cape Hatteras أما على الساحل الشمالي الغربي فيحمل تيار ألاسكا المياه الدفيئة إلى هذه العروض، لذلك نجد شمال خط عرض 45 ْشمالًا أن مياه المحيط الهادي أكثر دفئًا من مياه المحيط الأطلسي.
4-
في العروض المدارية يقل الاختلاف في حرارة الماء بين الساحل الشرقي والساحل الغربي.
5-
تنخفض درجة حرارة الماء حول ميناء نيوأورليانز Neworleans في الشتاء بسبب المياه الباردة التي يحملها نهر المسيسبي.
الكتل الهوائية:
أهم الكتل الهوائية التي تؤثر في مناخ أمريكا الشمالية والوسطى هي:
أولًا: الكتل الهوائية القطبية القارية "eP": يغطي الجليد أمريكا الشمالية في فصل الشتاء إلى الشمال من خط عرض 45 ْشمالًا ويتكون الهواء
"شكل 73"
القطبي البارد فوق ذلك الإقليم عندما تسود منطقة ضغط مرتفع ثابتة لفترة من الزمن، ولا تتمكن الكتل الهوائية البحرية الرطبة من الدخول إلى هذه المنطقة بسبب المرتفعات الغربية، غير أن الهواء الدافئ قد يغزو القسم الغربي من القارة في طبقات الجو العليا وذلك على ارتفاع 2 أو 3 كيلو متر.
وعندما يتحرك الهواء القطبي القاري من مصدره الأصلي يبدأ في اكتساب
صفات جديدة منها زيادة حرارته ورطوبته، ويحدث ذلك مثلًا إذا مرت الكتلة الهوائية فوق البحيرات العظمى في مؤخرة إعصار قوي.
وفي فصل الصيف يقتصر مصدر الهواء القطبي القاري على العروض الشمالية القصوى من القارة، وتختلف صفات الكتل الهوائية قليلًا عن فصل الشتاء ولكنها تظل باردة وجافة.
ثانيًا: الكتل الهوائية المدارية البحرية "mT": توجد مصادر هذه الكتل الهوائية في مناطق الضغط المرتفع فوق المحيطات، وتتميز هذه الكتل الهوائية بارتفاع نسبة الرطوبة وبالدفء. ويلاحظ أنه في الجزء الغربي من منطقة الضغط المرتفع أي على السواحل الشرقية للولايات المتحدة تتميز الكتلة الهوائية بعدم الثبات، بينما في جزئها الشرقي أي على السواحل الغربية للقارة تسود حالة الثبات. وعندما تصل الكتل الهوائية المدارية البحرية إلى شرقي الولايات المتحدة في فصل الشتاء يعمل اليابس البارد على تبريدها من أسفل فيزداد ثباتها ولا يؤدي ذلك إلى سقوط مطر، إلا في حالة دخول هذا الهواء في دورة إعصارية فإنه يسقط مطرًا. أما في فصل الصيف فإن اليابس يقوم بتسخين الكتلة الهوائية من أسفل فيعمل ذلك على عدم ثباتها وبالتالي سقوط الأمطار.
وعلى الساحل الغربي لا تصل الكتل الهوائية المدارية البحرية إلى داخل القارة إلا في فترات مرور الأعاصير حيث يكون ذلك الهواء المداري مقدمة الإعصار.
أما إلى الجنوب من مدار السرطان فإن الهواء المداري البحري يتصف عادة بارتفاع حرارته ورطوبته، وينتج عن وجوده سقوط أمطار غزيرة إذا حدثت عملية تصعيد ويحدث ذلك في فصل الصيف.
ثالثًا: الكتل الهوائية القطبية البحرية "mP": من صفات الهواء القطبي البحري أنه بارد ورطب. وتصل موجات متتابعة من الهواء القطبي البحري إلى الساحل الغربي لأمريكا الشمالية خلال فصل الشتاء وذلك بسبب تأثير الضغط المنخفض الألوشي ويضطر هذا الهواء إلى عبور المرتفعات الغربية لذلك يصل
إلى وسط القارة وشرقها أقل رطوبة عما كان عليه على الساحل الغربي، وعندما ينحدر الهواء القطبي البحري على السفوح الشرقية للمرتفعات الغربية تزداد حرارته بالاحتكاك "فهن".
وفي فصل الصيف تقتصر منطقة نفوذ الهواء القطبي البحري على العروض الشمالية القصوى من الساحل الغربي إلى الشمال من خط عرض 55 ْشمالًا.
أما الهواء القطبي البحري الذي يغزو شرق الولايات المتحدة فخصائصه تختلف قليلًا عن هواء المحيط الهادي لأن مروره فوق المحيط محدودة، ويغلب وصول الهواء القطبي من المحيط الأطلسي في فصل الصيف.
رابعًا: الكتل الهوائية المدارية القارية "CT" لما كانت قارة أمريكا الشمالية تضيق في الجنوب فإن مصدر الهواء المداري القاري محدود للغاية وذلك في الجزء الجنوبي الغربي من القارة ويقتصر تكوين الهواء المداري القاري في أمريكا الشمالية على فصل الصيف فقط. ومن صفات هذا الهواء الحرارة المرتفعة والرطوبة المنخفضة.
الجبهات الهوائية:
أهم الجبهات الهوائية في منطقة قارة أمريكا الشمالية والوسطى هي الجبهة القطبية الأطلسية التي تمتد في فصل الشتاء بين جنوب كندا في الشمال وجزر الهند الغربية في الجنوب، وعلى طول هذه الجبهة يلتقي الهواء الدافئ المحيطي بالهواء البارد القاري. وفوق المحيط الهادي توجد جبهة في الجزء الغربي منه تفصل بين هواء سيبيريا البارد وهواء المحيط الهادي الدافئ، كذلك توجد جبهة أخرى في الجزء الشرقي من المحيط الهادي بالقرب من الساحل الأمريكي.
وبالقرب من الساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية توجد جبهة ثالثة وفي هذه الجبهة يلتقي الهواء القطبي القاري بالهواء القطبي البحري.
ويلاحظ أن الجبهات الهوائية تضعف في فصل الصيف وذلك بسبب قلة الاختلافات الحرارية بين الكتل الهوائية المختلفة، كما أن الجبهات الهوائية تتحرك في الصيف نحو الشمال.
أما الجبهة المدارية وهي التي توجد في منطقة الضغط المنخفض الاستوائي فهي تفصل بين كتل هوائية متشابهة لذلك لا توجد أعاصير قوية في هذا النطاق غير أن تقابل التجاريات يؤدي أحيانًا إلى نشأة بعض الأعاصير المدارية.
أعاصير العروض المعتدلة أولًا: يناير:
في فصل الشتاء يمكن تتبع ثلاثة أنواع من الأعاصير في منطقة المحيط الهادي إلى الغرب من أمريكا الشمالية وهي:
1-
مجموعة تتكون حول خط عرض 30 ْشمالًا ثم تتحرك نحو ساحل جنوب كاليفورنيا وهذه الأعاصير تمتلئ عند وصولها إلى الساحل والمرتفعات الغربية، وقد تستمر في حركتها نحو الشرق فوق القارة، وتسبب هذه الأعاصير أمطارًا غزيرة فوق ولاية كاليفورنيا.
2-
مجموعة تتكون فوق وسط المحيط الهادي الشمالي وتتحرك نحو الساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية.
3-
مجموعة تتكون في منطقة الضغط المنخفض الألوشي وتتجه نحو كندا أما فوق القارة الأمريكية ذاتها فتتخذ الأعاصير أربعة طرق، فقد تتحرك الأعاصير فوق شمال كندا، أو فوق شمال الولايات المتحدة ومنطقة البحيرات العظمى ووادي سنت لورنس، أو فوق ولاية كلورادو ثم تجاه البحيرات العظمى، وأخيرًا قد تمر فوق الولايات الجنوبية ثم بمحاذاة ساحل المحيط الأطلسي.
أما حركة أضداد الأعاصير فهي مرتبطة بحركة الأعاصير، فعادة يتحرك ضد إعصار نحو الجنوب في مؤخرة إعصار قوي، وقد تصل هذه الارتفاعات الجوية إلى أقصى جنوب القارة.
وهناك مجموعة من الأعاصير تتحرك فوق شمال غرب المكسيك وتجلب هذه الأعاصير أحيانًا رياحًا باردة من الشمال يطلق عليها اسم الشماليات Northers.
ثانيًا: يوليه: في فصل الصيف تتحرك مناطق الأعاصير نحو الشمال قليلًا.
وتتميز أعاصير فصل الصيف بضعفها وبطء حركتها، وأهم مناطق تكوُّن الأعاصير في هذا الفصل توجد في شمال غرب القارة وعلى سواحل ألاسكا.
العواصف المدارية:
إلى الجنوب من الولايات المتحدة توجد دورة هوائية تختلف عن دورة الهواء في الشمال، وهذه المنطقة تقع بين منطقة الضغط المرتفع عند عروض الخيل ومنطقة الضغط المنخفض الاستوائي.
ولما كانت الرياح في هذا النطاق تتجه نحو الشرق فإن الأعاصير التي تتكون في هذه العروض تتجه نحو الشرق أيضًا وتسمى هذه الأعاصير في أمريكا الشمالية بالهريكين Hurricanes، وأهم مناطق تكون عواصف الهريكين هي البحر الكاريبي وساحل أمريكا الوسطى المطل على المحيط الهادي، ويبدأ موسم الهريكين في يونيه ويستمر حتى نوفمبر ويصل قمته في سبتمبر. وترتبط عواصف الهريكين بهبوب رياح عنيفة وسقوط أمطار غزيرة. وعادة تمتلئ هذه العواصف عند وصولها إلى اليابس بسبب عدم وجود مورد لبخار الماء.
الأقاليم المناخية في أمريكا الشمالية والوسطى:
إقليم أمريكا الوسطى:
ابتداء من بنما في الجنوب حتى المكسيك في الشمال يوجد مناخ مداري مطير "Af" فيما عدا المناطق الجبلية حيث تنخفض الحرارة، والرياح السائدة في هذا الإقليم هي الشرقية والشمالية الشرقية التي تسود على الساحل الشرقي طول العام وعلى الساحل الغربي في الشتاء فقط؛ إذ إن التجارية الجنوبية الشرقية في نصف الكرة الجنوبي تغير اتجاهها وتصبح جنوبية غربية على الساحل الغربي لأمريكا الوسطى، ويقع اليابس تحت سيطرة الكتل الهوائية المدارية البحرية طول العام لذلك تظل درجات الحرارة مرتفعة، كذلك تسقط أمطار غزيرة على هيئة عواصف رعدية.
ومن أهم صفات المناخ في أمريكا الوسطى أن فصل الأمطار الغزيرة يمتد خلال فصل الصيف وأوائل الخريف، وتسقط كميات كبيرة من الأمطار في بعض
الجهات وذلك مثل المنطقة حول مدينة جريتون Greytown حيث سقطت 67.5 سم من المطر في الفترة من يونية إلى نوفمبر.
إقليم المكسيك:
تتنوع الظروف المناخية في المكسيك تبعًا لاتجاه الرياح السائدة وظروف السطح المحلية، ويمكن التعرف على أربعة أقاليم فرعية هي:
1-
الساحل الشرقي من شبه جزيرة يوكاتان Yucatan حتى أقدام جبال سيراماديرا.
2-
هضبة المكسيك وارتفاعها يزيد على 1800 متر، وتمتد من حدود الولايات المتحدة مع المكسيك حتى أمريكا الوسطى في الجنوب.
3-
الساحل الجنوبي والساحل الغربي حتى خط عرض 25 ْشمالًا.
4-
صحراء شمال غرب المكسيك.
ويقع الجزء الشرقي من المكسيك تحت تأثير الكتل الهوائية البحرية المدارية القادمة من خليج المكسيك، ومن المعروف أن مياه خليج المكسيك تتميز بالدفء الدائم، ويؤدي هذا إلى ارتفاع درجات الحرارة في الجهات المجاورة لخليج المكسيك، وتنخفض الحرارة أثناء الشتاء نتيجة للظروف القارية السائدة إذ قد تصل الحرارة أحيانًا إلى 6 ْم في شمال المكسيك، أما جنوب المكسيك فيتمتع بدرجات حرارة مرتفعة نسبيًّا أثناء فصل الشتاء، أما من ناحية المطر فنجد أن موسم سقوط الأمطار في الجزء الشرقي من المكسيك هو فصل الصيف بالإضافة إلى بعض الأمطار التي تسقط في الخريف نتيجة لهبوب عواصف الهريكين، ويوجد قسم جنوبي في المكسيك ينال مطرًا طول العام، وفي شبه جزيرة يوكاتان تسقط أمطار صيفية أيضًا، أما على الساحل الغربي فتسقط أمطار شتوية خاصة في الجزء الجنوبي من كاليفورنيا السفلى.
وتنخفض درجات الحرارة في هضبة المكسيك بسبب ارتفاعها إذ تصل درجة حرارة يولية في مدينة بوبلا Puebla17 م، أما في صحراء شمال غرب المكسيك
فترتفع درجات الحرارة ارتفاعًا شديدًا أثناء الصيف فتصل إلى 38 ْم بينما تنخفض في الشتاء إلى 7 ْم.
وبالقرب من حدود الولايات المتحدة تسقط أمطار شتوية نتيجة لمرور الأعاصير ولكنها أمطار محدودة الكمية.
ويشبه الجزء الجنوبي الغربي من المكسيك في مناخه شمال غرب أمريكا الوسطى، فالمدى الحراري السنوي صغير ويسود الجفاف في فصل الشتاء، أما الصيف فهو فصل المطر الغزير، وتبدأ كمية المطر في القلة إلى الشمال من خط عرض 25 ْشمالًا حيث توجد الصحراء التي تمتد نحو ولاية أريزونا في الولايات المتحدة وتشمل جزءًا كبيرًا من كاليفورنيا. وفي هذا القسم الصحراوي تسود رياح شمالية غربية في الصيف ويتميز الهواء بجفافه الشديد، أما في الشتاء فوجود منطقة الضغط المرتفع لا يساعد على مرور الأعاصير في المنطقة، وتسود درجات الحرارة المرتفعة أثناء الصيف، وقد توجد فترات برودة تنتج عن وصول كتلة هوائية قطبية باردة من الشمال أثناء فصل الشتاء.
وفي الجزء الشمالي من كاليفورنيا السفلى يسقط المطر شتاء كما هو الحال في مدينة إنسنادا Ensenada حيث تسقط 6.5 سم من المطر في شهر يناير وحده، ويرتبط سقوط الأمطار في هذه المنطقة بمرور الأعاصير بينما يسود الجفاف الشامل في فصل الصيف، ودرجات الحرارة في كاليفورنيا السفلى ليست منخفضة أثناء الشتاء؛ ذلك لأن تعرضها للموجات الباردة قليل. ويكثر الضباب على الساحل خاصة في فصل الصيف.
إقليم ألاسكا:
من ناحية المناخ يمكن تقسيم ألاسكا إلى ثلاثة أقسام هي:
1-
الساحل الجنوبي من كتشيكان Ketchikan إلى أتو Attu ويتميز بمناخ معتدل رطب "Cfc" ويؤدي مرور الأعاصير بكثرة بهذا القسم إلى سقوط أمطار غزيرة، وتقع قمة المطر خلال الشتاء والخريف وتعمل المؤثرات البحرية على الحد من برودة الشتاء، وقد تحدث موجات باردة عندما يصل الهواء القطبي القاري إلى المنطقة، فتنخفض الحرارة إلى - 30 ْم.
2-
الساحل الغربي وهنا تبدأ درجات الحرارة في فصل الشتاء في الانخفاض كما هو الحال في دلنجهام Dillingham ونوم Nome حيث متوسط حرارة يناير في الأولى - 9 ْم وفي الثانية - 7 ْم، وتحدث الموجات الباردة في أي فصل من فصول السنة، وتقل كمية المطر في هذا الإقليم عن سابقه، إذ نجد كمية المطر في كودياك 53.2kodiak سم وفي دلنجهام 67.7 سم، وفي نوم 45.2 سم وفي بارو 14.2Barrow سم، كذلك يتحول نظام المطر في هذا القسم فيصبح المطر صيفيًّا في الغالب.
3-
القسم الداخلي من ألاسكا ويتميز مناخه بالقارية إذ يسود شتاء شديد البرودة وصيف دافئ قد تصل الحرارة فيه إلى 30 ْم ومعظم الأمطار في هذا القسم صيفية تحدث نتيجة للعواصف الرعدية وهي أمطار قليلة على كل حال.
إقليم ساحل المحيط الهادي:
يتغير مناخ الساحل الغربي لأمريكا الشمالية من الشمال إلى الجنوب تبعًا لتغير موقع الضغط المرتفع في منطقة عروض الخيل والممرات التي تتبعها الأعاصير نتيجة لذلك، فعلى ساحل كندا الغربي تسقط أمطار غزيرة طول العام وإن كانت الأمطار تبلغ قمتها في فصل الشتاء والخريف عندما يصل النشاط الإعصاري إلى أشده، وتبدأ كمية المطر في القلة نحو الجنوب مع ظهور قمة واحدة للمطر أثناء فصل الشتاء، إذ إنه في فصل الصيف يؤدي وجود الضغط المرتفع بجوار الساحل الأمريكي إلى وجود رياح تهب موازية للساحل ومن ثم لا تسقط أمطار، فكمية المطر في لوس أنجلس 27.2Los Angeles سم يسقط 22% منها في شهر يناير وحده بينما يسقط أقل من 0.5 % في شهر يولية، ويندر أن تحدث العواصف الرعدية في هذا الإقليم.
وتختلف درجات الحرارة من الجنوب إلى الشمال مع خطوط العرض، وكذلك تختلف من الساحل إلى الداخل بسبب البعد عن تأثير البحر، فالأجزاء الساحلية تتمتع بمناخ دافئ في الشتاء ومعتدل في الصيف، فتصل درجة حرارة مدينة يوريكا Eurcka في شهر يناير إلى 8 ْم، وتحدث موجات باردة عندما يصل هواء قاري إلى الساحل وإن كان هذا يحدث نادرًا.
ويكثر الضباب على الساحل الغربي وفي الداخل وهو على نوعين ضباب الإشعاع في الأودية الداخلية ويحدث أثناء فصل الشتاء عندما تؤدي برودة اليابس إلى حدوث التكاثف أثناء ليل الشتاء الطويل، والضباب الذي يحدث على الساحل مباشرة نتيجة لمرور الهواء الدافئ على المياه الباردة التي يتميز بها ساحل كاليفورنيا على وجه الخصوص نتيجة لمرور تيار كاليفورنيا البارد.
إقليم الهضاب:
ويشمل هذا الإقليم المنطقة المرتفعة السطح الممتدة من ألاسكا إلى المكسيك، ويعتمد مناخ هذا الإقليم على ظروف السطح، ويؤدي الارتفاع الكبير إلى انخفاض درجات الحرارة في فصل الصيف، بينما تنخفض الحرارة في الشتاء انخفاضًا كبيرًا فيما عدا القسم الجنوبي من الإقليم. وتقف الجبال الغربية كحاجز يمنع الكتل الهوائية القطبية البحرية من الوصول إلى داخل القارة، ولما كان إقليم الهضاب ذا موقع داخلي فإن حرارة الصيف أكثر ارتفاعًا منها في إقليم الساحل الغربي، فدرجة حرارة مدينة لاندر Lander في شهر يوليه تصل إلى 20 ْم وتدر الأعاصير التي تصل إلى إقليم الهضاب كمية محدودة من الأمطار، إذ إنها تفقد معظم أمطارها على السفوح الغربية للمرتفعات، وقد تحدث بعض العواصف الرعدية أثناء فصل الصيف، وفي الجزء الجنوبي من إقليم الهضاب تقل الأمطار بحيث يسود النظام الصحراوي.
إقليم السهول العظمى:
يتميز هذا الإقليم بمناخه القاري، والمدى الحراري السنوي كبير، إذ يحدث تغيير كبير في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء، وفي فصل الشتاء تجتاح الإقليم موجات من الهواء القطبي القاري البارد أما في الصيف فتغزوه موجات حارة من الهواء المداري القاري، ففي مدينة شيكاجو مثلًا تصل درجة حرارة يناير إلى 40 ْم وفي يوليه تصل إلى 23 ْم. والأجزاء الشمالية من الإقليم شديدة البرودة شتاء ثم تأخذ الحرارة في الارتفاع نحو
الجنوب وتصحب الموجات الباردة رياحًا شديدة، ويسقط الثلج عادة ويحدث أحيانًا عندما يعبر الهواء القطبي البحري المرتفعات الغربية ثم ينحدر نحو الشرق إلى أن تحدث له عملية تسخين بالاحتكاك، وتسمى هذه الرياح الدفيئة باسم الشنوك.
وموسم المطر في القسم الشمالي من السهول العظمى هو فصل الصيف وذلك بسبب عمليات تصعيد الهواء وتزداد كمية المطر كلما اتجهنا جنوبًا، ويبدو أثر الأعاصير ضعيفًا في هذا الإقليم لأنها تصل إليه منهكة قليلة الأمطار.
إقليم ولايات خليج المكسيك:
تظل درجات الحرارة في هذا الإقليم مرتفعة نسبيًّا طول العام ويرجع ذلك إلى خطوط العرض من جهة وقربه من المياه الدفيئة من جهة أخرى. وفي فصل الشتاء تصبح المنطقة مسرحًا للنشاط الإعصاري، بينما يحدث أحيانًا أن تصل إلى الإقليم كتل هوائية قطبية قارية باردة في مؤخرة الأعاصير التي تمر فوق الإقليم من الغرب إلى الشرق إذ تصل درجة الحرارة أحيانًا في نيو أورليانز إلى - 3 ْم، أما في فصل الصيف فتصل درجة الحرارة إلى 35 ْم في بعض الأحيان ونسبة الرطوبة ترتفع أثناء الصيف مما يجعل المناخ غير مريح بالنسبة لسكنى الإنسان.
إقليم شرق أمريكا الشمالية:
يتأثر هذا الإقليم بالأعاصير وأضداد الأعاصير في فصل الشتاء. وتنخفض درجات الحرارة أثناء فصل الشتاء. وتصل كتل هوائية مدارية بحرية إلى القسم الجنوبي من الإقليم، وذلك في مقدمة الأعاصير المتجهة نحو الشرق، وترتفع درجات الحرارة في الإقليم كلما اتجهنا جنوبًا حتى نصل إلى النظام المداري في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة فلوريدا، ورغم هذا قد تصل موجات باردة أثناء فصل الشتاء ويحدث الصقيع حتى في الأجزاء الجنوبية القصوى من الإقليم، أما في فصل الصيف فترتفع درجات الحرارة في كل أنحاء الإقليم خاصة إلى الجنوب من خط عرض 40 ْشمالًا.
ويتوزع المطر على شهور السنة دون وجود قمة واضحة وتزداد كمية المطر في الجنوب ثم تقل نحو الشمال. وتسقط الأمطار نتيجة للأعاصير في فصل الشتاء وللتصعيد في فصل الصيف.
ويكثر الضباب على السواحل الشمالية الشرقية لأمريكا الشمالية نتيجة لمرور الهواء الدافئ الرطب فوق تيار لبرادور البارد ويكثر هذا الضباب على وجه الخصوص حول جزيرة نيوفوندلند في فصل الصيف.