الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
في أنواع التوحيد عند علماء الحنفية
وردهم على القبورية في ذلك
وفيه مطالب ثلاثة:
- المطلب الأول: في أن القبورية لا يرون تقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية ورد علماء الحنفية عليهم.
- المطلب الثاني: في التقسيم الثنائي للتوحيد عند علماء الحنفية.
- المطلب الثالث: في التقسيم الثلاثي للتوحيد عند علماء الحنفية.
المطلب الأول
في بيان أن القبورية لا يرون تقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية ورد علماء الحنفية عليهم
لقد سبق أن علماء الحنفية قد عرفوا التوحيد بحيث يدل على أنواعه من توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية.
فتعريفهم للتوحيد يدل دلالة قاطعة واضحة على أن توحيد الألوهية من أهم أنواع التوحيد وأنه غير توحيد الربوبية؛ بخلاف القبورية؛ فإنهم عرفوا التوحيد بحيث لا يفهم من تعريفهم له أن هناك توحيدًا يسمى توحيد الألوهية، وأنه نوع من أنواع التوحيد العام المطلق.
فالذي يفهم من تعريفات القبورية للتوحيد - هو عين ما يفهم من تعريفات الكلامية له:
وهو أن التوحيد ثلاثة أنواع:
الأول: توحيد الذات.
والثاني: توحيد الصفات.
والثالث: توحيد الأفعال.
وهذا الأخير هو توحيد الربوبية؛
وزعموا أنه هو الغاية العظمى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذاك نرى القبورية ينكرون تقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية أشد الإنكار.
بل قال بعضهم مسفسطًا:
إن التوحيد مصدر والمصدر معنى من المعاني لا يمكن تقسيمه لذاته.
بل جازف بعضهم إلى حد قال:
إن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع: الربوبية، الصفات، الألوهية، ليس من دين السلف؛ بل هو من دين النصارى وأقانيمهم الثلاثة؛
فتوحيدهم أشبه بتوحيد النصارى؛ فهم يقولون: التوحيد ثلاثة أنواع، والنصارى يقولون: الأب والابن وروح القدس إله واحد.
وقد طعنوا في هذا الصدد في شيخ الإسلام، ومجدد الدعوة الإمام، أنواعًا من الطعون وسبوهما أنواعًا من السباب والشتائم - التي لا تصدر إلا من الفسقة الفجرة الرعاع الأوباش.
إبطال علماء الحنفية قول القبورية هذا:
وقد أجاب علماء الحنفية عن هذيان القبورية هذا بأجوبة سيأتي تفصيلها إن شاء الله.
ولكن أذكر هاهنا جوابًا واحدًا ذكره كثير من علماء الحنفية وهو أن هذا الذي ذكرتم من التوحيد الذي ليس فيه توحيد العبادة - وجعلتموه غاية عظمى للبعثة - هو توحيد الربوبية الذي اعترف به المشركون السابقون فليس هذا هو مفترق الطرق بين المسلمين وبين المشركين فدل هذا دلالة قاطعة لا تحتمل النقيض -:
أن ما ذكرتم من التوحيد ليس هو كل التوحيد الكامل الخالص المتضمن لتوحيد الألوهية - الذي دعت إليه الرسل وأنزلت لأجله الكتب.
وبناء على ما سبق - صرح علماء الحنفية بأن تقسيم القبورية وكذا المتكلمة للتوحيد إلى أنواع ثلاثة:
1-
توحيد الذات.
2-
توحيد الصفات.
3-
توحيد الأفعال؛ وهو أشهر أنواع التوحيد عندهم، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به المشركون - باطل؛ لخلو هذه الأقسام عن أهم هذه الأنواع، وهو توحيد الألوهية والعبادة - الذي دعت إليه الرسل ونزلت لتحقيقه الكتب.
وإنما الحق والصواب ما سيأتي في المطلبين الآتيين:
*****