الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: التصنيفات المناخية
بعد أن استعرضنا في الفصول السابقة عناصر المناخ المختلفة، لا بد أن نصل إلى وسيلة تجمع هذه العناصر المختلفة بحيث تخدم بها دراسة أجزاء سطح الأرض ونلاحظ أنه لا يوجد جزءان على سطح الأرض يتصفان بصفات مناخية واحدة غير أنه لا بد من التجميع بحيث نضع الأجزاء المتشابهة مناخيًّا في إقليم مناخي واحد، وبذلك نستطيع إعطاء صفات عامة للإقليم كوحدة. والفرع الذي يعالج هذه الناحية يسمى دراسة التصنيفات المناخية Climatic Classifications.
وتعتبر دراسة التصنيفات المناخية من أهم نواحي الدراسات الجغرافية، إذ المعروف أن الهدف النهائي في علم الجغرافيا هو الوصول إلى تقسيم سطح الأرض إلى أقاليم جغرافية متميزة والتعرف على الصفات الطبيعية والبشرية لكل إقليم وهي الصفات التي تميز ذلك الإقليم عن غيره من الأقاليم، لذلك كانت التصنيفات المناخية ذات أهمية كبيرة في هذا المجال؛ لأنها تسهم في تحديد الإقليم الجغرافي في ناحية من نواحيه، ونقصد بذلك صفات الإقليم المناخية.
وربما كان أعم تقسيم مناخي هو ذلك الذي قدمه لنا الإغريق القدماء الذين قسموا الكرة الأرضية إلى ثلاثة نطاقات حرارية عظمى، ففي العروض المدارية يوجد الإقليم عديم الشتاء حيث درجات الحرارة مرتفعة طول العام، وفي العروض العليا يوجد الإقليم عديم الصيف حيث درجات الحرارة منخفضة طول العام، وفيما بين هذا وذاك يوجد إقليم واسع تتضح فيه الفروق المناخية بين فصل وآخر ذلك هو الإقليم المعتدل، وواضح من هذا التقسيم العام أن الأساس فيه هو عامل الحرارة فقط دون اعتبار لعناصر المناخ الأخرى. كذلك قدم بعض الجغرافيين العرب تقسيمات مناخية للعالم شبيهة بتقسيم الإغريق اعتمدوا فيها على اختلافات الحرارة تبعًا لخطوط العرض.
وفي العصر الحديث ظهر عدد كبير من التصنيفات المناخية من أهمها تصنيف سوبان Supan، وتصنيف كبن Koppen، تصنيف أوستن ملر Austin Miller، وتصنيف ثور نثويت Thornthwaite ثم تصنيف بيلي Bailey.
ويعتبر تصنيف كبن أهم هذه التصنيفات وأكثرها ذيوعًا، وهو يستخدم في معظم دول العالم، وقد طبق على جهات عديدة بواسطة المهتمين بالدراسات المناخية في تلك الجهات لذلك سنفرد له الدراسة التالية:
تصنيف كبن:
كان هدف كبن أن يقدم تصنيفًا مناخيًّا يعتمد على أسس إحصائية بحيث يستطيع أي شخص استخدامه، كما حاول أن يجعل حدود أقاليمه المناخية تتمشى مع حدود الأقاليم النباتية؛ لأنه كان يؤمن بالارتباط الوثيق بين الظروف المناخية وتوزيع النباتات.
وقد ظهر أول تصنيف لكبن سنة 1900، وقد استخدم فيه المتوسطات الشهرية والسنوية للحرارة والمطر.
وقد قام كبن بتعديل تصنيفه عدة مرات في السنوات 1918، 1923، 1928، 1931، وأخيرًا ظهر التصنيف في ثوبه الأخير سنة 1936 في كتابه Hanbuch der Klimatologie.
ويشمل تصنيف كبن خمسة أقاليم رئيسية أعطاها رموزًا مستخدمًا الحروف الأبجدية، وقسم الأقاليم الرئيسية إلى أقاليم فرعية على درجتين مستخدمًا في تقسيم الدرجة الأولى فصلية المطر، وفي تقسيم الدرجة الثانية فصلية الحرارة، وفي تمييز المناخ الجاف عن المناخات الأخرى استخدم كبن معادلة تجمع بين الحرارة والمطر حسب موسم سقوط الأمطار؛ ذلك لأن كبن كان يعتقد أن فاعلية المطر تتأثر بدرجات الحرارة السائدة وبموسم سقوط الأمطار.
أقاليم كبن الرئيسية:
يعتمد التمييز بينها على متوسط حرارة أبرد شهور السنة، والحروف هي: A،B،C،D،E.
الإقليم A به أبرد شهور السنة، حرارته أعلى من 18 ْم "64.4 ْف"
الإقليم C به أبرد شهور السنة، حرارته بين - 3 ْم، 18 ْم "26.6 ْف، 64.4 ْف".
الإقليم D به أبرد شهور السنة، حرارته أقل من- 3 ْم، ولكن أدفأ شهور السنة فوق 10 ْم "50 ْف".
الإقليم E به أدفأ شهور السنة، حرارته أقل من 10 ْم.
أما الإقليم B وهو الجاف فيميز عن الأقاليم الأخرى بواسطة معادلة، وقد قسم كبن المناخ الجاف إلى قسمين BS وهو مناخ الإستبس، BW وهو مناخ الصحراء "انظر توزيع كبن في العالم شكل100".
وفيما يلي المعادلات التي استخدمها كبن لتمييز المناخ الجاف عن المناخات المطيرة "درجات الحرارة بالفهرنهيت وكمية المطر بالبوصة".
فصل المطر الحد بين BS والمناخ المطير الحد بين BW،BS
إذا كان المكان مطره صيفي
إذا كان المكان مطره شتوي
إذا كان المكان مطره طول العام
حيث م هي كمية المطر السنوي عند منطقة الحد بين الإقليمين، ح هي متوسط الحرارة السنوي في المكان.
كذلك قسم كبن الإقليم E إلى قسمين: ET وبه تكون درجة الحرارة في أدفأ شهور السنة فوق الصفر المئوي "32 ْف"، EF وبه تكون درجة الحرارة في أدفأ شهور السنة تحت الصفر المئوي.
التقسيم من الدرجة الثانية: قسم كبن هذه الأقاليم الرئيسية بواسطة حروف أبجدية صغيرة على أساس نظام المطر، فإذا كان المطر موزعًا على مدار السنة فإنه يضاف حرف f ، وإذا كان فصل الجفاف في الشتاء يضاف حرف w، وإذا كان فصل الجفاف في الصيف يضاف حرف S، وحالة الجفاف هذه يقصد بها أن أقل من 30% من كمية المطر السنوي تسقط في ذلك الفصل حتى يعتبر جافًّا، وقد قسم كبن السنة إلى قسمين فصل صيف يمتد من مايو إلى أكتوبر وشتاء من نوفمبر إلى إبريل.
وفي حالة الإقليم المداري A يشترط لإضافة الحرف f أن تكون كمية المطر في أي شهر من شهور السنة أكثر من 2.4 بوصة، ومن أقسام الإقليم المداري النوع الذي نطلق عليه النظام الموسمي ويستعمل له كبن الحرف m، وفيه يوجد فصل جفاف في الشتاء ولكن أمطار الصيف تكون من الغزارة بحيث تعوض جفاف الشتاء ويمكن التعرف على المناخ الموسمي طبقًا لهذه المعادلة:
فإذا كان ناتج المعادلة أكثر من كمية المطر في أجف شهور السنة اعتبر المناخ موسميًّا وإلا فهو من نوع السفانا Aw "شكل100".
التقسيم من الدرجة الثالثة: استخدم كبن حروفًا صغيرة لتمييز الأقاليم المناخية تبعًا لحرارة فصل الصيف، فيضاف حرف a إذا كان متوسط حرارة أدفأ الشهور فوق 22 ْم "71.6 ْف" ويضاف حرف b إذا كان متوسط حرارة أدفأ الشهور بين22 ْم،10 ْم "71.6 ْف، 50 ْف" ويضاف حرف c
إذا كانت حرارة أدفأ الشهور أقل من 10 ْم، أما إذا كانت حرارة أبرد الشهور أقل من--38 ْم "--36.4 ْف" فإننا نضيف حرف d.
أما في حالة المناخ الجاف B فقد استخدم كبن متوسط الحرارة السنوي لتمييز أقسامه من ناحية الحرارة. فإذا كان المتوسط السنوي للحرارة فوق 18 ْم أضيف الحرف h، وإذا كان أقل أضيف الحرف k، وإذا كان متوسط الحرارة في أدفأ الشهور أقل من 18 ْم أضيف الحرف k.
إضافات أخرى:
إذا كان المدى الحراري السنوي أقل من 5 ْم "9 ْف" أضيف حرف i. وإذا كانت قمة الحرارة تأتي قبل ميعاد الانقلاب الصيفي أضيف الحرف g. كذلك يضاف حرف n إذا كان الإقليم يتميز بكثرة الضباب. ولم يحاول كبن تصنيف مناخ الجبال المرتفعة لذلك يرمز لها في خرائطه عادة بالحرف1 H.
1 B.Haurwitz & J. M Austin، "Climatology"، New YorK 1944